المنبر الإسلامي- يوم المرأة

المنبر الإسلامي تستعرض أبرز التحديات التي تواجه عمل الجمعيات السياسية

أكدت جمعية المنبر الوطني الإسلامي أنه بعد مرور أكثرمن 18 عاماً على صدور قانون مباشرة الحقوق السياسية والذي فتح المجال للعمل السياسي وظهور الجمعيات السياسية بمملكة البحرين، تعطي مؤشرات الحراك السياسي اليوم تراجعاً كبيراً في عملها وغياب دورها في الساحة المحلية، فضلاً عن تراجع نشاطاتها.
وأشار رئيس الهيئة الاستشارية للجمعية خالد القطان خلال عرضه لورقة المنبر بورشة (واقع ومستقبل العمل السياسي في البحرين) التي عقدتها مؤخراً ثمان جمعيات سياسية بمقر جمعية المنبر التقدمي، تحت عنوان (الجمعيات السياسية في البحرين.. تحديات وحلول)، وبيَّن أن مظاهر الضعف تتمثل في ضعف التمثيل النيابي والإغلاق الاختياري لبعض الجمعيات والعزوف عن تولِّي المناصب الإدارية في الكثير منها وإسنادها لأعضاء بها بالتزكية، هي السمة السائدة لحالها حالياً.
وأضاف أن بعضها أصبح نشاطها يقتصر على ندوات يسيرة أو وقفات تضامنية لم تعد تستهوي الكثيرين كالسابق، وبات مرتادوها من القائمين عليها ومنظميها فحسب، كما لم يعد البحرينيون يترقبون مواقفها من هذا الملف أو ذاك كما كان يحصل سابقاً، وأبسط مثال على ملف رفع الدعم عن البحرينيين الذي غدا حديث الناس ليلهم ونهارهم، فيما لا أثر له في حراك الجمعيات السياسية.

ضعف الجمعيات

وأكد القطان أن هناك العديد من الأسباب والعوامل أدت إلى ضعف الجمعيات السياسية وكذلك مؤسسات المجتمع المدني الأخرى من بينها حالة الإحباط العام التي تسود نشطاء المجتمع المدني من الواقع الذي تعيشه البلاد سياسياً واقتصادياً، وتعقيدات الوضع السياسي والأمني في المنطقة والإقليم، والصراعات الدائرة في المحيط كان لها تأثيرها على تحركات ومزاج النشطاء بالجمعيات السياسية والمستقلين ونتيجة حالة الكبت السياسي الذي يسم المنطقة العربية عموماً لما تشهده من أحداث، وهو ما أدى إلى ضمور العمل السياسي في البحرين حتى على المستوى الفردي وباتت حرية التعبير في أضيق حالاتها.
وأردف بأن الحملات الانتخابية تكلف مبالغ طائلة تفوق قدرة الجمعيات السياسية، الأمر الذي يجعل إمكانية تطوير الحراك السياسي من قبلها بطيئاً أو غير ممكن، فيما تتعامل المؤسسات الحكومية معها وكأنها آفة دخيلة على المجتمع تنبغي محاربتها والتوجُّس منها، ولذا تضيِّق عليها وعلى أعضائها.
وأكد أن هناك استهدافاً واضحاً لأعضاء الجمعيات السياسية العاملين بالجهات الحكومية من قبل المسؤولين فيها ودون ضوابط قانونية أو إدارية واضحة بالإبعاد أو عدم التعيين أو عدم الترقية، أو اتهامهم بغير الوطنيين أو المعارضين وغيرها من الصفات المستهجنة.

أبرز التحديات

وتابع أن من بين أبرز التحديات ضعف الموارد المالية والمادية والبشرية وعدم وجود إمكانات مادية مثل المقار والقاعات التي تقيم فيها فاعلياتها إضافة إلى عزوف المتبرعين من الموسرين عن التبرع نتيجة التخوف من التضييق عليهم او تصنيفهم ضمن تيار معين ربما لاترضى عنه السلطة والتخويف من مفهوم العمل الجماعي والمنظَّم، والطرح السلبي من بعض كُتَّاب الأعمدة والصحافة عموما للعمل الحزبي وتصنيفه كعمل مضاد للدولة ومصالح المواطنين.
وأضاف أن قانون الجمعيات السياسية تغلب عليه القيود والرقابة ويفتقد للمساندة والدعم من الدولة للجمعيات لتأدية دورها، فتحول دور وزارة العدل والشئون الإسلامية والأوقاف إلى الرقابة والعقاب دون الدعم، كما فرض القانون عدم الجمع بين عضوية أكثر من جمعية، واستبعاد أعضاء الجمعيات السياسية من التعيينات بمجلس الشورى حسب الأمر الملكي بتحديد ضوابط تعيين أعضائه. والذي اشترط ألا يكون عضوه منتميًا لأية جمعية سياسية. وكذلك الحال في المناصب في الجامعات الحكومية والخاصة وغيرها. ويعد ذلك تضييقاً على عمل الجمعيات وتمييزاً ضد أعضائها
وأضاف أن من بين التحديات والمعوقات التي تواجهها الجمعيات عدم وجود تعاون وتنسيق بين الجمعيات السياسية نفسها حول القضايا الوطنية أو المواقف السياسية المختلفة.

