c2f12da3-0ad7-4509-9745-39a500d4d322

الموت حرقاً.. النابالم الروسي يلتهم أجساد المدنيين السوريين

مساء السابع والعشرين من أغسطس الماضي، قصف الطيران الحربي الروسي حي الوِعر بمدينة حمص، وسط سورية، 16 مرة، بـ60 قذيفة. لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يتعرض فيها الحي لهذا الكم من القصف، «غير أن قذائف الروس كانت حارقة هذه المرة، إذ شملت صواريخ النابالم»، وذلك بحسب الناشط الصحافي المقيم في حي الوعر، محمد السباعي.
وخلَّف القصف حرائق ضخمة ورائحة كريهة جداً، «فيما فشلت محاولات إطفاء الحريق الناتج بالمياه»، كما يقول شاهد العيان السباعي، مما أسفر عن احتراق مدرسة حُوِّلت إلى مركز لرعاية للأطفال، وموت الطفل حمزة التدمري (3 أعوام) على الفور، بعد أن حرق النابالم جسده، فيما توفيّت شقيقته ماريا التدمري (7 أشهر) بعد فشل علاجها، بسبب عدم وجود الإمكانيات اللازمة لمداواتها، بمشفى ابن الوليد في حي الوعر المحاصر منذ قرابة 3 أعوام.

6 هجمات موثقة

ينتمي النابالم إلى ما يعرف بـ(مجموعة الأسلحة القذرة) المستخدمة في عمليات التدمير الموسع أو ما يطلق عليه سياسة الأرض المحروقة، كما يوضح الخبير الاستراتيجي والعسكري محمود إبراهيم.
وعلى الرغم من اعتبار الأمم المتحدة استخدام هذا السلاح ضد تجمعات المدنيين جريمة حرب في العام 1980، فإن القوات السورية والروسية الداعمة لها، استخدمت هذا السلاح في 6 هجمات موثقة، استهدفت مناطق تابعة للمعارضة المسلّحة بين سبتمبر من العام 2012 حتى أغسطس الماضي، وكان المدنيون هم الضحايا الأبرز في هذه الهجمات، إذ قتل من جراء هذه الهجمات 43 مدنياً وأصيب 52 آخرون بحروق متفاوتة، وفقاً لما وثَّقة معد التحقيق، عبر مركز توثيق الانتهاكات في سورية (vdc) وهي منظمة مدنية سورية مستقلة تعمل على توثيق الانتهاكات منذ إبريل 2011، وناشطين ميدانيين.
ووقع أول هجوم بالنابالم في 26 أغسطس 2012، بعد أن استهدفت طائرات النظام من نوع (ميغ) مدينتي أورم الكبرى والأتارب بريف حلب الغربي شمالي سورية، وانتهى الهجوم بمقتل 38 شخصاً وعشرات الجرحى في مدينة الأتارب وحدها، بحسب ما ذكره مركز توثيق الانتهاكات في سورية.
وأضاف المركز ذاته أن الهجوم الثاني استهدف طيران النظام من خلاله مدينة داعل في ريف درعا، في سبتمبر من العام 2013، وخلَّف الهجوم عشرات القتلى والجرحى.
وفي فجر 21 يونيو الماضي، قصفت 7 طائرات حربية روسية عدة مناطق في ريف حلب بأكثر من 50 قنبلة نابالم حارقة، وفق إفادة الناشط حمزة الحلبي، الذي أكّد لمجلة (العربي الجديد) أن البلدات هي حريتان، عندان، كفر حمرة، معارة الأرتيق، بابيص والملاح، وهو ما أسفر عن احتراق المنازل وإصابة مواطنين بحروقٍ بعضها شديدة.
وعاود الطيران الروسي في 7 أغسطس الماضي قصفه مستهدفاً مدينة إدلب بصواريخ نابالم، أدت لإصابة 10 مدنيين بتشوُّهات وحروق.
ويقول أحد الناجين من الهجوم، لـ(العربي الجديد) «رأيت للمرة الأولى الطائرات كأنها تلقي نيراناً فوق سماء المدينة»، ويضيف: «لم أعرف نوعية السلاح، سوى أني وجدته يشتعل وهو في السماء».
وكان يوم 15 أغسطس من الأيام التي لاتُنسى في ما يخص استخدام النابالم في قصف المدنيين في سورية، إذ ألقت طائرات النظام حمولتها من النابالم على مدينة داريا بريف دمشق، ومدينة سهل الغاب بريف إدلب، وأدت هذه القذائف إلى مقتل 3 أشخاص وإصابة 14 في داريا، بينما أُصيب 8 أشخاص في منطقة سهل الغاب، وذلك وفقاً لمقاطع فيديو تداولها ناشطون تظهر احتراقاً للمباني السكنية وظهور جثث متفحّمةً.
أما آخر هجوم فوقع السبت 27 أغسطس في حي الوعر المحاصر بمدينة حمص، وأسفر عن مقتل طفلين وإصابة 20 شخصاً بحروق، بينهم 3 في حالة خطرة جداً، بأحد المشافي الميدانية، كما يقول الصحافي والناشط محمد السباعي.

