salman_ae_jha_9820

تحقيق | أخطاء التحكيم تقض مضجع أندية كرة القدم البحرينية..!

النبأ: تحقيق: علي أحمد رحمة

شهد الموسم المنقضي للدوري البحريني لكرة القدم للموسم 2015/2016، العديد من الحوارات التي كانت تدور حول محور واحد ألا وهو التحكيم, ولاسيما في ظل ما أصدره اتحاد كرة القدم من عقوبات عدة بحق بعض الأندية واللاعبين، والتي استتبعت اعتراض العديد من الأندية على الأخطاء التحكيمية التي تسبب فيها بعض الحكام في المباريات التي يعتبرها بعض الاداريين في الأندية لقاءات مصيرية لفرقهم، وأن مثل هذه القرارات والأخطاء قد أثرت بشكل كبير على تقدم هذا الفريق أو ذاك في الدوري.. فهل مستوى التحكيم جيد؟ وهل هناك مراقبة تامة للحكام؟ وما الحلول لتقليل هذه الاخطاء؟ وما العوامل التي تقلل من هذه الاخطاء؟
كل هذه الاسئلة سيجيب عليها أهل الرياضة في هذا التحقيق.

التحكيم جيد

قال مدير إدارة الحكام في اتحاد كرة القدم الحكم السابق جاسم محمود إن مستوى التحكيم في دوري الدرجتين الأولى والثانية جيد، وقد اختُتِم الموسم الاخير بشكل طيب على الرغم من صعوبة المباريات؛ نظراً لأن النتائج لم تتحدد إلا في اللحظات الأخيرة، كما أن الأداء التحكيمي قد وصل إلى مرحلة الجيد المرتفع. ولو أخذنا الأرقام كدلالة سنجد أن لدينا 90 مباراة في الدرجة الأولى و62 مباراة في الدرجة الثانية، والتي وقعت بها بعض الأخطاء لكنها لم تتعد الـ10%, لكن الطموح دائماً هو الوصول للمستوى الأفضل.
وبخصوص الانتقادات الموجهة للحكام أجد أن بعضها محل احترام وتقدير، فيما أن بعضها الآخر هو رد فعل من بعض الإداريين والأعضاء بالأندية الذين يرغبون في إزالة الأعباء عن عاتقهم من خلال رميها على الحكام، في حين إن أغلب الانتقادات هي عبارة عن قصور فني وتقصير من اللاعبين.
وأضاف «إن تطوير مستوى التحكيم يحتاج إلى زيادة تدريب الحكام بجانب اجتهادهم في الممارسة، وكذلك تطوير ثقافة اللاعبين والإداريين. ومن جانب الاتحاد فإنه سيعمل على تطوير الحكام من خلال إشراكهم في الدورات والمحاضرات والمعسكرات الرياضية والتحكيمية. وللعلم فإننا مقبلون بعد فترة قريبة على إجراء تعديل جذري في 17 مادة من قانون اللعبة, ونحن كإدارة ومسؤولين عن الحكام سنقوم بإطلاعهم على التعديلات الجديدة وعقد محاضرات للأندية في هذا الشأن، بالإضافة إلى مخاطبة اللاعبين والشارع الرياضي بالتعديلات، والتي ستكون غاية في الأهمية، كما نناشد الصحفيين والإعلاميين الرياضيين بالخصوص وإدارات الأندية واللاعبين الاطلاع عليها.
وأردف قائلاً: «الحكام في جميع دوريات اللعبة هم الفئة المُلامة دائماً. صحيح أن هناك أخطاء تحكيمية مؤثرة تقع لكن هناك نسبة قليلة من هذه الأخطاء في دوريِّنا والتي اقتصر وقوعها على سبع مباريات فحسب».
وأضاف «تجدر الإشارة إلى أن هناك محاسبة تامة للحكام حيث إن هناك حكم مراقب في جميع المباريات المنقولة وغير المنقولة يسجل الأخطاء التحكيمية والتي من خلالها تتم محاسبة حكم المباراة بصددها، إذ يتم توقيفه أو تأخيره في القائمة الدولية لو تكررت هذه الأخطاء».
وبالنسبة لمراقبي الحكام أوضح جاسم محمود بأن هناك من يراقب عملهم في حالة ما إذا لم يوفق في بعض القرارات التي يتخذها تجاه حكم اللقاء، بسبب عدم تركيزه أحيانًا، ولذا يتم تنبيهه بالإضافة إلى تقليل مكافأته، علماً بأن المباريات المهمة لاتمنح إلا للمراقب المميز.
وأكد مدير إدارة الحكام بالاتحاد أن النقل التلفزيوني عنصر مهم جدًا وأن المستفيد الأول هو الحكم ولجنة الحكام؛ لأنه يتيح إمكانية توضيح أخطاء الحكم ومحاسبته في حال أخفق في بعض الأحيان ليتعلم من الخطأ, وكذلك لكي لايُظلَم الحكم. وللعلم فإنه في بعض الحالات يكون الحكم أقرب ما يكون للعبة وزاوية الرؤية لديه ممتازة بحيث يرصد الخطأ إذا ما وقع ويعلنه عن قناعة، بينما الإداري الذي يبعد 100 متر عن مكان الخطأ يعترض أو أن النقل التلفزيوني يكون غير جيد ويقصر عن المتابعة بحيث لايظهر الخطأ بالشكل الصحيح، فيقع اللوم على الحكم، لذا فالنقل الجيد دائماً ما يكون في صالح الحكم.

