فلسطينيون يشتبكون مع عناصر الشرطة

اليونسكو تدين الاعتداءات الصهيونية على المسجد الأقصى

صادق مجلس المديرين التابع لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) الخميس الماضي الموافق 13/10/2016 على مشروع قرار حول القدس والمسجد الأقصى أدان الإجراءات الصهيونية في الأقصى وتقييد حرية العبادة للمسلمين فيه. وطالب القرار (دولة) الاحتلال بإتاحة العودة إلى الوضع التاريخي الذي كان قائمًا في المسجد الأقصى قبل عام 2000، إذ كانت دائرة الأوقاف الأردنية السلطة الوحيدة المشرفة على شؤون المسجد.
وأدان المجلس الاعتداءات الصهيونية والتدابير غير القانونية التي يتعرض لها العاملون في دائرة الأوقاف الإسلامية والتي تحد من تمتع المسلمين بحرية العبادة ومن إمكانية الوصول إلى الموقع الإسلامي المقدس. وصوتت 24 دولة لصالح القرار، وامتنعت 26 منها عن التصويت، فيما عارضته 6 دول، وتغيبت دولتان.

الوضع التاريخي

وأقرت المنظمة القرار بشكل نهائي يوم الثلاثاء الموافق 18/10/2016. وكانت صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبرية، قد أوردت أنه سيتم فتح نقاش جديد يوم الثلاثاء بشأن القرار، وذلك بطلب من دولة المكسيك التي تراجعت عن تصويتها لصالح القرار الفلسطيني واعتبرته فيما بعد (غير قانوني!). واعتبرت (الخارجية) الصهيونية أن فتح النقاش من جديد انتصار لها، معربةً عن أملها في أن يتم إلغاء القرار المتخذ سابقًا بشكل نهائي.
يذكر أن القرار أكد أن باب الرحمة وطريق باب المغاربة والحائط الغربي للمسجد الأقصى وساحة البراق جميعها أجزاء لاتتجزأ من المسجد الأقصى/الحرم الشريف، ويجب على (الدولة) العبرية تمكين الأوقاف الإسلامية الأردنية من صيانتها وإعمارها حسب الوضع التاريخي القائم قبل الاحتلال عام 1967. وأشار إلى وجود فَرق بين ساحة البراق وساحة الحائط الغربي التي وُسِّعت بعد عام 1967 وماتزال قيد التوسعة غير القانونية المستمرة على حساب آثار وأوقاف إسلامية. كما نص القرار على بطلان جميع إجراءات الاحتلال التي غيرت الوضع القائم بعد 5/6/1967.
وبذلت (الخارجية) الصهيونية ما وسعها في التصويت الأول للحيلولة دون التصويت على مشروع القرار، ونجحت بإقناع دول أوروبية بالامتناع عن التصويت على الأقل، وذلك في الوقت الذي صوتت فيه لصالح القرار في وقت سابق من هذا العام. وفي رده الأوَّلي، دعا وزير الزراعة الصهيوني أوري أرائيل إلى تكثيف الوجود اليهودي بالأقصى وتفريغ القرار من مضمونه.
وفي معرض ردها، قالت صحيفة (هآرتس) العبرية إن نفي اليونسكو صلة اليهود بالأقصى، هو أخطر قرار على (الدولة) العبرية منذ 74 عامًا. وأضافت الصحيفة أن (الدولة) العبرية استطاعت إقناع الدول الأوروبية بعدم التوصيت لصالح القرار، وهذا ما نجحت به دبلوماسيًا، لكنها فشلت في إسقاطه. وعلى إثره، قرر ما يوسم بـ(وزير) التربية والتعليم الصهيوني المدعو نفتالي بينيت، يوم الجمعة 14/10/2016 تعليق كل نشاط مهني مع منظمة (اليونسكو).
فيما هاجم رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو المنظمة، معتبرًا أنها «فقدت شرعيتها». وأضاف «إن القول بأنه لاتوجد علاقة لـ(الدولة) العبرية بجبل المعبد وحائط المبكى، هو كالقول إن الصينيين لا علاقة لهم بسور الصين، وإن المصريين لا علاقة لهم بالأهرام!». وقال ما يوسم برئيس الكنيست يولي إدلشتاين إنه «إذا لم تكن لليهود علاقة بالأماكن المقدسة، فاليونسكو والأمم المتحدة ليست لهما أي علاقة بالتاريخ والواقع».

