610220f8e1

الجوع يدفع يمنيين إلى الانتحار في أحد أسوأ الأزمات الغذائية بالعالم

يعصف الجوع باليمنيين في محافظات عديدة وهو ما دفع بعضهم إلى الانتحار. ولعل المعاناة الإنسانية الأبرز تتجلى في مديريات الساحل الغربي لليمن؛ حيث باع السكان مواشيَهم التي يعتمدون عليها في عيشهم من أجل توفير لقمة العيش.
وقد أُغلِقت كافة السبل أمام عمران العاقل (42 عاماً)، ولم يبق أمامه إلا أن يسافر إلى العاصمة صنعاء، على أمل أن يوفر لأطفاله النازحين مبلغاً من المال يضمن لهم شراء كيس من القمح وثياباً جديدة لعيد الفطر المقبل؛ فهو منذ نحو شهرين، وبسبب الحرب الدائرة، لم يتمكن من الاصطياد في ساحل مدينة المخا غرب البلاد.
ويتمنى عمران أن يحظى بفرصة عمل، وفي هذا الصدد قال لوكالة أنباء (الأناضول) التركية «أبحث عن عمل في أي مكان، كيفما سيكون، فمن المؤسف أن أعود إلى أطفالي خالي الوفاض، أو أن أمد يدي للصدقة».
وبينما تصيب الأوضاع الاقتصادية المتردية في اليمن، بما في ذلك الأوضاع في صنعاء، هذا المواطن اليمني بإحباط، إلا أنه يأمل أن تمثل المنظمات الدولية والمؤسسات والجمعيات الخيرية ربما باباً آخر لحل أزمته.
وأردف «بعت الماعز التي أملكها بـ9 آلاف ريال (25 دولاراً أميركياً) كي أشتري لأطفالي غذاء يعيشون عليه إلى حين عودتي، وبقية المبلغ أتمنى أن يكفيني لأجرة السفر والإقامة في صنعاء».

أم وطفلتاها

وبعد أكثر من عامين ونصف العام من الحرب الدائرة هناك بين التحالف العربي من جهة والحوثيين وقوات الرئيس السابق المخلوع علي صالح من جهة أخرى، توسعت رقعة الجوع والأزمة الإنسانية في اليمن وبلغت مستويات قياسية؛ وتزاد الأمور سوءاً جرَّاء تصاعُد المعارك الدامية بين القوات الحكومية والمقاومة الشعبية مدعومة بالتحالف الذي تقوده الجارة السعودية، ومسلحي الجماعة الموسومة أنصار الله أي الحوثيون وحلفاؤهم من قوات صالح، المتهمين بتلقِّي دعم عسكري إيراني، من جهة أخرى.
ومع مطلع الشهر الجاري انتحرت إحدى الأمهات مع طفلتيها، إثر تناولهن السم في مديرية السدة شرق محافظة إب وسط البلاد، بسبب تردِّي وضعهن المعيشي، حيث عزَّ على الأم أن تمد يدها طلباً للمساعدة، حسب جيران لها.
وقال مصطفى الزيادي الناشط في الإغاثة المحلية بالمحافظة لـ(ألأناضول) إن الأم التي أشار إليها باسم مريم (40 عاماً)، انتحرت مع طفلتيها إيمان (12 عاماً) وأريج (9 أعوام) في قرية بيت العميسي.
وتابع أنه نقلاً عن سكان في القرية فإن «الأوضاع الاقتصادية المتردية هي السبب في انتحار الأم، بعد أن تفاقمت أزمتها الإنسانية؛ إثْر تخلي زوجها عنها، وعن طفلتيها، وتركهن يعانين شظف العيش وقساوة الحياة المعيشية في القرية».
وأثار هذا الحادث اليمنيين فتفاعلوا معه بشكل واسع، وتداولوا على مواقع التواصل الاجتماعي صورة الأم المسجاة على فراش الموت مع طفلتيها، لكن ذلك التفاعل ذكَّرهم بأن حالهم لايختلف كثيراً عن حال الأم المنتحرة.
وقبل هذا الحادث بأسبوع واحد، انتحر ضابط رفيع المستوى في وزارة الداخلية بصنعاء؛ إثْر تدهور وضعه المعيشي؛ جراء توقُّف صرْف رابته منذ ثمانية أشهر، كأحد تداعيات الحرب الدائرة منذ أن سيطر مسلحو الحوثي وصالح على صنعاء في العام 2014.
وقال جيران له إن العقيد الركن صالح محمد الصبَّاري أطلق على نفسه النار ليفارق الحياة بعدها على الفور.

