Participants run past the controversial Israeli barrier during the annual Right to Movement Palestine Marathon in the West Bank town of Bethlehem

المقدسيون ملاحَقون بالهدم خارج مدينتهم.. الاحتلال الصهيوني يُخطط لهدم أكثر من عشرين ألف منزل القدس

حين زرناه، كان المقدسي هشام جدراوي (أبومحمد) البالغ من العمر 48 عاماً قد فرغ لتوِّه من إزالة الفروع المتكسرة واليابسة من أشجاره التي غرقت بين أكوام الحجارة والإسمنت المسلح، بعد أن هدم الاحتلال منزله في منطقة تدعى (خربة المراجم) جنوب مدينة نابلس شمال الضفة الغربية.
وحدها أشجار الحمضيات من الليمون والبرتقال ظلت تقاوم صلَف الاحتلال (الإسرائيلي) وجوره، رافضة أنْ ترضخ للهدم الذي طال منزل أبومحمد ومنزلي مواطنين آخرين في الخربة.
تعود حكاية أبومحمد وأكثر من عشر عائلات مقدسية إلى ما يزيد على ست سنوات، حين فكرت بالتخفيف من المعاناة والتضييق الذي تعيشه داخل مدينة القدس جرَّاء ملاحقات الاحتلال وسياسة هدْم المنازل ومنْع أيِّ توسع عمراني، مما دفعهم لشراء أراضٍ خارج القدس بما فيها خربة المراجم.
ترحيل مُرّ
“جئنا هنا للترويح عن أنفسنا ولنشعر أننا على قيد الحياة، فقد سئمنا انتهاكات الاحتلال”. هذا ما يقوله أبومحمد الذي ابتاع عشرة دونمات (الدونم ألف متر مربع) من أراضي الخربة وشيَّد منزله ومزرعته، ليفاجأ والسكان منذ أسابيع قليلة بالهدم الصهيوني دون إنذار بذلك.
لم يُخطَر المقدسي أبومحمد – وأكثر من عشر عائلات مقدسية تملك ما يزيد على 400 دونم – بهدم منزله خلال مرحلة التشييد، ولم يتسلم قرارات بوقف البناء، فالمكان مزود بخدمات البنية التحتية من ماء وكهرباء وشوارع معبدة وتحيط به منازل فلسطينيين من الضفة، وفق أبومحمد.
وعلى قائمة العقاب الصهيوني كان لعائلة أبومحمد اسم، فقد هجَّرها الاحتلال من حارة اليهود في القدس إلى حي شعفاط داخل المدينة المقدسة، ثم كان الهدم الأخير الذي كبَّده خسارة تفوق ربع مليون دولار أميركي، وهو مايزال يسدد ديونه المتراكمة، ورغم ذلك قرر مستعيناً بالله تعالى إعادة بناء منزله قريباً.
لكن معادلة إعادة الإعمار تلك لم تُضبط بعد لدى المواطن المقدسي جمال الطويل البالغ من العمر 60 عاماً، فالهدم لم يقف عند منزله في خربة المراجم، بل طال مسكناً شيَّده في منطقة السواحرة بالقدس، وذلك بحجة عدم الترخيص.
يقول الطويل إن الهدم بات مسلسلاً يومياً يعيشه المقدسيون خاصة والفلسطينيون في الضفة الغربية عموماً، وأمام ذلك يقفون مصدومين من صمْت المؤسسة الرسمية الفلسطينية ومؤسساتها المختلفة نتيجة لقلة الدعم “فنحن بين نارين، تهميش السلطة وملاحقة الاحتلال”.
ويردف الرجل أن الاحتلال يريد حسب زعمه ووهمه (تطهير) القدس من المقدسيين وتشريدهم ليستقر الأمر عليه وحده، مستشهداً بنشر إحصاءات رسمية تفيد بأن الاحتلال يُخطط لطرد 25% من أصل 38% من الفلسطينيين الذين يقطنون بالقدس بشطريها الغربي والشرقي، وهو ما يعني هدْم أكثر من عشرين ألف منزل بالقدس.
ويسعى الحاج أمين الشرباتي (أبونافذ) لشراء أرض في المنطقة ذاتها، لكنه يتخوف من الهدم الذي طال منازل جيرانه وأصدقائه، وخاصة أنه سبق وأنْ تجرَّع مرارة الهدم من قبل حين هدم الاحتلال مبنى من الصفيح كان قد شيَّده فوق أرضه المقدَّرة بثمانية دونمات وكلفه نحو عشرين ألف دولار أميركي، بحجة البناء غير المرخص.
يقول أبونافذ البالغ من العمر 70 عاماً إن خوفاً وقلقاً يساورانه ويمنعانه من البناء في أرضه الجديدة جنوب نابلس، خشية أنْ يلاحقه الهدم أو حتى مصادرة الأرض كما أخطرت سلطات الاحتلال بمثل ذلك بعض المواطنين هناك.
غياب الدعم
من جهته يقول مسؤول ملف الاستيطان بشمال الضفة الغربية غسان دغلس إن الكيان الصهيوني نفذ منذ بداية العام الحالي 2016 أكثر من 966 عملية هدم لمنشآت فلسطينية بحجج مختلفة، مثل وقوعها في مناطق (ج) حيث السيطرة الصهيونية أو عدم ترخيصها، وفي المقابل يواصل الاحتلال رفْضه طلبات الترخيص الفلسطينية إمعاناً في تهويد المنطقة وتحويلها لصالح (مشاريع) الاستيطان.
ويؤكد المسؤول الفلسطيني أن جمعيات استيطانية صهيونية تتابع بناء الفلسطينيين بمناطق (ج) وترفع شكاوى ويستجيب (الجيش) لطلباتهم بهدمها، بينما يغيب الدعم الرسمي للفلسطينيين وتعزيز صمودهم.
ويشير إلى غياب برامج منظَّمة للدعم الحكومي “فتبقى المسألة ارتجالية وآنية ويُتعامل معها بردات الفعل”، مبيناً أنهم تقدموا بمطالب المواطنين لدى هيئة مقاومة الجدار والاستيطان “ولم يتلقوا إجابة حتى الآن”.

