هجولة copy

تحقيق | علماء النفس يحذرون من إدمان الأطفال للعبة «هجولة»..!

النبأ: تحقيق: نورة محمد

لعبة (هجولة) لعبة سيارات سعودية انتشرت في الآونة الأخيرة بين الأطفال في الخليج العربي، ولاقت شعبية كبيرة لدرجة إنتاح فيلم (هجولة) الذي لقي إقبالاً ملحوظاً من قبل الأطفال، فيما فتح بعض الأطفال لهم قنوات خاصة على (اليوتيوب) لتحميل مقاطع التفحيط التي قاموا بتسجيلها خلال اللعبة، وفي هذه اللعبة يختار اللاعب نوع السيارة التي يريدها ثم يقوم بالتعديل عليها وبعدها يقوم بقيادتها والتفحيط (التقحيص) بها. ويصاحب اللعبة هذه شيلات من الأغاني البدوية عند البدء باللعبة والتي تحفز اللاعب على التفحيط والقيام بالمزيد من الحركات.

ولكثرة إدمان الأطفال على هذه اللعبة والذي غدا مشكلة نفتح هذا الملف لنبحث في المشكلة من جذورها، وقد أجرينا استبيانًا إلكترونيًا على موقع التواصل الاجتماعي (تويتر) استهللناه بهذا السؤال «هل تؤثرلعبة (هجولة) على سلوكيات الأطفال؟». وقد شارك 303 أشخاص، قال 41% منهم إن هذه اللعبة تؤثر على الأطفال سلبياً، و11% قالوا إنها لاتؤثر عليهم، فيما ذكر 48% منهم أنهم لايعلمون ما إذا كانت هذه اللعبة تؤثر على الأطفال أو لا.

التشويش الذهني

وبالحديث مع أصحاب الشأن قال الطفل محمود أحمد بأنه يمارس لعبة (هجولة) يوميًا منذ ما يقارب 6 أشهر ولم يتوقف عن لعبها حتى الآن، وأنه تعرَّف عليها عن طريق أحد الإعلانات عبر الهاتف، وأنه يعتبرها مختلفة عن بقية ألعاب السيارات لأنه يستطيع أن يلعبها (أون لاين) مع أصدقائه.
ويقول الطفل عبدالرحمن العميري الذي يمارس اللعبة أيضاً وبإدمان «لا أستطيع التركيز في دراستي لأنه دائمًا ما تتوارد أصوات السيارات والتقحيص في ذهني أثناء الدراسة». وأضاف أن من المستحيل أن يمر يومه دون أن يلعبها مرة واحدة على الأقل، لأنها تُشعِره وكأنه في حالة واقعية، وأنه يستطيع أن يختار الشخصية التي يريدها وأن يعدل عليها، مردفًا أن هذه اللعبة لاتضيف له شيئًا مفيدًا وإنما يلعبها للتسلية و(تضييع) الوقت فحسب!
وقال الطفل جاسم الذوادي الذي لايتجاوز عمره 6 سنوات، والعاشق للعبة «إذا تم إعطائي سيارة لقيادتها سأقوم بتطبيق الحركات التي تعلمتها في اللعبة على أرض الواقع»، مضيفاً أنه لايلعبها إلا في أوقات الفراغ وبعد الانتهاء من مراجعة واجباته المدرسية، ويُرجِع هذا الأمر إلى رقابة الأهل عليه.
وفي حديث مع الطفلة أسيل أحمد البالغة من العمر 8 سنوات والتي تعرفت على هذه اللعبة عن طريق أحد أقربائها وأصبحت تلعبها من فترة لأخرى، وتعتقد أنها لعبة مميزة وأنها تمكِّنها من تلوين السيارات وتتعلم من خلالها كيف تقود السيارة الحقيقية. وذكرت أنها تمارس هذه اللعبة دون أنْ تؤثر على دراستها إذ إنها لاتلعبها إلى في أوقات الفراغ، واذا تم إعطاؤها سيارة لقيادتها فإنها لن تطبق ما تعلمته في اللعبة لأنها قد تعرِّض حياتها للخطر.
كما تحدثت إلينا الطفلة آية التي أحبت هذه اللعبة بفضل الشيلات المصاحبة للعبة وأنها أصبحت تردد كلماتها طوال الوقت مع بنات عمتها الصغار الذين يمارسون اللعبة أيضًا، وقالت إنها تعلمت كيف تقود السيارة من خلال (هجولة)، وإذا تم إعطاؤها سيارة فعلية لقيادتها فإنها ستطبق جميع ما تعلمته في الواقع.

