1280x960

تاريخ نكبة فلسطين.. القصة الكاملة للتخطيط الصهيوني والبريطاني

لم يكن تاريخ الخامس عشر من مايو 1948، والذي يُعرَف باسم يوم (النكبة) لدى الفلسطينيين، سوى ترجمة لسنوات طويلة سبقته، من التخطيط الصهيوني والبريطاني، لطرد الفلسطينيين من أرضهم، وإقامة (دولة) يهودية عليها. فنكبة الفلسطينيين لم تبدأ في ذلك الحين فقط، ولم يكن ذلك التاريخ إلا اليوم الأكثر دموية وتهجيراً للفلسطينيين من أرضهم، وتوَزُّعهم على مخيمات اللجوء حول العالم، وبداية القضية الفلسطينية.
وقد تعرض الفلسطينيون على مدار سنوات طويلة تسبق يوم النكبة للاضطهاد والتعذيب والتهجير ونهب أراضيهم، والهجرة اليهودية إلى أرضهم بتخطيط من الحركة الصهيونية العالمية، وبمساعدة بريطانيا التي كانت تسعى لإقامة (دولة) يهودية على أرض فلسطين، كما يذكر محسن صالح الأستاذ المتخصص في الدراسات الفلسطينية.
ويقول صالح الذي يشغل منصب رئيس مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات في بيروت، لوكالة أنباء (الأناضول) التركية: إن تخطيط الدول الاستعمارية وبخاصة بريطانيا لإنشاء (دولة) لليهود في فلسطين يرجع لعدة أسباب، أهمها تبَنِّيها لفكرة (الدولة الحاجزة)، التي نادى بها الصهاينة والقائمة على شطْر جناحي العالم الإسلامي في آسيا وأفريقيا، مما يؤدي إلى إضعافه وإبقائه مفكَّكًا، ومنع ظهور قوة إسلامية كبرى، تحل مكان الدولة العثمانية التي كانت في طور الانهيار.
ومن الأسباب الأخرى، بحسب صالح «فشل اندماج اليهود في المجتمعات التي يعيشون فيها».
ويضيف: «أبناء فلسطين عمَّروا هذه الأرض قبل نحو 1500 عام من إنشاء (إسرائيل) دولة اليهود القديمة والتي عرفت باسم مملكة داود.
وتابع: «إن أكثر من 80% من اليهود المعاصرين، وفق دراسات أعدها يهود مثل آرثر كوستلر، لايمتّون تاريخيًا بأية صلة لفلسطين، ولايمتّون قوميًا لبني إسرائيل، والأغلبية الساحقة ليهود اليوم، تعود ليهود الخزر أو الأشكناز، وهي قبائل تترية تركية قديمة، وكانت تقيم في شمالي القوقاز، وتهوَّدت في القرن الثامن الميلادي».
واستدرك: «فإن كان ثمة حق عودة لهؤلاء اليهود، فهو ليس لفلسطين، وإنما لجنوب روسيا».