“النموذج القبرصي”.. خدعة الاحتلال لتعزيز الاستيطان بالضفة
كشفت الإعلام العبري النقاب عن أن الموسوم بـ(رئيس حكومة) الاحتلال الصهيوني المدعو نتنياهو يعمل على دفع تشكيل ما أسماها (محكمة أراضي) كحلٍّ لمنع إخلاء المستوطنين من البؤرة الاستيطانية (عمونا). وأشارت صحيفة (هآرتس) العبرية يوم الإثنين الموافق 21/11/2016، إلى أن مسألة (محكمة الأراضي) تخضع للنقاش منذ عدة أسابيع بين نتنياهو و(وزيرة القضاء) المدعوة أييلت شكيد، و(وزير الجيش) المدعو أفيغدور ليبرمان، والمستشار (القانوني للحكومة) المدعو أفيحاي مندل بليت.
وبحسب الصحيفة، فإنه يجري الحديث عن محاولة تبَنِّي (النموذج القبرصي) للتحكيم في الصراع على الأراضي، والذي يحصل أصحاب العقارات في إطار هذا النموذج، على تعويض مالي عن الأراضي التي أقيمت عليها المباني.
وكشفت إذاعة (الجيش الإسرائيلي) مؤخراً عن أن “تل أبيب” وظَّفت خبيراً قانونياً من الولايات المتحدة الأميركية يدعى جو ويلز، لمساعدتها على تعزيز (الحل القبرصي) للبؤر الاستيطانية المقامة على أراض فلسطينية خاصة في أنحاء الضفة الغربية المحتلة. وبحسب خطة الاحتلال التي كشفت عنها تلك الإذاعة، ستقام في الضفة الغربية لجنة تحكيم تكون مهمتها التقرير في ملكية الأراضي لجهات خاصة، وتحدد حجم التعويضات على الأراضي في حال لزم الأمر.
وأشارت الإذاعة في تقريرها، إلى أن من بين المهام التي ستوكل إلى الخبير الدولي مساعدة الاحتلال في توفير الرد القانوني المناسب على ردود الفعل الدولية المتوقعة في المقام الأول من أوروبا ضد الخطوة (الإسرائيلية). وأوضح التقرير أن اقتراح (النموذج القبرصي) يسير بالتوازي مع إقرار (مشروع قانون) البؤر الاستيطانية.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com