01

بعد خروجه من السجن.. الشيخ رائد صلاح: رفضت لقاء نتنياهو.. ولا تفاوض على المسجد الأقصى

كشف الشيخ رائد صلاح، رئيس الحركة الإسلامية في فلسطين المحتلة (المحظورة)، النقاب عن أنه رفض عرضاً من خلال المخابرات (الإسرائيلية)، باللقاء مع الموسوم (رئيس الوزراء) الصهيوني المدعو بنيامين نتنياهو، أو (وزير الداخلية) المدعو أرييه درعي.
وقال في كلمة له أمس الثلاثاء بعد الإفراج عنه في مدينة أم الفحم: «قلت لهم إياكم أنْ تفاوضوني على المسجد الأقصى، فالمسجد الاقصى لايقبل المفاوضات، ولا مفاوضات على الأقصى».
ولفت إلى أنه على إثر ذلك، تحدثت الشرطة (الإسرائيلية) قبل أيام عن تقديم لائحة اتهام ضده، بالتحريض والعضوية في منظمة محظورة، في إشارة إلى الحركة الإسلامية.

عرْض المخابرات

وكشف الشيخ صلاح في كلمته، عن تفاصيل عرْض المخابرات الإسرائيلية عليه، اللقاء مع نتنياهو.
وقال: «يوم الخميس الماضي الماضي، نقلوني إلى مركز (المحاكم) العسكرية شمال الضفة، وهناك كان ضباط مخابرات».
وتابع: «جرى حديث طويل استمر ٣ ساعات تركَّز على سبب قولي إن المسجد الاقصى في خطر، فكان ردي: لا زلت أقول إن الاقصى في خطر».
وأشار إلى حذرهم من مفاوضته على قضية المسجد الأقصى، وقال لهم: «المسجد الأقصى لايقبل المفاوضات ولا مفاوضات على الأقصى».
وأضاف: «جرى حديث طويل، وفي سياقه قالوا لي: حديثك مهم، ما رأيك أنْ نرتب لك لقاءً مع نتنياهو، قلت لهم لست على استعداد للقاء معه».
وأضاف: «قالوا لي ما رأيك بالاجتماع مع (وزير الداخلية) أرييه درعي، فقلت إنني لا أثق به».
ولفت الشيخ صلاح إلى أن الشرطة تحدثت بعد انتهاء التحقيق معه عن تقديم لائحتي اتهام بحقه، وهما «التحريض والنشاط في منظمة محظورة».
وقال: «معنى ذلك أنهم (المخابرات) مَن أوعز لهم بذلك».
ولفت إلى إبلاغه يوم الإثنين الماضي بمنْعه من السفر، ودخول القدس والمسجد الأقصى.
وقال «اليوم مَنَّ الله عليَّ بالخروج من السجن، والإثنين أبلغني ضابط في السجن بقرار منْعي من السفر، وبقرار آخر بمنعي من دخول القدس والمسجد الأقصى».
وأضاف: «نقول لهم لن تهدموا إرادتنا ومعنوياتنا، وسنبقى على مواقفنا الإسلامية والعروبية والفلسطينية حتى نلقى الله سبحانه وتعالى».
وكانت الشرطة (الإسرائيلية) قد أفرجت أمس الثلاثاء عن الشيخ صلاح، بعد أنْ قضى حكماً بالسجن لمدة 9 أشهر، بتهمة التحريض على العنف، خلال خطبة ألقاها في مدينة القدس الشرقية قبل 9 سنوات.

