20170623_2_24385416_23418037

انتصار المقدسيين ضربةٌ موجعة تنسف رواية «العاصمة الموحَّدة»

يُجمع المحلّلون على أن ما حققه المقدسيون على مدار أسبوعين كاملين في مدينتهم، يشكل انتصاراً للإرادة الشعبية في وجه كل الإجراءات التي اتخذتها سلطة الاحتلال الصهيوني مؤخراً في الحرم القدسي الشريف، ومحاولتها تغيير الوضع التاريخي القائم هناك.
وقال المحلل السياسي لصحيفة (القدس) المقدسية، أكرم عطا الله إن «الجمهور الفلسطيني في القدس وجَّه ضربة في العمق للكيان الصهيوني، التي تدَّعي يومياً أن القدس عاصمتها الموحدة! رغم أن هذه المدينة لم تعرف الاستقرار يوماً، وهذا ما يؤكد أن القدس مدينة محتلة، وهو أمر يُقلِق الاحتلال بشدة».
ولفت عطا الله إلى «أن تراجع الكيان الصهيوني عن إجراءاته الأخيرة، لايُنهي الصراع في الحرم القدسي الشريف، بل يجنب التصعيد مؤقتاً، لكن ذلك لايلغي إمكانية أن يهبَّ الفلسطينيون في وجه المحتل إذا ما وصلت الأمور إلى ذروتها، لأنهم يعتبرون القدس عاصمة دولتهم».
وأكد أن ما حدث في القدس على أهميته، ليس حاسماً في مفاوضات الحل النهائي، مشيراً إلى أن ذلك حل جزئي لمرحلة معينة، ويساعد الفلسطينيين على تثبيت ملف القدس في المفاوضات النهائية، معتبراً أن ما تم في المدينة هو إشارة لـ(الإسرائيليين) بأن قضايا الحل النهائي ومنها القدس، أهم من القضايا الفرعية في الصراع.
بدوره اعتبر مخيمر أبوسعدة أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة، أن «تراجع الاحتلال عن كل إجراءاته في القدس هو سابقة تاريخية، مُرْجِعاً السبب في ذلك إلى هبَّة المقدسيين ومرابطتهم في محيط الأقصى خلال الفترة الأخيرة».
وبيَّن أن تخوف سلطات الاحتلال من تكرار ما حدث في القدس، حين فقدت الشرطة الصهيونية سيطرتها على المدينة هو سبب آخر، دفع (حكومة) نتيناهو للتراجع والانسحاب.
ولفت إلى أن الدعم العربي الشعبي والرسمي، وقرار رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وقْف الاتصالات مع الاحتلال الصهيوني ما لم يتراجع عن إجراءاته في القدس، دفعا أجهزة الأمن الصهيونية وعلى رأسها (الشاباك) لرفع تقارير إلى الكابينت أي (الحكومة) المصغرة، تحذر فيها من خطورة الأوضاع في المدينة المقدسة والأراضي الفلسطينية، وأن الأمور قد تنزلق إلى ما هو أخطر من ذلك بكثير.
ورغم توقف المفاوضات بين السلطة الفلسطينية والكيان الصهيوني منذ عام 2014، أكد أبوسعدة أن ما حدث خلال الأسبوعين الأخيرين هو رسالة للاحتلال بأن القدس والمسجد الأقصى خط أحمر لايمكن تجاوزه في أية مفاوضات قادمة. مشيراً إلى أن الكيان الصهيوني لن يجرؤ على تكرار ما فعله في الأقصى، وسيفكر ملياً في المستقبل في فرض أية إجراءات من شأنها أن تغير الوضع التاريخي القائم في الحرم القدسي الشريف.
وفي السياق أشار نشأت الأقطش أستاذ الإعلام بجامعة بيرزيت، إلى أن انتصار الفلسطينيين في القدس هو دلالة على «أن الشعوب إذا أصرت على تحقيق أهدافها، فسوف تنتصر، وأن الشعوب لاتهزم».
وذهب إلى أبعد من ذلك عندما اعتبر أن ما حدث في القدس «عرَّى الأنظمة العربية التي تآمرت على المدينة المقدسة وأهلها»، قائلا إنها «ستسقط قريباً بفعل الربيع العربي الذي سيعود هذه المرة بقوة، بعدما أعادت هبَّة القدس والمسجد الأقصى القضية الفلسطينية إلى صدارة الأحداث عند الشعوب العربية، التي قد تعتبر الهبَّة دافعاً قوياً لكي تغيِّر واقعها السيء».
وشدَّد على أن استعادة الحقوق الفلسطينية في القدس يكون عبر الصمود على المبادىء، وعدم التفاوض مع الاحتلال الصهيوني، لأن المفاوضات أثبتت عدم جدواها على مدار أكثر من ربع قرن.
من جهته، قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واصل أبويوسف، إن «الانتصار الذي تحقق في القدس جاء بفضل الصمود والوحدة والمرَابَطة لأبناء شعبنا في القدس ومختلف المحافظات الفلسطينية، ورفْض كل الاجراءات الاحتلالية في المدينة».
وأضاف «إن الصمود الأسطوري، والتضحيات التي قدمها أبناء شعبنا على مدى الأيام القليلة الماضية، تؤكد على رفضهم لكل ما من شأنه أن يغيِّر الوضع التاريخي القائم في الحرم القدسي الشريف».
وحول انعكاس انتصار المقدسيين، على ملف القدس في مفاوضات الحل النهائي، أكد أن «ذلك يفتح الأبواب أمام إنهاء الاحتلال على كل أراضي عام 1967، ويؤكِّد بما لايدع مجالاً للشك أن القدس ستبقى العاصمة الأبدية لدولة فلسطين».
وأشار إلى أن الانتصار في القدس يضاعف المسؤولية على المجتمع الدولي لإنهاء احتلال كل الأراضي الفلسطينية، وفقاً لقرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن، واليونكسو، وكل المنظمات الدولية التي تطالب بإنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطين.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com