اضطرابات نفسية

وتبرز حالات الانتحار تلك كيف فاقمت الأزمات الإنسانية من الاضطرابات النفسية لليمنيين. وحول ذلك قال طبيب نفسي، طلب عدم نشر اسمه لاعتبارات أمنية، إن «موظفاً في مكتب رئاسة الجمهورية كان سيقتل ابنه بالرصاص الحي، لولا تدَخُّل الجيران».
وأضاف الطبيب لـ(الأناضول) أن السبب هو «الوضع المعيشي، وإيقاف راتب هذا الموظف وهو ما أصابه باضطرابات نفسية، فأصبح عدوانياً بشكل مُبالغ فيه».
وأوضح أن العشرات من الأشخاص المرضى يصلون إلى عيادته الواقعة في حي الحصبة بالعاصمة، وأغلبهم يعانون من حالات نفسية بسبب تردِّي الوضع المعيشي.

تقلُّص المساعدات

وتعد مدينة تعز جنوب غرب البلاد من أكثر المدن اليمنية تضرُّراً بسبب انهيار الوضع الإنساني؛ إذ بات على الموظفين الحكوميين البحث عن مصادر بديلة للعيش، بعد توقف صرف رواتبهم، واستمرار حصار الحوثيين للمدينة، إضافة إلى الحرب الدائرة بين القوات الحكومية والحوثيين في المدينة، منذ منتصف مايو الماضي.
ووفق أحمد الصهيبي، المتحدث باسم ائتلاف الإغاثة الإنسانية في تعز، والذي يجمع نحو 100 منظمة وجمعية ومبادرة خيرية غير حكومية، فإن «السكان كانوا يأملون في زيادة المساعدات الإغاثية المقدَّمة إلى المدينة».
ومضى الصهيبي قائلاً لـ(الأناضول) إن «الدعم الإنساني لتعز تقلص بشكل كبير؛ ففي رمضان الماضي وزع مركز الملك سلمان للإغاثة لوحده مائة ألف سلة غذائية على النازحين والمتضررين، وفي الموسم الحالي لم يوزع المركز أية سلة!».
وأوضح أن «عدد النازحين والمتضررين بفعل الحرب قد تزايدوا، في مقابل انحسار الدعم المقدَّم من المنظمات الإغاثية».
وتابع الصهيبي: «تخيّل أن موظفاً في شركة نفطية كان يتسلم راتبه بالدولار، ومع اندلاع الحرب توقفت الشركة عن العمل، وظل هذا الموظف يبحث عن عمل، حتى أنه لجأ إلى بيع المساويك، لايزيد سعر الواحد منها عن عشرين ريالاً يمنياً».

الأزمة الأكبر

ومع تصاعد تأثيرات الأزمة الغذائية، توالت تحذيرات المنظمات الدولية خلال الفترة الأخيرة. ففي إفادة له أمام مجلس الأمن الدولي مؤخراً، حذر ستيفن أوبراين وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، منسق شؤون الإغاثة الطارئة، من أن اليمن تحول إلى (الأزمة الأكبر)، وبات 17 مليون مواطن يواجهون عدم الأمن الغذائي، بينهم 6.8 ملايين على حافة المجاعة.
فيما أعلن برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة، في أحدث تقرير له عن الوضع في اليمن، في أبريل الماضي، أنه سيوسع عملياته الطارئة لتقديم مساعدات غذائية لنحو تسعة ملايين شخص في اليمن (من أصل نحو 27.4 مليون نسمة) يحتاجون بشكل عاجل إلى المساعدات الغذائية.
ووصف الأزمة اليمنية بأنها «واحدة من أسوأ الأزمات الغذائية في العالم». ​

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com