1-عربة-الموضة-في-السعودية-1

تحقيق | المتاجر المتنقِّلة الخاصة بالملابس وأدوات التجميل.. تطور أم تدهور..؟!

النبأ: تحقيق: خولة أحمد

ظهرت في الآونة الأخيرة متاجر متنقلة جديدة من نوعها في بعض دول الخليج العربي مثل السعودية والكويت والإمارات، تتسم بحلّة راقية وفريدة. وهي عبارة عن شاحنات صغيرة تحوي ملابس وأدوات تجميل، وغيرها من المنتجات والمستلزمات الأخرى. ويمكن للبعض أنْ يصنِّف هذا النوع من المشروعات الجديدة التي لم يسبق وجودها من قبل أو أنها نوع من المشروعات المبتكرة أو المتطورة لِما كانت تسمى في البحرين في السابق (بْيَاعَة)، حيث كانت تقوم امرأة هي (البَيَّاعة) بالتنقل بين منازل الحي حاملة معها بضاعة مستوردة من الخارج وتسوقها من خلال عرضها على النساء بمنازلهن.
لكن، هل تُعتبَر هذه المتاجر نقلة إيجابية في عالم المشروعات التجارية وفي السوق أم إنها قد تتسبب في توليد مشاكل وتدهور للسوق التجاري والاقتصاد في عمومه؟ نستعرض لكم في هذا التحقيق أهم الإيجابيات التي تميز هذا النوع من المشروعات، وطرح السلبيات التي لابد من تجنبها.

أصحاب المشروعات

قالت هناء الحمودي وهي صاحبة أول مشروع متجر متنقل يحوي ملابس متنوعة في المملكة العربية السعودية: بعد أن توَقَّدت فكرة المشروع في ذهني وعزمت أن أبدأ فيه عملياً اعترضني شيء من التردد، لكن لم ألبث أنْ أشرع فيه وأمارسه وأحرز فيه نجاحاً، وهو ما يدعوني لأنْ أشجع اليوم كل من يملك القدرة على ممارسته بالمُضي قُدُماً والاجتهاد في التميز فيه. ولم أتوقع ما صادفته من إقبال كبير وتقبُّل للفكرة، وكنت فالبداية أملك حساباً على الإنستغرام، وما إن أصبح لدي متجري المتنقل حتى زاد – بفضل الله – عدد المشترين بشكل ملحوظ لم أكن أتوقعه أبداً. فهو لايسهل التسوق ويوفر الوقت للمشترين فقط، بل يسهل عملية البيع والتسويق لي أيضاً، ويزيد من الثقة المتبادلة بيني وبين زبائني، حيث يتأكد الزبون من جودة البضاعة وأكون مرتاحة أكثر من ناحية جدية الزبائن في الشراء.
وفي استفتاء تم في أحد برامج التواصل الاجتماعي (تويتر)، طرحنا سؤالاً حول ما إذا كنت مع أو ضد هذا المشروع. وكانت النتيجة أن 32% أجابوا (ضد)، و68% أجابوا (مع).
ونتيجة لهذا الإحصاء، تم طرح سؤال آخر للاستفسار حول آراء المستفسَرين: لماذا يراه البعض تطوراً إيجابياً ويراه آخرون إنه نشاط أو مشروع سلبي؟
فكانت الأجوبة متقاربة من حيث إن الغالبية أجابوا بأن من أسباب تأييدهم لهذا المشروع والرغبة في انتشاره، هو أنه يسهل عملية الشراء والتسوق للمستهلك، ويوفر الجهد والوقت، إضافة إلى أنها عملية ربحية مشتركة، حيث تسهل على البائع أو المسوق أيضاً الوصول إلى أكبر عدد من المستهلكين عن طريق الذهاب إليهم بشكل مباشر.
ومن الناحية العكسية أجاب المعارضون بأن الأنسب والأجدى توفير هذا النوع من البضائع والسلع في مكان واحد ومخصص لها، وهو بعكس ما طرحه المؤيدون يُعَوِّد الفرد على الكسل وعدم بذل الجهد في الحصول على احتياجاته.
وفي الجانب الآخر، هنالك بعض المستهلكين يرفضون عملية التسوق من المتاجر المتنقلة. وولاء الشعلة، طالبة إعلام بجامعة البحرين، واحدة من هؤلاء، إذ قالت: لا أحبذ فكرة مثل هذه المشروعات لأنها ربما تجبر الأشخاص على شراء ما ليسوا بحاجة إليه بسبب الإحراج الذي قد يشعرون به عندما يطلبون المتجر إلى موقعهم ثم لايشترون شيئاً. ولكونه قد يفضي إلى زيادة في مصروفات البائع عن طريق زيادة استهلاك سيارته للوقود نتيجة حركتها المتواصلة هنا وهناك، وقد يتمخض الأمر في النهاية عن عدم شراء أية بضاعة أو سلعة.
أما ريَّانة النَّهام وهي طالبة إعلام أيضاً بجامعة البحرين، فتقول: أستحسن مثل هذه المشروعات وبشدة لأنها توفر ليَ الوقت والجهد وتتيح ليَ فرصة التسوق في هدوء وبشكل خاص، مع توافر الإحساس بجودة المنتَج ورؤية تفاصيله وخاصة الملابس إذ يمكنني أنْ أميز بين نوع خامته وتفاصيل أخرى، فهذا النوع من التسويق يشمل التسوق التقليدي عبر الإحساس والمنتج والتسوق عبر الإنترنت من حيث الهدوء والخصوصية.

