IMG_20160410_210546

«المنبر الإسلامي» تنظم ندوة حول اتفاقية سيداو

في ندوة حول اتفاقية سيدوا..
تطالب بالتراجع عن رفع التحفظات حفاظاً على قيم وتقاليد المجتمع
أجمع الحاضرون لندوة جمعية المنبر الوطني الإسلامي بشأن اتفاقية (سيداو) على خطورة الكثير من موادها على الأسرة والمجتمع، وأنها تمثل اعتداءً صارخاً على القيم والفضائل التي يتميز بها المجتمع العربي والإسلامي.
ووسط حضور جماهيري كبير شدد المتحدثون بالندوة التي عقدت خلال مجلس المنبر الشهري مساء الأحد الماضي الموافق 10 أبريل 2016 تحت عنوان (اتفاقية سيداو) على أن هذه الاتفاقية تستهدف القضاء على أشكال التدين وفضائل المرأة العربية والمسلمة وأنها لاتتناسب تماماً مع حضارة وقيم وتراث المجتمعات الإسلامية.
واستنكروا إقرار مجلس النواب لمرسوم رفع تحفظات مملكة البحرين على عدد من مواد الاتفاقية والتي تخالف أحكام ومبادىء الشريعة الإسلامية، معتبرين موافقة المجلس باباً من الشر قد فُتِح وربما تدخل من خلاله الكثير من الشرور.
ووجهوا الشكر الجزيل للعلماء والنواب الذين قالوا كلمة حق وأوضحوا خطورة بعض مواد هذه الاتفاقية على المجتمع لمخالفتها الشريعة الإسلامية والفطرة السوية.
صفحات سوداء
ووصف الشيخ عبدالله الحسيني (اتفاقية سيداو) بأنها فلسفة غربية وضعية مبنية على عود أعوج وأنها صفحات سوداء مشبوهة، تستهدف القيم والفضائل داخل الأسرة والمجتمع وأنها تمثل استهدافاً صريحاً للمرأة، مشيراً إلى أن ما تحمله هذه الاتفاقية من شعارات براقة تكمن بباطنها السموم.
وقال إنه ضد الاتفاقية بمجملها كونها انتكاسة عن الفطرة السوية للمرأة وطبيعة تكوينها، كما أنها خروج عن الشريعة الإسلامية حيث إنها تطالب بمساواة الرجل بالمرأة في كل شيء وربنا يقول في قرآنه الكريم “وليس الذكر كالأنثى”، والاتفاقية تريد المرأة متمردة على وظيفتها الفطرية وتتجاوز المسَلَّمات الفطرية والتربوية المتفق عليها”.
وتابع الحسيني “يريدون إسقاط الفروق الفردية بين الرجل والمرأة التي حددها الله عز وجل ورعاها، كالفروق الحسية والمعنوية بين الذكر والأنثى في الخِِلْقَة والهيئة والتكوين، فشرَّع من الأحكام والمهمات والوظائف التي تُلائم كل واحد منهما في خِلقته وتكوينه، وقدراته وأدائه، حتى تتكامل الأدوار ويقوم كل بدوره المحدد له”.
وأوضح أنه بمجرد موافقة البرلمان بغرفتيه على الاتفاقية أصبحت سارية ومن (حق) الأمم المتحدة والجهات المشرفة عليها أن تراجع الدول التي أقرتها خلال أربع سنوات لتطلع على ما تم تغييره من قوانين لتتوافق مع نصوص الاتفاقية، كما أن من حق المنظمات الأهلية كتابة تقارير تُرفع للأمم المتحدة حول ما تم إنجازه وتطبيقه من نصوص الاتفاقية في القانون البحريني، وهو ما يمثل خطورة كبيرة على البحرين وبنيتها التشريعية، حيث يصبح لزاماً على الدول الموقعة أن تطبق ما بالاتفاقية برغم أن الكثير من موادها تعتبر انتكاسة حقيقية على الفطرة وليس على الشريعة الإسلامية فحسب.
نصوص مشبوهة
وأشار إلى أن أكثر الجوانب خطورة في الاتفاقية على السيادة الوطنية وعلى المجتمع بشكل عام ما جاء صراحة في المادة (2) الفقرة (و) بـ(اتخاذ جميع التدابير المناسبة بما في ذلك التشريع لتعديل أو إلغاء القوانين والأنظمة والأعراف والممارسات القائمة التي تشكل تمييزاً ضد المرأة) وهو ما يتطلب تعديل كل القوانين والمواد التي تتعارض معها.
وأضاف أن اللجنة القائمة على الاتفاقية والمعنية بالتواصل مع تحفظات الدول تعتبر أن المادة (2) تشكل جوهر التزامات الدول الأطراف بموجب الاتفاقية، وبالتالي ترى أن التحفظات على المادة 2 أو على فقراتها الفرعية تتنافى من حيث المبدأ مع موضوع الاتفاقية وغرضها، ومن ثم تعد غير مقبولة بموجب الفقرة (2) من المادة (28)، ويتعين أن تقدم الدول الأطراف التي أبدت تحفظات على المادة (2) أو فقراتها الفرعية ايضاحاً للأثر الفعلي لتلك التحفظات على تنفيذ المعاهدة وأن تشير إلى الخطوات المتخذة للإبقاء على التحفظات قيد الاستعراض بهدف سحبها في أقرب وقت ممكن.
