051c1a05-00e9-41a6-9f2b-bd036a1b26df

بعد هدوء نسبي لأشهر.. أدوات مسيرة العودة تُشعِل حدود غزة مجدداً

بعد نحو ثلاثة أشهر من الهدوء النسبي الذي ساد على طول الحدود الشرقية لقطاع غزة مع الكيان الصهيوني، عادت الحدود للاشتعال بأدوات مسيرة العودة وكسر الحصار.
المجموعات الشبابية، التي تُطلق على نفسها اسم (وحدة الإرباك الليلي)، عادت لإشغال قوات (الجيش) الصهيوني المتمركز على الجانب الآخر من السياج الأمني شرقي القطاع بأدواتها السلمية.
كما أعلنت الهيئة الوطنية لمسيرات العودة وكسر الحصار المكونة من الفصائل الفلسطينية، الإثنين الموافق 11 فبراير 2019، عن عودة الحراك البحري الذي ينطلق قرب الحدود البحرية لشمالي قطاع غزة.
ويأتي ذلك بالتزامن مع وجود وفد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الذي يترأسه زعيم الحركة إسماعيل هنية، في القاهرة، التي وصلها بداية الأسبوع قبل الماضي تزامناً مع وصول وفد من حركة الجهاد الإسلامي برئاسة أمينها العام زياد النخالة، لاستكمال مباحثات تفاهمات التهدئة مع (إسرائيل).
ومايزال الغموض يكتنف تلك المباحثات، ولم يصدر عن أية جهة تصريحات رسمية حول ما آلت إليه تفاهمات التهدئة.
لكن محللاً سياسياً فلسطينياً يعتقد أن تصعيد أدوات مسيرة العودة الحدودية يشي بأن «التفاهمات لاتسير بالشكل المطلوب، وأن الفصائل تمارس ضغوطاً على الاحتلال لإلزامها بالتفاهمات».
فيما يؤكد الراعي المصري، حسب خضر حبيب، القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، على ضرورة الالتزام بالتفاهمات.

تصعيد الأدوات

وقال حبيب وهو أيضا عضو هيئة مسيرات العودة: «لايوجد أي جديد في موضوع تفاهمات التهدئة، فيما يؤكد الراعي المصري على ضرورة الالتزام بها».
وأضاف خلال حديثه لوكالة أنباء (الأناضول) التركية: «الطرف الفلسطيني يلتزم بالتفاهمات لكن الطرف الصهيوني غالباً لايلتزم بها».
وشدَّد على أن هيئة المسيرات لاتعتبر تفاهمات التهدئة بديلة عن مطلب كسر الحصار عن قطاع غزة.
وتابع: «الحصار المفروض للعام الثاني عشر على التوالي يجب أن يُكسر لكي يحيا الشعب الفلسطيني حياة كريمة».
وأوضح أن وتيرة مسيرات العودة من صعود وهبوط ترتبط بشكل مباشر بالتزام الطرف الصهيوني بتفاهمات التهدئة.
وقال في هذا الصدد: «نحن أحيانا نخفِّض الوتيرة وأحياناً نصعِّدها بناء على التزام العدو الصهيوني وعدم استجابته لمطالب الشعب الفلسطيني».
وذكر أنه في ظل عدم استجابة الطرف الصهيوني للمطالب الفلسطينية، عادت فاعليات مسيرة العودة كالإرباك الليلي والمسيرة البحرية للعمل مُجدداً.
وأكد في السياق أن كافة الأدوات التي سيتم استخدامها في مسيرات العودة تندرج تحت إطار المقاومة السلمية.

