2017311559853

بين حكومة الصومال وأقاليمهما.. خلافات أشعلها الدستور..!

من آن إلى آخر، تتجدد الخلافات بين الحكومة المركزية والأقاليم الفيدرالية في الصومال؛ بسبب تداخل الصلاحيات بينهما في الدستور المؤقت لهذا البلد. وأخذت الخلافات بين الطرفين مساراً تصاعدياً في ظل الانتخابات الرئاسية الاقليمية المقبلة في عدد من الأقاليم الفيدرالية.
وتجرى الانتخابات الرئاسية في إقليم جنوب غرب الصومال في السابع عشر من نوفمبر الجاري، بينما يُنتظَر اجراؤها في إقليم (بونت لاند) شمال شرق البلاد في يناير 2019. فيما من المتوقع اجراء انتخابات رئاسية في إقليمي (جوبا لاندا) و(غملدغ) في العام 2019.
ويرتبط تصاعد الخلافات بصراع بين الجانبين للفوز في هذه الانتخابات، بحسب محللين ونواب في مجلس الشيوخ، وفوز موالين للحكومة من المرجح، وفقًا لمحللين، أن يقويَّ عضُد الحكومة المركزية، ويقضي على الرؤساء الحاليين للأقاليم الثلاثة.
لكن إذا استمر هؤلاء الرؤساء في الحكم، فربما يعجل ذلك بنهاية قادة الحكومة المركزية الحاليين، وينال من فرص استمرارهم في الحكم، عقب انتخابات عامة مرتقبة في العام 2020.

رئاسة الأقاليم

يقول وزير الدولة لوزارة الإعلام في إقليم بونتلاند، عبدالفتاح نور أحمد، إن «الدستور المؤقت هو أحد أبرز الإشكاليات، التي تزيد من حدة الخلافات بين الحكومة المركزية والأقاليم الفيدرالية».
ويتابع أن «اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في الأقاليم يوسِّع هُوَّة الخلاف، فالحكومة المركزية تسعى إلى حسم الخلافات التي تشل إنجازاتها في جميع الأصعدة، بما فيها الأمن».
ويوضح نور أن «الحكومة تسعى إلى تمكين البديل في رئاسة الأقاليم، وتسليم الإدارة إلى شخصيات تخضع لسياساتها».
ويستطرد «بينما يستميت الطرف الآخر (الرؤساء الحاليون للأقاليم) للاستمرار في الحكم بعد الانتخابات الرئاسية، من خلال تشكيل تحالف يوحِّدهم في مواجهة نفوذ الحكومة المركزية».

تمديد مرفوض

ووفقًا لعبدالقادر عثمان رئيس حزب (هلدور) المستقل فإنه «يوجد تشابك في العلاقات والمصالح بين الحكومة المركزية والأقاليم الفيدرالية في شتى المجالات».
ويستدرك: «لكن الحكومة تسعى إلى توحيد السياسة الخارجية للبلد، فيما لاتريد الأقاليم ذلك، إذ تمسك بصلاحيات موازية للحكومة، وهو ما يؤجج الخلافات بينهما».
وفي مايو الماضي دعا رؤساء الأقاليم، في مؤتمر بمدينة بيداوه في إقليم جنوب الغرب، إلى تمديد ولاياتهم لمدة عام أو عامين.
ويقول عثمان إن «هذا المطلب لم يلق موافقةً من الحكومة التي ترعى مخرجات مؤتمر بروكسل بشأن الصومال الذي عقد في يوليو الماضي برعاية الاتحاد الأوروبي».
ويوضح أن «هذه المخرجات توصى بإجراء الانتخابات على مستوى البلد عامة أو الأقاليم، في مواعيدها المحددة، وعدم تمديد فترة الحكم».
ويشدد على أن هذا الوضع «يدفع الأقاليم الفيدرالية إلى التصعيد السياسي وقطع العلاقات مع الحكومة».
ويتابع أن «يبدو أن الحكومة باتت تُضَيِّق الخناق على الأقاليم وتحدد مساحة تحركاتها بشأن السياسة الخارجية، وهو ما اعتبره رؤساء الأقاليم تهميشًا لدورهم وانتهاكًا لأسس النظام الفيدرالي».
ويذهب مراقبون إلى أن الانتخابات الرئاسية في إقليم جنوب الغرب ستشكل نقطة مفصلية وحلبة صراع بين المركز والأطراف.
وإذا استمر رئيس الإقليم شريف حسن شيخ آدم في الحكم، فستستمر الخلافات والمقاطعة، لكن إذا خسر فسيكون الرهان على الحكومة بالنسبة لمستقبل الأقاليم، بحسب المراقبين.

