474300

تحقيق | الهواتف النقالة في أيدي تلاميذ الابتدائي.. خطر أم فرصة؟!

النبأ: تحقيق: مريم الهاشمي

أصبحت الهواتف الذكية اليوم جزءاً من حياتنا اليومية، وصار (مرض) إدمانها ينتقل من الكبار للصغار، حتى لم يعد أطفالنا يهتمون باللعب والحركة كما يهتمون بهواتفهم الذكية، التي صارت تلعب دوراً كبيراً في حياتهم، حيث أصبحوا يمارسون اللعب عبرها ويجدون تسليتهم كلها فيها، ولم تعد الهواتف تفارق ايادي صغارنا بل لم يعودوا قادرين على الاستغناء عنها حتى لساعات قليلة بما في ذلك الوقت الذي يقضونه بين زملائهم في المدرسة.
وفي استطلاع قمنا به عبر وسائل التواصل الاجتماعي شارك فيه 1,085 شخصاً ذهب فيه 15% من المشاركين تأييد أخْذِ طلاب المرحلة الابتدائية هواتفهم للمدرسة، فيما عارض 73% منهم، أما المحايدون فقد بلغت نسبتهم 12%.
وحول آراء أولياء الأمور في هذا الشأن قالت حميدة عبدالله وهي أم إنها تعارض أخْذ طلاب الابتدائية لهواتفهم معهم إلى المدرسة، فإن ذلك سيجعلهم منشغلين عن دراستهم ولن يتورعوا عن استخدامهم إياها وسيتسببون بذلك في إزعاج المدرسين.
وأضافت بأنها تباشر بأخذ هواتف أبنائها فور استيقاظهم من النوم صباحاً والاحتفاظ بها لديها، ومنعهم من اصطحابها معهم للمدرسة.

الهاتف أم الحصة

وشاركها في المعارضة أيضاً ماجد هاشم، وقال إنه يعارض أخذ الطلاب هواتفهم للمدرسة سواء كان الطالب في المرحلة الأبتدائية أو في أية مرحلة أخرى، لأن المدارس مكان لتحصيل العلم وليس للاتصالات والدردشة مع الأصحاب والأصدقاء والمعارف والتواصل الاجتماعي مع الغير، كون استخدامها في المدرسة يشتت انتباه الطالب وتركيزه ولاسيما أثناء الدرس، وبالتالي يتدنى مستواه العلمي، مما قد ينتج جيلاً مستواه العلمي منخفض.
وفي رأي معارض أيضاً، قالت بيان رائد إن الأطفال يستخدمون الهاتف في العادة وكما هو ملاحَظ لساعات طويلة، وفي حالة أخذهم للهاتف إلى المدرسة تزيد ساعات استخدامهم له، مما قد يتسبب في خطر على صحتهم فضلاً عن تشتيت تركيزهم وانتباهم في الحصص الدراسية.
وفي الجانب المقابل أيدت آمال حسين اصطحاب الطلاب لهواتفهم إلى المدرسة، مشيرة إلى ذلك – حسب وجهة نظرها – حرية شخصية! وأن أولياء الأمور الموافقون على ذلك هم المسؤولون عن أبنائهم وهم أعلم بمصلحتهم ولن يقوم الطالب بأخذ هاتفه إلا برضى منهم.
ووافقها الرأي عدنان ماجد الذي استند في تأييده لأخذ الطلاب هواتفهم معهم إلى المدرسة أن المدارس في الدول المتقدمة تسمح بذلك، ولكن بشرط ألا يستخدم الطالب الهاتف في الصف الدراسي وقت شرح المدرس للدرس لتفادي تشتيت الذهن تركيزه، وذهب إلى وجوب معاقبة الطالب الذي يستخدم هاتف في وقت الحصة، مضيفاً أن الهاتف أصبح اليوم جزءاً مهماً من حياتنا، وقال إن من إيجابيات أخْذ الطفل هاتفه للمدرسة أنه سيسهل عليه التواصل مع أهله في حالة حدوث أي ظرف.
وتشاركه في تأييد اصطحاب الطلاب هواتفهم للمدرسة، الطالبة غفران سمير، والتي قالت إنها لاترى أي ضرر في ذلك، بل وتذهب إلى أن على المدرسة أن لاتعيق (سعادة) الطالب وغبطته بأخْذ هاتفه معه إلى المدرسة، وأن ذلك يمَكِّن الطلاب من الاستمتاع بهذه المرحلة المدرسية واستخدام الهاتف في التقاط الصور التذكارية لهم، والتي ربما تذكرهم بالمرحلة المرحلة المدرسية مستقبلاً عندما يغدون كباراً.

