Syria US

«المهمة أنجِزت».. لكن الأسئلة عالقة حول استراتيجية أميركا في سوريا

منذ أكثر من عام أمر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتوجيه ضربة صاروخية للنظام السوري رداً على هجوم بأسلحة كيماوية قام به على شعبه.
وأقدم ترامب على فعل الشيء ذاته يوم الجمعة الموافق 13 أبريل 2018، مع حليفتيه فرنسا وبريطانيا في رد استهدف ردع رئيس النظام السوري بشار الأسد عن استخدام الأسلحة الكيماوية مرة أخرى، لكن ليس من المرجَّح أن يحدِث ذلك تغييراً فيما يتعلق باستمرار قبضته على السلطة.
وأعلن ترامب يوم السبت الماضي أن «المهمة أُنجِزت» وهي عبارة ارتبطت على نحو ثابت بالرئيس الأميركي الأسبق جورج دبليو بوش الذي استخدمها عام 2003 خلال حرب العراق التي سببت له إزعاجاً حتى نهاية رئاسته.
ونالت أحدث الضربات التي أمر بها ترامب تأييد أصوات من أنحاء الطيف السياسي الأميركي، لكن تلك الأصوات انتقدت عدم وجود استراتيجية أميركية موسَّعة قد تضع نهاية للحرب المستمرة منذ أكثر من سبعة أعوام سوا ء بالأسد أو دونه.

تَعارُض صارخ

وتساءل المعلقون عن الرسالة من وراء الضربة، التي أشارت إلى أن الحلفاء الغربيين لن يسمحوا بأن يمر أي هجوم بأسلحة كيماوية دون عقاب، لكنهم اعترضوا على أيِّ تدخل أعمق عندما تقتل البراميل المتفجرة التي تستخدمها قوات النظام السوري عدداً أكبر من السوريين.
وقال السناتور الجمهوري جون مكين في بيان له بعد الضربات الأخيرة «لكي ننجح على المدى البعيد، فإننا نحتاج إلى استراتيجية شاملة لسوريا والمنطقة بأسرها».
وأضاف مكين – الذي دعا قبل عام إلى اتخاذ إجراء أكثر حدة لشل قدرات النظام السوري العسكرية – «الضربات الجوية غير المرتبطة باستراتيجية أوسع ربما كانت ضرورية، لكنها لن تحقق وحدها الأهداف الأميركية في الشرق الأوسط».
وكان ترامب قد أوضح أنه يرغب في سحب قرابة 2000 جندي أميركي شاركوا في الحملة على تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في سوريا، وأوقفت إدارته دعمها للمعارضة السورية المسلحة مما يبرهن على رغبته في الانسحاب من سوريا.
لكنه اتخذ على ما يبدو موقفاً متناقضاً مع تلك الرسالة عندما قال يوم السبت الماضي إن الحلفاء الغربيين مستعدون لمواصلة هذا الرد إذا لم يَكُف الأسد عن استخدام الأسلحة الكيماوية المحظورة.
وقال مسؤول أميركي لوكالة (رويترز) للأنباء إنه في حين تمكن مساعدون كبار لترامب مثل وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس من إقناعه بتجنُّب ذلك التحرك الأكثر صرامة والذي كان يريده في البداية قائلين إن في ذلك مخاطرة بالتصعيد مع روسيا حليفة الأسد، فإن الإدارة لم تقترب من وضع استراتيجية شاملة بشأن الحرب في سوريا.
وقال المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه إن ترامب كان يريد إلحاق ضرر أكبر بآلة الحرب التي لدى الأسد، لكنه استقر في النهاية على إضعاف قدرات أسلحته الكيماوية لأسباب منها أن جزءاً من قاعدته السياسية في الداخل يعارض انغماس الولايات المتحدة أكثر في الأحداث السورية. وأضاف «هذا تَعارُض صارخ تصعب عليه إزالته».
وفي حين إن هجوم الأسلحة الكيماوية في سوريا جعله في محط نظر ترامب بالكامل، يقول خبراء إن من غير المرجَّح إقناعه بأن يُبقِي المسار في سوريا لِما هو أبعد من إلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة الإسلامية.

إزاحة الأسد

وقال عدد من المسؤولين الأميركيين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم إن إزاحة الأسد، الذي تمَكَّن من البقاء نتيجة الدعم الكبير من إيران وروسيا، لاتشكل أولوية للإدارة الأميركية.
وقال فراس مقصد، مدير معهد الجزيرة العربية في واشنطن «لا حل بعد لمشكلة الأسد. الأسد نجح في المستقبل المنظور على الأقل، وهو يستفيد من ذلك».
وبينما لايبدو أن هناك بديلاً فورياً لِما يسمى بعملية جنيف المفترض أن تقود لانتقال سياسي في سوريا، أكد مسؤولون أميركيون كبار طلبوا عدم نشر أسمائهم أن العملية فشلت وأنه آن الأوان لإعادة النظر فيها.
وقال مسؤول أميركي «عملية جنيف لم تنجح، وآن الأوان لإيجاد شيء جديد أو تغييرها».
وقال دينيس روس الذي عمل مستشاراً للرئيس الأميركي السابق باراك أوباما لشؤون الشرق الأوسط في ولايته الأولى إن الضربات الصاروخية لن تترك أثراً يُذكَر على الموقف في سوريا بشكل عام.
وأضاف أن نهج ترامب لا علاقة له بتوازن القوة في سوريا، بل ينصبُّ على (داعش) وعلى ردع الأسد عن استخدام الأسلحة الكيماوية.
وقال «الضربات قد تقنع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بمنْع الأسد من الاستمرار في استخدام المزيد من الأسلحة الكيماوية، إذ من الواضح أننا سننسحب من سوريا. الضربات لاتغير تلك الحقيقة».
وقال مقصد إن روسيا أعلنت النصر ثلاث مرات في سوريا وأحبطت الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق انتقال سياسي يُفضِي في نهاية المطاف إلى رحيل الأسد.
وأضاف «بوتين لديه الإرادة السياسية والمثابرة لمواصلة المسار في سوريا المؤيد لنظام الأسد وبأي ثمن، وقد أظهر هذا على مدى نحو ثلاث سنوات».

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com