NYHQ2015-0857

اليمن في بداية 2017.. حل سياسي يتراجع وخيار عسكري يتصدر

يشهد اليمن منذ بداية العام الجديد 2017 تصعيداً عسكرياً على مختلف جبهات القتال، ترافقه تصريحات ملتهبة من طرفي الصراع، في مؤشر على أن الخيار العسكري سيكون الأبرز في العام الجديد، مقابل تراجع فرص الحل السياسي.
وبدعوى تهميشهم اقتصادياً وإقصائهم سياسياً، سيطر مسلحو تحالف جماعة (الحوثي) والرئيس السابق علي عبدالله صالح، على العاصمة صنعاء، في 14 سبتمبر 2014، ثم محافظات أخرى، وسط اتهامات لهم بتلقي دعم عسكري إيراني. وهو ما رد عليه تحالف عربي تقوده المملكة العربية السعودية، بإطلاق عملية عسكرية، في 26 مارس 2015، بناءً على طلب من الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي؛ لردع الحوثي وصالح.

اجتماع عمَّان

وفيما كان الشارع اليمني يأمل أن تنجح منظمة الأمم المتحدة في إخماد الحرب من خلال اجتماع لجنة التهدئة الذي كان مقررا بالعاصمة الأردنية عمَّان، تضاءلت فرص السلام لصالح التصعيد العسكري.
وصرح مصدر حكومي، طلب عدم نشر اسمه، لوكالة أنباء (الأناضول) التركية بأن «الحوثيين وحزب صالح (المؤتمر الشعبي العام) يحاولون إفشال مشاورات الأردن برفضهم إرسال أسماء ممثليهم في اللجنة العسكرية. فيما أبدى الجانب الحكومي استعداده لإرسال ممثليه، لذا عرقل تخلف وفد الحوثيين الاجتماعات التي كانت مقررة الأسبوع الماضي».
لكن مصدراً مقرباً من مبعوث الأمم المتحدة الخاص باليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، قال لـ(الأناضول) إن «الجهود متواصلة لعقد اجتماعات عمَّان مطلع الأسبوع المقبل».

الخارطة الأممية

وبينما لايوجد سبب معلن لتخلف الحوثيين وحزب صالح عن إرسال أسماء ممثليهم، أوضحت مصادر سياسية لـ(الأناضول) أن «الحوثيين وصالح يتخوفون من احتمال تعديل خارطة الطريق الأممية، بناءً على طلب الوفد الحكومي، بما يضمن عدم المساس بشرعية الرئيس هادي، وعدم نقل صلاحياته إلى نائب رئيس توافقي كما تنص النسخة الراهنة من الخارطة».
وماتزال الأمم المتحدة تبحث عن حل توافقي ينهي النزاع المتصاعد منذ أكثر من 600 يوم، ففرض الخارطة الأممية بنسختها الراهنة لن يجلب السلام إلى هذا البلد. إذ تتمسك الحكومة الشرعية ومؤيدوها بتعديل الخارطة، ليبقى هادي رئيساً كامل الصلاحيات حتى إجراء انتخابات، وهو تعديل لن يقبل به تحالف الحوثي وصالح، رغم أنهم سيكونون شركاء في حكومة وحدة وطنية.

تكثيف للقتال

ومع تعقد المشهد السياسي، لجأ طرفا النزاع إلى فرض سيطرتهما على المزيد من الأراضي، قبيل انطلاق مشاورات الأردن، على أمل أن يُحَسِّن ذلك من مواقفهم التفاوضية.
وكثفت القوات الحكومية من جانبها قصفها لمواقع الحوثيين في نهم شرقي صنعاء، والبقع بمحافظة صعدة شمال البلاد، وما تبقى من جيوب لهم في محافظتي شبوة في الشرق وتعز جنوب غربي البلاد.
بينما شن مسلحو جماعة الحوثي هجمات على مواقع سعودية في الشريط الحدودي مع اليمن، واعتبر الناطق باسمهم المدعو محمد عبدالسلام أن نقل المعارك إلى «جبهة ما وراء الحدود هو (حق) مشروع».