وتنص المادة (2) من اتفاقية سيداو على “تشجب الدول الأطراف جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وتتفق على أن تنتهج، بكل الوسائل المناسبة ودون إبطاء، سياسة تستهدف القضاء على التمييز ضد المرأة، وتحقيقا لذلك تتعهد بالقيام بما يلي:
أ) إدماج مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في دساتيرها الوطنية أو تشريعاتها المناسبة الأخرى، إذا لم يكن هذا المبدأ قد أدمج فيها حتى الآن، وكفالة التحقيق العملي لهذا المبدأ من خلال التشريع وغيره من الوسائل المناسبة.
ب) اتخاذ المناسب من التدابير، تشريعية وغير تشريعية، بما في ذلك ما يناسب من جزاءات، لحظر كل تمييز ضد المرأة.
ج) فرض حماية قانونية لحقوق المرأة على قدم المساواة مع الرجل، وضمان الحماية الفاعلة للمرأة، عن طريق المحاكم ذات الاختصاص والمؤسسات العامة الأخرى في البلد، من أي عمل تمييزي.
د) الامتناع عن مباشرة أي عمل تمييزي أو ممارسة تمييزية ضد المرأة، وكفالة تصرف السلطات والمؤسسات العامة بما يتفق وهذا الالتزام.
هـ) اتخاذ جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة من جانب أي شخص أو منظمة أو مؤسسة.
و) اتخاذ جميع التدابير المناسبة، بما في ذلك التشريعي منها، لتغيير أو إبطال القائم من القوانين والأنظمة والأعراف والممارسات التي تشكل تمييزاً ضد المرأة.
ي) إلغاء جميع الأحكام الجزائية الوطنية التي تشكل تمييزاً ضد المرأة.
وتابع الحسيني: أما فيا يتعلق بالمادة (16) فقد أعلنت اللجنة على وجه التحديد في الفقرة 17 منها أنه لايمكن للممارسات التقليدية أو الدينية أو الثقافية ولا القوانيين او السياسات المحلية غير المتمشية مع الاتفاقية أن تبرر الانتهاكات التي تحدث للمرأة، كما أن اللجنة ماتزال على يقين من أن التحفظات التي تُبدَى على المادة (16) لأسباب وطنية أو تتصل بالتقاليد او الدين أو الثقافة، هي تحفظات لاتتمشى مع الاتفاقية وغير جائزة ولذا ينبغي استعراضها أو تعديلها أو سحبها.
الوعي المجتمعي
ثم تحدث الأمين العام لجمعية المنبر الوطني الإسلامي الدكتور علي أحمد عبدالله فأكد على أهمية الوعي المجتمعي في مواجهة مثل هذه القضايا التي تمثل خطورة على قيم المجتمع، مشيراً إلى أن الوعي صمام أمان وسياج ضد كل الأمور التي تحالفنا شريعتنا ومبادئنا، وهو الذي أفشل التطبيع مع الكيان الصهيوني رغم موافقة بعض الأنظمة العربية عليه، وأضاف أن المنبر الوطني الإسلامي له موقفه الواضح والمعلن منذ العام 2010 حول الاتفاقية، وأنه يرفض تماماً أية مواد تخالف مبادىء وأحكام الشريعة الإسلامية، وقد أصدر بيانات بذلك، وها هو ينظم هذه الندوة حول الاتفاقية لتوعية المواطنين بها، كما أن ممثل المنبر في البرلمان كان من ضمن النواب المحترمين الذين رفضوا الموافقة على المرسوم مستندين في ذلك إلى فتوى المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية.
وقال الدكتور علي: “جلالة الملك هو حامي الشريعة الإسلامية بحسب الدستور وهو الذي أنشأ المؤسسات الدينية لتكون مرجعية عند اتخاذ أية قرارات تتعلق بالأمور الشرعية ومنها على سبيل المثال المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، فلابد من احترام هذه المؤسسات والأخذ برأيها وإلا فما الجدوى من وجودها؟!”، وأشار إلى أن مجلس النواب عندما ناقش قانون الأحوال الشخصية في الفترة 2006/2007 تم الأخذ فيه بنظر علماء الشرع.
ودعا إلى ضرورة أن تكون المشاريع بقوانين هي الأساس وليس المراسيم عندما تتعلق الأمور بقضايا شائكة وذلك حتى تكون هناك فرصة للمناقشات في مجلس النواب وللحوار المجتمعي حول كل ما يطرح.
باب للشر
من جانبه، أشار النائب عن جمعية المنبر المهندس محمد إسماعيل العمادي إلى أن البحرين قد وقعت على الاتفاقية في عام 2002، مع تحفظها على بعض المواد فيها، لكن بحسب ما جاء بالاتفاقية في المادة (28) الفقرة (2) “لايجوز إبداء أيِّ تحفظ يكون منافياً لموضوع هذه الاتفاقية وغرضها!”. ومن المعروف أن الهدف أو الزعم من هذه الاتفاقية هو (المساواة) التامة والمطلقة بين الرجل والمرأة! والقضاء على جميع أشكال التمييز بينهما.
واستعرض العمادي الظروف والمراحل التي مرت بها الاتفاقية داخل مجلس النواب، مشيراً إلى أنه تم سحب مشروع بقانون خاص بالاتفاقية وتم الدفع بالمرسوم بقانون حتى لايصبح من حق النواب المناقشة، حيث إن المرسوم بقانون لاتجوز فيه المناقشة وإنما التصويت فقط.
واعتبر العمادي أن موافقة المجلس على المرسوم بقانون الخاص برفع التحفظات عن بعض مواد (سيداو) قد فتح الباب لمزيد من الخطوات التي ربما تمثل محظورات لمجتمعنا وعاداتنا وقيمنا.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com