untitled-1

تحقيق | الشاعرات يشكين من قلة الدعم.. وضمور تجارب نسائية كانت واعدة

النبأ: راشد الشحي

برزت في سماء الشعر الشعبي أسماء عديدة لشاعرات خليجيات. وبالرغم من إبداع هذه الكفاءات إلا أن انتشارهن بدا وكانه بطيء جداً. وقد شكى عدد من الشاعرات عبر وسائل الإعلام من إقصاء المجتمع بشكل عام لتجربتهن الشعرية. كما أفاد عدد منهن أن الساحة الشعرية محتكَرة من قِبَل الرجال الذين لايرغبون في مزاحمة الشاعرات لهم، بينما نفت أخريات ذلك.
ومن خلال تحقيقنا هذا قابلنا عدداً من الشاعرات لتتكلم كل واحدة منهن عن تجربتها الشعرية، وما تعانيه من عراقيل لإثبات وجودها في هذا المجال، كما قابلنا في المقابل عدداً من الشعراء لقياس صحة احتكار الرجال التجربة الشعرية.

أفادت الشاعرة البحرينية ظما الوجدان أن المرأة بطبيعتها عاطفية وحساسة، وبحكم تجاربها منذ طفولتها ومروراً بفترة صباها ومراهقتها وشبابها ترى أن التجارب قد صقلتها بلاشك، وأنه أصبح لديها مخزون ثري من الأحداث والمواقف. وبحكم ثقافتها واطلاعها تكَوَّن لديها مخزون لفظي ولغوي، وقد خلقت ظروف بيئتها ومظاهرها بداخلها أفقاً واسعة للخيال. وجميع ما ذُكِر يعتبر عناصر أساسية تساهم بشكل كبير في كتابة القصيدة، ولذا لابد من الاهتمام بهذه الثروة وإبراز إنتاجها وفتح مجال التعبير عنها من خلال القنوات الإعلامية المختلفة.
وترى أن الأسرة تمثل نقطة الاهتمام الأولى للشاعرة، فإذا وجدت الاهتمام والتشجيع من أهلها ثم صديقاتها والمقربات من حولها ستقف على أرض صلبة من الثقة بالنفس، والاهتمام بتطوير الذات، والاستمرار في الكتابة بل والإبداع فيها. أما النقطة الثانية فهي بلدها، فإذا ما وجدت التشجيع والمساندة والتقدير من قيادات بلادها ومن رموز الثقافة فيها والمهتمين بالشعر والشعراء إضافة إلى شرائح متنوعة من المجتمع باختلاف فئاته فإن ذلك سوف يساعدها على الاجتهاد والإبداع أكثر. والنقطة الثالثة هي قنوات بلدها الإعلامية القادرة على إيصال صوتها وإبداعها كشاعرة.

شاعرية المرأة

أما نجمة شاعر المليون الشاعرة السعودية عيدة الجهني فقد أكدت إيمانها التام بشاعرية المرأة، بل إنها ترى المرأة كثيراً ما تتفوق في الشاعرية على الشاعر الرجل، إلا أن ما ينقصها هو صقل الموهبة فقط، والمرأة الشاعرة تستحق الاهتمام فهي ثروة بمكان غير أنها لاتمتلك القدرة على التباهي بالثراء الشعري كما يفعل بعض المفلسين! لخصوصية وضع الأنثى في مجتمعنا الخليجي.
وعن تقييمها لاهتمام المجتمع بالمرأة الشاعرة قالت إنه أقل بكثير من تطلعات المرأة الشاعرة، وبخصوص الدعم فهو معدوم، وما نراه هو نجاحات شخصية لبعض الشاعرات فقط.
وتقول: لا ألمس إيماناً بهذا الدعم إنما أرى الكفر البُواح! بهذا النفَس الشاعري الشفيف لدى المرأة، ومهما تشدق البعض بحقوقها الأدبية فإننا مانزال منذ (تَمَاضِرنا الخنساء) وحتى يومنا هذا تُمارس ضدنا أقسى أنواع العنصرية! فمن تجربتي الشخصية قاتلت بشراسة لأحصل عليه ولم أَتَلَقَه هبة من هذا المجتمع الذي يحاول سَلبي الحق في الكتابة والوجود. وأجمل تجاربي هي شاعر المليون الذي أعاد لوجود المرأة الشاعرة بريقه وأعاد للناس الإيمان بموهبتها، حيث ساواها بالرجل في حق المشاركة والنضال في سبيل رفْع بيرق الشعر.