حرب كلامية

وفي أكثر من مناسبة وجهت الحكومة اتهامات لرؤساء الأقاليم، منها: إعاقة الجهود الحكومية عبر إنشاء تحالف وإصدار قرارات لاتخدم مصلحة البلد.
وقال الرئيس الصومالي محمد عبدالله فرماجو، الشهر الماضي، إن الحكومة المركزية لاتقبل تدخل رؤساء الأقاليم في السياسة الخارجية، وعليهم احترام دستور البلد.
فيما اتهم رؤساء الأقاليم الحكومة المركزية بالتدخل الصارخ في شؤون الأقاليم وفرْض إملاءت، إلى جانب دفع مبالغ ضخمة لإزاحتهم، ونشر الخلافات في الإدارات المحلية.
ويعزو محللون استفحال الأزمة بين الطرفين إلى التضارب بشأن السياسة الخارجية، وعدم تقاسم ثروة الصومال بشكل متساو. وكذلك بسبب وجود ملابسات وتداخل في الدستور الصومالي غير المكتمل، الذي لم يوضح بشكل دقيق صلاحية كل من الحكومة المركزية والأقاليم الفيدرالية.
مخاوف وتداعيات
ويحذر محمد أمين شيخ عثمان العضو بمجلس الشيوخ، من أن «الخلافات العالقة تثير مخاوف من تقويض جهود الحكومة لإجراء انتخابات عامة في العام 2020».
ويوضح عثمان، أن «الانتخابات المقبلة مرهونة بتوافق الحكومة المركزية ورؤساء الأقاليم على صيغة الانتخابات العامة».
ويضيف أن «مجلس الشيوخ يبذل كل جهوده لحلحة الأزمة، رغم أنها خلافات سياسية لا أكثر».
ويزيد بأنها «تتمحور بمجملها في الملف الخارجي، ولاداعي لطرف ثالث غير صومالي في هذا التوقيت لحل الخلافات بين الجانبين، وهو مطلب رؤساء الأقاليم».
وتسعى الحكومة إلى تفادي تقويض الجهود الدولية المبذولة لإيصال الصومال إلى انتخابات العام 2020.
وقد دعا الرئيس الصومالي رؤساء الأقاليم إلى اجتماع موسَّع في العاصمة مقديشو، للتفاوض بشأن الخلافات الراهنة، لكن دعوته قوبلت بالرفض أكثر من مرة. وإثر ذلك تدخل مبعوث الأمم المتحدة الخاص بالصومال، نيكولاس هايسوم، محاولاً احتواء الخلافات. وأجرى هايسوم مباحثات مع رؤساء الأقاليم، لخفْض وتيرة الخلافات والجلوس إلى طاولة المفاوضات، بهدف تمهيد الوضع السياسي والأمني لإجراء انتخابات العام 2020.

مستقبل غامض

ويذهب الشافعي ابتدون رئيس مركز الصومال للدراسات وهو جهة مستقلة إلى أن «العلاقة بين الحكومة المركزية والأقاليم ستبقى مضطربة، مالم تُسَنُّ قوانين وتُبرَم معاهدات بين الطرفين».
ويضيف قائلاً لوكالة (الأناضول) أن «الحكومة تحاول فرض قراراتها على الأقاليم، بينما الأخيرة تعتبر نفسها كيانًا لا صلة له إدارياً بالمركز، لذا فغياب قوانين تفصِل بين السلطات مما يغذي الخلافات».
ويُرجِع الأزمة الراهنة إلى «غياب أفق المعادلة السياسية السلمية بين المركز والأطراف، وكذلك غياب البُعد القانوني الذي كان من المفروض أن يفصل في الصلاحيات».
ويرى أن «الحل لايأتي بفرض ولاءات على الأقاليم، بل يحتاج لدراسة جذور الخلافات، ووضع أسس ومواثيق تتفق عليها الأطراف الفاعلة، وعندها يمكن إيجاد حل للأزمة السياسية القاتمة».
لكن يذهب إلى أن «فُرَص الحل باتت معدومة حاليًا، نتيجة دخول الأقاليم لانتخابات، ما سيقوِّض فرص إيجاد مفاوضات فاعلة».

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com