الإرباك الليلي

وقد عادت وحدة الإرباك الليلي للعمل بعد نحو 3 أشهر من الهدوء النسبي على طول حدود قطاع غزة مع الكيان الصهيوني؛ لفسح المجال أمام الجهود المصرية والأممية التي رعت تفاهمات التهدئة بين الفصائل الفلسطينية والكيان الصهيوني. وكانت تلك الوحدة قد مارست بالعمل ليلاً فقط، وضمن مسيرات العودة وكسر الحصار السلمية اعتباراً من نهاية أغسطس 2018، قبل أن تتوقف وبشكل تدريجي في أكتوبر الماضي.
ويقول محمد الطيَّار، منسق الوحدة في محافظة وسط قطاع غزة: «في يوم الأحد الموافق 10 فبراير 2019 عادت الوحدة للعمل بشكل دوري على طول حدود قطاع غزة، وذلك للضغط على الاحتلال الصهيوني حتّى يلتزم بالتفاهمات وتحقيق المطالب الفلسطينية».
وبيّن أن أدوات المقاومة التي ستستخدمها وحدة الإرباك الليلي ستكون في إطار الأدوات السلمية. ومن تلك الأدوات، «مكبِّرات الصوت، وصافرات الإنذار، وإشعال إطارات المركبات المطاطية المستعملة (الكوشوك)، واستخدام قنابل الصوت، إلى جانب الشُّعَل النارية، والكشافات المُضيئة».
وأكد أنه ستتم عودة أدوات المقاومة السلمية بشكل تدريجي حسب متطلبات الميدان.
وشدَّد على أن وحدة الإرباك الليلي ستستمر في عملها حتّى تحقيق المطالب الفلسطينية من «فك للحصار، وفتح للمعابر للأفراد والبضائع، وتحسين الحياة المعيشية بغزة».

ضغوط فلسطينية

وحسب مصطفى إبراهيم الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني فإن تصعيد أدوات مسيرة العودة وكسر الحصار يشي بعودة فاعليات وحدة الإرباك الليلي، والمسيرة البحرية، بأن هناك ضغوطاً تحاول الفصائل الفلسطينية ممارستها على الكيان الصهيوني فيما يتعلق بتفاهمات التهدئة.
ويعتقد أن ذلك ربما نتج عن «عدم استجابة الاحتلال للمطالب الفلسطينية التي تقدّمت بها الفصائل، وأن تفاهمات التهدئة لاتسير بالشكل المطلوب».
وأوضح أن ما جرى من تحسينات على الصعيد الاقتصادي كان محاولة لـ»التخفيف من الأوضاع المعيشية الصعبة وليس رفْعاً للحصار كما تطالب الفصائل الفلسطينية به».
لذا تحاول الفصائل إيصال رسالة للاحتلال الصهيوني أنه «إذا قمتم بتعطيل التفاهمات ولم تلتزموا بها سنعمل على تصعيد مسيرات العودة».
وعن توقعاته لمصير تفاهمات التهدئة قال إن التفاهمات يكتنفها الغموض ولاتوجد معلومات حقيقية ووافية عما يحصل في القاهرة؛ معرباً عن آماله في نجاح تلك التفاهمات بكسر الحصار وتحسين الأوضاع الاقتصادية.
هذا وتقود مصر والأمم المتحدة وقطر، مشاورات منذ عدة أشهر، للتوصل إلى تهدئة بين الفصائل الفلسطينية بغزة والكيان الصهيوني، تستند على تخفيف الحصار المفروض على القطاع، مقابل وقْف الاحتجاجات التي ينظمها الفلسطينيون قرب الحدود مع الكيان الصهيوني.
ومنذ نهاية مارس 2018، يشارك فلسطينيون، في المسيرات السلمية التي تُنظَّم قرب السياج الفاصل بين شرقي غزة والكيان الصهيوني.
ويطالب المشاركون في المسيرات الأسبوعية بعودة اللاجئين إلى مدنهم وقراهم ورفع الحصار عن القطاع.
فيما يقمع (الجيش) الصهيوني تلك المسيرات السلمية بعنف؛ مما أسفر عن استشهاد عشرات الفلسطينيين وإصابة الآلاف بجروح مختلفة.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com