التأثير السلبي

هذا ويعرب عدد من أولياء الأمور عن انزعاجهم من هذه اللعبة، ففي حديث مع مريم غلوم تشير إلى أن هذه اللعبة تؤثر على الأطفال بشكل سلبي، وقالت: «حاول أخي الصغير عدة مرات أن يقود السيارة متأثرًا بلعبة (هجولة)، ولولا أني أوقفته لكان قد تسبَّب في إحداث حوادث»، مضيفة أنها قد منعته من ممارسة هذه اللعبة في الآونة الأخيرة بسبب تدنِّي مستواه الدارسي بشكل ملحوظ، حيث إنه يقضي معظم وقته أمام شاشة الهاتف ليمارس لعبة (هجولة).
«إذ كانت هنالك رقابة على الأطفال وتم تنظيم الوقت الذي يلعبون فيه لن تؤثر هذه اللعبة عليهم»، هذا ما قالته منى الذوادي وهي أم لطفل تنظم أوقاتًا معينة لابنها بشأن استخدامه للهاتف، مضيفة القول «إنني أكون بجانب ابني عندما يمارس أية لعبة ولاسيما بواسطة الهاتف، وإذا كان محتوى اللعبة يتضمن سلوكيات خاطئة أقوم بتوجيهه وإرشاده حتى أقلل من نسبة السلوكيات غير السوية المتوقع اكتسابها من اللعبة.
ومن جانبها تنزعج آلاء محمد كثيرًا من هذه اللعبة حيث إنها تؤثر على صغار الأبناء سلبياً وتحرف شخصيتهم السوية، وقالت إنها في أحد الأيام خرجت مع أطفالها بسيارتها لأحد المتنزهات، وبينما هي تقود السيارة في الطريق قال لها أحدهم «يلا قَحْصَي فينا خلْ نستانس!». فهذا التصرف أو القول يدل على أن هذه اللعبة باتت تسيطر على عقولهم، ومن الممكن أن يتفاقم هذا التأثير ليشكل خطرًا على سلامتهم. وقالت «لقد حاولت عدة مرات أن أمنع الأطفال المقربين لي من ممارسة هذه اللعبة، ولكن بلا جدوى، إذ عندما آخذ هواتفهم يتجهون لأخْذ هاتف من أي شخص يلقونه بغرض ممارسة هذه اللعبة».

السلوك النفسي

وعلى الصعيد النفسي، قال الدكتور سامي المحجوب إن هذه الألعاب الإلكترونية تؤثر سلبيًا على الطفل، حيث إنها تحرمه من فرص التعامل واللعب الاجتماعي، ويصبح متوحِّداً نوعًا ما ويكون مُعَرَّضاً لتشتت الانتباه وفقدان التركيز. كما تؤثر هذه الألعاب على نضجه البدني، إذ إن من اللازم أن تكون ألعاب الأطفال حركية وحينها تساعد على النضج الاجتماعي والبدني وتعلم المعايير الاجتماعية، فيما تفضي الألعاب الإلكترونية للسلوك التهوري والاندفاعي وبالذات نحو التفحيط، وقد يلجأ بعض الأطفال إلى تقليد (المهارات) التي اكتسبوها على أرض الواقع، لذلك يجب الحرص على أطفالنا وتنميتهم من الناحية العقلية والجسمية والنفسية بعيدًا عن الألعاب الإلكترونية.
ويتفق الدكتور وسام الصادق معه، إذ قال إن ممارسة هذه الألعاب قد يسبب مشاكل عضوية مثل التأثير على العين والأعصاب إضافة للتأثير على سلوك الطفل عموماً، حيث إن أي طفل في مرحلة نمو الدماغ ترتسم صورة ذهنية في عقله عن أية مهارة أو شيء يكتسبه، فعندما يكتسب المهارات السيئة كالتفحيط وغيرها فإنها سترسُخ في دماغه وسيبحث عن الطرق التي تمكنه من تطبيقها في حياته اليومية. مضيفًا أن إجبار الطفل على الامتناع عن ممارسة اللعبة بشكل مفاجىء قد يتسبب بأضرار، لذلك يتوجب على الأهل لتفادي هذه الأضرار تعويض الطفل بلعبة بديلة أكثر إفادة. والله الموفق.

• إشراف: د. عدنان بومطيع

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com