صور-2

تحقيق | ظاهرة نشر تفاصيل الطلاق في وسائل التواصل الاجتماعي..!

النبأ: تحقيق: عائشة محمد البوعواس، طالبة إعلام بجامعة البحرين
انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة الطلاق في مجتمعاتنا الخليجية بشكل ملحوظ جداَ، وانقسمت آراء الناس حول هذه الظاهرة، فثمة من يرى أن التفاوت الفكري والثقافي هو السبب، والبعض يُلقِي باللوم على الزواج المبكر، ومنهم من يضع الأسباب الاقتصادية في مقدمة أسباب هذه القضية التي لاتترك آثاراً سلبيةً على الزوجين فقط بل تمتد لتصيب المجتمع ومؤسساته وأفراده. أما الظاهرة الجديدة المنتشرة والمتفشية الآن بشدة في أيامنا الحالية فهي نشر تفاصيل المشاكل الزوجية ومشاكل الطلاق على جهات التواصل الاجتماعي الحديثة (السوشل ميديا) بأدق التفاصيل والتصريحات وغيرها من الأمور.

وفي هذا التحقيق سنسلط الضوء حول ظاهرة نشر المشاكل الزوجية على وسائل التواصل الأجتماعي ومدى خطورتها، ورأي شتى فئات المجتمع حولها بين مؤيدين ومعارضين ومحايدين.
أبدت حصة الفضالة رأيها وقالت إنها معارضة لهذه الظاهرة وبشدة حيث إنها من خصوصيات الزوجين، أي إن العلاقة الزوجية ينبغي أن تحظى بخصوصية كما أوصانا ديننا. وإذا وقع الطلاق فيجب على الزوجين المطلِّقين التزام الصمت وعدم إفشاء الأسرار سواء كانا من المشاهير أم من عامة الناس، وإن ما يحدث الآن يخالف الدين الإسلامي ويسيء للعادات والتقاليد.

أمر الستر

ومن المعارضين أيضاً يعقوب القطان الذي قال «ما يحدث من فضح طرف للطرف الآخر هو فضح لشخصه هو نفسه ويجعله أيقونة للسخرية ولتداول الكلام حوله».
وذكر أن من أهم أسباب تفاقم المشاكل الزوجية خروجها عن إطار الزوجين ووصولها إلى الأسرة فالمقربين فإلى العامة، وذلك ما يجعلها عرضة للتحليل والشد والجذب، وفي ذلك مفاقمة للمشكلة ومَدخل لمشكلات أخرى. وعن نفسي أعارض نشر الخصوصيات للعامة، ومعارضتي الأكبر تتمثل في من يتابع تلك المشكلات ويجعل نفسه شريكاً فيها، مضيعاً لوقته في أمور لاتعنيه، وفي إطارها بصبح التافهون نجوماً في المجتمع.
من جانبها، أكدت هند الجويد معارضتها لنشر أسباب وتفاصيل الطلاق على (السوشل ميديا)، وقالت كما قال المثل الشهير «من جعل نفسه سُبُوس لعبت به الدياي»، لأن ما يحدث بين الزوجين أمر خصوصي بينهما فقط ليس من حق أي شخص أن يعلم به. كما يعتبر هذا الموضوع مخالفاً للدين حيث أمرنا ديننا بالستر، فواجب على المسلم أن يستر ولايفضح، كما أنه مناف لعادات وتقاليد مجتمعاتنا البحرينية والخليجية، ومن المفترض أن يعتبر كل طرف – بعد الطلاق – أن ما حدث هو ماض وانقضى، وأن يذكر الطرف الآخر بالخير مهما حدث بينهما، وأن يسلم بأمر الله وقضائه ولايعترض عليه.
وأضافت أن من المشاهير أو بعض النشطاء في (السوشل ميديا) يتشاجرون أمام الجميع دون حياء ويفضح كل منهما الآخر وكأنهم أعداء، ويسعى أي طرف لأنْ يفضح الآخر على نحو أشد، فكأن الموضوع مسابقة يفوز بها من يفضح الآخر، وكل شخص يمثل نفسه ودينه وتربيته.
وذكر حمد البنعلي بأنه محايد، أي إن أنتشار الطلاق في (السوشل ميديا) قد يجعل بعض النشطاء والاختصاصيين الاجتماعيين المهتمين بالمشاكل الاجتماعية يسعوم لوضع الحلول لها، ذلك أن بعض أمور الطلاق قد تكون عبرة يستفيد منها الناس، وبعض التفاصيل الدقيقة في الطلاق تكون غير مهمة وأصبحت منتشرة ومتداولة بين الجميع بسهولة وسرعة وبساطة، ولو أن موضوع الطلاق يثار على نحو إيجابي من باب طرح عواقبه ومخاطره ومن هنا من الممكن أن يستفيد المجتمع من ذلك.

