01

باحثان: اتفاق «النووي الإيراني» سيزيد التطرف الطائفي بالمنطقة..!

أكد باحثان في سياسات الشرق الأوسط والعلاقات الدولية، «أن الاتفاق المبرم بين إيران ومجموعة 5+1، في العاصمة النمساوية فيينا، سيؤدي إلى استمرار النزاعات العسكرية وازدياد التطرف السني الشيعي في الشرق الاوسط، الأمر الذي سينعكس حتمًا على لبنان».
وكانت مجموعة (5+1) قد توصلت مع إيران إلى اتفاق حول برنامج طهران النووي، بعد أكثر من عشر سنوات من المفاوضات المتقطعة، يسمح لمفتشي الأمم المتحدة بمراقبة وتفتيش بعض المواقع العسكرية الإيرانية، وفرْض حظر على توريد الأسلحة لإيران لمدة خمس سنوات.

حالة حرب

وقال الباحث اللبناني نديم شحادة مدير مركز فارس لدراسات شرق المتوسط، في كلية فلتشر ولاية بوسطن الأميركية لوكالة أنباء (الأناضول) التركية «إن هذا الاتفاق لن يؤدي إلى سلام في المنطقة بل سيجعلها في حالة حرب»، مشدِّدًا على أنه «سيؤدي إلى تقوية التطرف في الجهتين (السنية والشيعية)، وسيُضعِف حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة وخصوصاً السعودية والأردن، والأخير في موقف حرج جدًا».
وأوضح شحادة أنه «بالنسبة لي هناك قاعدة بسيطة: إذا كان الهدف إراحة المنطقة من الصراعات وتحقيق السلام فيها فلايجب السماح بتغَلُّب السنة على الشيعة أو بالعكس، بل يجب التخلُّص من الحرس الثوري الإيراني و(داعش) في الوقت نفسه».
ورأى أن «القتال بين الحرس الثوري و(داعش) أدى إلى تقوية الطرفين وجعل كلاً منهما يكتسب شرعية»، مشيرًا إلى أن كل من هذين الطرفين «سيصبح اقوى ليس من الآخر بل تجاه منافسيه المعتدلين في بيئته، وهكذا نرى أن الحرس الثوري يسيطر على العراق ويقوِّض نفوذ مرجعية النجف والمرجع علي السيستاني بينما يحقق (داعش) مزيدًا من النفوذ في المنطقة على حساب السعودية والأردن».
وتطرق إلى تأثيرات الاتفاق على لبنان، فشدَّد على أن «لبنان يتأثر دائماً بما يجري في المنطقة، وبالتأكيد لن يشهد أية استراحة لأزماته مع اشتداد التطرف في المنطقة»، موضحًا أن «لبنان حاليًا بمنأى عن الأحداث الإقليمية إلى حد ما بسبب مظلة إقليمية ودولية، وأيضاً بسبب ثقافة داخلية في البلاد لاتريد إعادة تجربة الحرب الأهلية».
لكنه أضاف أن «الاتفاق في أحسن الحالات سيُبقِي الوضع في لبنان على ما هو عليه إنْ لم يدفعه نحو المزيد من التأزم».
وانتقد شحادة الاتفاق النووي لأنه «يشكل دعماً للحرس الثوري داخل إيران وفي المنطقة أيضاً»، وقال إنه «إذا كان هناك إيرانيون كانوا يأملون بالتخلص من الحرس الثوري الذي يحتل بلدهم ويترك هامشًا صغيرًا فقط للعمل السياسي، تمامًا كحزب الله في لبنان، فإن حلمهم قد تبخَّر الآن».

نصر إعلامي

من جانبه، رأى مكرم رباح الباحث في تاريخ العلاقات الدولية والمرشح لنيل الدكتوراه من كلية التاريخ بجامعة جورج تاون الأميركية، على أن «هذا الاتفاق لايعني تقديم المنطقة لإيران على طبق من ذهب على غرار الطريقة التي أُعطِيَ فيها الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد نفوذًا في لبنان والمنطقة بعد اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية عام 1990 برعاية سورية».
ووصف رباح الاتفاق بأنه «نصر إعلامي ودبلوماسي وليس عسكريًا»، موضحًا أن «الاتفاق محصور فقط بالملف النووي الايراني»، مشيرًا إلى أن «مجموعة 5+1 رفضت إدراج أي بند غير الملف النووي الإيراني في المباحثات، وبالتالي هو لايعني مكاسب تلقائية على الأرض لإيران».
وأكد «أنه نتيجة لذلك فإن الإيرانيين مايزالوان مضطرين لاستخدام السلاح والقوة لتحقيق مكاسب إقليمية وتحديدًا في اليمن والعراق وسوريا»، وأوضح أن «قواتها في حالة انتشار كبير، وهم متعثرون عسكريًا وفي قتال مستمر على أكثر من جبهة في سوريا لتعويض نقص قوات الأسد وانسحاب الميليشيات الشيعية العراقية، وكذلك هم مضطرون للتدخل في اليمن وغيرها».
وأردف رباح «أن الإيرانيين كانوا يريدون رفعًا فوريًا للحظر على الصواريخ والأسلحة الباليستية، بينما نص الاتفاق على تأجيل حصول ذلك إلى فترة من 5 إلى 8 سنوات»، مضيفًا أن «الأنظمة القمعية مثل إيران لديها سجل سيء في الالتزام بالاتفاقيات الدولية».

المطامع التوسعية

وأوضح الباحث في تاريخ العلاقات الدولية أن «الحديث عن أن هذا الاتفاق يتيح لإيران تحسُّنًا في أوضاعها الاقتصادية ينعكس زيادة في قوتها العسكرية في المنطقة غير صحيح، فالسلطة السياسية أو العسكرية غير مرتبطة بتحسُّن الميزانية المالية».
وأقر بأنه «يمكن لهذا الاتفاق أن يريح النظام الإيراني داخليًا، لكنه طالما احتفظ هذا النظام بمطامع توسعية إمبريالية فنظامه الاقتصادي مهما كان قويًا لن يلبي تطلعاته».
ورأى رباح أن «أوباما اعتمد سياسة منفرة تؤدي إلى خصومة مع الأنظمة السنية في المنطقة وأعني العربية تحديدًا؛ لأنه مهتم بتسجيل هذا الاتفاق كإنجاز ضمن إرثه الرئاسي! لكن أي رئيس بعده سواء كان جمهوريًا أو ديمقراطيًا سيعتمد بالتأكيد سياسة انفتاح مع السنة من خلال حوار شامل لإعادة تحقيق التوازن في المنطقة».
وكانت مجموعة 5+1 التي تضم الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن وألمانيا، قد توصلت مع إيران يوم الثلاثاء 14 يوليو 2015 لاتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني بعد أكثر من عشر سنوات من المفاوضات. ويقضي الاتفاق بتقييد الأنشطة النووية مقابل رفْع كل العقوبات عن طهران.
وأشار الاتفاق إلى تحقيق تفاهم حول دخول مفتشي الأمم المتحدة إلى المنشآت العسكرية الإيرانية، من أجل مراقبة البرنامج النووي.
هذا ويحق لإيران الاستفسار عن أي طلب يرِد من الأمم المتحدة بشأن الدخول إلى هذه المنشآت العسكرية.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com