تحالف «أوبك +» يتطلع لانضمام أعضاء جدد إلى اتفاق خفض إنتاج النفط

قال وزراء في منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك”، “إن “إعلان التعاون” هو المسار الصحيح للمضي قدما في السنوات المقبلة”، في الوقت الذي عادت فيه مخاوف النمو العالمي واحتمالات تباطؤ الطلب وصعود الدولار إلى التأثير في مكاسب النفط، بينما أسهمت مكاسب الأسعار بنحو 18 في المائة في الشهر الماضي في عودة نمو الحفارات الأمريكية.
وتتجه السوق النفطية نحو استنزاف سريع لوفرة المعروض في ضوء العقوبات المشددة على إيران وفنزويلا إلى جانب تأثر الإنتاج الليبي جراء تعطل العمل في حقل شرارة الرئيس، فيما يواصل المنتجون المنضوون تحت تحالف “أوبك +” جهودهم لضبط الإمدادات من خلال تقليص الإنتاج.
وفي هذا السياق، أكدت منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” أن تحالف المنتجين في “أوبك+” يتطلع إلى انضمام أعضاء جدد أكثر، مشيرا إلى أن الإنجازات التي تحققت بالفعل حتى الآن أكثر من كل التوقعات السابقة.
وشددت المنظمة – في تقرير حديث لها – على أن الفترات الصعبة في صناعة النفط لها أوجه إيجابية تتمثل في العمل حثيثا على خفض التكاليف وتحسين الكفاءة، وفي بعض الأحيان تصبح فرصة جيدة لدمج الشركات والمؤسسات، كما تتيح تحقيق التآزر وإزالة الازدواجية.
ونوه التقرير – نقلا عن محمد الرمحي وزير النفط والغاز في سلطنة عمان – بقناعة جميع المنتجين بالحاجة إلى استمرارية هذا “الإعلان” وتطوير أشكال التعاون المشترك، في ظل إصرار الجميع على مواصلة الرحلة، على الرغم من وجود بعض الصعوبات والعراقيل المتوقعة.
وأكد محمد الرمحي وزير النفط والغاز في سلطنة عمان أن الفطرة السليمة ستسود وأن “إعلان التعاون” سيثبت نفسه، عاده المسار الصحيح للمضي قدما في تطوير الصناعة في السنوات المقبلة.
وذكر التقرير أن التعاون لم يكن قاصرا على كبار المنتجين بل كان هناك دعم قوي أيضا من صغار المنتجين الذين أكدوا دوما أنهم يقدرون أهمية التعاون مع بعضهم بعضا من أجل مستقبل أفضل للصناعة ومن أجل تحقيق مصالح الأطراف كافة سواء المنتجين أو المصدرين أو المستهلكين.
وأشار التقرير إلى نجاح عملية الدمج بين الشركات في سلطنة عمان لتشكيل شركة متكاملة للنفط والغاز سواء في مشاريع المنبع أو التكرير وتعزيز الاستثمارات داخل وخارج عمان، عادا هذا التوجه سيجعل المستقبل أكثر إشراقا وأفضل في الإنجازات في السنوات المقبلة.
في السياق نفسه، أبرز التقرير قول جابرييل أوبيانج وزير المناجم والصناعة والطاقة في غينيا الاستوائية أن “إعلان التعاون” كان شيئا إيجابيا للغاية بالتأكيد، وهو أفضل ما فعله منتجو النفط في هذه المرحلة، فقد ساعد ذلك الإعلان بشدة على تحقيق مزيد من الاستقرار في السوق.
وأشار إلى تأكيد الوزير أن “إعلان التعاون” كان السبب الرئيس وراء انضمام غينيا الاستوائبة إلى عضوية منظمة أوبك، عادا بلاده اكتسبت كثيرا من الخبرة منذ التحقاها بعضوية المنظمة خاصة فيما يتعلق بمجالات مثل تبادل البيانات وتعزيز القدرات التي تعمل منظمة أوبك على الالتزام بها لدعم الدول الأعضاء.
ونقل التقرير عن حزقيال جاتكوث وزير النفط في جنوب السودان – المشارك في إعلان التعاون بين “أوبك” و”المستقلين” – أن السعودية وروسيا وبقية المنتجين يعملون معا بشكل وثيق لتقوية الشراكة بين تحالف المنتجين في “أوبك+”.
ويرى جاتكوث أن الإعلان المشترك كان له تأثير كبير في استقرار الأسواق النفطية بتوفير مستوى التوريد والإمدادات الملائمة للمستهلكين سواء من الخام أو المنتجات المكررة.
ولفت التقرير إلى أن المستهلكين راضون حاليا عن مستوى الإمدادات، مشيرا إلى التزام المنتجين بمواصلة تلبية احتياجات الطلب على النحو الأمثل.
ونقل التقرير عن وزير النفط في جنوب السودان تأكيده أن خطط التنمية في بلاده كبيرة وأن هناك سعيا نحو مزيد من إعادة تأهيل صناعة النفط، إلى جانب كونها مفتوحة بشكل واسع للاستثمارات الجديدة، منوها بوجود عديد من الفرص المواتية للمستثمرين.
وذكر التقرير أن مصفاة جنوب السودان الأولى ستكون جاهزة في آذار (مارس) المقبل، لافتا إلى أن أنشطة التكرير ستركز في البداية على تلبية احتياجات الطلب المحلي، ومع زيادة القدرات والخبرات يمكن التوجه نحو التصدير إلى بقية دول المنطقة.
