القدس

بعد نصف قرن على احتلالها‎..الكيان الصهيوني يفشل في تهويد القدس الشرقية

مع مرور 49 عاماً على احتلال الكيان الصهيوني للقدس الشرقية، ورغم محاولاته الأخيرة تعزيز الاستيطان، والإخلال بالميزان الديمغرافي في المدينة لصالح اليهود على حساب سكانها الفلسطينيين (مسلمين ومسيحيين)، يقول الأخيرون إن (الحكومات الإسرائيلية) المتعاقبة نجحت في أسرلة (جعلها إسرائيلية) المدينة لكنها لم تنجح في تهويدها رغم محاولاتها الحثيثة بهذا الاتجاه.
الوزير السابق لشؤون القدس في السلطة الفلسطينية، حاتم عبدالقادر، يقول لوكالة أنباء (الأناضول) التركية بهذا الخصوص «أعتقد أن (إسرائيل) أسرلت القدس كلها، ولكنها لم تستطع تهويدها كلها، فقد قامت بخطوات لتهويد المدينة ولكنها لم تنجح في ذلك حتى الآن».
وحول الفرق بين الأسرلة والتهويد، تتمثل الأولى في ربط الخدمات المقدمة للمواطنين بالمؤسسة (الإسرائيلية)، كما هو حاصل من خلال سياسة الأمر الواقع، أمّا الثانية فهي تغيير المعالم الدينية والثقافية والتاريخية للمدينة وإضفاء مزيد من الصبغة الدينية اليهودية عليها، فـ(إسرائيل) لم تستطع إستكمال مشروع التهويد، وخاصة في البلدة القديمة، وأعتقد أنها فشلت في ذلك.
من جهته، قال المحامي أحمد الرويضي، ممثل منظمة التعاون الإسلامي في فلسطين لـ(الأناضول) «على مدى 49 عاماً، حاولت (إسرائيل) محو الطابعين الإسلامي والمسيحي للمدينة، ولكنها لم ولن تنجح في ذلك».
ومنذ احتلال (إسرائيل) للشطر الشرقي من القدس عام 1967، سعت (حكوماتها) إلى فرض سيطرتها على المدينة، من خلال تعزيز الاستيطان، والاخلال بالميزان الديمغرافي في المدينة لصالحها على حساب سكانها الفلسطينيين.

المواطََنة الفلسطينية

يقول مسؤولون فلسطينيون، ومؤسسات حقوقية فلسطينية وصهيونية ودولية، إنه في الوقت الذي كثّفت فيه الحكومات الصهيونية من الاستيطان في الشطر الشرقي من المدينة، فإنها قيّدت إلى حد كبير عمليات البناء للفلسطينيين، عبر (تقنين) رخص البناء التي تصدرها البلدية (الإسرائيلية) في القدس لهم.
وتقاطع الغالبية العظمى من الفلسطينيين في القدس الشرقية انتخابات البلدية (الإسرائيلية)، ومع ذلك فإنهم يضطرون لدفع الضرائب الباهظة التي تفرضها الأخيرة لثبيت إقامتهم في المدينة.
وتشترط (وزارة) الداخلية (الإسرائيلية)، تقديم الفلسطينيين إثباتات إقامة في مدينة القدس الشرقية، من أجل إصدار أو تجديد بطاقات إقامتهم في المدينة.
وتعتبر ضريبة العقارات أو ما يعرف باسم (الأرنونا) من أهم الوثائق التي تطلبها الداخلية (الإسرائيلية)، لإصدار أو تمديد إقامات الفلسطينيين.

