الأخطاء الطبية

تحقيق | الأخطاء الطبية.. مضاعفات متوقعة

النبأ: تحقيق: مروة حسن محرم، طالبة إعلام بجامعة البحرين

يُتَوَّفى سنوياً في العالم نحو حوالي 98,000 بسبب الأخطاء الطبية، وتبلغ نسبة الأخطاء الطبية في أميركا وكندا 7.5% من نسبة دخول المرضى إلى المستشفيات للتنويم، أما بالنسبة لأوروبا فتتراوح ما بين 6% إلى 11% حسبما أوردت ذلك مجلة طبية متخصصة في أحد أعدادها.
وفي مملكة البحرين ارتفعت حالات الشكاوى ضد الأطباء بشأن الأخطاء الطبية في الأعوام الأخيرة، إذ بلغ عددها في العام الماضي (63) شكوى، في حين إنها بلغت في العام 2015 (37) شكوى فقط.
وتطرق تقرير طبي إلى عدد حالات الوفاة جرَّاء الأخطاء الطبية التي بلغ عددها 14 حالة، فيما بلغ مجموع القضايا التي رفعت إلى الجهات المختصة في العام ذاته بسبب حوادث طبية 176 قضية، 37 قضيه منها تتعلق بخطأ في الوصفة الطبية.

الوصفات الطبية

وقد تحدثت إلينا الدكتورة لينا القاسم رئيسة تنظيم المهن في البيئة الوطنية لتنظيم المهن والخدمات الصحية فقالت: «إن بعض الوصفات الطبية لاتعتبر من ضمن الأخطاء الطبية التي يسميها البعض كذلك، وأنما هي مضاعفات أي (مضاعفة متوقعة) يصاب بها شخص دون الآخر وذلك بسبب كون بعض الأمراض لها عدة علاجات».
وأوضحت أن من حق المريض أن يكون على بصيرة وأن يسأل الطبيب ويستفسر كمثال عن كل شيء يخص العملية الجراحية التي ستُجرى له ومضاعفاتها ونسب نجاحها, وهناك بعض الأطباء لايبينون للمريض المضاعفات التي من الممكن حدوثها أثناء العملية، وفي الوقت نفسه هناك أيضاً من لايصغي لأوامر الطبيب أثناء العلاج مما يسبب انتكاسة لحالته، ومن أشهر هذه المضاعفات: الالتهاب في الجُرْح وحدوث نزيف أثناء العملية.
وعليه فلابد للمرضى من الاستفسار وطرح الأسئلة ومعرفة كافة المضاعفات التي ممكن وقوعها وعدم إغفال ذلك، والطبيب الناجح يجب عليه أن يُبَصِّر مريضه بكافة الاحتمالات.
هذا والأخطاء الطبية من الظواهر التي يمكن أنْ تقع في البحرين كما تقع في جميع أنحاء العالم, والجدير بالذكر أن تزايد الشكوى لايعني الوقوع في خطأ طبي من الناحية الفعلية, ففي عام 2015 وصلت اعداد الشكاوى إلى 155, في حين ثبت الخطأ الطبي في 44 حالة، وفي أبريل 2017 وصل عدد العقوبات 7 من أصل 78 شكوى، وبذلك تقوم الهيئة بممارسة دورها في حال ثبوت الخطأ.
وأغلب الشكاوي التي حدثت سنة 2017 كانت في قسم الطوارىء والنساء والولادة، والأسنان, والجراحة العامة وجراحة العظام, والنسب المسجلة بخصوص الأخطاء الطبية لاتتعلق بما يقع في مملكة البحرين فقط بل هي نسب عالمية مما يدلل على كون المهمات الطبية والعلاجية والجراحية صعبة جداً.

