175887

بعد التلميح بقواعد بحرية على السواحل اليمنية.. الحوثيون وإيران.. هل يهدد البحر العلاقة الوطيدة؟

يرتبط الحوثيون في اليمن بعلاقة وثيقة مع إيران، ولاينكر أي طرف منهما وجود حالة الود الكبيرة بينهما، لكن ذلك يبدو في طريقه إلى الانهيار، عقب تصريحات إيرانية ألمحت إلى نية طهران أن تكون لها قواعد بحرية على السواحل اليمنية.
فقد أعلن رئيس هيئة الأركان العامة المشتركة الإيرانية اللواء محمد باقري، أنه من المحتمل أن تصبح لديهم يوماً ما قاعدة بحرية على سواحل اليمن أو سوريا، أو إيجاد قواعد عائمة وعلى الجزر في المناطق النائية.
وقال المسؤول الإيراني، في تصريحات نقلتها وكالة (فارْس) الإيرانية مؤخراً، إنه وبهدف الحضور في البحار البعيدة، والتصدي للقرصنة، يتعين إيجاد أسطول بحري في المحيط الهندي، على غرار بحر عمان، ومن المحتمل أن تصبح لدينا قاعدة في سوريا أو اليمن يوماً ما”.
وفي حديث أثناء اجتماع لقادة البحرية، تساءل باقري: “هل امتلاك قواعد بعيدة أقل من التكنولوجيا النووية؟”، قبل أن يجيب بقوله: “إنه أهم بعشرات المرات”.
توبيخ لطهران
وعلى غير العادة، استفزت التصريحات الصادرة من طهران، حلفاءها الحوثيين، وظهر صالح الصمَّاد، الرجل الثاني خلف زعيم جماعة الحوثيين، عبدالملك الحوثي، ليندد بتلك التصريحات، ويهاجم في توبيخ نادر الأصدقاء الذين خذلوهم قبل الأعداء، في إشارة إلى الإيرانيين.
وتتهم الحكومة اليمنية والتحالف العربي، بقيادة المملكة العربية السعودية، إيران بدعم الحوثيين بالسلاح؛ مما جعلهم يستمرون في الحرب لأكثر من 600 يوم، لكن طهران تنفي هذه الاتهامات.
ومنذ الشهور الأولى من الحرب، وقفت إيران سياسياً في صف الحوثيين وحلفائهم من أنصار الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، وهاجمت السعودية مراراً، كما استقبلت العشرات من جرحى الحرب، الذين كان يتم نقلهم من مطار صنعاء إلى مسقط، ومن ثم إلى طهران، كما كرست وسائل إعلامهم للدفاع عن الحوثيين.
وحذر الصمَّاد، الذين يصفه أنصار الحوثي بـ(الرئيس) في تصريحات نقلتها وكالة (سبأ) اليمنية الخاضعة لسيطرتهم كل من تسوِّل له نفسه اقتراف أي خطيئة بالإقدام على التأسِّي بدول العدوان (يقصد التحالف العربي) في التواجد في أي شبر، وانتهاك سيادة اليمن، حتى ولو باسم الدفاع عنه.
ولم يكتف بذلك، بل قارن بين إيران والسعودية المتصارعتين، وقال إن المياة اليمنية ليست لمن هبَّ ودبَّ، وإن من يطمح لذلك “لا فرق بينه وبين من سبقوه في نظر الشعب اليمني وسيواجَه بكل عنفوان”.
تصريحات مستغربة
وأثارت تصريحات الصمَّاد استغراب مراقبين، بمن فيهم موالون للجماعة. واعتبر الصحفي المقرب من الحوثيين محمد عايش، أن “تصريح الصمَّاد متشنج، ويبدي كما لو كان الإيرانيين باتوا على سواحل اليمن فعلاً، وأنهم شرعوا في تأسيس قاعدة، بينما تصريح المسؤول الإيراني يتحدث عن مجرد تفكير في احتمالات أن يتم إنشاء قاعدة عسكرية إيرانية في اليمن أو سوريا”.
