learn-foreign-language

تحقيق | ظاهرة استخدام المصطلحات الأجنبية في الحديث اليومي

النبأ: تحقيق: سارة أحمد، طالبة إعلام بجامعة البحرين

انتشرت في المجتمعات العربية وخاصة لدى الشباب في الآونة الأخيرة ظاهرة استخدام مصطلحات أجنبية في حديثهم اليومي متخلين عن لغتهم الأم.. العربية، ويتحدثون بلغات أجنبية كالإنجليزية و/ أو يتحدثون باللغة العربية لكن مع مزجها بمصطلحات أجنبية . وحول استخدام هذه المصطلحات في الحديث اليومي قالت فاطمة الهاشلي (طالبة إعلام) إنها تستخدم هذه المصطلحات لأنها تعبر بشكل أفضل عن مشاعرها أو عما تريد التكلم عنه أو وصفه بشكل أفضل من اللغة العربية .

وحول دور المدارس في تطور هذه الظاهرة قالت إن اللغة تُبنَى من الأساس، فإذا بُنِيَ هذا الأساس بشكل خاطىء أو ناقص في المدارس فتعتبر هذه كارثة ويقع اللوم عليها، أيضاً هناك بعض المدارس التي أصبحت تطمس اللغة العربية من مناهجها وتستبدلها باللغة الإنجليزية مما يساهم في تفاقم هذه الظاهرة على نحو واضح .
أما عن أسباب استخدام المصطلحات بشكل واسع من فئة الشباب قالت فاطمة صلاح (طالبة علم اجتماع): بدأت هذه الظاهرة مع بداية تعلم اللغات الأجنبية لسهولة التواصل مع الثقافات الأخرى بأريحية تامة، ومن بعد أن استوعبها الكثيرون شرعوا في التحدث بها ودمجها مع حديثهم بلغتهم العربية حتى أصبحت أساسية لدى البعض. ومن الأسباب التي أدت لحدوث هذه الظاهرة في اعتقادي أنه (المكدونالزيشن) وهو مصطلح ظهر حديثاً ويعني وجود منتَج أو شركة عالمية لها أفرع عديدة في الدول العربية حيث إنها نقلت الثقافات ونقلت اللغة للدول العربية مثال (ستار بكس).

التفاخر والتعالي

وحول دور الإعلام في تطور هذه الظاهرة قالت أ. مريم أنور (أستاذة إعلام بجامعة البحرين): عرَّفنا الإعلام على لغات وحضارات مختلفة لكنه لم يطلب منا أن نستبدل لغتنا الأم بلغة غيرنا. ويقع العاتق على البيئة العائلية ومن ثم الأفراد وكيفية اختيارهم وتوظيفهم هذه العلوم. ولا أعتقد أنها ظاهرة حديثة وإنما هي موجودة منذ قديم الزمان. حتى أجدادنا اكتسبوا من اللغة الإنجليزية مصطلحات وعرَّبوها في أحاديثهم مثل (عمبلوص) أي إسعاف ambulance أو بَسْتْ أي نقل عام Bus وغيرها الكثير. والمختلف الآن أنها أصبحت ظاهرة أكثر وضوحاً، وقد يكون الغرض منها أحياناً التفاخر أو التعالي من البعض.
وأعتقد أن تعليم الطفل لغة أجنبية في سن مبكرة ليس له أي تأثير سلبي على تعَلُّمه اللغة العربية، فلقد تعلمت شخصياً لغتين في نفس السن، وحرص والداي على أن اكون بنفس القوة في التحدث والكتابة بالإنجليزية والعربية. وكما أن الأمر قلت يعتمد على البيئة ومن ثم مجهود الفرد. وأنا لا أقبل أن أكون أقوى في لغة على حساب الأخرى.
وأعتقد أن التحدث باللغة الأجنبية مظهر من مظاهر التقدم الحضاري باعتبارها تدلل على أن الفرد قد اجتهد واكتسب علماً جديداً ولايوجد خطأ في ذلك لأن اللغات كما العلوم الأخرى مكسب للإنسان.
وحول موضوع مهاجمة الناس الذين يستخدمون هذه المصطلحات قالت بشاير عبدالله (طالبة حقوق): السبب في مهاجمتهم لأن البعض تساهل في التصدِّي لهذه الظاهرة، فهناك من فئة المراهقين مثلاً من يعتقد أن استخدام اللغة الأجنبية في تحدُّثه دليل على إجادته لها وأنه أكثر ذكاء، وكذلك الحال من جانب بعض الآباء والأمهات، ففي هذه الأيام نرى أن التعامل مع الأبناء من حين بدء نطقهم يكون باللغة الإنجليزية وإهمال اللغة العربية واعتباره علامة تمَيُّز على أقرانهم.