عام التحرير

هذا وتنظر القوات الحكومية إلى العام الحالي 2017 على أنه (عام النصر)، إذ قال العقيد منصور الحساني المتحدث باسم الجيش الوطني في تعز إن «العام الجاري سيكون عام التحرير والنصر واستعادة دولتنا والخلاص من الانقلاب التدميري»، في إشارة إلى تحالف الحوثي وصالح.
وفي تصريح لـ(الأناضول) قال الحساني: «لم نعد نثق بأن هناك حلاً سياسياً وعملية سلام مع مليشيا لاتعرف معنى السلام وتقتل الشعب كل يوم؛ لذا نحن نتجه هذا العام نحو حسم المعركة عسكرياً، وليس أمامنا من خيار سواه. نحن في الجيش الوطني بمحافظة تعز نرى أن هذا العام سيكون عام تحرير ما تبقى من المحافظة وهو 20%».
وأكد التوجه الحكومي الكبير نحو الخيار العسكري في 2017 أكده مصدر في الجيش الوطني، طلب عدم ذكر اسمه كونه غير مخوَّل بالحديث للإعلام، حيث قال لـ(الأناضول): «في العام الماضي استنزفنا قوة الحوثيين بشكل كبير، وهذا هو عام النصر الكامل بإذن الله».
واعتبر أن «الحديث عن السلام في ظل استمرار الانقلاب ليس سوى تخدير. سنمضي نحو هدفنا، والجيش الوطني أصبح الآن قوة ضاربة، وبمقدوره قلْب الموازين في أكثر من جبهة».

تفاقم المعاناة

ومع تعمُّق الانقسام السياسي وتوقُّف صرف رواتب موظفي الدولة، وتصاعُد التحشيد العسكري للمقاتلين من الجانبين، يتوقع خبراء أن يكون عام 2017 أشد ضراوة من سابقيه.
وقد اعتبر الكاتب والخبير السياسي اليمني، عبدالباري طاهر، أن «كل الدلائل والمؤشرات والمعطيات والخطوات المنفردة من قبل الأطراف، والإصرار على حسم عسكري، تفيد بأن الحل السياسي مايزال بعيد المنال».
وأضاف في حديث لـ(الأناضول) أن «الإرادة الوطنية للحل السياسي غائبة مع الإصرار على الحسم العسكري، كما أن استمرار الصراع في المحيط الإقليمي، من العراق إلى سوريا وليبيا، لايبشر بحل سياسي قريب للأزمة اليمنية».
ومع استمرار الصراع، توقع الخبير اليمني أن «تتفاقم الأوضاع الإنسانية بشكل أكبر مما هي عليه، بسبب الصراع الدائر على الحكم فقط دون الاهتمام بالمواطن، وظهور قوى جديدة على الساحة ستكون أكثر دموية وميلاً للحرب».
وجراء الحرب سقط حتى الآن أكثر من 10 آلاف شخص قتلى، وجُرح ما يزيد عن 35 ألفاً، فضلاً عن نزوح قرابة ثلاثة ملايين شخص، فيما بات 80% من السكان البالغ عددهم قرابة 26 مليون نسمة، بحاجة إلى مساعدات إنسانية، بحسب الأمم المتحدة، التي بينت أن نحو مليوني طفل يمني يعانون من سوء التغذية، ويموت طفل منهم كل عشر دقائق، وذلك وسط تحذيرات من انهيار القطاع الطبي خلال العام 2017.
وبدوره، اعتبر الكاتب والخبير السياسي اليمني، أيمن نبيل، أن «عام 2017 سيكون عاماً ضارياً على كافة المستويات، وخصوصاً في الجانب العسكري»، مرجِّحا في حديث لـ(الأناضول) أنْ «تحقق القوات الحكومية ما فشلت فيه خلال العام الماضي»، في إشارة إلى استعادة السيطرة على مناطق سيطرة تحالف الحوثي وصالح، ولاسيما العاصمة.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com