وقد تحدث عايش وهو رئيس تحرير صحيفة (الأولى)، لوكالة أنباء (الأناضول) التركية فقال إن “كل القوى الدولية ترغب بالتأكيد في أن تكون لها قواعد عسكرية في اليمن، ولكن هناك فرق بين مجرد الرغبة وبين الإقدام على الفعل”.
واعتبر أن إيران في هذا السياق “أبعد ما تكون عن فِعْل من هذا النوع، فإذا كانت السعودية وعشر دول عربية تخوض حرباً شرسة منذ قرابة عامين على اليمن لمجرد الاشتباه في وجود سياسي لإيران، فما بالك بوجود عسكري”؟
وبحسب الصحفي اليمني فإنه “لا ظروف اليمن ولا الظروف الإقليمية والدولية تسمح لإيران بمثل هذا الوجود، ولا تصريح المسؤول الإيراني يسمح بالحديث عن توجه إيراني فعلي باتجاه هذا الأمر”.
ويعتقد عايش أن “الصمَّاد ربما أراد استغلال التصريح الإيراني ليبعث رسالة إلى معنيين بالأمر” يعرفهم جيداً، وهم كما أتوقع الأطراف الدولية التي تدفع الحوثيين باستمرار باتجاه إعلان الخصومة مع إيران كشرط لإيقاف الحرب السعودية عليهم، وإلا فإن مساواة الصمَّاد بهذا الشكل بين صديقة تياره (إيران) وبين السعودية، التي تشن عليهم حرباً شرسة؛ يصبح أمراً غير مفهوم”.
ولم تتوقف الرغبة الإيرانية عند تصريحات رئيس هيئة الأركان، فـ(المرشد) الأعلى على خامنئي، اعتبر هو الآخر أن “التواجد المقتدر للقوة البحرية في المياه الحرة من شأنه أن يرفع اقتدار البلاد”، داعياً إلى تكريس التواجد الإيراني في ما اسمها بالمياه الحرة.
الشعور بالخذلان
وفيما يرى مراقبون أن البحر بات يهدد العلاقة الوثيقة بين الحوثيين وطهران، يعتقد آخرون أن علاقة الطرفين ليست فاترة، وإنْ بدت كذلك من خلال التصريحات الأخيرة.
فوفقاً للكاتب والباحث اليمني في الشؤون الإيرانية، عدنان هاشم، فإن “تصريح الصمَّاد هو فقط للاستهلاك الإعلامي. فهو غاضب لأن إيران لم تعترف رسمياً بالمجلس السياسي الأعلي (الذي يترأسه الصمَّاد) نفسه.
وبحسب هاشم، في حديث مع (الأناضول) “تعتبر إيران أن اليمن جزء من حربها مع السعودية، وقاعدة مهمة لمواجهتها؛ لذلك فليست مشكلة أن يأتي رفض الصمَّاد؛ لأن طهران تدير الجماعة (الحوثيين)، وإنْ ظهر أن مواقف الجماعة مستقلة”.
واعتبر أن العلاقة بين الحوثيين وإيران “لم تكن يوماً فاترة”، و”على العكس يرجع الفضل لإيران في حصول الحوثيين على قبول غربي ونشاط حقوقي وإنساني داعم للجماعة في الخارج”.
وشدد الباحث اليمني على أن “الحوثيين جزء من محور إيران، وهذا المحور يخوض معركة واحدة تخدم المصلحة الإيرانية، ولن تكون هناك مشكلة في حال كان الحوثيون مهيمنين على السلطة، وليسوا في حالة حرب، أن يتفاخروا بالقاعدة الإيرانية على السواحل اليمنية”.
علاقات فاترة
وخلال الشهور الأخيرة، شهدت علاقة الحوثيين بطهران فتوراً في ظل الأزمة الاقتصادية الحادة التي يمرون بها بعد نقل البنك المركزي من صنعاء إلى العاصمة المؤقتة عدن (جنوبي اليمن)، حيث كان الحوثيون يأملون أنْ تدعم إيران البنك الخاضع لسيطرتهم بوديعة، أسوة بالدعم الذي تقدمه السعودية لحليفها الرئيس اليمني الشرعي عبدربه منصور هادي، أو أن تمدهم طهران بمشتقات نفطية.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com