أهل التخصص

وللاستفاضة بشأن مزايا وسلبيات التسويق والتسوق من المتاجر المتنقلة، ولاسيما من أصحاب التخصص أوضحت الدكتورة لولوة المناعي، أستاذة إدارة الأعمال بجامعة البحرينى قائلة: «شباب اليوم طاقة، وفكر الأمس إبداع اليوم. أؤيد هذا النوع الجميل من مشروعات المتاجر المتنقلة بقوة لأننا نحتاج إلى هذه النقلة التطورية في عالم التسويق والاقتصاد. بصدد تخوفات البعض من هذه الحلة الجديدة والخشية من سلبياتها، فإنه لابد أن تكون هناك سلبيات لكل جديد، ولابد من التجربة للنجاح.
ومن جهته تحدث إلينا سامي عبدالنور الموظف بهيئة سوق العمل (تمكين) حول صزر المساهمة في تعزيز الاقتصاد الوطني، قائلاً: «نعتبر هذا النوع من المشروعات من فئة المشروعات المتطورة، فهو ليس في كُلِّيته بفكرة جديدة وإنما تطبيق ممارسة تسويقية سابقة بحلة جديدة. ويعتبر هذا المشروع من المشروعات الناجحة بنسبة 70%، ونحن نشجع الأفراد على التوجه لها وخاصة أن ليس هناك أي متجر متنقل خاص بالملابس وأدوات التجميل في مملكة البحرين».
وأضاف «لكل تطور أو فكرة جديدة إيجابيات وسلبيات، وكي نحدد نسبة نجاح أي مشروع علينا المقارنة بين الإيجابيات والسلبيات. وبعد دراسة جدول هذا المشروع وُجِد أن إيجابياته أكثر من سلبياته، فهو مشروع يوفر على الناس الوقت والجهد وهذا ما يفضله كثير منهم اليوم، لأننا كما يقال (في عصر السرعة). وكثير منها تدخل ضمن الامتيازات المتاحة للمتسوق. أما السلبيات فهي قليلة جداّ وبعد الدراسة وجدنا الحلول المناسبة لأغلب هذه السلبيات».
ختاماَ: النتيجة التي خرجنا بها أن كل جديد يصاحبه شعور بالخوف، وأن لكل تطور إيجابيات وسلبيات. وكل ما علينا فِعْلُه هو كسب الإيجابيات للتطور والنجاح، وتوفير الأفضل دائماَ سواء أكان للبائع أم المشتري، والأهم تجنب السلبيات وأخْذ الحيطة والحذر. والتطور الاقتصادي لايرتقي إلا بالدعم والثقة والتشجيع. والله الموفق.

• إشراف.. د. عدنان بومطيع

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com