إفراج محفوف بالمتاعب

وبابتسامة بشوشة، وبعد عناء وقلق طويل، تمكن الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية في قلسطين المحتلة من معانقة والدته، وطبع قبلة على جبينها.
انتظرَته والدته المُسنة (رُقية صلاح)، منذ الصباح قبالة سجن ريمون حيث أمضى 9 أشهر في زنزانة انفرادية.
لكن اللقاء لم يكن هناك، ولا في منزله في مدينة أم الفحم أيضاً، الذي جهزته لاستقباله، بعد اشتياق، بل كان في مسجد حسن بيك، في مدينة يافا بعد ساعات طويلة من القلق.
فقد كان من المنتظر الإفراج عن الشيخ صلاح من سجن ريمون، حيث عادة ما تتم الإفراجات بين الثامنة صباحاً وحتى 11 ظهراً، بحسب محاميه عمر خمايسة، في حديثه لوكالة أنباء (الأناضول) التركية.
وبعد أن تبين لهم أن الشيخ صلاح، غير موجود في السجن، ودون امتلاك أية معلومات حول مصيره، قرر محبُّوه وأقاربه، برفقة والدته الانتقال إلى سجن إيشل القريب من مدينة أم الفحم، علَّه يكون هناك، ولكن دون جدوى أيضاً.
وأثار هذا الغموض، قلق أنصار الشيخ صلاح، وذهبت بهم الظنون كل مذهب، كما قال بعضهم لمراسل وكالة (الأناضول).
ويضيف أحد المقربين من الشيخ صلاح، لوكالة (الأناضول) فضَّل عدم ذكر اسمه: «خشينا أنْ يكونوا قد اعتقلوه من جديد».
ووسط كل ذلك الغموض، جاءت أول معلومة حول مصيره، من قبل شاب عربي، نشر على صفحته في موقع (فيس بوك) صورة له مع الشيخ صلاح، في مسجد حسن بيك بمدينة يافا، مشيراً إلى أنه التقاه صدفة.
وعلى الفور، اندفع أنصار الشيخ صلاح على مدينة يافا، قاصدين المسجد المذكور، حيث تم اللقاء هناك، قبل أن ينتقلوا برفقته إلى مسقط رأسه في مدينة أم الفحم.
ويقول الشيخ رائد صلاح، لموقع (الصنارة) المحلي: «قالوا لي (سلطة السجون): لقد تغيَّر القرار، ثم أخذوني إلى قرية ملاخي إلى الجنوب وهناك نزلت في الشارع، وقالوا لي انطلق الآن، عد إلى بيتك».
وأضاف: «سبحان الله، بعد رحلة عذاب طويلة، وصلت إلى مسجد حسن بيك.. الحمد لله».
وبهذا الشأن استهجن الشيخ كمال الخطيب، أحد أبرز المقربين من الشيخ صلاح، تصرف سلطة السجون (الإسرائيلية).
وقال لوكالة (الأناضول): «هذا تصرف أقل ما يقال عنه إنه تصرف عصابات وليس (حكومات) تحترم نفسها».
وأضاف: «هذه أجهزة أمنية عنصرية، فحتى القانون الذي يدَّعون أنهم يطبقونه هم أول من يخالفه».
وتابع: «كيف يُعقَل أنْ يتم إطلاق سراح معتقل في الشارع، دون تمكين أهله وأقاربه من استقباله».
وكان الشيخ صلاح قد أمضى بالسجن قرابة 9 أشهر، بتهمة التحريض عندما احتج قبل سنوات على أعمال حفر (إسرائيلية) في محيط المسجد الأقصى.