فشل العلاج

وقد حصلت (العربي الجديد) على تقرير طبي صادر عن مشفى ابن الوليد في حي الوعر المحاصر، الذي وردت إليه 15 حالة من الإصابات بالنابالم، وذكر التقرير أن بعض الجثث تفحّمت بشكلٍ كامل، وأن الحروق تراوحت بين الدرجة الأولى وحتى الثالثة، موضحاً أن المشفى فشل في علاج الحالات بالكريمات المخصصة لعلاج الحروق التقليدية، ما اضطره لاستخدام التراب الممزوج بالطحين لتبريد الجروح.
ويشرح الخبير العسكري محمود إبراهيم لـ(العربي الجديد) أن محاولات تبريد الجروح عبر الماء تؤدي إلى نتيجة عكسية، إذ يحتوي الماء على الأوكسجين وهو ما يزيد من التهاب الجروح، موضحاً أن الماء يزيد من تمدد المادة الصابونية اللزجة التي تشكل جزءاً مهماً من التركيب الكيميائي للنابالم، ما يعني زيادة الرقعة المشتعلة من جسم الإنسان.
ومن جهته يكشف العميد الركن أحمد رحَّال أن النظام يضع النابالم في البراميل والقذائف التي يمكن أن تحمل شحنات من نصف كيلوغرام حتى 450 كيلوغراماً.
واعتبر رحال في تصريحات لـ(العربي الجديد) «أن هدف النظام من قصف الوعر بالنابالم هو تركيع السوريين وإجبارهم على مغادرة المدينة التي لايتجاوز عدد مقاتليها 400 مقاتل لتفريغها مثلما فعل في داريا والزبداني».
يؤكد مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبدالغني، أن استخدام النابالم جريمة حرب بالمعنى القانوني للبروتوكول الثالث من اتفاقية حظر وتقييد استخدام الأسلحة الحارقة.
وقال لـ(العربي الجديد) «الأطراف التي تمتلك النابالم في سورية، هي النظام الروسي والقوات السورية فقط»، مشيراً إلى أن الشبكة وثقت تعرُّض حلب وإدلب وريف دمشق وحمص لهجوم بسلاح النابالم.

المحاكم مغلقة

«أبواب المحاكم مغلقة»، بهذه الكلمات أجاب أنور البني، رئيس المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية، على سؤال عن إمكانية رفع دعوى ضد من يقتلون السوريين حرقاً.
ويُرجِع البنّي السبب في ذلك لاشتراط محكمة الجنايات الدولية أن تكون الدولة المقدَّمة فيها الشكوى قد وقَّعت على اتفاقية محكمة الجنايات الدولية! وهذا الشرط غير متوفر لأن النظام وروسيا لم يوقعا على ذلك، في حين يتمثّل الشرط الثاني بإحالة الملف لمحكمة الجنايات من مجلس الأمن المقيَّد أصلا بالفيتو الروسي.
أما المحاكم الأوروبية، فتشترط أن يكون المتضرّر أو أحد ذويه مقيماً في أوروبا ومعه جنسية دولتها، إضافة لشرط وجود المتسبب على أراضيها أيضاً، وتُكلّف العملية مبالغ مالية كبيرة، وهو ما يجعلها أمراً مستحيلاً، كما يقول مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com