الخطأ والإهمال

وأدلت فاطمة صويلح طالبة الطب البشري بجامعة الخليج العربي بدلوها فذكرت أن على المريض التفريق بين الخطأ الطبي والإهمال، لأن الخطأ وارد في كل المجالات وليس في مجال الطب فقط، ولايوجد طبيب يتعمَّد إيذاء مريضه، ويتمثل الإهمال في عدم تشخيص المرض جيداً، والطبيب الذي لايُحْسِن التشخيص لايستحق أن يحمل رسالة الطب, وعليه فالأخطاء الطبية يكون سببها في الغالب الطبيب الذي لايمتلك الخبرة الكافية أو أن يصبح في موقف يتطلب منه ردة فعل سريعة أو لايوجد بينه وبين مريضه تواصل جيد ومستمر، وكذلك لو وُجِد حاجز بينهما كحاجز اللغة مما يؤدي إلى تشخيص خاطىء، وللمرضى دور كبير في تجاوز هذا الخطأ عندما يقومون بالبحث والسؤال عن هذا الطبيب أو ذاك والمستشفى ويمكنهم طرح الأسئلة على الطبيب والاستفسار بشأن حالتهم الصحية ومتطلبات علاجها.
وأسهمت هالة إبراهيم طالبة تمريض بالجامعة الإيرلندية فقالت إن الخطأ الطبي يقع في حالات بسبب قلة الخبرة أو نتيجة اتِّباع طريقة حديثة أو تجريبية في العلاج، وينقسم الخطأ لنوعين.. خطأ مادي وخطأ فني، والخطأ المادي يكون بسبب الإهمال من قبيل عدم أخْذ الحيطة والحذر من قبل الطبيب كاستخدام أدوات غير معَقَّمة، والخطأ الفني هو إهمال الأسس والقواعد الطبية كاستخدام علاج جديد غير مجرَّب مسبقاً فعلاً.
وهناك بعض الصور الحية التي حدثت في البحرين بسبب الأخطاء الطبية ومنها، حالة وفاة مصاب بسبب خطأ طبي، وكان يعاني من مرض (الديسك)، أجريت له عملية جراحية، كانت نتائجها ممتازة، إلا أنه بعد عدة أيام تعرض لتعب شديد فذهب إلى المستشفى مجدداً وتم إعطاؤه حقنة خاطئة، وعلى إثرها أصبح لايستطيع التكلم وبعد يوم دخل في غيبوبة، ونتيجة لذلك تم الاعتراف بوقوع خطأ طبي نتيجة تلك الحقنة الخاطئة, وعلى إثر ذلك جرى تقديم شكوى ولم يُتَّخذ أي إجراء إزاء ذلك بعد!
وتعرض والد مريم …. إلى خطأ طبي في المستشفى إذ أجريت له عملية جراحية في القلب رغم أنه لم بكن مصاباً بمرض القلب! من مما سبب له بعض المضاعفات السلبية وأدى إلى تدهور حالته الصحية بسرعة وأدت إلى وفاته.
وكذلك تُوُفِّي مواطن بحريني (65 عاماً)، بسبب خطأ طبي في قسم علاج الأورام بمجمع طبي، وتمثل في إعطائه جرعة علاج كيماوي تعادل 10 أضعاف ما حدَّده الطبيب المعالج، إذ تحددت الجرعة بـ15 مل غرام، في حين أُعطي 150 مل غرام، أي 10 أضعاف الجرعة المحدَّدة. وقد أكدت وزارة الصحة عبر رئيس الأطباء الدكتور جاسم المهزع، أنهم سجلوا هذه الحادثة، وبدأوا في التحقيق بشأنها فعلياً.

الآثار السلبية

وهناك عدة أسباب لوقوع الأخطاء الطبية أولها هو عدم الالتزام بالأسس العلمية خلال ممارسة المهنة الطبية، عدم وجود دقة في العمل، وقلة اهتمام الممرض أو الممرضة وتجاهلهما للمريض، وكذلك الخبرة القليلة في التشخيص، والاختيار الخاطىء للدواء.
وإذا ثبت الخطأ الطبي فمن الممكن للمريض أن يلجأ إلى المؤسسة نفسها, أو الهيئة الوطنية لتنظيم المهن, أو النيابة أو الى القضاء مباشرة، أما وزارة الصحة فليس لها دور في تدارك الأخطاء الطبية والتعامل مع نتائجها، فقد كان هناك في السابق مكتب مخوَّل بهذا الشأن في الوزارة ولكن حِفاظاً على الحيادية أصبح ذلك المكتب مستقلاً ادارياً ومالياً وملحقاً بالمجلس الأعلى للصحة.
وهنالك آثار سلبية عدة تلحق بالمريض عند وقوع خطأ طبي هي فقدان الحياة (الموت), الشلل, الدخول في غيبوبة, فقدان جزء من جسمه مثل اليد أو الرجل أو حتى أجزاء باطنية مثل المعدة، أو حصول اكتئاب وأرق والدخول في حالات نفسية.
وستستمر الأخطاء الطبية إذا ما استمر الإهمال، ولتطوير القطاع الصحي وتفادي الأخطاء الطبية يجب أن توضع قضية الأخطاء الطبية على أولويات المسؤولين، والتعامل مع الخطأ الطبي بموضوعية، والبحث عن الأسباب والحلول، ولا محاولة من توجيه إصبع الاتهام للأشخاص المخطئين أياً كانوا، وبمعاقبة المخطىء نكون قد حللنا قدْراً من المشكلة. ولتقليص معدل الأخطاء الطبية يتوجب بداية الاعتراف بوجود المشكلة وعدم محاولة إخفائها أو التستر عليها، والإيقان بأن الخطأ الطبي ليس مسؤولية فرد ولكنه مسؤولية مشتركة وأن الخطأ لايصل إلى المريض إلا بعد المرور على عدة مخطئين إن صح التعبير، بمعنى أن الخلل ليس في الأفراد ولكن في النظام الذي سمح بوصول الخطأ للمريض أو المراجع.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com