بداية التخطيط

حلّت أحداث النكبة الفلسطينية على يد المنظمة الصهيونية العالمية وبريطانيا، التي تبنت مشروع المنظمة القائم على إلغاء حقوق الفلسطينيين العرب في فلسطين، وإحلال القومية اليهودية مكانهم، كما يشير صالح.
وذكر أن «المنظّمة الصهيونية تأسست عام 1897 على يد اليهودي ثيودور هرتزل، وكانت قائمة على ديباجات وخلفيات دينية وتراثية وقومية يهودية، وكان شرط نجاحها مرتبط بإلغاء حقوق أهل فلسطين في أرضهم».
وكان تأسيس المنظمة وعقد مؤتمرها الأول، هو فاتحة العمل الصهيوني السياسي المنظّم لتأسيس الدولة اليهودية على أرض فلسطين.
وتابع: «أخذت الهجرة اليهودية إلى فلسطين طابعًا أكثر تنظيماً وكثافة منذ عام 1882، إثر تصاعد المشكلة اليهودية في روسيا.
وأردف: «في 2 نوفمبر 1917 تبنت بريطانيًا بشكل جدي المشروع الصهيوني، وأصدرت وعد بلفور، الذي من خلاله أعلنت إنشاء وطن قومي لليهود في أرض فلسطين».
وأوضح صالح أنه في عام 1920، ووفق اتفاقية (سان ريمو) تمكنت بريطانيا من دمج وعد بلفور في صك انتدابها على أرض فلسطين، والذي أقرته لها عصبة الأمم! في يوليو 1922.
وبدأ تنفيذ بريطانيا لمخططها بجعل فلسطين وطنًا لليهود منذ عام 1918 وحتى عام 1948، حيث فتحت الباب على مصراعيه أمام اليهود للهجرة إلى فلسطين.
وكانت بريطانيا في ذلك الوقت تُملِّك اليهود للأراضي، فزادت ملكيتهم من نصف مليون دونم، أي 2% من مساحة أرض فلسطين، إلى نصف مليون دونم و700 ألف، أي 6.3% من أرض فلسطين.
وخلال تلك الحقبة، تمكّن اليهود بمساعدة الحكم البريطاني، من بناء مؤسساتهم الاقتصادية والسياسية والتعليمية والاجتماعية والعسكرية.
ورغم تلك المحاولات الاستعمارية والصهيونية في تهجير الفلسطينيين، إلا أن الفلسطينيين صمدوا على مدار ثلاثين عامًا أمامها، واحتفظوا بغالبية السكان، 68.3%، ومعظم الأرض 93.7%، كما أكد صالح.
وأردف: «إن المؤامرة كانت أكبر بكثير من إمكانات الشعب الفلسطيني إلا أن الفلسطينيين، ورفضوا الاستعمار البريطاني والمشروع الصهيوني، وطالبوا بالاستقلال، وقامت الحركات الوطنية والإسلامية التي تنادي بذلك. ونفذت تلك الحركات ثورات القدس عام 1920، وثورة يافا عام 1921، وثورة البراق عام 1929.
وشكل الشيخ عزالدين القسام، حركته الجهادية عام 1933، وشكّل عبدالقادر الحسيني منظمة الجهاد المقدس.
وتحت ضغط تلك الثورات، وأبرزها الثورة الكبرى ما بين عامي 1936 و1939، اضطرت بريطانيا في مايو 1939، إلى أنْ تتعهد بإقامة دولة فلسطين خلال عشرة أعوام، وأن تتوقف عن بيع الأراضي لليهود إلا في حدود ضيقة، وأن توقف الهجرة اليهودية بعد خمس سنوات.

أبرز الأحداث

لكن بريطانيا تنكرت بالتزاماتها في نوفمبر عام 1945، وعادت الحياة للمشروع الصهيوني من جديد برعاية أميركية.
وبعد ذلك بعامين وتحديدًا في 29 نوفمبر 1947، أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة، قرارها رقم 181 بتقسيم فلسطين، إلى دولة عربية بنسبة 45%، وأخرى يهودية بنسبة 54%، و1% منطقة دولية، متمثلة في القدس».
وعند حلول عام 1948، كان اليهود قد أسسوا على أرض فلسطين 292 مستعمرة، وكوّنوا قوات عسكرية من منظمات الهاغاناه والأرغون وشتيرن، واستعدوا لإعلان دولتهم.
وفي مساء الـ14 مايو 1948، أُعلِن عن قيام (إسرائيل) كـ(دولة) على أرض فلسطين،، واستولت على نحو 77% من فلسطين.
وشرّدت (إسرائيل) بالقوة 800 ألف فلسطيني، من أصل 925 ألف فلسطيني، كانوا يقطنون هذه المساحة التي أعلنت عليها قيام (دولتها).
وحتى عام 1948 بلغ عدد الفلسطينيين على كامل أرض فلسطين، مليوناً و400 ألف نسمة.
ودمّر الصهاينة حينها 478 قرية فلسطينية، من أصل 585 قرية كانت قائمة في المنطقة المحتلة، وارتكبوا 34 مجزرة.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com