الشوارع التجارية

تحقيق | تأثيرات سلبية كبيرة بسبب تحَوُّل الأحياء السكنية إلى شوارع تجارية

النبأ: عائشة خالد عبدالملك – طالبة إعلام بجامعة البحرين

تشهد احياؤنا السكنية في السنوات الأخيرة تحَوُّلا وانتقالاً من كونها مناطق للاستقرار والهدوء والسكينة إلى شوارع تجارية مكتظة تتسبب في الإزعاج والمضايقات والأذى لسكانها، ومثَّلت نقطة تحَوُّل لدى البعض، مما يثير أسئلة عديدة تتبادر إلى الذهن: فهل يفكر سكان تلك المناطق في مغارتها والانتقال منها؟ أم أصبحت عاملاً أكثر جذباً للسكن؟! وهل يفكر ساكنوها المعترضون برفع شكوى؟ وإلى أي مدى يثير الموضوع جدلاً؟
وفي هذا الصدد قال عبدالحميد إبراهيم وهو ممن يعترضون على تواجد المحلات التجارية كونه ذاق سابقاً ما تسببه من إقلاق للراحة ودعته إلى الانتقال من منطقة سكنه السابقة، إلى سكنه الحالي بحثاً عن هدوء أكثر.

وأوضح أن المشكلة بدأت بالأساس مع الطفرة الاقتصادية التي فتحت الطريق للموافقة من قبل المجالس البلدية على تحويل عدد من الشوارع بالأحياء السكنية (الفرجان) إلى شوارع تجارية وفتح محلات تجارية عليها، وأضاف أن عدداً من أصحاب البيوت في تلك الأحياء هم السبب في هذا التحويل – كما وصفه – غير المراعي لأحوال وأوضاع غيرهم من الساكنين وذلك باستغلالهم منازلهم لإقامة محلات تجارية في الأجزاء المطلة منها على الشارع التجاري الملاصق كي تدر عليهم مدخولاً إضافياً.
ومن خبرته بتلك الأحياء ذكر أن عدم التخطيط الجيد هو السبب وراء خلْق هذه الأزمة الحقيقية التي أدت إلى بيع أصحاب تلك المناطق الأصليين مساكنهم والبحث عن مناطق سكنية أخرى تكون أكثر هدوءًا وطمأنينية، وهو ما يبحث عنه الجميع في مسكنه الذي لايستطيع تغييره كل يوم. وذكر أيضا بأنه لم يلجأ لرفع شكوى للمسؤولين لأنهم هم أنفسهم مَن قرروا اعتبار هذه السوارع أو تلك تجارية يُسمح بفتح محال تجارية عليها .
وأضاف معلقاً على موضوع الشكوى بأنه لا أحد يهتم وبشكل جدي لمثل تلك المشكلة فيعتبرونها مشكلة شخصية، وأنك إذا تضايقت فبإمكانك تغيير مكان سكنك! هكذا بجرة قلم!! وهو ما اضطرني لأنْ أُقدِم عليه بالفعل بدلاً من إقامة شكاوٍ لاتأتي بنتيجة والدخول في مشاكل مع الناس.

ترخيص المحلات

فيما ذكر المهندس عيسى البوعينين وهو مستشار التخطيط العمراني الاستراتيجي في إحدى البلديات أن الإجراءات التي تُتَّخَذ مع أصحاب تلك المحلات من اختصاص البلدية (إدارة الخدمات الفنية) بالتحديد، وبشكل عام فإن التراخيص بإنشاء أو فتح المحلات التجارية من اختصاص البلدية، مردفًا «أنه يُشترَط ان يكون تصنيف العقار المطلوب فتح محل تجاري فيه تجارياً أو يقع على شارع تجاري معتمَد، ولاتوجد إحصائيات لعدد المحلات أو نسب محددة لها».
ومن جانبه قال يوسف محمد وهو صاحب أحد المحلات التجارية بأحد الأحياء السكنية أنه لم يواجه أية عقبات حين قرر فتح محله، فقد توجه إلى البلدية وقدم طلباً لذلك وبعد الكشف على المنطقة والمكان المراد فتح المحل فيه صدرت الموافقة.
وبيَّن بأنه افتتح محله قبل خمس سنوات وإلى الآن لم يتلق أية شكوى من الساكنين من أهالي تلك المنطقة ولم تثر مشكلة مع أيٍّ منهم، بل على العكس يجد أنهم ممتنون لوجود محله لتلبية احتياجاتهم.
وأكد أنه ومنذ البداية اتخذ لمحله مواقف خاصة للسبارات التب يقصده أصحابها ولم يتعد على ملكيات غيره، وقد يكون هذا هو السبب وراء تقَبُّل الناس لوجوده في لأحيائهم وقريباً من منازلهم .
وأوضح أنه سعى دوماً لبناء علاقات طيبة مع أهالي المنطقة، فهم بالإضافة لكونهم سكان الأحياء فأيضاً هم جيرانه في المرتبة الأولى وراحتهم من راحته وواجب عليه توفير الراحة والسكينة لهم كما أوصانا نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، والموضوع في الحقيقة يكمن بنوع المحل التجاري أيضاً، فأصحاب محلات زينة السيارات مثلاً تكون لديهم حركة وإزعاج أكثر من أصحاب محلات الهواتف أو محلات أخرى بسيطة، لذا على مَن يقرر فتح محل تجاري أن يراعي ما إذا كان موقع محله يتوافق مع غرضه التجاري أم لا، وعلى هذا الأساس يشرع في إنشائه.