سلاح ذو حدين

وفي رأي الأستاذة هدى أحمد منصور مرشدة طلاب المرحلة الابتدائية بمدرسة عبدالرحمن كانو الدولية أن تواجد الهاتف مع الطالب في المدرسة يتضمن سلبيات وإيجابيات، فمن السلبيات أن هَمَّ الطالب الأكبر سيكون كيفية إخفاءه عن معلميه مخافة العقوبة، وأن انشغاله باستخدام الهاتف في المدرسة سيعيق تفكيره الذهني ويُشغِله عن متابعة الدرس واستيعاب شرح المدرس، وقد يتسبب الهاتف في تأخُّره عن دخول الحصص في الوقت المحدد بسبب اتصال يجريه أو متابعة لعبة بالهاتف ونو ذلك، ومن جانب آخر سيشغله الهاتف في الفسح عن مشاركة زملائه الحديث وقت الاستراحة وعن ممارسة التحرك واللعب معهم، وأضافت أن مما رُصِد وجود احتمالية كبيرة لتداول مقاطع فيديو غير أخلاقية بين الطلاب عبر الهواتف أثناء تواجدهم بالمدرسة! وهي من الحالات التي تصعب متابعتها، وإضافة إلى جميع ما سبق فإن للهاتف تأثيراً سلبياً على نظر الطفل وتركيزه.
وفي حديثها عن إيجابيات هذه الظاهرة قالت إنها تسهل تواصل الطالب مع أهله وقت انتهاء الدوام المدرسي واطمئنانهم على ابنهم حين وصوله للمنزل بعد المدرسة، كما أنه يمَكِّنه من الانشغال به فترة انتظار الحافلات.
ثم تطرقت للحلول التي يتم اتخاذها لحل هذه المشكلة وهي أنه بالنظر إلى عدم السماح بجلب الطلاب لهواتفهم معهم إلى المدرسة، فإنه في حالة ما إذا تم تفتيش حقيبة الطالب وتم العثور على هاتف نقال به، تتم مصادرة الجهاز لمدة شهر مع إرجاع شريحة الهاتف إليه، وبعد مرور الشهر يوقع ولي أمر الطالب على تعهد بالتزام الطالب إياه بعدم إحضار الهاتف معه مرة أخرى للمدرسة، وبعدها يتم إرجاع الهاتف له. وفي حالة احضار الطالب نفسه للهاتف مرة ثانية تتم مصادرته حتى نهاية العام الدراسي. ومن الحلول أيضاً إلقاء محاضرات تثقيفية عن تأثير كثرة استخدام الأجهزة الإلكترونية وعواقبها السلبية على الإنسان و كيفية الحد منها.

المواقع الإباحية

ومن جانبها ذكرت الأستاذة إيمان الشماع المعلمة في المدرسة الأهلية أن المشاهد أن الطالب ينشغل بالهاتف النقال أثناء الحصص من خلال اللعب به، وأن بعض المعلمات ليست لديهن قدرة على الإدارة الصفية فلايبالين بالموضوع للأسف، وأضافت أن من سلبيات جلب الطلاب (ذكوراً وإناثاً) لهواتفهم للمدرسة أن بعضهم يقومون بتصوير المعلمات كيفما اتفق أو تصوير الطالبات، وتهديد بعض الطلبة للطالبات اللواتي تم تصويرهن بنشر صورهن! وقالت إن اصطحاب الطالب الممتلك لهاتف نقال هاتفه للمدرسة قد يُشعِر الطلبة غير اللمتلك له أو مَن ليست لديه القدرة على شراء هاتف بالحسرة وعدم الرضى، مما يتسبب في إحداث تمرد على الأهل.
كما تطرقت إلى أن الكثير من حالات الغش في الامتحانات تحصل عبر الهاتف، وأن الطامة الكبرى أن بعض الطلبة لايتردد في الدخول عبر هاتفه النقال المزود بخدمة الإنترنت إلى مواقع إباحية وهو متواجد بالمدرسة، ونشر هذه الممارسة المستهجنة بين باقي الطلبة مما يؤدي إلى شيوع هذا الفعل السيء حتى بين الأطفال.

• إشراف: د. عدنان بومطيع

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com