30091538

المشروع الأمني لخوزستان يهدف إلى تهجير عرب الأحواز

سرَّب ناشطون عرب في إيران وثيقة تدعى (المشروع الأمني الشامل لمحافظة خوزستان) وهي عبارة عن خطة أمنية شاملة يزمع النظام الطائفي في إيران انتهاجها وتهدف لإجهاض الحراك العربي في الإقليم الأحوازي بمختلف الطرق، منها قمع الحركات السياسية، والاستمرار بمخطط التغيير الديمغرافي وتهجير العرب من مناطق سكناهم، وجلب المزيد من الفرس وغير العرب من باقي المحافظات وتوطينهم في إقليم خوزستان.
ويذكر أن هذه الوثيقة تستخدم مسمى خوزستان للإطلاق على الإقليم الذي يطلق عليه العرب مسمى (الأحواز)، و(عربستان)، ونحن نتحفظ هنا على تسمية (خوزستان) كما جاءت في الوثيقة دون التدخل فيها.
كما يؤكد المشروع الذي وصل إلى (العربية. نت) نسخة منه، على وجود تمييز واضطهاد قومي وتهميش ضد العرب في الأحواز؛ مما يؤدي إلى احتجاجات قومية، ويقترح سلسلة من الإجراءات والخطط والمشاريع الأمنية للحيلولة دون اندلاع أية احتجاجات كما حصل في الإقليم خلال السنوات الماضية.

تحديات وتهديدات

ويقسم المشروع التحديات القائمة التي تواجهها السلطات الإيرانية في الإقليم إلى خمسة مجالات وهي سياسية وأمنية وثقافية واجتماعية واقتصادية، لكنه يقترح حلولاً تركز على احتواء مطالب الشعب العربي، بغية “تذويب حراكهم السياسي ومطالبهم في بوتقة الأحزاب الإيرانية الموالية للنظام” و”مفاهيم الجمهورية الإسلامية” و”طاعة نظام ولاية الفقيه”.
وبحسب ما جاء في الوثيقة، فقد تمت المصادقة على المشروع خلال اجتماع اللجنة العليا المشرفة على تنفيذه في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، بتاريخ 27 أبريل 2014 وترأسه المدعو عبدالرضا رحماني فضلي وزير الداخلية الإيراني بحكومة الرئيس الإيراني حسن روحاني.
وضمت اللجنة العليا المشرفة على المشروع كلا من المدعو إسحاق جهانغيري المساعد الأول للرئيس الإيراني، ووزير الداخلية ووزير الاستخبارات ومساعديه في الشؤون الأمنية والاستخبارات، وقائد قوى الأمن الداخلي في الإقليم، بالإضافة إلى رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون للمحافظة وأعضاء آخرين لم يتم الكشف عن أسمائهم.
ووفقاً للمشروع قامت اللجنة العليا بتشكيل خمس لجان تقوم بتنفيذ المشروع في الإقليم العربي على مدى 5 سنوات (من 2014 حتى 2019) والذي يقوم بالأساس على تنفيذ التعليمات والمشاريع والتوصيات الأمنية والقضاء على التهديدات والتحديات، وأنْ تقدم اللجان تقريراً كل 6 أشهر لأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، المدعو علي شمخاني، وهو المشرف العام على تنفيذ المشروع.

بناء مستوطنات

ولعل أهم وأخطر ما ورد في هذا المشروع هو بناء مستوطنات ومدن جديدة لجلب أكبر عدد من المهاجرين الفرس ومن سائر القوميات لتوطينهم في الإقليم بهدف قلب الخارطة الديمغرافية لصالح غير العرب.
ويقول ناشطون عرب يدافعون عن الشعب العربي في الإقليم إن هذا المخطط للتغيير الديمغرافي يعد استمراراً للسياسة الممنهجة للحكومة المركزية التي وردت في وثيقة مسربة عام 2005 وحملت توقيع محمد علي أبطحي مدير مكتب الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي، والتي أدت إلى احتجاجات واسعة سميت بـ(انتفاضة نيسان)، سقط خلالها عشرات القتلى بنيران الأمن والشرطة، رغم نفي أبطحي لصحة الوثيقة.
وتؤكد المنظمات الحقوقية أن مخطط التغيير الديمغرافي في الإقليم مستمر ويتم تنفيذه على قدم وساق، سواء كانت هذه الوثائق الأمنية والحكومية صحيحة أم لا، حيث من المتوقع أن تنفيها السلطات كما نفت سابقاتها.
وحسب ما جاء في نص الوثيقة تؤكد إحدى فقرات المشروع الأمني الذي يجري تنفيذه حالياً، على ضرورة “خفض هجرة الفرس من الإقليم، وزيادة الهجرة المعاكسة نحو خوزستان من سائر المحافظات حتى يكون بالإمكان تغيير النسيج السكاني وعلى المدى البعيد بأقل التكاليف”.

النشاط الأحوازي

وتوصي الوثيقة أيضاً، برصد النشاط الحقوقي والدبلوماسي للنشطاء العرب في داخل الإقليم وفي الخارج وعرض قضيتهم على المجتمع الدولي، وكسب المساعدة والحماية الدولية.
كما أصدرت تعليمات حول قمع أية أصوات تنادي بالانفصال أو الفدرالية، وحصر النشاط السياسي للعرب في الإقليم بخطاب وإطار النظام الإيراني وأجهزته.
كما أوصى بتأسيس قنوات ووسائل إعلام باللغة العربية لإفشال مشاريع ما وصفها بالحركات القومية، والمقصود بذلك المنظمات السياسية والحقوقية العربية لنشطاء الإقليم تحت ذريعة مواجهة التكفيريين والوهابية في الإقليم، والمقصود بها موجة تحول الشباب العربي من المذهب الشيعي إلى المذهب السني.

المليشيات الطائفية

كما يوصي المشروع باستقدام الميليشيات الشيعية العراقية وحزب الله اللبناني وسائر الميليشيات المقاتلة في سوريا، من أجل المساهمة في تنفيذ المشروع.
وحول تمويل المشروع توصي بنود الوثيقة بتخصيص ميزانية لها من مبيعات النفط الذي يستخرج من الإقليم الذي يؤمن 90% من صادرات النفط والغاز الإيراني، بالإضافة إلى توصيات للمجلس الأعلى للأمن القومي بتخصيص مبالغ من شركات البتروكيماويات وإيرادات المنطقة الحرة في شط العرب الذي يطلق عليه النظام مسمى مشروع (أروند).
مناشدة أحوازية
من جهتها، أدانت منظمة حقوق الانسان الأحوازية، في بيان لها هذا المخطط الذي وصفته بـ”الخطير، الذي يأتي بهدف التطهير العرقي ضد العرب في إيران من خلال تهجيرهم والقضاء على وجودهم في هذا الإقليم.
وقال رئيس المنظمة، الدكتور كريم عبديان بني سعيد، في اتصال مع (العربية. نت)، إن المنظمة راسلت الجهات والمنظمات الدولية وخاصة مجلس حقوق الإنسان الأممي ولجنة السكان الأصليين ومنتدى الأقليات بالأمم المتحدة، للاطلاع على هذه الوثيقة واتخاذ موقف واضح منها.
كما أكد بني سعيد أن المنظمة خاطبت المقرِّر الأممي الخاص لحقوق الانسان في إيران السيد أحمد شهيد، من أجل التحرك العاجل لوقف هذا المخطط الإجرامي ضد العرب في الإقليم، وإلزام إيران بالكف عن هذه السياسات العنصرية وفقاً للقوانين والمعاهدات الدولية”.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com