الخطأ وارد

وقال عبدالوهاب المالود لاعب فريق الحد إن مستوى الحكام في الدوري رائع، وهم في تطور كل موسم، ولكن إذ ما وقع منهم خطأ فهو أمر وارد وهم بشر يصيبون ويخطئون، ولذا لابد من حدوث بعض الأخطاء أحيانًا, بل هي تحدث في جميع الدوريات والبطولات العالمية، فالحكام يكونون محل ضغط الجمهور وإدارة الفريقين, وكذلك فإن وجود لجنة تقييم في نفس المباراة مما يسبب الارتباك للحكم في بعض الأحيان.
وأردف قائلا: «بشأن الحلول المقترحة لتحسين مستوى التحكيم, أرى أن الحكام بحاجة لأنْ يكونوا جريئين أكثر في كل حالات المباراة وعدم التعاطف في بعض الأحيان ووضع حاجز بينهم وبين اللاعب، وبحيث لايسمحون للاعبين بفرض شخصيتهم على الحكم».

سلوك الاحتجاج

وأشار الإعلامي فواز العبدالله إلى أنه يرى أن مستوى التحكيم في البحرين جيد، ولايقلل منه حصول بعض الأخطاء التحكيمية والتي قد تكون بسبب الدفع بعدد من الحكام الشباب لإدارة مباريات الدوري وفي الموسم المنقضي بالخصوص, فشاهدنا أن أغلب المباريات شهدت استياء من التحكيم، وهذا أمر موجود في جميع الدوريات سواء في البحرين أو في الدول الخليجية أو الأوروبية.
وأضاف «يجب أن تضع إدارات الأندية في اعتبارها أن احتجاجها خلال المباراة لن يلزم الحكم بالتراجع عن قراره، غير أن هناك إجراءات إدارية بإمكانهم القيام بها، وهي تقديم رسالة إحتجاج أو مطالبة بإعادة المباراة إذا ما ثبتت صحة وسلامة احتجاجهم. فيما الاحتجاج وحده لن يعيد المباراة أو يؤثر في قرار الحكم، مع الأخْذ في الحسبان أن العصبية قد تكلف الفريق نفسه خسارة المباراة.
وأوضح العبدالله أن الحل لتحسين مستوى التحكيم هو زيادة عدد الدورات التدريبية للحكام بالإضافة إلى تعريف الأندية وأعضائها من اللاعبين وغير اللاعبين بالقوانين ومستجداتها، وإقامة دورات خاصة باللاعبين بمن فيهم اللاعبون بالفئات السنية الأخرى بالأندية لفهم واستيعاب مستجدات قوانين ولوائح التحكيم قبل بداية الموسم الكروي، خاصة وأنه تحصل في بعض الاحيان أخطاء يتبعها جدل كبير وسط اللاعبين، وفي الأخير نجد أن قرار الحكم هو الصحيح، ولكن اللاعبين والإداريين لم يكونوا ملمين بالقوانين واللوائح المنظِّمة للعبة بشكل صحيح.
وبيَّن الإعلامي العبدالله أن النقل التلفزيوني قد يكون له دور إيجابي وفاعل في المباريات، موضحًا أنه يجب أن يكون هناك عدد كاف من كاميرات النقل في المباريات بحيث لايقل عددها عن 7 أو 6 كاميرات. وإذا كان هناك تعاون ما بين إدارة التحكيم والاتحاد لا أعتقد أن هذا الأمر سيكون صعبًا، ولكن نتمنى تطور المستوى في المستقبل.

الجرأة والخبرة

وأكد الحارس الدولي السابق حمد الرويعي أن هناك أخطاء تحكيمية واضحة يتحملها الحكام، إذ لايمر أسبوع إلا وهناك أخطاء واضحة, وبعض الحكام مهما وقفنا معهم ورفعنا من معنوياتهم إلا أنه من الصعب تطويرهم, فترى أن أغلب الفرق قد احتجت على التحكيم.
وأضاف «إن من اللازم أن يعزز النقل التلفزيوني من معنوية الحكم إيجابياً ولايكون ذا تأثير سلبي عليه، وليكون مُرَكزًا في المباراة أكثر مما لو لم يكن موجوداً، والأخطاء قد تكون مسجلة ومحسوبة عليه».
وبيَّن الرويعي أن الحكم مُعَرَّض للخطأ في بعض الأحيان. إلا أنه يرى أن الخبرة لدى حكامنا قليلة وأن على الحكم مخالطة المختصين في التحكيم لمناقشة مختلف القضايا التحكيمية والتحاور بشأن القوانين، وعدم الاختلاط باللاعبين الذين من الممكن أن يكون حكمًا لهم في أيٍّ من المباريات، كما يرى أن الحكم البحريني يفتقد الجرأة الكاملة.
وختم حديثه قائلا: «إن الحلول لتحسين المستوى كثيرة، وأولها أن تكون هناك محاسبة علمية وإعلامية متى ما أخطأ الحكم بحيث يتعظ نتيجة لذلك، ولكن عندما يخطىء الحكم وتتم محاسبته من قبل إدارة التحكيم لايتم الإعلان عن الحكم والعقوبة المترتبة عليه، مثلما تفعل اللجان التحكيمية في الدوريات الخارجية والاوروبية، حيث يدلي رئيس لجنة الحكام بتصريح بمعاقبة الحكم الفلاني, لذا فعدم إعلان اسم الحكم والعقوبة المتخذة بشأنه هو برأيي السبب وراء عدم تطور المستوى, فإذا أردت تطوير مستوى التحكيم عليك بالنقد، إما إذا امتنعت عن انتقاد هذا الحكم أو ذاك أو قمت بمدحه فإنك لن تساعد في تطوره ولو بنسبة واحد بالمائة.

• إشراف د. عدنان بومطيع

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com