sijili

تحقيق | بادرة السجلات الافتراضية «سجلي».. ضرورة لا محيد منها

النبأ: تحقيق: إيمان خميس جاسم

مع ممارسة التجارة عبر وسائل التواصل الاجتماعي (الإنستغرام) على سبيل المثال، وممارسة الأنشطة التجارية بمختلف أنواعها عبر هذه الوسائل، أصبحت الحاجة ماسة لوجود فعلي لبوادر تعمل على ضبْط هذا النوع من الأنشطة التجارية، ولذا أطلقت وزارة الصناعة والتجارة والسياحة مؤخراً بادرة السجلات الافتراضية (سجلي)، وهي عبارة عن سجل افتراضي يُمنح للبحريني، وتعمل هذه السجلات على تمكين صاحبها من ممارسة نشاطه التجاري عبر الشبكة دون تسجيل مُنشأته على عنوان مكتب أو مقر. وتشمل السجلات الافتراضية ما يقرب من 39 نشاطاً تجارياً برسم سنوي مقداره 50 ديناراً، يمنح صاحب السجل الإفتراضي إثر ذلك الصفة القانونية في مزاولة نشاطه، كما تعمل هذه السجلات على حماية المستهلك من عمليات النصب والاحتيال التي قد يتعرض لها.

في التحقيق التالي نسلط الضوء على آراء عيمات من الشارع البحريني حول هذه السجلات الافتراضية، كما نناقش دورها في ضبط العملية التجارية عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
خالد الشيخ صاحب حساب لبيع السيارات عبر الإنستغرام عبر عن عدم رغبته في تسجيل حسابه التجاري في السجلات الافتراضية، مبرراً ذلك بأنه لايرى أية فائدة من هذا التسجيل، وأن الرسم المفروض على السجلات البالغ 50 ديناراً من الأفضل أن يستفيد منه التاجر فحسب.
وفيما يتعلق بدورها في حماية المستهلك، قال إنه يعمل قدر الإمكان على حماية المستهلك وضمان حقه في معاينة السيارة التي يرغب فيها وفحْصِها قبل الشراء، كما أنه يحرص على بيع السيارات خالية من العيوب، وأنه أصبحت له سمعة طيبة في هذا المجال.
أما فجر علي وهي بائعة منتجات طبيعية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فقد أعربت عن استحسانها التام لمثل هذه المبادرات التي تصب في مصلحة المشاريع الصغيرة وخاصة أنها ستكسبهم الصفة القانونية في ممارسة عملهم التجاري، وأن الرسم المفروض يُعتبَر رمزياً وبمقدور الجميع دفْعُه.
وأضافت بأنها تعمل على زرع الثقه في تعاملها التجاري مع زبائنها بشتى الطرق، وقالت إن هذه السجلات ستحمي المشتري من استغلال بعض التجار للمستهلكين وتجنيبهم حالات الغش التجاري المنتشرة بشكل كبير في الآونة الأخيرة. وأضافت أنها ستبادر إلى تسجيل حساباتها التجارية في (سجلي) بأسرع وقت.

فخ الشراء

ومن ناحيتها عارضت مريم الجبن وهي صاحبة حساب تجاري لبيع العبايات وبعض المسلتزمات النسائية فكرة الرسم المفروض على السجلات الافتراضية، وقالت «لابد أنْ يكون هناك دعم لمشاريع الشباب الصغيرة»، وتأمل بوجود رقابة فعلية على هذه الحسابات التجارية من غير رسم – ولو كان رمزياً – يُفرض على ممارسها. مفيدة عن وجود العديد من الحسابات التي تتحايل على المستهلك وليس لها أية مصداقية في متاجرتها، وأنها تستغل تقنيات التصوير الحديثة لإظهار المنتجات أو السلع المعروضة للتسويق على غير حقيقتها، فيقع المشتري بعد شرائها في الفخ، ويكتشف أن نوعيتها تختلف تماماً عن الصورة المعروضة لها في الحساب.
وواصلت حديثها حول تجربتها السابقة المتمثلة في فتح محل تجاري فِعْلِي، والتي لم تستطع مواصلتها بسبب التكاليف المادية المفروضة على الإيجار ورسوم السجل والبلدية، لذلك فضلت ممارسة عملها التجاري عبر وسائل التواصل الاجتماعي لأنه لاتنشأ عنه أية تكلفة مادية.
في هذا الصدد، تحدثت زهرة الخضران وهي صاحبة حساب في الإنستغرام لبيع الأطعمة والحلويات عن تجربتها التجارية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فذكرت أنها لجأت لمثل هذه الوسيلة لممارسة عملها لأنه ليست لديها قدرة على تحمُّل التكاليف المادية لفتح محل فعلي، خاصة وأنها ماتزال طالبة جامعية.
وعبرت عن عدم رغبتها في تسجيل حسابها التجاري في السجل الافتراضي، وأضافت أن هذه الحسابات ستبقى افتراضية ومعرَّضة للاختراق في أي وقت.
كما أكدت أنها تحرص بشكل شديد على كسب ثقة الزبائن من خلال التعامل الجيد معهم، واتباع نظام معين في العمل، من المحافظة على النظافة واختيار أجود أنواع مكونات الأطعمة، وأردفت بأن الرقابة وعمليات الضبط التجاري أمر لابد من وجوده وخاصة على حسابات بيع الأطعمة والمنتجات التي تؤثر على صحة الإنسان، مع تأكيدها على عدم رغبتها في فرض أية رسوم على ممارسي هذا النوع من العمل.

