Processed with VSCO with a7 preset

تحقيق | المغالاة في المهور.. هل هي أحد أسباب التأخر في الزواج..؟

تحقيق: مريم سعيد العامري

يشتكي العديد من الشباب في المجتمع من ظاهرة المغالاة في المهور، والإسراف في حفلات الزواج، وتَنافُس الناس في البذخ وإنفاق الأموال الطائلة في ذلك، وكل ذلك أدى بكثير من الشباب إلى الانصراف عن الزواج لعدم قدرتهم على دفع تكاليفه الباهظة أو تأخرهم في اتخاذ قرار الزواج، فهل العادات والتقاليد هي المؤثرة، أم التكاليف الباهظة؟

يرى الدكتور خالد عبدالرحمن الشنو أن قضية المهر هي مال يبذله الرجل إلى المرأة التي يريد أن يرتبط بها من باب يثبت جديته في الموضوع ولتطييب الخواطر، وهي عطيَّة واجبة وهدية لازمة يقدمها الزوج لزوجته، وهذا هو المتفق عليه شرعاً، وأما عن المبلغ المقدَّم فليس هنالك حد أدنى ولا حد أعلى ولكن على المهر أن يكون يسيراً وفي متناول اليد، وبحسب العادات والتقاليد يجب أن يكون المهر غير مُبالَغ فيه ولا قليلاً جداً بحيث يعيب الرجل على نفسه بأنه قدم مهراً قليلاً.

العادات والتقاليد

أما خريج علم النفس الأٌستاذ علي البناء فيقول إن العادات والتقاليد هي التي تحكم على نسبة المهر المطلوب من الزوج تقديمه لزوجته وعلى حسب اختلاف الأفراد من ناحية الثقافة ومستوى التعليم والقدرات الاقتصادية وغيرها من هذه الأمور، وهذه الأشياء تعتبر عاملاً مؤثراً للدخول في حالات نفسية بسبب تفكير الشاب في تكاليف الزواج ومقدار المهر المقدَّم وتوفير مسكن خاص للزوجة. وفي علم النفس الزواج هو حاجة، وإذا ما تأخرت الحاجة فٌتِحت الأبواب إلى أشياء أخرى سلبية اعتماداً على شخصية الشاب نفسه بسبب معايشته لمرحلة من الحرمان والتوتر.
ومن جهتها ترى نورة فيصل كلداري طالبة الإعلام بجامعة البحرين أن العادات والتقاليد ليس لها شأن كبير في تحديد المهر بل هذا الشيء كله عائد على الأسرة ومتطلباتها، وتكاليف الزواج اليوم قاصم لظهر الرجل، وفي ظل شيوع وسائل التواصل أصبح كل ما يتعلق بالزواج مبالغاً فيه وأصبح مدعاة للتفاخر بين الناس، وبسبب ارتفاع وتصاعد هذه التكاليف بات يصعب على الشاب الراغب في إعفاف نفسه بالزواج,, الزواج، وقد يضطر للتراجع عنه لفترة من الوقت أو ربما نهائياً.

حب المظاهر والتظاهر

فيما يقول أحمد عبدالله طالب الحقوق بجامعة البحرين: للأسف أصبحت العادات والتقاليد عرفاً أعمى بين المجتمعات العربية التي تقوم بفرض مهور باهظة ومرتفعة من أجل المظاهر فقط والني يكون من شأنها تعكير عملية الزواج. ومن الطبيعي أنه إذا كانت تكاليف المهور باهظة فسنجد عزوفاً كبيراً من الشباب الراغب في الاقتران شرعياً عن الزواج، ومما يفاقم من الأمر عدم مراعاة وضع الشاب المادي، وهذا سبب من الأسباب التي تدعو إلى الكبت والاضطراب النفسي والعياذ بالله.
وترى أميرة يوسف طالبة الإعلام بجامعة البحرين أن غلاء المهور من أكثر الأسباب قوة وواقعية في تأخر الزواج، فالشباب بحكم أنهم من يتحمل عبء المهر لايستطيعون جمع المال اللازم الذي باتت تستدعيه متطلبات الزواج إلا بعد سنوات من العمل.
ويقول أحمد ياسين إن تكاليف الزواج لاتعد سبباً في مغالاة المهور بل الطمع والجشع عند البعض وحب المظاهر والتظاهر عند البعض الآخر، وفي الوقت نفسه لاننفي أن غلاء المهور يؤدي إلى تأخر الشاب عن الزواج بسبب التكاليف الزائدة والأعباء المتراكمة.
وكذلك يرى علي محمد أن غلاء المهور ليس هو السبب الرئيسي في تأخر الشباب عن الزواج وإنما لأن قطاعاً واسعاً من الشباب يريدون تكوين أنفسهم الأمر الذي يأخذ وقتاً كبيراً، فوالحد منهم يريد شراء سيارة أحلامه والاستمتاع بحياته قبل دخول الحياة الزوجية.

متطلبات الزواج

ويقول ناصر سعيد «السبب في تأخر الشاب عن الزواج هي المتطلبات الكثيرة من مهر وحفلات وهدايا وغيرها، فهذه الأشياء تجعل الشاب يفكر ويتوتر تجاه كل هذه المتطلبات التي أستطيع القول من وجهة نظري الشخصية إنه ليست لأغلبها أهمية كثيرة».
أما ظبية البورشيد فترى أن تكاليف الزواج باتت عبئاً كبيراً على الشاب الراغب فيه وخصوصاً في بداية حياته إذ ربما تكون حالته المادية ضعيفة وبسبب غلاء المعيشة وكثرة متطلبات الفتاة الراغب في الزواج بها، ولذا أصبح العديد من الشباب يتأخرون في اتخاذ قرار الزواج.
وعبر استبيان أٌجْري على موقع التواصل الاجتماعي (تويتر) لبيان المؤيدين للقول بأن المغالاة في المهور هي أحد أسباب التأخر الزواج، تم التصويت من قبل 1049 شخصاً وظهرت النتائج بأن 80% مؤيدون للموضوع و20% معارضون.
ومن ذلك يمكن أن نستنتج بأن العامل المؤثر في تأخر الشباب عن الزواج هو المغالاة في المهور ثم التكاليف الباهظة للزواج والتي صارت توجب على الشاب الالتزام بها.

• إشراف: د. عدنان بومطيع

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com