egyptiangeographic.com_1513286472

المدينة المقدسة في إثيوبيا.. حيث تُحظَر المساجد..!

بالنسبة للمسيحيين الأرثوذوكس الإثيوبيين، تعتبر مدينة (أكسوم) القديمة مدينة مقدسة.. وهي مدينة ملكة سبأ، وتابوت العهد.
ويُعتقَد أن التابوت يحوي الوصايا العشر التي أرسلها الله للنبي موسي عليه السلام، ويُعتقَد أنه في عهدة رجال الدين في المدينة.
وتنظم بعض المجموعات الإسلامية حملات من أجل بناء مسجد في المدينة، وهو ما رفضه الزعماء المسيحيون بشدة قائلين إنهم يفضلون الموت على أن يحدث ذلك، حسب تقرير إذاعة (بي بي سي) العربية.
وقال غوديفا ميرها، وهو أحد كبار رجال الدين المسيحيين «أكسوم بالنسبة لنا مثل مكة بالنسبة للمسلمين، فكما يُحظَر بناء الكنائس في مكة يُحظَر بناء المساجد في أكسوم».
ويضيف «أكسوم مكان مقدس. هذه المدينة هي دير».
ويتسبب هذا الموقف الذي يتخذه المسيحيون الأرثوذوكس منذ القِدم في إثارة جدل، بينما يتظاهر مسلمون رافعين شعار «العدالة لمسلمي أكسوم» مطالبين بحق بناء مسجد في المدينة وحق رفع الأذان فيها باستخدام مكبرات الصوت.
ويرى البعض مفارقة غريبة في هذا الجدل، حيث إن مملكة أكسوم قد عُرِفت بتسامحها الديني.
ووفقا للفريقين، وصل المسلمون إلى المملكة للمرة الأولى في فجر الإسلام، أي حوالي 600 للميلاد كلاجئين هرباً من الاضطهاد الديني لقريش.
وقد رحب الملك المسيحي حينها بالوافدين المسلمين بحفاوة، وسهَّل الوجود الإسلامي في أول مكان خارج شبه الجزيرة العربية.
ويشكل المسلمون اليوم 10 في المائة من سكان أكسوم ويبلغ عددهم 73 ألف نسمة بينما يشكل المسيحيون الأرثوذوكس 85 في المائة، وتتوزع الخمسة بالمائة الباقية على بقية الطوائف المسيحية.

العبادة في الخارج

ويقول عبده محمد عي، وهو من مواطني المدينة المسلمين وهو في العقد الخامس من عمره، إن عائلته اضطرت على مدى أجيال إلى استئجار منازل يملكها مسيحيون لتأمين أماكن لعبادة المسلمين.
وقال «لدينا 13 مسجداً مؤقتاً، وإذا سمِعَنا بعض المسيحيين نستخدم مكبرات الصوت يوم الجمعة يقولون إننا نشوِّه سمعة القديسة مريم».
ويقول عزيز محمد، وهو اختصاصي في الطب الشعبي عاش في مدينة أكسوم على مدى عشرين سنة، إن المسلمين يُضطرون للصلاة في العراء بسبب عدم توفر المساجد.
ويضيف: «هنا يعيش المسلمون والمسيحيون معاً. لايمنعنا المسيحيون من إقامة الصلاة لكن على مدى سنوات كان كثيرون منا يضطرون للصلاة في الشوارع».
وواضح أن هذا الموضوع يسبب بعض التوتر. فعبده لم يكن راغباً في الحديث إليَّ كوني مسيحيا أرثوذوكسياً، ثم وافق بعد إلحاح ومحاولات إقناع مستمرة، وبعد أن فحص هويتي، بينما رفض عزيز المولود لأم مسيحية وأب مسلم الدخول في النقاش. وقال «هنا ننشأ على الخوف أحدنا من الآخر».

للعيش بسلام

وكانت خلافات شبيهة قد وقعت قبل 50 سنة، وكان الإمبراطور هيلاسيلاسي آنذاك في السلطة. وفي ذلك الوقت توصل زعيم المدينة إلى حل وسط يقوم المسلمون بموجبه ببناء جامع على بعد 15 كم.
والتقيت في زيارة للمدينة ذات الأغلبية المسيحية خيرية مسعود، التي كانت تعد الطعام للمسلمين أثناء أدائهم الصلاة. وفي إشارتها إلى أن هناك خمسة مساجد الآن في وكيرو ماراي، قالت «على الرغم من أننا بحاجة لمسجد في أكسوم فإننا لانستطيع إجبارهم. ما نحتاجه هو التعايش».
ويقول غوديفا إن المسيحيين والمسلمين يعيشون في سلام جنباً إلى جنب، مضيفاً أن «أتباع الديانتين الإبراهيميتين لديهم سمات مشتركة كثيرة,, فأعز أصدقائه مسلم، كما يقول، ويلتقيان في الأعراس والمآتم ومناسبات أخرى.

ترانيم مسيحية

ويعتقد غوديفا أن مسلمين من أنحاء أخرى في إثيوبيا يقفون وراء حملة بناء الجامع. ويقول إن المسيحيين الأرثوذوكس لن يخالفوا تعَهُّدهم لآبائهم وأجدادهم بالحفاظ على (قداسة!) أكسوم.
وقال «إذا حاول أحدهم بناء مسجد سنموت. لم يكن ذلك مسموحاً به أبدا، ولن نسمح به في عصرنا. بالنسبة لنا هي مسألة حياة أو موت. يجب أن نحترم بعضنا البعض بالطريقة التي عشنا فيها على مدى قرون».
والمسيحيون الأرثوذوكس تحديداً هم من يعتقدون أن الترانيم المسيحية وحدها يجب أن تُسمع في المدينة.
ويوضح الواعظ المسيحي المدعو أمسالي سيبوه قائلاً «الأديان التي لاتقبل ميلاد المسيح والتعميد والصَّلب والموت والبعث لايسمح بوجودها في مكان وجود تابوت العهد».
ورفض مسؤولون في إدارة المدينة التعليق باستثناء القول إن أتباع الديانتين يعيشون في وئام.
ويأمل الكثيرون أن تحذو القيادة السياسية الحالية وعلى رأسها رئيس الوزراء آبي أحمد حذو الإمبراطور هيلاسيلاسي برعاية اتفاقية للحفاظ على سمعة أكسوم كواحة للسلام.
ومن ناحيتهم يبدو المسلمون مصرين على مطلبهم. وقال مجلس مكون من مسلمين ذوي تأثير إنهم مصرون على إجراء نقاشات مع المسيحيين بهدف إقناعهم بالسماح ببناء مسجد في أكسوم.
ويقول محمد كاشي، الموظف في المجلس البلدي «يجب أن يتفق المسلمون والمسيحيون في المدينة على الموضوع، ونحن بحاجة لأنْ نرى مسيحيي المدينة يساعدون في بناء المسجد».

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com