الإحلال الديمغرافي

وضمن الممارسات (الإسرائيلية) بحق الفلسطينيين في المدينة لفت الرويضي، أن (وزارة) الداخلية (الإسرائيلية)، شطبت إقامات ما يزيد عن 14 ألف مقدسي منذ العام 1967 بحجة الإقامة خارج حدود المدينة.
ورسميا تعتبر (إسرائيل) الفلسطينيين في مدينة القدس الشرقية «مقيمين» وليسوا مواطنين، خاصة وأنهم يرفضون الحصول على (الجنسية الإسرائيلية). وبحسب الرويضي الرئيس السابق لوحدة القدس في الرئاسة الفلسطينية، «هناك أكثر من 200 ألف مستوطن يقيمون في مستوطنات أقامتها (إسرائيل) على أراضي القدس الشرقية منذ احتلالها عام 1967».
ويقول المقدسيون إن (الحكومة الإسرائيلية) تركز في السنوات الأخيرة هجمتها على البلدة القديمة في القدس.
وطبقاً لمعطيات دائرة الإحصاء المركزية (الإسرائيلية)، فقد بلغ مع نهاية العام 2015 عدد سكان المدينة، بشطريها الشرقي والغربي، 850 ألفاً، من بينهم 534 ألف يهودي، و316 ألف عربي (مسلم ومسيحي) يشكلون 36% من إجمالي عدد السكان.
وقال عبدالقادر «صحيح أنهم (اليهود) استولوا على عشرات المنازل داخل المدينة، ولكن إذا ما قورنت مع المنازل العربية فإن النسبة ضئيلة، وإذا ما أحصينا عدد اليهود في البلدة القديمة نجد أن أعدادهم تتراوح ما بين 3 و4 آلاف فقط مقابل 36 ألف مقدسي، ولذلك فإن قلب المدينة المستهدف لم تستطع (إسرائيل) تهويده».

تهويد الأقصى

وبشأن محاولات تهويد الأقصى ومناهج التعليم، يقول عبدالقادر «المسجد الأقصى المبارك مستهدف بالتهويد، وتحاول (إسرائيل) فرض أمر واقع فيه ولكنها فشلت حتى الآن في تحقيق مخططها بالسيطرة الكاملة على المسجد».
واستدرك «إلا أن هذا لايلغي المخاطر القادمة، بمعنى أن لدى (الإسرائيليين) مخططات مستمرة لجعل الفلسطينيين في المدينة أقلية، وتغيير كافة معالمها الدينية والتاريخية والمعمارية، وترسيخ الرواية اليهودية مكان الرواية العربية لمدينة القدس».
كما يشتكي الفلسطينيون في القدس الشرقية خلال السنوات الأخيرة، من محاولات (إسرائيلية) مكثفة لتهويد التعليم في المدينة عبر فرض المنهاج الإسرائيلي.
وبهذا الخصوص، قال عبدالقادر الحسيني، رئيس مؤسسة فيصل الحسيني الخاصة، لـ(الأناضول) «لم تستطع (إسرائيل) تهويد التعليم في القدس، هي مازالت تحاول ولكن مايزال التعليم الذي يدرَّس هو بأغلبيته المنهاج الفلسطيني، وهذه معركة نخوضها كل عام ونربحها».
وأضاف نجل الزعيم المقدسي الراحل فيصل الحسيني «المحاولات (الإسرائيلية) مستمرة، خاصة بوجود الموسوم (وزير) التعليم اليميني المدعو نفتالي بنيت، لاختراق الفكر والذهن والثقافة الفلسطينية، ولكن بقوتنا ثقافياً بصفتنا مراكز ومدارس ووزارة تربية وتعليم (الفلسطينية)، نستطيع أن نواجه هذا الأمر، لافتاً إلى أنه «قد تكون هناك مواجهة (لم يحدد طبيعتها) ولكن لايوجد خوف».

مقومات الصمود

ورغم مقاومة الفلسطينيين للمحاولات والممارسات (الإسرائيلية) المتخذة ضد المدينة، إلاّ أنهم يؤكدون أن مواصلة الحفاظ على القدس يتطلب دعماً عربياً وإسلامياً.
ويقول الرويضي «الشعب الفلسطيني في المدينة صامد رغم الممارسات التي لاتتوقف من قبل (إسرائيل)، من إغلاق للمؤسسات، واعتقالات، وهدم للبيوت، واستيطان، واستيلاء على العقارات، وبالمقابل فإن سكان القدس يثبتون ويزدادون».
وأضاف «اليهود في القسم الغربي من المدينة يهربون باتجاه منطقة الوسط (مدينة تل أبيب ومحيطها)، وبالمقابل فإن المقدسيين يحرصون على الحفاظ على وجودهم في المدينة، وبالتالي فإنهم يزدادون وباتوا يشكلون 37% من إجمالي السكان في شطري المدينة، وهو ما يؤكد أننا أصحاب الحق في هذه الأرض». ويشدد الرويضي بهذا الصدد على أنه «لابد من دعم مقومات صمود هذا الإنسان، لأنه هو الذي يُفشِل المخططات التهويدية».

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com