167185

باحث فرنسي يحذر من خطورة تنامي ظاهرة الإسلاموفوبيا في بلاده

الحظر والتهميش الذي تفرضه وسائل الإعلام الفرنسية الرئيسية على نشر أفكار الأكاديمي والباحث المختص في العلوم السياسية توما غينوليه لأسباب من بينها كتابه (الإسلاموفوبيا)، يدلل بما لايدع مجالاً للشك، على الأرضية الخاطئة التي بدأت تستند إليها المناقشات الدائرة في فرنسا حول المسلمين والمهاجرين.
غينوليه الذي كان مرجعاً في يوم من الأيام بهذا البلد، تعرض في وقت سابق إلى ضغوط من وزارة الداخلية الفرنسية بسبب انتقادات وجهها للحكومة عبر برنامجه على إذاعة (RMC)، وقامت الوزارة بإلغاء البرنامج، فيما وصف غينوليه تلك الضغوط بعبارة «ضغوط تسكب عرقاً بارداً».
ومن أبرز الأسباب التي دفعت بوسائل الإعلام الرئيسية إلى مقاطعة أفكار غينوليه، كتابه الشهير (الإسلاموفوبيا)، ولذي عرَّف فيه هذا المصطلح ، بأن المجتمع الفرنسي يخلق تصوراً خاطئاً بحق الأقليات المسلمة في البلاد من خلال تحريف الوقائع والحقائق بشكل لايمكن استيعابه.
اليمين المتطرف
وبحسب ما جاء في الكتاب الصادر الشهر الماضي في 288 صفحة، فإن الفكر السائد لدى الأغلبية الساحقة التي تنْجَرُّ وراء الإسلاموفوبيا، هو أن المسلمين في فرنسا لم يتمكنوا من الاندماج مع المجتمع، ولايرغبون في تحقيق ذلك، مضيفاً أن هذه الشريحة تشكل السواد الأعظم من المجتمع الفرنسي.
وسرد الكاتب معلومات في كتابه، توضح للعيان أن الادعاءات التي يروِّج لها اليمين المتطرف في البلاد حول عدم قدرة المسلمين والمهاجرين على تحقيق الانسجام والاندماج مع المجتمع الفرنسي، لاقت تأييداً من أحزاب الوسط خلال الفترة الأخيرة.
ورداً على ما سبق، أورد غينوليه في كتابه معلومات توضح أن هذه الادعاءات لاتستند إلى وقائع وأبحاث علمية، لأن العديد من الأبحاث العلمية تشير إلى أن 75% من المسلمين في فرنسا، إمَّا أنهم انصهروا بشكل كامل داخل المجتمع الفرنسي وباتوا كالفرنسيين، أو أنهم حققوا انسجاماً تاماً مع هذا المجتمع.
وبالإضافة إلى ذلك فإن الأبحاث العلمية تشير وفق ما جاء بالكتاب إلى أن 2% فقط من المسلمين القاطنين في فرنسا، ينتسبون إلى جمعيات دينية.
هذه المعطيات، وفق غينوليه تفنِّد المزاعم والنظريات التي تقول إن المسلمين شكلوا وحدة دينية فيما بينهم داخل فرنسا.
وقال إن للإعلام الفرنسي دوراً كبيراً في تشويه صورة الإسلام والمسلمين، وذلك من خلال طريقة نقله لأخبار العالم الإسلامي، والعناوين المغرضة والصور التي من شأنها خلْق انطباع خاطىء ضد هذه الشريحة، ويضرب مثالاً على ذلك بذكر مجلة (لوأوبس) التي وضعت صورة لعلم التوحيد الذي يعد رمزاً للعقيدة الإسلامية، وذلك خلال نقلها خبراً عن الجهاديين.
النداءات الغربية
واشتكي غينوليه في كتابه من تعَمُّد وسائل الإعلام الفرنسية تجاهل محاسن الدين الإسلامي الذي يدعو أتباعه إلى المساواة بين الذكر والأنثى، ويوضح استناداً إلى أبحاث علمية أن 80% من مسلمي فرنسا يؤيدون المساواة بين الرجل والمرأة ويدعمون النظام العلماني. وأورد في كتابه أن مطالبة العالم الغربي للمسلمين عقب كل عملية إرهابية تحدث في بلدانهم، بالتصريح والتأكيد على أنهم ليسوا على صلة بالعملية، دليل على انتشار فكر الإسلاموفوبيا لدى تلك المجتمعات بشكل متفشٍّ.
فالغرب، وفق الكاتب، يطالب ويصر على إعلان المسلمين رفضهم للعمليات الإرهابية والإفصاح عن عدم تضامنهم مع تلك العمليات، وهذا مظهر من مظاهر الإسلاموفوبيا، برأيه.
وفي إحدى صفحات كتابه قال غينوليه: «النداءات الغربية توحي وكأن المسلمين مكلفون بإثبات براءتهم عقب كل عملية إرهابية، فلايمكن تفسير النداءات الغربية، إلا على الشكل التالي: كافة المسلمين متعاطفون مع الإرهابيين إلى أن يصرحوا عكس ذلك، وهذا هو بالضبط، الفكر السائد داخل المجتمع الفرنسي تجاه المسلمين».
ودعا إلى عدم الاستخفاف بخطورة الفكر السائد لدى المجتمع الفرنسي تجاه المسلمين والمهاجرين، حيث قال في هذا الخصوص: «بالنسبة للفرنسيين، فإن 30% من الشعب أصبح مسلماً ومهاجراً، ويظنون أنهم تعرضوا للاحتلال الإسلامي، مع العلم أن عدد المسلمين في فرنسا أقل بكثير مما يدَّعون».
الأعمال المعادية
كما أفرد غينوليه حيِّزاً في كتابه لبحث علمي آخر، يُظهِر أن 20% من الفرنسيين يؤمنون بأن الإسلام يعادي النظام الجمهوري، وهو في حالة حرب مع هذا النظام، و20% منهم يعتقدون أن المسلمين لم يتمكنوا من الاندماج مع المجتمع الفرنسي، وأن 50% من الأسر الفرنسية لاترغب في تزويج أبنائها من المسلمين.
ولفت غينوليه في كتابه إلى أن 10% من المسلمين في فرنسا يتعرضون للاعتداء الكلامي، و13% منهم يتعرضون للضرب بسبب معتقداتهم الدينية.
وقبل أيام، اعتبر الأستاذ مروان محمد مدير الجمعية الفرنسية لمناهضة الإسلاموفوبيا، في مقابلة له مع وكالة أنباء (الأناضول) التركية أن تراجع الأعمال المعادية للمسلمين أو ما يعرف بـ(الإسلاموفوبيا) في فرنسا، لم يقلِّص أبداً من حجم الظاهرة ولا من استغلالها من قبل بعض الساسة لأغراض انتخابية.
وبحسب معطيات وزارة الداخلية الفرنسية، فإن عدد المسلمين في البلاد يبلغ نحو 5 ملايين شخص (من إجمالي 66 مليون عدد سكان البلاد)، في حين يصل عدد المساجد فيها 2500 ويشرف عليها 1800 شيخ دين.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com