السيجارة

تحقيق | الشيشة الإلكترونية خطر يهدد المراهقين..!

تحقيق: ساجدة أحمد

تصنَّف المراهقة من المراحل الحرجة في حياة الإنسان، ويشكل التعامل مع المراهقين في هذه المرحلة تحدياً بارزاً، ففي هذه الفترة تتكون ثورة في نفوسهم لِما تطرأ عليهم من تغيرات جسمانية ونفسية، فيشعر الفتى والفتاة المراهقين بالرغبة في الانقلاب على قيم المجتمع وعاداته لإظهار وإثبات النفس بشكل لافت للأنظار.
وقد يميل كثير من المراهقين خلال هذه الفترة العمرية من حياتهم إلى تدخين الشيشة الإلكترونية كوسيلة لإثبات النفس رغم ضررها البائن على صحتهم بشكل خاص وسلوكهم بشكل عام ولِما في هذا المسلك من مخاطر جسيمة على حياتهم في المستقبل والحاضر.
وخلال تحقيقنا هذا نتناول الأسباب التي قد تدفع المراهقين إلى هذا السلوك الضار، ودور أولياء الأمور تجاه هذه المعضلة، والحلول والطرق التي يمكن اللجوء إليها للحد من هذا السلوك الخاطىء.
وفي فاتحة تحقيقنا أفاد حسين عبدالله (15 سنة) بإنه مؤيد وبشدة للتدخين بأنواعه! ولايرى بها أي ضرر أو خطر منه! وأن التدخين يساعدهم على الاسترخاء!! مشيراً إلى أنه (مدمن) على الشيشة الإلكترونية وأن سبب إدمانه وأصدقائه المدمنين جميعاً عليها هو نوع من التقليد، وأنه لايريد أن يكون خلافاً عنهم!

آفة عصرية

وصفاء علي (17 سنة) ممارسة للتدخين بشكل عام، وتتفق مع المراهق حسين في إدمانه الشيشة الإلكترونية، إلا أنهما يختلفان في اعتبار ضررها، على الرغم من معرفتها بمدى خطورة وأضرار التدخين عموماً، وأن والديها يرفضان هذا المسلك والتصرف، وأنهما عاقباها مرارًا إلا أنها لاتستطيع التخلي عن التدخين وخصوصًا الشيشة الإلكترونية، لأنها تعتبرها موضة وتجعلها تسترخي وتزيل الصداع من رأسها وخصوصًا بعد انتهاء دوامها المدرسي.
ويتحدث أحمد الاسكافي (16 سنة) فيقول إنه مؤيد للشيشة الإلكترونية لأنها تساعد على الابتعاد عن تدخين السجائر. ومن وجهة نظره أن الشيشة الإلكترونية غير مضرة! غير أنه يعارض التدخين بالشيشة الإلكترونية إذا احتوت مكوناتها على (النيكوتين)، او استُعمِلت بشكل غير صحيح!
أما بشأن من يرفضون أو يمتنعون عن ممارسة التدخين بشكل عام، فقد عارض واستهجن عيسى عبدالنبي (17 سنة) التدخين بجميع أنواعه بما فيه الشيشة الإلكترونية، مؤكدا انها آفة عصرية جديدة تسبب الموت البطيء إذ إن كثيرين من الناس ينخدعون بالقول أو الزعم إن أضرارها أقل من اضرار أشكال التدخين الأخرى.
وكذلك أكد أحمد فاضل على تخوفه من مخاطر الشيشة الإلكترونية، وأن من المستحيل بخصوصه أن يتجرأ على أن يجربها بعد أن رأى صورًا لأناس نهشت وجههم بسبب ممارسة تدخينها وإدمانها أو في حالة انفجار الشيشة الإلكترونية عند استعمالها، وأيده في قلقه وامتناعه عن الوقوع في شراكها عبدالله خالد، الذي قال إنه يشعر بتوجس وقلق وخشية من اضرارها.