حماية المستهلك

في حين أكدت مريم الياسين وهي صاحبة حساب في الإنستغرام لبيع مستحضرات التجميل عن تقَبُّلِها للسجلات الافتراضية لأنها تصب في مصلحة كل من التاجر والمستهلك، وستضمن لهما حقوقهما، ةخاصة مع الانتشار الكبير للمحلات الافتراضية عبر مواقع التواصل الاجتماعي وإقبال الناس بشكل كثيف على الشراء منها.
وحسب وجهة نظرها فإنها ترى أنه لايوجد اليوم مشروع تجاري عبر الشبكة الإلكترونسة غير ناجح، بل وأن منها ما تفوق على المحلات الفعلية على حد تعبيرها، وذلك هو ما استدعى التحرك لضبط هذا النوع من التجارة.
ومن جانبه قال محمد مسلم إن معظم أصحاب الحسابات التجارية في مواقع التواصل هم من فئة الشباب، وهذه الفئة ماتزال لاتملك القدرة الكافية على تحمل التكاليف المادية سواء كانت رسوماً أو غيرها، واذا خصل ذلك فإنها ستشكل أمام أفرادها عائقاً بلا شك، وعلى عكس ذلك يجب أن يكون الواقع، فلابد من توفير جميع السبل أمامهم وأتاحة الفرصة لهم للخوض في المشاريع التجارية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والتي قد تمهد لهم الطريق لفتح محلات تجارية فعلية في المستقبل.
وتعبيراً عن معارضته للسجل الافتراضي قال حسين منصور إن البائعين الين لجأوا إلى هذه الوسائل فعلوا ذلك لأنها الأرخص والأقل تكلفة، واذا كان القصد من تسجيل النشاط التجاري بشكل قانوني من خلال السجلات الافتراضية هو حماية المستهلك، فهناك أجهزة أخرى تعمل على حماية المستهلك أكثر فاعلية وسلطة.

الغش التجاري

وتحدثت مريم محمد باعتبارها مستهلكة عن حالة الغش التجاري التي تعرضت لها، حين قامت بشراء مستحضرات تجميل عبر الإنستغرام، ولما تسلَّمتها تبيَّن لها أنها منتهية الصلاحية، وعبرت عن أستيائها من مثل هذه الممارسات، وأضافت بأنها تؤيد فرْض الرقابة بكل أشكالها على هذا النوع من التجارة والتسويق وخصوصاً على تجار المنتجات التي تؤثر مباشرة على المستهلك، وقالت إنها تفضل حاليا الشراء من المحلات التجارية في الأسواق لأنها تزاول عملها بطريقة قانونية والتزام، كما أنها تمكن المستهلكين من معاينة السلع ومعرفة عيوبها قبل الشراء.
وعبرت منار علي عن رفضها لمثل هذه السجلات التي تفرض رسوماً على أصحابها، وقالت إن البعض لايتقبل فرض رسوم وتكاليف مادية، كأصحاب الدخل المحدود، الذين يمارسون أنشطتهم التجارية البسيطة عبر هذه الوسائل الحديثة التي لاتكلفهم شيئاً. وأضافت بأنها قامت بالعديد من تجارب الشراء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ولم تتعرض لإية حالة غش تجاري.
وفي هذا السياق بيَّن الدكتور محمد العنزي أستاذ القانون التجاري بجامعة البحرين أن الهدف الرئيس من فرْض هذه السجلات الافتراضية حصر الأنشطة التجارية عبر هذه المواقع.
ويرى أن قرار وزير الصناعة والتجارة والتجارة بشأن السجلات الافتراضية صائب وفي محله ويواكب التطورات الحاصلة فيما يخص الأنشطة التجارية. وأضاف بأنه تبقى للقرار مزاياه وعيوبه، فالمزايا تكمن في حصر السجلات الافتراضية للأنشطة التجارية، أما العيوب فأن العمل سيبقى افتراضياً.
وبخصوص ما يتعلق بالنصب والاحتيال عبر مواقع التواصل الاجتماعي فقال إن السجلات الافتراضية سيكون لها دور في الحماية بالتأكيد، كما أن الحماية موجودة حتى لو لم يسجل التاجر نشاطه في السجلات الافتراضية، فهناك العديد من الأجهزة التي تعمل على حماية المستهلك كجهات الضبط القضائي والنيابة العامة ومراكز الشرطة وغيرها.

الصفة القانونية

ومن جانبه أوضح الأستاذ خالد ربيعة مدير إدارة التسجيل بوزارة الصناعة والتجارة والسياحة الأهمية التجارية للسجلات الافتراضية (سجلي)، كونها بادرة ذات قيمة كبيرة لمملكة البحرين سعت إليها الوزارة مستهدفة أصحاب المشاريع الصغيرة والمتناهية الصِّغَر، وإعطائها الصفة القانونية لمزاولة أعمالها وكذلك دعمها وتشجيع الفئات الصغيرة على الشروع في تأسيس الأعمال وتبسيط إجراءاتها.
وأكد أن بيع وشراء المنتجات عبر المواقع الشبكية ومواقع التواصل الاجتماعي، يعد غير قانوني إذا تم من دون الحصول على تراخيص تجارية، ولذا تشجع الوزارة أصحاب الأعمال على تصحيح أوضاعهم القانونية وامتلاك الصفة القانونية لمزاولة أعمالهم والحصول على التراخيص التجارية اللازمة.
وفيما ما يتعلق بالرسم قال إنه لايعتقد أن هذا المبلغ كبير مقابل الخدمات الحكومية والامتيازات التي يحصل عليها صاحب السجل، معرباً عن أمله بأن تساعد بادرة السجلات الافتراضية (سجلي) الجادين من أصحاب الأعمال على تسوية أوضاعهم بشكل قانوني وبالتالي حماية المستهلك من عمليات النصب والاحتيال.

• إشراف: د. عدنان بومطيع

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com