النفط

النفط يتجه صوب 70 دولارا.. ومحللون يتوقعون نموا محموما للأسعار

صعدت أسعار الخام الأمريكي إلى أعلى مستوى منذ عام 2014 الأربعاء (10 يناير 2018) مدعومة باستمرار تخفيضات الإنتاج التي تطبقها منظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك” وكذلك قوة الطلب، في الوقت الذي توقع فيه محللون أن تشهد الأسواق نموا محموما في الأسعار. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 46 سنتا إلى 63.42 دولار للبرميل.
وصعدت الأسعار في وقت سابق من الجلسة إلى 63.57 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ التاسع من كانون الأول (ديسمبر) 2014، وسجلت العقود الآجلة لخام برنت 69.10 دولار للبرميل بزيادة 28 سنتا عن التسوية السابقة، ولامس برنت 69.29 دولار للبرميل في أواخر معاملات الثلاثاء (9 يناير 2018)، وهو أعلى مستوى منذ أيار (مايو) 2015.
وتوقع محللون نفطيون أن تواصل أسعار النفط الخام مكاسبها الواسعة المتوالية بسبب انخفاض المعروض نتيجة جهود “أوبك” و”المستقلين” وأيضا التراجعات الحادة في مستوى المخزونات النفطية وارتفاع الطلب المتسارع إلى جانب تأثير بعض العوامل الجيوسياسية، وأهمها أزمة إيران الداخلية علاوة على احتمال فرض عقوبات جديدة عليها وهو ما قد يشعل الأسعار إلى مستوى مائة دولار للبرميل بحسب توقعات البعض، عززت قوة الأسواق العالمية عموما بما في ذلك أسواق الأسهم الاستثمار في العقود الآجلة للنفط.
وقال لـ”الاقتصادية” السعودية، الخميس (11 يناير 2018)، روس كيندي العضو المنتدب لشركة “كيو إتش آي” للخدمات النفطية، “إن ارتفاع الطلب على النفط وكل موارد الطاقة في الهند سيكون العنصر المؤثر في سوق الطاقة في العام الجديد والأعوام التالية، مشيرا إلى أن الهند قادرة على جذب استثمارات كبيرة في هذا المجال، وتلفت نظر شركات الطاقة الدولية.
وأضاف كيندي أن “أوبك” تنظر بتقدير خاص إلى السوق الهندية، لأنها تحقق معدلات نمو عالية للغاية وتتفوق على الصين وتنافسها بقوة على لقب المستهلك الأكبر للطاقة في آسيا، مشيرا إلى أن “أوبك” تعمق تعاونها مع الهند من خلال برنامج خاص للحوار وببحث دورها في تعافي سوق النفط وفي تعزيز الاستثمارات المشتركة مع دول “أوبك”.
وأضاف كيندي أن “الطلب الآسيوي المرتفع بشكل عام والعوامل الجيوسياسية وتتصدرها أزمة إيران قد تشعل الأسعار إلى قرابة مائة دولار”، بحسب تقدير بعض التقارير الاقتصادية.
من جانبه، أوضح جوردن بيرل مدير عمليات الإنتاج في عملاق الطاقة بريتيش بتروليوم “بي بي”، أن مستقبل الطاقة في العالم له تحديات عديدة أبرزها أن الطلب العالمي على الطاقة سيستمر في الارتفاع لكن بوتيرة أبطأ كما أن المعروض من الموارد الهيدروكربونية سيظل وفيرا إضافة إلى أن الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة سينمو بصورة متزايدة، لافتا إلى أن التحدي الأخير هو أن العالم يمر بمرحلة انتقال إلى خفض الكربون.
وأضاف بيرل أنه “لا توجد دولة منتجة ولا شركة طاقة محصنة ضد سرعة المتغيرات العالمية في هذا المجال، ومع ذلك ستكون هناك حاجة كبيرة إلى الاعتماد على الهيدروكربونات لفترة طويلة مقبلة”، لافتا إلى أنه بالنظر إلى العشرين عاما المقبلة ندرك أن النفط والغاز سيسهمان بأكثر من نصف مزيج الطاقة حتى عام 2035″.
وأشار بيرل إلى أن إنتاج الهيدروكربونات سيظل ممكنا بتكلفة أقل وهو ما سيجعلها مهيمنة على مزيد الطاقة، كما يتطلب ذلك من الشركات إجراء تغيير وتحديث واسع في نظم الإنتاج.