الحياة السياسية

وحدد القطان الأدوار المطلوبة من الجمعيات لكي تقوم بدورها كما ينبغي عبر جيل من الشباب لقيادتها، والاستفادة من الخبرات المتراكمة التي يمتلكها الجيل السابق بالتواصل معهم ونقل تجاربهم، فضلاً عن الاستفادة من البرامج التي يقدمها معهد البحرين للتنمية السياسية، إضافة إلى ممارسة الديمقراطية داخل الجمعية وجميع أجهزتها، واعتماد صفة الدورية في عملية الانتخابات الحزبية مع مراعاة تجديد القيادات دورياً وعدم قيادة الجمعية لأكثر من دورتين لأشخاص بعينهم، إضافة إلى كفالة المشاركة السياسية لأعضاء الجمعية عبر المساهمة في نشاطاتها وقراراتها وكافة شؤونها».
وأضاف أن من بين الأدوار المطلوبة التغذية السياسية والتأهيل السليم لبعض كوادرها بما يؤهلهم للوصول مستقبلاً لعضوية مجلس النواب وتشجيع المواطنين على العمل التطوعي في الشأن العام من خلال تقديم نموذج يعتمد في عمله على الشفافية والمحاسبة والمساءلة الداخلية بما تتضمنه من تداول سلطة داخل الجمعية وبلورة مواقف جماعية ومطلبية مجتمعية يتم عرضها على الحكومة أو الرأي العام للوصول إلى البدائل والحلول المناسبة للقضايا المحلية.
وفيما يتعلق بالمطلوب من الدولة والمجتمع أكد القطان على ضرورة الالتزام بما حواه الميثاق الوطني ودستور البلاد من بنود وفقرات تنص على تفعيل الديمقراطية وإطلاق الحريات العامة واحترام حقوق الإنسان وسيادة العدالة وتحقيق الرفاه الاقتصادي للمواطنين، ومضي الدولة في نهج الانفتاح والشفافية وتحَمُّل آراء وانتقادات القوى السياسية، والمحافظة على المشروع الإصلاحي، وأن تتحلى الجمعيات السياسية بقدر أكبر من المسؤولية الوطنية العليا في المواقف الانتقادية وتجنب الغلو والاستفزاز المفرط أو التطرف، والبعد عن المزايدات وتصفية الحسابات الشخصية ونبش الماضي والتشنج في الحوار.

روح الديمقراطية

وقال: «يجب أن يتحلى أفراد المجتمع بوعي سياسي وبثقافة قانونية، حتى يستطيعوا ممارسة الديمقراطية بصورة سليمة، وكلما كان مؤشر الوعي السياسي وهذه الثقافة مرتفعين كانت ممارسة الديمقراطية رفيعة. والدول تختلف في ممارسة الديمقراطية بقدر ما يسمح به دستورها وطبيعة النظام السياسي الحاكم فيها، حيث إن ممارستها في النظام ملكي تختلف عنها في النظام الجمهوري. كما أنها تختلف بين شعبٍ وآخر بقدر ذلك الوعي وتلك الثقافة. فالديمقراطية ليست مجرد ترشيح وانتخاب ومجالس بلدية وبرلمانية بقدر ما أنها مُجمل الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في المجتمع. فغياب حرية الرأي والتعبير وانتشار الفساد الإداري والمالي، وسوء توزيع الثروات الاقتصادية وتدني التعليم وانخفاض الرعاية الصحية وضعف البنية التحتية، لاتتفق مع روح الديمقراطية وضد ممارستها».
ودعا إلى ضرورة أن تتوفر في الدولة منظومة قانونية لإدارة العملية الديمقراطية، وتحديد حقوق المواطن وواجباته وأن تكون مواد ونصوص القانون نابعة من نبض المجتمع وتراعي ظروف الوطن السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والدينية لا أن تكون نصوصاً مستوردة. ومتى كانت القوانين إيجابية وتراعي مصلحة الوطن والمواطن ستكون آلية مناسبة لممارسة الديمقراطية.

المجتمع المدني

وقال القطان: «تعتبر البحرين من أوائل الدول الخليجية التي نشأ بها مجتمع مدني منظم تمثَّل في جمعيات وأندية أدبية وجمعيات نسائية وأندية رياضية وثقافية. وفي إصدار الصحف منذ ثلاثينيات القرن الماضي. وبدفع من المشروع الإصلاحي حقق المجتمع المدني فيها العديد من الإنجازات المعززة للحريات والمشاركة، عبر تأسيس الجمعيات المتنوعة في تخصصاتها وارتفع عددها من 190 مؤسسة إلى نحو 490 خلال الخمسة عشر عاماً الأخيرة. وهو ما بلور علاقات إيجابية بين الدولة ومؤسسات المجتمع المدني قامت على أساس الدعم والمساندة معنوياً ومالياً وفنياً، وأصبحت تشكل تنوعاً واسعا في مجالات عدة، بالإضافة إلى النقابات والجمعيات المهنية والعمالية والبيئية رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة وتنمية المجتمع، وبهذا حققت البحرين إنجازاً يضاف إلى رصيدها ويعزز من مكانتها وريادتها على مستوى العالم العربي، وبذا تقدم البحرين تجربة رائدة في بناء مجتمع مدني قوى وفاعل يتميز بالتنوع والفاعلية، وقائم على القوى المجتمعية وشراكتها الفاعلة في قضايا التنمية والتطوير، وأصبح يشار إليها على مستوى العالم باعتبارها قطاعاً ثالثاً في الدولة الحديثة جنباً إلى جنب مع القطاعين العام والخاص وتسمى (NGO).
وأضاف أن الجمعيات السياسية مثل الأحزاب في المجتمعات الأخرى إحدى الثمار الهامة للمشروع الإصلاحي ونموذج غير مسبوق في منطقة الخليج ولكونها إحدى مرتكزات الديمقراطية، وضرورة لتنظيم الممارسة السياسية وضمانة حقيقية للحرية.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com