قراءة ٨٠ كتاباً

قال الشيخ رائد صلاح إنه أنهى قراءة أكثر من 80 كتاباً، وألَّف ٤، ونَظَمَ 23 قصيدة، خلال فترة سجنه التي استمرت قرابة 9 أشهر.
ولم يفصح الشيخ صلاح عن الكتب التي قرأها، لكنه أشار إلى أن أحد الكتب التي ألّفها، يتحدث عن تفاصيل الحياة داخل السجن الانفرادي.
أما بخصوص القصائد التي نَظَمَها، فقال: «نظمت 23 قصيدة تتحدث كلها عنا جميعاً وعن القدس والمسجد الأقصى والمعتقلين في السجون، وبعض القصائد الروحية مناجاة مع الله رب العالمين».
وكان الشيخ صلاح يتحدث إلى المئات من المواطنين في مدينة أم الفحم بعد الإفراج عنه يوم أمس.
ووصف الشيخ صلاح العزْل الذي ظل فيه طوال فترة اعتقاله بأنه «عالَم من المعاناة».
وقال:» العزْل عالَم من المعاناة والألم، أنْ يعيش الإنسان في عزْل مطلق عن كل الحياة في غرفة وحيداً، ممنوع عليه الاختلاط بأحد أو أن يتكلم مع الأسرى».
وأضاف: «أن يبقى الإنسان 24 ساعة وحيداً، فهنا الامتحان، كيف ينتصر الأسير على مصيدة العزْل، هذا مهم جداً».
وتابع: «بحمد الله كان لي برنامجي، والله لا أبالغ، كنت أشعر أن وقتي قصير فكان اليوم يمر بسرعة».
وحول القضايا التي حققت معه الشرطة حولها، داخل السجن، قال: «حققوا معيَ حول نشاطات لجنة الحريات، على صعيد التضامن مع الأسرى المضربين عن الطعام، والتضامن مع أيتام جنين والخليل ونابلس، ونشاطات واعتصامات من أجل إنقاذ المقابر الإسلامية، أو الاعتكاف في المسجد الأقصى والرباط فيه».
وقال: «قلت لهم: الذي تسألونني عنه إمَّا ثوابت إسلامية أو سياسية وهذه لا تنازل عنها».
وأضاف: «قلت لهم بشكل واضح: الذي يجري معي هو مطاردة دينية وسياسية تخدم أهدافاً عنصرية ليس إلا».
وقال إن السلطات (الإسرائيلية) تعمَّدت إخراج عملية الإفراج عنه بطريقة قد تؤدي لتعرُّضه للمخاطر من قبل المتشددين (الإسرائيليين).
وأشار إلى سائق حافلة أنزله في مدينة حولون إلى الوسط، مع العلم أنه شخصية عامة معروفة، وكان من الممكن تعرُّضه لاعتداءات من قبل المتطرفين اليهود.
وقال: «وقفت لوحدي أحمل كراتين (فيها أغراضه من السجن) وطاقيتي على رأسي، ولحيتي بيضاء. كل القرائن مجتمعة مع بعض، فقلت: الله يلطُف».
وكان الشيخ صلاح يشير بذلك إلى احتمال تعرُّضه لاعتداء من قبل متشددين، كونه شخصية معروفة، ويكن له المتشددون اليهود كراهية كبيرة لنشاطه السياسي المعارض لتهويد القدس، والمقدسات الإسلامية.
وأضاف: «مرت حافلة رفضْت الركوب فيها، ثم حافلة أخرى ورفضْت، ثم مرت سيارة أجرة، وطلبت منها التوقف فوقف السائق، وكان عربياً من مدينة الرملة إلى الوسط، فعرفني، وقال لي: أهلا شيخ رائد».
وتابع: «طلبت منه إيصالي الى مسجد حسن بيك في يافا وكان همي أن أبلغ عن مكاني، اتصلت وردَّت زوجتي، وطلبت منها الإبلاغ عن مكاني في مسجد حسن بيك».
ووصف رحلة الإفراج عنه، بأنها «رهيبة».
وقال: «ما حدث رهيب وغير معقول، حتى الآن لا أستوعب ما حدث، من الذي قرر؟ هل هي مديرية السجون أم المخابرات؟ لا أدري ولكن الحمد الله، ربي أكرمني بأنْ أكون معكم».
وفي ذات اللقاء، كشف الشيخ صلاح، النقاب عن أنه رفض عرضاً من خلال المخابرات (الإسرائيلية) باللقاء مع الموسوم (رئيس الوزراء) المدعو نتنياهو، أو الموسوم (وزير الداخلية) المدعو درعي.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com