حملة التضليل

وأعلن مندوب ألمانيا ورئيس اللجنة الإدارية للمنظمة ميخائيل فوربس، على إثر معارضة (دولة) الاحتلال الصهيوني لقرار اليونسكو الأخير، أنه يجري اتصالات حثيثة لتأجيل المصادقة على القرار. وبرر الأمر بـ»محاولة الوصول إلى نص مقبول من الجميع، يحل النقاط الإشكالية في القرار، من خلال الامتناع عن التطرق إلى العلاقة التاريخية بين اليهودية والمسجد الأقصى».
ورفض وزير الخارجية بالسلطة الفلسطينية رياض المالكي يوم الجمعة 14/10/2016 تصريحات المديرة العامة لليونسكو المدعوة بوكوفا ضد القرار الذي اعتمده المجلس التنفيذي للمنظمة، مشيراً إلى أنها خرجت عن حدود صلاحياتها. وأضاف «إنه من غير المقبول أن تقوم بوكوفا بإطلاق التصريحات التي من شأنها تقويض عمل وصلاحيات المجلس التنفيذي لليونسكو». وأكد أن بوكوفا تجاهلت نص القرار الفلسطيني الذي تم اعتماده والذي عكس الممارسات الصهيونية غير الشرعية في مدينة شرقي القدس المحتلة، بما فيها انتهاكات حقوق الشعب الفلسطيني بمسيحييه ومسلميه للوصول الى اماكن العبادة والأماكن المقدسة، واختارت التماهي مع حملة العلاقات العامة الصهيونية التضليلية لاسترضاء سلطة الاحتلال وتحدثت ضد القرار الذي شدد على أهمية القدس ومكانتها للديانات السماوية الثلاث. وأشار إلى أنه من الجدير بها العمل على تنفيذ ولاية المنظمة في حماية والحفاظ على التراث والإرث الثقافي. وأضاف: «نتوقع من بوكوفا أن تعبر عن سخطها من استمرار (الدولة) العبرية في استفزاز المشاعر الدينية للفلسطينيين من خلال سماحها للمسؤولين ورجال الدين الصهاينة باقتحام الحرم الشريف، وهم الذين يدعون إلى تدميره».

العزلة السياسية

كما دعت وزارة خارجية السلطة يوم الإثنين 17/10/2016 منظمة اليونسكو إلى الدفاع عن قرارها وحمايته من اعتداءات (دولة) الاحتلال الصهيونية المستمرة والمتصاعدة. وأكدت أن غياب الرادع الدولي الحقيقي لممارسات الاحتلال الاستفزازية، يغذي تمادي الاحتلال في التمرد على القرارات الأممية. ولفتت إلى أنه وفي الأيام الأخيرة، جاء رد الفعل الأوَّلي الصهيوني على قرار المنظمة الخاص بالقدس والمقدسات، عبر تصعيد وتكثيف الاقتحامات للمسجد الأقصى المبارك، في محاولة لتحدي القرار وما جاء فيه، من خلال الاستمرار في فرْض سياسة الأمر الواقع، ليس فقط هذه المرة في الاقتحامات اليومية المتصاعدة وفي أعداد المقتحمين، وانما أيضاً في تصعيد نوعي للدعوات والإعلانات التي تحرض على الاقتحامات.
فيما قال الناطق الرسمي باسم السلطة نبيل أبوردينه، إن القرارات الدولية المستمرة ضد الاحتلال وسياساته، ومن ضمنها قرار منظمة اليونسكو الأخير بشأن القدس والمسجد الأقصى، والإدانات الواضحة والشديدة للاستيطان التي قيلت في الجلسة غير الرسمية لمجلس الأمن يوم الجمعة قبل الماضي تشكلان رسالة واضحة من قبل المجتمع الدولي بأنه لايوافق على السياسة التي تحمي الاحتلال، وتساهم في خلق الفوضى وعدم الاستقرار، هي مؤشر على ازدياد العزلة السياسية لـ(الدولة) العبرية على المستوى الدولي ورسالة دولية بوجوب إنهاء احتلالها. وأَضاف أن هذا القرار يؤكد ضرورة أن تقوم الولايات المتحدة الأميركية بمراجعة سياساتها الخاطئة.
واعتبرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن مصادقة اليونسكو على القرار خطوة في الاتجاه الصحيح يجب أن تتبعها خطوات أخرى من المؤسسات الدولية كافة. وشددت على أن تكاتف الجهود من الأطراف العربية والإسلامية كافة، ووقوفها إلى جانب الشعب الفلسطيني وقضاياه العادلة سيُحدِث مزيدًا من الحراك الدولي الإيجابي لصالح القضية الفلسطينية وشعبنا المظلوم.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com