أسباب الاستقرار

إلى ذلك قال أحمد خالد وهو أحد سكنة المناطق التي تحولت شوارعها إلى تجارية، إنه لايجد من تلك المحلات أي ازعاج أو ضرر. وبذلك فقد اختلف رأي أحمد مع رأي عبدالحميد، وأضاف أنه لايفكر بالانتقال من سكنه الحالي حيث إنه يجد في منطقته كل ما يحتاجه من خدمات ومتطلبات الحياة اليومية، وأردف أن ما توفره تلك المحلات سبب قوي يجعله يختار الاستقرار بجوارها، وأنه منذ ثلاث سنوات لم يجد أي أشكال على حياته واستقراره. بصدر منها.
ويرد عبدالحميد بالقول إن الكثير من الساكنين الجدد ينتمون إلى ثقافات مختلفة وعادات اجتماعية غير متعارَف عليها في المجتمعات الخليجية مما يوَلِّد عدم الراحة للسكان، كما وأن العاملين في هذه المحلات بعيدون كل البُعد عن ثقافتنا ومعظمهم من العمالة الأجنبية وعزَّاب ويتكدسون بأعداد هائلة في منازل تحاذي أو تختلط ببيوت العوائل ويزحموانهم مما يخلق لدى أرباب تلك العوائل مخاوف مستمرة على أهلهم وأطفالهم، ناهيك عن الإزعاج والزحام في المراح والمجيء وعدم احترام حق الطريق.
وقال: «كل ذلك يحدث بسبب عدم التخطيط الجيد والمدروس والمتأني، والتسرع في إعطاء تراخيص لبناء وإنشاء محلات تجارية في مناطق سكنية ضيقة تتسبب بالتالي في إزعاج القاطنين إلى حد أنهم لايجدون مواقف لسياراتهم أحياناً، وينعكس ذلك بشكل سلبي على زيارات الأهل والأقارب التي تقل وتتدنى بسبب تفاقم الزحام في المكان الذي لايكاد يتسع لهم ولسياراتهم، هذا فضلاً عن مواجهة الأهالي الساكنين صعوبة في التحرك في حالات الطوارىء».
وأكد أن تلك الأسباب هي التي دفعته للبحث عن منطقة سكنية راقية وآمنة تتوفر فيها كل مقومات الهدوء والاستقرار وأنه ليس نادماً على هذا الانتقال أبداً.

جزيرة المحرق

ونشير في هذا السياق إلى إحدى الدراسات التي أجريت في هذا الشأن على جزيرة المحرق. وهدفت إلى إعادة إحياء مناطق المحرق القديمة .ولماذا؟ للمباني القديمة وتقوية صورة المدينة السياحية والثقافية .وإعادة استخدام المباني القديمة ذات القيمة بمشاريع إسكان تعيد البحرينيين – إنْ أمكن – إلى المناطق القديمة! ولتنويع النشاطات الاقتصادية واجتذاب المستثمرين .
وبحسب الإحصاءات فإن مجموع المساحة يبلغ 6482 هكتاراً، ومقدار المساحة المناطق القديمة 300 هكتار، وفي منطقة المحرق القديمة 123 هكتاراً. وتستعمل كسكني والتي تبلغ 108 هكتارات، وورش 5 هكتارات، وتجارية 13.1 هكتاراً، وحدائق 8.1 هكتارات.
وبحيث يبلغ عدد السكان بالأرقام نحو 36426 نسمة، 49% بحرينيون منهم 50.4% ذكور، و49.6% إناث، و51% غير بحرينيين منهم 62.6% ذكور، و37.4% إناث.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com