كما لفت التقرير إلى قول داتو حسين وزير الطاقة في سلطنة بروناي أن بلاده حريصة على ضمان أن يكون هناك شكل من أشكال الاستقرار في السوق خلال السنوات المقبلة، مشيرا إلى تطلع بروناي إلى تنويع موارد الطاقة وليس الاعتماد فقط على النفط والغاز في أنشطة الصناعة.
ونوه التقرير بأن نحو 55 إلى 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في سلطنة بروناي حاليا يأتي من النفط والغاز، وأن إنتاج البلاد لا يتجاوز 130 ألف برميل يوميا لكن هناك جهودا مكثفة لدعم وتجديد الصناعة والتغلب على الصعوبات المتمثلة في قدم عمر المنصات البحرية التي لم يتم تجديدها منذ اكتشاف النفط في بروناي لأول مرة في عام 1929.
وفي الإطار نفسه، أشار تقرير “أوبك” إلى تأكيد سيري أزمين وزير الشؤون الاقتصادية في ماليزيا أن بلاده ملتزمة بضمان استمرار هذا التعاون القائم بين المنتجين مع العمل على تعزيز المشاركة في إعلان التعاون وذلك على الرغم من كون ماليزيا منتجا صغيرا للنفط إلا أنها حريصة على تأكيد التضامن وبذل كل الجهود الممكنة لضمان الاستقرار في سوق النفط.
من ناحية أخرى، ارتفعت أسعار النفط في ختام الأسبوع الماضي، لكنها أنهت الأسبوع على خسارة مع تجدد المخاوف من تباطؤ الطلب العالمي وبعد أن سجل الدولار أفضل أداء أسبوعي في ستة أشهر.
وفي جلسة هادئة نسبيا، أنهت عقود خام القياس الأمريكي غرب تكساس الوسيط التعاملات مرتفعة ثمانية سنتات لتبلغ عند التسوية 52.72 دولار للبرميل لكنها هبطت أكثر من 4 في المائة على مدار الأسبوع.
وارتفعت عقود خام القياس العالمي مزيج برنت 39 سنتا لتسجل عند التسوية 62.02 دولار للبرميل، منهية الأسبوع على خسارة تبلغ أكثر من 1 في المائة.
ولقيت السوق دعما متواضعا من أنباء بأن الولايات المتحدة والصين ربما ما زال بمقدورهما الوفاء بمهلة تنتهي في أول آذار (مارس) لتسوية بعض القضايا في نزاعهما التجاري.
وزادت شركات الطاقة الأمريكية عدد حفارات النفط العاملة للمرة الثانية في ثلاثة أسابيع بعد أن قفزت أسعار الخام بأكثر من 18 في المائة في كانون الثاني (يناير).
وقالت شركة بيكر هيوز لخدمات الطاقة، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة وثيقة، “إن عدد حفارات النفط النشطة في أمريكا زاد بمقدار سبعة حفارات في الأسبوع المنتهي في الثامن من شباط (فبراير) ليصل العدد الإجمالي إلى 854.
وما زال عدد حفارات النفط النشطة، وهو مؤشر أولي للإنتاج مستقبلا، مرتفعا عن مستواه قبل عام عندما بلغ 791 حفارا بعد أن زادت شركات الطاقة الإنفاق في 2018 للاستفادة من أسعار أعلى في ذلك العام.
وتخطط بعض شركات الحفر النفطي لإزالة حفارات في 2019 فيما يرجع جزئيا إلى توقعات بأن أسعار النفط الخام ستكون أقل من العام الماضي.
وفقا لـ “بيكر هيوز”، بلغ عدد حفارات النفط والغاز النشطة في الولايات المتحدة هذا الأسبوع 1049، وتنتج معظم الحفارات النفط والغاز كليهما.
وقالت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية “إن مخزونات النفط الأمريكية ارتفعت الأسبوع الماضي، على الرغم من زيادة إنتاج المصافي، بينما زادت مخزونات البنزين، لكن مخزونات نواتج التقطير تراجعت”.
وزادت مخزونات الخام 1.3 مليون برميل في الأسبوع الأول من شباط (فبراير)، مقابل توقعات بزيادة قدرها 2.2 مليون برميل.
وأفادت إدارة معلومات الطاقة أن مخزنات الخام في مركز التسليم في كاشينج في أوكلاهوما ارتفعت 1.4 مليون برميل.
وزاد استهلاك المصافي من النفط الخام 170 ألف برميل يوميا، بينما ارتفعت معدلات تشغيل المصافي 0.6 نقطة مئوية.
وصعدت مخزونات البنزين 513 ألف برميل، مقابل توقعات محللين في استطلاع بزيادة قدرها 1.6 مليون برميل.
وأظهرت البيانات أن مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، هبطت 2.3 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.8 مليون برميل، وتراجع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام الأسبوع الماضي بواقع 863 ألف برميل يوميا.
في غضون ذلك، ظل متوسط الإنتاج الأسبوعي للخام الأمريكي عند المستوى القياسي 11.9 مليون برميل يوميا الذي بلغه أواخر 2018.
لكن في مقابل ارتفاع الإنتاج والمخزونات الأمريكية، هناك تخفيضات طوعية للإمدادات تقودها منظمة “أوبك”، تهدف إلى تقليص المعروض في السوق ودعم الأسعار فضلا عن الأثر المتوقع للعقوبات الأمريكية المفروضة على قطاع النفط الفنزويلي.

المصدر: “الاقتصادية” السعودية

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com