من ناحيته، يقول لـ “الاقتصادية”، توم كول المحلل في “أويل برايس” إنه “من المتوقع استمرار ارتفاع أسعار النفط خلال الفترة المقبلة ويبدو من المرجح بشكل متزايد أن يكسر خام القياس العالمي برنت حاجز 70 دولارا للبرميل”، مشيرا إلى أن هذا السيناريو من الارتفاعات الحادة لا يرضي أهداف “أوبك” التي تسعى إلى استقرار السوق وتحقيق نمو مناسب في الأسعار.
إلى ذلك، كشف تقرير “وورلد أويل” الدولي عن التزام دول الخليج الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك” الصارم بجهود خفض الإنتاج لسرعة استعادة التوازن في سوق النفط، مدللا على ذلك بانخفاض صادرات النفط الخام من أعضاء منظمة أوبك من دول الخليج في الشهر الماضي إلى أقل من 18 مليون برميل يوميا وذلك للمرة الأولى منذ آب (أغسطس)، لافتا إلى أن بيانات تتبع ناقلات النفط تظهر انخفاض الشحنات بشكل ملحوظ والمتوجهة إلى الصين واليابان والقادمة من السعودية وإيران والإمارات.
وأفاد التقرير أن استراتيجية “أوبك” الحالية فعالة في وضع حد لتخمة المعروض من النفط الخام في جميع أنحاء العالم، ولتحقيق هذا الهدف هناك بعض التأثيرات السلبية المحدودة في إمدادات النفط وأسطول ناقلات النفط التي تعمل على نقل الوقود حول العالم.
ولفت التقرير إلى انخفاض متوسط إيرادات السفن في العام الماضي بأكثر من النصف ليصل إلى مستويات لم تشهدها منذ عام 2009 وأقل بكثير مما كان يتوقعه المحللون، مشيرا إلى أن تمديد المنتجين لخفض الإنتاج ليغطي كامل العام الحالي 2018 قد يضيف بعض الانكماش إلى تجارة النفط الدولية.
ونقل التقرير الدولي عن محللين تأكيدهم حدوث انخفاض ملحوظ في عدد الشحنات النفطية التي تنطلق من الشرق الأوسط إلى أسواق آسيا على الرغم من تشغيل كمية كبيرة من السفن التي تم بناؤها حديثا.
ونوه التقرير بأنه منذ بداية العام الماضي 2017، سعت منظمة أوبك وحلفاؤها المستقلون إلى خفض إنتاج النفط بما يقرب من 1.8 مليون برميل يوميا، ما أدى إلى الحد من الصادرات والأعمال التجارية للناقلات على الطرق التجارية الرئيسية، لافتا إلى أن المنتجين في “أوبك” وخارجها يعتزمون في حزيران (يونيو) المقبل إعادة النظر في التخفيضات التي يجرى العمل بها حاليا التي يمتد تطبيقها حتى نهاية العام.
وتوقع التقرير الدولي أن يتم توسيع أسطول ناقلات النفط العالمية بنسبة 4 في المائة هذا العام، بعد أن ارتفع بنسبة 5.3 في المائة في العام الماضي و7.4 في المائة في عام 2016، مشيرا إلى انخفاض معدلات الشحن في الأشهر الأخيرة على الرغم من أنها فترة عادة ما تشهد زيادات في أنشطة الشحن.
وأضاف التقرير أنه “إذا أنهت “أوبك” خفض الإنتاج في حزيران (يونيو) المقبل فإن معدلات نمو أنشطة الناقلات ستتحسن مع ضخ مزيد من النفط إلى السوق”، مشيرا إلى تراجع أرباح السفن بنسبة 57 في المائة إلى 17، 794 دولار في اليوم في المتوسط في العام الماضي وهو أدنى مستوى منذ عام 2009.
وأفاد التقرير أن نمو الأسطول وعمليات سحب المخزون وقلة كمية الوقود الموجه إلى التصدير هي السبب الرئيسي لسوق الناقلات الضعيفة التي شهدناها خلال الـ 12 شهرا الماضية، مشيرا إلى أن خفض إنتاج دول أوبك قابلته زيادة في التدفقات التجارية في أماكن أخرى، بما في ذلك حوض الأطلنطى ومن الولايات المتحدة إلى أسواق آسيا.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com