أفكار-مشاريع

تحقيق | شراء المشاريع الجاهزة.. تجارة أم خدمة..؟

النبأ: تحقيق: هاجر البحري

يتشكى بعض الطلبة من المتطلبات والتكاليف الدراسية التي تفوق إمكانياتهم وخاصة الذين لديهم مسؤوليات أخرى تقع على عاتقهم كالعمل أو الأسرة، لذلك تجد بعضهم يبحثون دائما عن طرق تساعدهم على التخلص من هذه العوامل التي تزيدهم توتراً وإرباكاً في الوقت الذي يحتاج فيه الطالب للشعور بالاسترخاء من أجل الدراسة، فيلجأ بعضهم إلى المكتبات ومحلات القرطاسية لإعداد مشاريعهم وواجباتهم، فهل هذا هو الطريق الصحيح للتعامل مع مشاكل الدراسة؟

من هنا كان لنا حديث مع بعض الطلبة في المرحلتين الإعدادية والجامعية. وكما اتفقوا جميعاً على أن الحياة الدراسية في يومنا هذا لم تعد تقتصر على الدراسة فحسب، بل أصبحت هناك مسؤوليات أخرى تتطلب جهداً ووقتاً منهم، كالاعتناء بأسرتهم ونحو ذلك. فالطلاب الذين يدرسون ويشتغلون لإعانة أسرهم يجدون صعوبة في تحقيق التوازن بين مسؤوليات الدراسة والعمل، ويبذلون جهداً بالغاً لإنجاز المشاريع.
ولهذا يرى بعضهم أن تحضير المكتبات من مشاريعه وللصرف على تكاليف دراسته الجامعية، كطالب في الجامعة التطبيقية بكلية الحقوق، تمنحه وقتاً للتفرغ للعمل في وظيفته، بالإضافة إلى الاستعداد لامتحانات الجامعة. وأضاف أنه يعتبر شراء المشاريع خدمة ووسيلة تمكنه من كسب راحته مع تزامن الضغوط الدراسية مع العمل.

المظهر الخارجي

إلى ذلك، قالت نورة النزال، خريجة كلية التسويق بجامعة بوليتيكنك: «كنت أتوجه إلى المكتبات لعمل واجباتي أثناء مرحلتي الثانوية، إذ كانت الأعمال والواجبات الدراسية مكثفة للغاية. ولم أستطع الحفاظ على مواكبة الوتيرة المدرسية السريعة. لكنني ومع مرور الوقت، أدركت أنه لم يفدني إطلاقاً. وحتى وإنْ كانت المشاريع صعبة للغاية، سيتعلم الطالب أو الطالبة طرق البحث واستخراج المعلومات، بالإضافة إلى قراءة المعلومات في المواقع الإلكترونية أثناء عملية البحث. ومن ذلك الحين، توقفت عن التوجه إلى المكتبات، وصرت أعتمد على نفسي بالكامل في مرحلتي الجامعية. ولو أمكن إرجاع رجوع الزمن إلى الوراء، كنت سآخذ القرار نفسه. وعليه أنصح جميع الطلاب الذين تكلفهم المدرسة أو الجامعة بإعداد تقارير ومشاريع أن يحضروها بأنفسهم».
وأعربت السيدة فاطمة محمد شاكر، والدة نورة النزال، أنها تؤيد الفكرة لطلبة الإعدادية والثانوية في المدراس الحكومية. إذ إنها لاترى منفعة من المشاريع التي تعطى إليهم. وأضافت: «لاحظت أن المدرسات في المدارس الحكومية تكلفن طالباتهن بالحصول على أكبر قدر من المعلومات في المشروع بدلاً من قيمة المعلومات، وأن معيارهن لتقييم مشروع الطالبة هو المظهر الخارجي وعدد الصفحات لا المضمون. فليس من الضروري تحرير 20 صفحة حول موضوع معين والمعلومات التي يحويها ضعيفة. في حين يستطيع الطالب اختزالها في 10 صفحات تحوي معلومات كثيفة وغزيرة ويتم تفادي تضييع وقت الطالب».
كما تقع على الطالبات المتزوجات مسؤوليات أخرى كالاعتناء بأولادهن. فهؤلاء الطالبات يعملن جاهدات لتحقيق التوازن بين الدراسة ورعاية أولادهن.