انتهاك الخصوصية

وذكر حسين البوعركي طالب القانون بجامعة البحرين أنه معارض حتى ولو تُدُوْوِلت موضوعات الطلاق بدون أسماء، فلاتوجد أية مصلحة من نشر مسبباته وتفاصيله، وهو مجرد مادة إعلامية تستنفع منها الجرائد للتسويق لجمهورها لاسيما وأن منها ما يتعلق بشخصيات مشهورة، ويمعن البعض لذكر تلميحات ليدفع البعض للتعرف على المقصود. وهذه الممارسات تنتهك خصوصية الأفراد وحتى لو كان المتابعون لايعرفون أطراف القضية، والذين عندما يقرأون تعليقات الغير بخصوصهم ويلحظون ما يحصل من سب وقذف متعاظم بصددها فإنهم بلاشك سينجرحون. وحقيقة لاتوجد أية مصلحة أو من نشر هذه القضايا وإنما تتسبب في إضرار بأصحابها.
وفي السياق ذاته نوهت الاختصاصية الاجتماعية وضحى الخالدي قائلة: «ينبغي ألا نغفل عن أن الناس لاتنسى». ولاشك أن الأسرار بين الزوجين من أعظم الأمانات التي نهى الرسول صلى الله عليه وسلم على إفشائها، ووصف من يبوح بها بأشَرِّ الناس.
وأردفت «إذا كان الإفضاء بمشاكل الحياة الزوجية للبعض من الناس جعل الرسول يصف من يحكي بها بهذه الصفات فماذا عن نشرها أمام الملايين منهم؟! والذين يشملون شتى أصناف البشر ومختلف النفوس والعقليات والأعمار. وأغلب المشاكل التي تحدث بين الزوجين تستمر فترة معينة ثم تتراجع وتتلاشى، لكن الناس يأسرهم الفضول في كثير من الأحيان فيأججون النار بالمبالغة في نقل الأقاويل أو البحث عما يزيد المشاحنات بين القلوب، وهناك بعض النفوس المريضة التي تفرحها مثل هذه الخلافات».
وأضافت أن افشاء الأسرار الزوجية أو عرضها عبر وسائل التواصل قد يكون بسبب التنشئة الاجتماعية، فأنْ تكون للزوجة أو الزوج أم أو أب اعتادا على ذلك، فلم يجدا هذا مخالفاً أو مسيئاً نظراً لخلفيتهما الاجتماعية، أما السبب الأرجح فهو الرغبة في الشهرة وحب الأضواء. ولربما يبالغ البعض في نشر الأحاديث وتبهيرها بالأكاذيب لكسب قاعدة متابعة أكبر.
وعن الجانب القانوني تحدث القاضي عمر البوعواس فقال «إن نشر الأمور الشخصية فضلاً عن كونها مخالفة للدين فهي مخالفة للمروءة والذوق العام». وقال إن الإعلام هو المربي والمعلم الأول في المجتمع، والذي يركز عليه الإعلام يتأثر به المجتمع، فما ينشر في الإعلام ينتشر في المجتمع، وإذا كان الإعلام ينشر الفضائل والمسائل الهادفة والراقية وما يحث على التفاؤل فسيصبح المجتمع راقياً ومنتجاً، وإذا كان ينشر أخباراً سوداوية وما يتمخض عن الطلاق والأوضاع غير الهادفة والسيئة فيسيصبح المجتمع كذلك. وفي نشر الأوضاع التي فيها تباهٍ كسر لقلوب المساكين والضعفاء والمعوزين.

مبادىء القيم

وقال المستشار القانوني والمُحَكِّم الدولي المحامي عبدالله الناشري، إن البحث في مسألة الطلاق وما يثور بشأنه بمواقع التواصل الإجتماعي بات إشكالية متفاقمة ومتكررة في واقعنا الآن، ويتناسى مروجوها أدوارهم المفترضَة في هذا المجتمع، وما يحدث في واقعنا اليوم وبالأخص من قبل بعض المشاهير إمعانهم في نشر تفاصيل طلاقهم، وبعض المشاهير لديه من الاهتمامات الشخصية ما هو أولى من الالتفات إلى الحياة الزوجية، ومن هنا ربما تثور الخلافات وما ينشر عبر مواقع التواصل الإجتماعي، ولاتتطرق لبيان أسباب الانفصال وسبل علاجها، وإنما إعلاء لحب الذات والالتفات لمغريات الحياة الدنيا وشهواتها وإهمال صيانة العش الزوجي.
وأضاف «توارت في واقعنا مبادىء الرجولة والقيم والشهامة التي تعد من سمات الرجولة، وهيمن حب الذات وثناء الناس على التمسلك بقيم الزوجية والحفاظ على كيان الأسرة.. زوجة وأولاداً، فالبعض لايكترث في ابتعاده عن الدين والقيم والمبادىء لايكترث، ومن الجانب الآخر لاتتورع بعض المطلقات عن نشر تفاصيل طلاقها حول (السوشل ميديا) ولاتضع اعتباراً لِما يتحدث به الناس عن زوجها أو طليقها الذي هو أب أطفالها، ولابد لكل مطلق ومطلقة وبالخصوص من المشاهير رجلاً أو أنثى الالتفات والتَّنَبُّه إلى أمور عديدة تتمثل في الآتي:
أولاً/ إن ما يحدث من إساءة عبر وسائل التواصل الاجتماعي حول حديثهما عن بعضهما قد يؤدي إلى جوانب غير متوقعة، فجرائم التشهير عبر مواقع التواصل الإجتماعي ومن أمثلتها الطلاق يعاقب عليها القانون وقد تفضي إلى الحبس والغرامة.
ثانياَ/ التزام الستر فيما يتعلق بالطلاق ومسبباته وحصره في أضيق نطاق يجعل الطرفين محترمين لبعضهما، ولايضر بثمرة زواجهما وهم الأولاد في المستقبل.
ثالثاَ/ تعرف الناس على مشاكلهما وخوضهم فيها قد تجعل أحدهما يختلق عداوات مع أشخاص آخرين وتؤدي بالتالي إلى قضايا أخرى ليس منها خلاص.
هذا وقد طُرِح سؤال على برنامج التواصل الأجتماعي (تويتر) مضمونه: هل تؤيد نشر تفاصيل الطلاق لمشاهير (السوشل ميديا) على جهات التواصل الأجتماعي؟ فبلغت نسبة التصويت 2633 صوتاً، 92% أجابوا بـ»لا» و8% فقط أجابوا بـ»نعم».

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com