حلم الشعراء

وأدلت الشاعرة والإعلامية الإماراتية مريم النقبي بدلوها قائلة: إن المرأة شاعرة بالفطرة نظراً لِما تمتلكه من رقة مشاعر ورهافة حس. وأكدت على أنها تؤمن كثيراً جداً بشاعرية المرأة وتمَيُّزها وجدارتها في هذا المجال الأدبي بالتحديد لِما يرتبط به من حس ومشاعر ووجدان. وترى أن المسيرة الشعرية النسائية على مر الأزمنة والعصور قدمت تجارب جديرة بالاحترام والفخر والتقدير، كما أشارت إلى أن ما تركه الرعيل الأول من الشاعرات وما ستتركه الشاعرة يعتبر إضافة كبيرة ومميزة للمكتبة الشعرية.
ووصفت مجتمعنا بأنه مجتمع يشجع المرأة على العطاء والإبداع الابتكار، فقد تغيرت ولله الحمد نظرة المجتمع القاسية للمرأة الشاعرة وذلك بفضل قادتنا الأوفياء ودعمهم المستمر، وأعطت أمثلة من خلال تجربتها وقالت: أستطيع القول إن موهبتي الشعرية لاقت اهتماماً ودعماً ورعاية من قبل المقربين، وشخصياً عبر عملي في مجلة (جواهر) أُولِي اهتمامي بالمواهب بقدر المستطاع وتسليط الضوء على تجاربهم، ولست وحدي من يقوم بذلك، فقادتنا وأولياء أمورنا الكرام أعطوا المجال للإبداع وفتحوا أمامنا أوسع الآفاق من الاهتمام وفرص التعبير.

الأدب أدب!

أما الشاعرة والإعلامية العمانية أصيلة السهيلي فقد شددت على أن المرأة الشاعرة لاتختلف عن الرجل الشاعر من حيث الإبداع، فالأدب لايصنَّف بحسب النوع البشري.. الأدب أدب، ولكن هناك شاعرات حقيقيات وهناك مؤديات شعر! والمرأة الخليجية الشاعرة ثروة لاتستحق الاهتمام فقط بل تحتاج إلى الاكتشاف والتدوين، فهناك خارج نطاق الإعلام شاعرات منعَتْهن العادات الاجتماعية من الحضور العلني، وهناك من الشاعرات مَن غُيِّبْن عن الإعلام يستحققن الاهتمام الإعلامي، فبعضهن للأمانة مبدعات وقلم لايستهان به.
مجتمعنا الخليجي متخَلِّف ومايزال يُبقِي على بعض العادات والتقاليد التي تقنن ظهور المرأة الشاعرة، وفي المقابل هناك البعض ممن يؤمن بأن المرأة لاتختلف عن الرجل، فأعطاها قدراً من الحرية وفك عنها بعض المعتقدات، لذا أصبح المجتمع يعي دورها المهم ورسالتها النبيلة.
ومن ناحيتها قالت الشاعرة الكويتية حنان العجمي إن كل أنثى شاعرة بالفطرة وشاعريتها لاترتبط بقوافٍ ووزن ولحن بل بكل شيء محسوس قبل الملموس. فما بالك إذا كانت تتقن الوزن؟
وأردفت في حديثها بأن المرأة الخليجية ثروة الشعر في الحقيقة لذلك هي تستحق الكثير من الاهتمام بالرغم من أن كل العوائق القديمة زالت لأنها استطاعت تخطِّيها وأصبحت أقرب للناس بحرفها بدون واسطة ولا صحيفة ولا لقاء تلفزيوني أو إذاعي، فهي إن كانت مبدعة ستلمس القبول منهم وإن كان العكس فلن تجد من المطبِّلين إلا ما ندر، فالشعر في وقتنا الحالي أصبح بعيداً عن المجاملة، وغدا أقرب للروح.
وعن اهتمام المجتمع فقد أقرت بأنه موجود بدليل تَواصُل الناس وسؤالهم ودعمهم بدليل الأمسيات والأصبوحات التي تتم دعوتها إليها.

