F301A66B-C63B-4287-909B-28062969DA70_w1200_r1_s

النازحون في ضروان اليمنية.. من جحيم الحرب إلى مأساة المخيم

تجسد صور أطفال يمنيين جياع في مخيم النازحين بمنطقة ضروان بمحافظة عمران (30 كم شمالي العاصمة اليمنية صنعاء) هول المعاناة الإنسانية، جراء الحرب الدائرة في البلاد منذ ثلاث سنوات، بين القوات الحكومية ومسلحي جماعة (الحوثيين).
ومخيم ضروان هو واحد من عشرات المخيمات في اليمن، الذي يشهد إحدى أكبر أزمات النازحين في العالم. إذ يعاني المخيم من شح شديد في الغذاء والماء والدواء والفرش والأغطية ومستلزمات الحياة الأساسية الأخرى، والتي باتت شبه منعدمة، وهو ما يزيد معاناة النازحين الذين هربوا من جحيم الحرب إلى مأساة المخيم.

انعدام الدعم

وعلى عتبات المخيم يوجد أطفال في حالة رثة وبملابس ممزقة متسخة، فيما يترقب آخرون ناراً يوقدها ذووهم بالحطب ونفايات البلاستيك أحيانًا (نظرًا لانعدام الحطب)، لعل القدور المتهالكة التي تحفها الأحجار، تجود بالقليل مما يسد رمق صغار أجسادهم نحيلة، غير مكترثين بالدخان الذي يملأ المكان، وينشغلون عنه أحيانًا باللعب على المدرهة (الأرجوحة).
ووفق صادق الضرواني، مسؤول المخيم المكلف من اللجنة المجتمعية بالمنطقة، فإن «المخيم يأوي نحو 280 أسرة، بواقع ما بين 1400 و1500 شخص، في ظل أوضاع إنسانية صعبة، نظرًا لانعدام الدعم اللازم للنازحين من غذاء ودواء وفرش وصرف صحي ومستلزمات العيش الكريم».
ودعا الضرواني خلال حديثه لوكالة أنياء (الأناضول) التركية المنظمات الدولية إلى «زيارة المخيم، وتوفير احتياجاته الضرورية من الخيام ودورات المياه والمواد الغذائية».
ويتابع أن «المنظمات المانحة لاتقوم بأي دور حقيقي لتغيير واقع نازحي مخيم ضروان الذين يعانون جراء انعدام الغذاء والملابس والفرش والأغطية، عدا ما تقدمه هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية، التي تتكفل بإيواء 180 شخصاً شهريًا بمواد غذائية، وهو اعتماد أقل بكثير من الاحتياج الفعلي لعدد لنازحين».

خيام متهالكة

وتقدّر الأمم المتحدة عدد النازحين اليمنيين داخليًا، جراء الحرب، بنحو ثلاثة ملايين نسمة، لكن عشرات الآلاف وجدوا أنفسهم حاليًا في عداد النازحين الجدد، والذين لا مأوى لهم. ومن هؤلاء النازح بشير عبدالله ناصر، الذي يقول إنه اضطر هو وزوجاته الثلاث إلى النزوح من محافظة صعدة شمال البلاد منذ بداية الحرب في مارس 2015، وخسروا كل ممتلكاتهم فيها، وجاءوا إلى هذا المخيم وهم لايملكون شيئًا.
ويناشد بشير في حديث لـ(الأناضول) المنظمات الإغاثية زيارتهم وانتشالهم من الوضع الصعب الذي يعيشون فيه.
أما جميل أحمد، فنزح من البقع في صعدة الحدودية مع السعودية، بمعية زوجته وأطفالهما الثمانية، ويشكو لـ(الأناضول) من «انعدام الغذاء الكافي، وتهالك الفرش والأغطية، التي لاتكفي أصلاً».
ويضيف أنه يعاني هو وأسرته جراء دخول مياه الأمطار إلى مخيمهم المتهالك، ومرورها داخل أرضيته، ووصولها إلى ملابسهم وفرشهم البالية.
كما يعاني نازحو مخيم ضروان من قلة بالغة في عدد دورات المياه التي أنشأتها منظمة نرويجية، فضلاً عن انقطاع الماء عنها في معظم الأوقات.
ويشكون كذلك من بُعد المدراس، وهو ما حال دون التحاق الكثير من أبنائهم بالدراسة لإكمال تعليمهم، وخاصة مع عجزهم عن توفير تكاليف التعليم.

شاي وخبز

وفي أطراف المخيم ذي الخيام المتهالكة والأرض اللزجة، جراء اختلاط مياه الأمطار بالقاذورات، تجلس زهرة حسين وزوجها وطفليهما، وقد فروا من صعدة هربًا من الغارات التي لاتتوقف، كما تروي
وتوقد زهرة الحطب لإعداد وجبة فطور بسيطة مكونة من الشاي والخبز البائت والقليل من السمن.
فيما يجلس على الناصية الشرقية للمخيم الأطفال ميعاد وقيس ورويشد عبده مقبل (بين 5 و6) يتناولون فطوراً من خبز وماء فقط.
ويملأ البؤس ملامح وجوههم البريئة المحرومة، إثر نزوحهم مكرهين مع والديهما من تعز وسط البلاد بسبب الحرب المستعرة هناك، في ظل وضع إنساني صعب يعانون منه، فضلاً عن حرمانهم من إكمال دراستهم، كما يروون.
وخلال الأسبوع الماضي أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في مؤتمر الاستجابة الإنسانية في اليمن، أن «أكثر من 22 مليون شخص، أي 75% من نسبة السكان، يحتاجون إلى المساعدات الإنسانية والحماية».
وتحتاج خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن لعام 2018 إلى 2.96 مليار دولار أميركي لتوفير مساعدات لنحو 18 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي، أي بزيادة مليون شخص عن العام الماضي، بينهم 8.8 ملايين لايعرفون كيف سيحصلون على وجبتهم الغذائية التالية!

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com