هزيمة الأمة

وعن أسباب استخدام هذه المصطلحات من قبل فئة الشباب بالخصوص قد يكون بحكم الدراسة حيث إن الكثير من التخصصات تُدَرَّس باللغة الإنجليزية، أو أن البعض نشأ في بيئة كانت تستخدم هذه اللغة مثل المدارس الخاصة على سبيل المثال فأصبح من الطبيعي استخدامه لهذه المصطلحات، أو بحكم العمل. وهناك من يستخدم مصطلحات إنجليزية تقليداً لشخصيات تعجبهم من المسلسلات الأجنبية أو غيرهم من المشاهير.
وحول مَن يعتقد أن التحدث بلغة أجنبية أفضل لأنها من مظاهر التقدم الحضاري قال د. خليفة بن عربي، أستاذ اللغة العربية بجامعة البحرين والشاعر أيضاً: تسرَّب هذا الأمر لنفوس الناس بسبب الهزيمة التي تعاني منها الأمة، ودائما ما ينظرون إلى الأجنبي على أنه متقدم ومتحضر ومتطور وحتى نتحضر ونتقدم كما يفعل هو يجب أن نتحدث بلغته، فيتباهى البعض ويفتخر بأنه يتحدث بلغة أجنبية ظناً منه (المسكين) أن هذا من أسباب ودواعي التقدم، وهذا التصرف هو ما يسمى (عقدة الخواجة)، بينما لو قرأنا في كتب علماء الاجتماع كابن خلدون مثلا فسيرى أولئك أن من أسباب تخَلُّف الأمم تركها لغتها ونزوعها للتحدث بلغة أمة أخرى مهما كانت الأمة الثانية متقدمة وهذه الأمة متخلفة، فمجرد ترْك الأمة لغتها وتحدثها بلغة أخرى مظهر من مظاهر التخلف والهزيمة.

لغة الحضارة

وأردف: أعتقد أن من الحلول للتصدِّي لهذه اثنان، الأول حل ذاتي ينبع من القناعة الذاتية للفرد فيقول الفرد أنا عربي ويجب أن أفتخر بأنني أتحدث بلغتي وهي لغة القرآن الكريم، اللغة التي كانت في وقت من الأوقات لغة الحضارة والتقدم، ومن المفترض أن يفتخر الشخص من الداخل بذلك فإذا فعل فستنعكس عليه إيجابياً وستتمثل في كل من حوله وأهله ومحيطه سوف يعلمهم على حب هذه اللغة.
والحل الآخر يكون خارج الذات وهو قرار سياسي إذ لابد وأن تهتم السلطات في الدول العربية بإصدار قانون يمكن أن نطلق عليه قانون حماية اللغة العربية، بحيث تتم بموجبه مراقبة كل شيء متعلق باللغة العربية كمناهج التعليم والإعلام والصحافة وما ينشر في المنشورات الصادرة عن المؤسسات الرسمية في الدولة وحتى الإعلانات التي توضع في الشوارع يجب أن تكون تحت المراقبة والرصد بموجب بقانون سياسي رسمي.
وفي النهاية ونطراً لأن هذه الظاهرة ماضية في تفاقم وتوَسُّع لذا يجب التصدي عنها حتى لاتفقد الأجيال القادمة الهوية العربية، كما يجب أن يتعلم الشباب الموازنة بين اللغتين لغتهم الأم واللغة الأجنبية، وللحد من هذه الظاهرة يجب أن يتعلم الطفل في بيئته العائلية منذ الصغر على حب لغته العربية، كما يجب أيضاً تطوير المناهج المتعلقة باللغة العربية التي تدرَّس في المدارش حتى لاتكون فحسب مادة يتعلمها التلميذ وينساها وإنما تعَلِّمه حب لغة أجداده وأن يفخر بهذه اللغة الرصينة .

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com