الحالة الإبداعية

ومن جانبه أكد الشاعر والإعلامي القطري راضي الهاجري أن الشاعرية صفة إنسانية لاتعتمد على جنس دون آخر ولا على بيئة دون أخرى، ولكنها تَضافُر للثقافات وتعبير عن أحاسيس زرعتها عوامل الشخصيات المختلفة بتوافقاتها وتضاداتها، وبالتالي لايكون للجنس فيها دورٌ إلا أن يصبغها ببعض الرقة أو أن يحيطها بشيء من الشدة والبأس.
وأفاد ذلك كله أن إيمانه عميق بشاعرية المرأة وأنه يتميز غيظاً ممن ينكرونها أو يعملون على تسطيح النظرة تجاهها بناء على بعض الإفرازات الضعيفة التي تتبناها بعض الأبواق الإعلامية هنا وهناك، وأكد وجود ثروة شعرية لدى المرأة الشاعرة تستحق التقدير قبل الاهتمام، ومقاومة التحديات التي تواجهها والاستمرار في العطاء رغم عدم فتح جميع الافاق أمامها بشكل كامل.
أما الشاعر البحريني فهمي التام فقد أشار إلى أنه ومن وجهة نظره يرى أنه توجد هنا شاعرات مقنعات ويستحققن مسمى شاعرة، ولكن السواد الأعظم هاويات ليس إلا. وانا لست إلا من جمهور الخنساء إن وُجِدت ومنهن على شاكلتها، ومما لاشك فيه أن هناك أسماء جميلة من الشاعرات اللاتي اقتحمن الساحة الشعرية بقوة وسجلن حضوراً قوياً حتى أصبح يشار إليهن بالبنان، وشكَّلن بتجاربهن رافداً قوياً للساحة.
ومن وجهة نظره أن الشاعرات أصبحن في ازدياد وهن لايمثلن ظاهرة فحسب إنما زخم كبير يضاف إلى رصيد الشاعرات الأُولَيات، وبطبيعة الحال في المجتمعات الشرقية والتي تركن إلى العادات والتقاليد التي لم تطحنها المدنية لايوجد أي دعم البتة باستثناء القليل والقليل جداً، أما عند البعض فهناك الكثير من الدعم والتشجيع، وهكذا ومن خلال معرفته بالكثير من الشاعرات في الساحة هناك الكثير من يساهم أهليهن بشكل كبير في دعمهن وتشجيعهن والوقوف إلي جانبهن وإبراز شاعريتهن بثقة وتفاخر، وهناك العكس تماماً لايقبل من وجودهن أساسا كشاعرات، وإن كان ولابد فتكون شاعرة تحت الظل وبقصائد حبيسة الأدراج أو النشر بأسماء مستعارة.
وذكرالشاعر والإعلامي الكويتي خالد المحسن أن الشعر لايرتكز على امراة ورجل، فالشعر حالة إبداعية أينما تتواجد سواء في الشعر النسائي او الرجالي، ونحن نتحدث عن شعر ولانتحدث عن أشخاص، فهناك شاعرات مبدعات وهناك شعراء مبدعون، ولذلك فإيماني بالشعر والشاعرية هو إيماني بأن الأنثى والرجل يتساويان في الإبداع.
وبشأن دعم المرأة الشاعرة، فكل شخص هو من يدعم وينصف نفسه في هذا الوقت، ولكن دعم المرأة الشاعرة حاصل اليوم وأصبح أكثر ظهوراً وجرأة، فلذلك تجد الشاعرة هي من تدعم نفسها وتواجدها.
والخلاصة أننا وجدنا أن هناك الكثير من الأقلام النسائية، ولذلك يجب علينا أن لانهضم حقوق الشاعرات في إبراز شاعريتهن، وأن نركز على تشجيع هذه الكفاءات الشعرية، ليس لمجرد توثيق الإنتاجية النسائية بل لإيصال هذه المواهب التي تكتب بإبداع للجمهور، وعلينا أيضاً الاهتمام بها وصقل المواهب الجديدة والتي تحاول إظهار إبداعها أمام الجمهور والمجتمع.

•إشراف د. عدنان بومطيع

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com