مساواة الطلاب

ومن جانبها تناولت الموظفة والأم والطالبة بقسم الإعلام، فاطمة الشروقي، صعوبة رعاية الأطفال والدراسة في الوقت نفسه. وأضافت: «أنا ضد شراء المشاريع لأنه عمل غير أخلاقي وغير منصف للطلبة الآخرين، ففيه يتساوى الطالب المجتهد بالمهمل. ومهما كانت مسؤوليات الطلاب يتوجب عليهم الامتناع عن شراء المشاريع».
إلى ذلك يرى محمود الحايكي، الموظف بقسم العلاقات العامة بجامعة البحرين، والطالب بكلية الآداب، أن تسليم مشروع ليس من إعداد الطالب أمر مرفوض. وتابع: «إن الهدف من نكليف الأستاذ للطلبة بإنجاز مشروع أو مهمة، هو لتعليمه ولتطوير قدراته على الفهم والعطاء. وعلى أية حال يستطيع الطالب أو الطالبة، في بعض الأحيان، الإستعانة بالمساعدة من قبل الزملاء والأصدقاء والأقرباء، بهدف توضيح فكرة مبهمة عليهم، أو كمُحَكِّم أولي لإبداء رأيه. فعلى سبيل المثال يمكن استعانة طلبة البكالوريوس بمدقق لغوي أو طلبة الماجستير لمعرفة طرق كتابة البحث وإيراد المصادر وغيرها في المشاريع بحكم ما لديهم من خبرة».
وأضاف أنه من الضروري تنظيم الطالب وقته حتى لايقع تحت ضغوط التكاليف المتراكمة، وتبعاً لذلك اللجوء لشرائها من المكتبات. وفي أسوأ الحالات، يستطيع الطالب أن يطلب من مدرس المادة أن يعطيه مهلة أطول لينهي جميع مهامه.
وأكد طالب الماجستير سيروز المحادين، الموظف بقسم العلاقات العامة بالجامعة، أن سلوك الطلاب لابتياع المشاريع أمر خاطىء وليس ممارسة أخلاقية. وقال: «هذا ما يحدث نتيجة لعدم تنظيم الطلاب لوقتهم، إلى جانب أخْذِهم عدداً كبيراً من المواد التي تفوق طاقتهم، ويتسبب ذلك عجزهم عن إدارتهم للوقت وتنظيم أعمالهم. وأعتقد أنه لا عذر لهم، فالأمر مرهون بهم، ويجب أن تكون هناك توعية خاصة للطلاب بشأن ذلك لتفادي الضغط الناتج عنه».
ونوهت السيدة سنيا عبدالسلام هدريش بخطورة ممارسة شراء المشاريع. إذ إن الطالب إنما يتعلم الغش، وهو بذلك يغش نفسه أولاً. وتابعت: «يتعود الطالب من شراء المشاريع على أن يكون اتكالياً. وبعد استكمال دراسته وتخرجه ومباشرته للحياة المهنية، لايجد نفسه قادرا على إنجاز مهام عمله».
وفي استبيان تم توزيعه على طلبة من المرحلة الإعدادية الجامعية، جاءت النتائج كالتالي :تبين من خلال جدول الإجابات (Response Spreadsheet) أن جميع الأشخاص من فئة (الطالب والموظف) لايؤيدون شراء المشاريع مرجعين ذلك للاعتماد على الذات. بينما أجاب الطلبة المؤيدون بأنهم يلجأون لذلك لكسب الوقت والراحة!».

المشروع الجاهز

وحول تأثير العمل على عقلية الطالب وطريقة تعامله مع الضغوط الدراسية، قالت الدكتورة خلدية آل خليفة، أستاذة الإعلام السياسي بجامعة البحرين: «أعتقد أن الطالب لايستغل وقته بشكل إيجابي وفاعل، ولذلك كثيراً ما يلجأ للمكتبات التي توفر له المواد التعليمية الجاهزة، وهذه ظاهرة غير صحية تستوجب المعالجة. وأرى أن النتائج قد أظهرت صحة كلامي، فالطالب الكسول يحب أن يجد لنفسه حلولاً سريعة وودية تضمن له المشروع الجاهز، ولكنه لن يستفيد من تجربة الشراء الجاهز لأنها ليست تجربة عملية حقيقية بقدر ما هي عملية بيع ومقايضة تتعارض مع الهدف الأساسي من التعليم والتجربة العملية».
وتابعت: «يجب أن تتدخل الجهات الرسمية المعنية بصدد هذا الشأن من أجل وقْف منع المحلات التي تسوق لبيع المشاريع، أو حصر المشاريع المعروضة لإنتاج مشاريع صغيرة وجذابة للطالب الصغير، وأقصد الأطفال، فالطالب الجامعي غير معنِي بهذه الخدمات ولايفترض فيه أن يكون زبوناً في محلات بيع المشاريع البدائية في حال احتياجه لبحث علمي دقيق».
وأشار الدكتور عصام إبراهيم خليل، أستاذ القانون العام المساعد في الأكاديمية الملكية للشرطة، إلى أن «أصل هذا المشروع تجاري، ويجب أن تمانع الدولة في تسويقه. إلا إذا كان المشروع يخدم الطلبة من خلال الخدمات التي توفرها الجامعة بحيث لايتم التَّرَبُّح منه». وأضاف أنه لا مانع من وجود هامش ربحي بسيط، بغية تغطية المصاريف الإدارية فحسب.

إخفاء الحقيقة

وشدد الأستاذ بقسم الدراسات الإسلامية بجامعة البحرين الدكتور عبدالستار الهيتي، على أن شراء المشاريع الجاهزة غش وإخفاء للحقيقة. وتابع: «ويعرف الغش أيضاً بما يكون مجهول العاقبة، ومجهول العاقبة أمر غرر أي ليس موثوقاً به. وتنسيب عمل ليس من صنع وتفكير الطالب هو غش، وبالتالي فإن شراء المشاريع من المكتبات هو غش وتغرير في الوقت نفسه، ونوع من إخفاء الحقيقة. ومن أعلى درجات الغش يكمن في الجانب العملي. ولذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم: من غشنا فليس منا».
هذا ولاتخلو أية جامعة أو مدرسة من المتطلبات الدراسية، وغالباً ما يشعر الطلبة بالعديد من الضغوط نتيجة لتراكم المناهج وتشَعُّبِها. والمفتاح الرئيسي لتجنب الوقوع في العمل الذي يدمر السلوك الأخلاقي للطلبة، هو تنظيم الوقت. فيكتب الطالب جدولاً يتضمن الأوقات المخصصة للدراسة، والعمل، والمواعيد والمواجب الاجتماعية، والواجبات الأسرية. وبهذا يمكن للجميع إنجاز مهامهم دون شعور بتوتر وقلق دائم.

• إشراف: د. عدنان بومطيع

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com