أسباب التدخين

وفيما يخص الأسباب التي تدفع المراهقين للتدخين، قالت الدكتورة شريفة سوار استشارية العلاج النفسي والسلوك المعرفي والعنف الاسري: إن من الأسباب التي تدفع المراهقين للتدخين هو تقليدهم لآبائهم، مضيفة أن هرمون السعادة (هرمون سيروتونين) لدى بعض المراهقين تكون نسبته لديهم أقل من المطلوب فيلجأ الواحد منهم للتدخين لرفع نسبة هرمون السعادة هذا! وترتفع النسبة أزيد من المعدل الطبيعي، ومع الإدمان ولاحتواء الشيشة الإلكترونية على (النيكوتين) تصاب الناقلات العصبية والخلايا العصبية الموجودة في هرمون السعادة بالتدمير.
وأضافت أنه وضح على نطاق عالمي واعتماداً على دراسة في هذا الشأن أن عدد المراهقين المدخنين للسجائر قد أخذ يقل على نحو ملحوظ من عام 2000 إلى عام 2011 لدرجة أنْ قلت المبيعات تبعاً لذلك، وبناءً على ذلك انخفض مدخول مصانع السجائر، غير أن السبب الأساسي لذلك هو – للأسف – اتجاه المراهقين إلى استعمال الشيشة الإلكترونية وليس الامتناع عن التدخين كلياً.
وفي حديث مع الدكتور أحمد سعد أستاذ الفلسفة وعلم النفس بجامعة البحرين، أوضح أن من الأسباب الرئيسية التي تدفع المراهقين للجوء إلى تدخين الشيشة الإلكترونية الرغبة في التجربة، ورغم تسليمهم بأضرار الشيشة الإلكترونية إلا أنهم يعتبرونها أقل ضرراً من التدخين ومن تدخين الشيشة العادية.

الحلول والمعالجة

وأفاد الدكتور أحمد سعد أن من الحلول التي يجب العمل بها لوأد هذا السلوك، منْعُ بيعها للمراهقين، ورقابة الأهل على الأبناء ومعرفة أين ينفقون مصروفهم، كما يطلب زيادة الملصقات المحذرة من أضرار التدخين عموماً ومن الشيشة العادية والإلكترونية على السواء، وعقد الندوات في هذا الشأن وخصوصاً في المدارس والجامعات، مؤكداً على ضرورة ووجوب أن تباشَر توعية للمراهقين والمدخنين أيضاً بمدى أخطار التدخين على الإطلاق وبيان أضراره القريبة المدى والبعيدة.
وإلى ذلك، أشارت الدكتورة شريفة سوار إلى أنه يجب من أولياء الأمور وقادة الرأي أخذ الموضوع على محمل الجد وعدم الاستخفاف به.
وأضافت «يجب على والدَي المدخنين تطوير العلاقة مع محيط أبنائهم كالمعلمين في المدرسة والأصدقاء والرفقة، لأن المعلمين يقضون معظم الأوقات مع الطلبة وملمون بتصرفاتهم وسلوكهم وكذلك الزملاء والرفقة».
وأكدت على جدوى فتح قنوات الاتصال ما بين الوالدين والأبناء مثل الاشتراك في مجلس الآباء، وطرح موضوعات التدخين وما شابه ذلك، مع عدم تفويت فرصة أو إمكانية فتح باب الحوار مع الجميع، كسبيل ودافع لتشجيع المراهق على التحدث مع والديه ومفاتحتهما بمشاكله.
وأردفت أنه عند ملاحظة ممارسة التدخين من قبل الأبناء لايتوجب اللجوء للضرب والتوبيخ وتقديم محاضرات مملة، وإنما الاستعاضة عن ذلك بعرض مقالات وموضوعات منشورة عن أضرار ومخاطر التدخين بأنواعه ليقرأها الابن ومن ثم مناقشته بعدما أصبح ملماً بالأمر بعد القراءة والاطلاع.
وأكدت الدكتورة سوار على جدوى معاقبة الابن في حالة ما إذا تجرأ وعاد إلى هذا السلوك، وليس من بين ذلك قطْع مصروفه، لأنه سوف يلجأ إلى سلوكيات خاطئة أخرى مثل السرقة والاستدانة من الرفقاء، وإنما حرمانه من أشياء أخرى يحب أن يفعلها كمنْعِه من الخروج في الإجازة الاسبوعية ونحو ذلك، مشيرةً إلى أنه عند عدم التأدب يجب اللجوء إلى استشاريين نفسيين لوضع الحلول والعلاجات المناسبة.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com