The drowning man

تحقيق | منقذون: غرق الأطفال مأساة تلازمنا في كل موسم صيف

النبأ: تحقيق: إمامة ثابت – طالبة إعلام بجامعة البحرين

مع اقتراب كل فصل صيف وارتفاع درجات الحرارة في مملكة البحرين, تعتبر برك السباحة ملاذاً للكثيرين وخاصة النساء من أجل السباحة والترفيه عن النفس, ولكن تلك البرك قد لاتكون آمنة رغم أن هناك ضوابط للسباحة تفرضها الجهات المختصة لتفادي حالات الغرق, وربما يكون الإهمال سبباً رئيسياً في حالات كثيرة للغرق.
وقد سجلت البحرين في العام الماضي العشرات من حالات الغرق وكانت أغلب تلك الحالات لأطفال لم يكملوا سن السابعة. وهذا ما يحدث عندما لايعير أولياء الأمور اهتماماً لطرق السباحة وطرق الإنقاذ والإسعافات الأولية.
وكذلك سجلت البحرين هذا العام العديد من حالات الغرق ومنها غرق طفل في بركة سباحة بمنطقة دار كليب، ومنها سقوط خادمة في قرية بابار داخل بركة السباحة بداخل منزل كفيلها، وكانت اخر حالة لشاب عشريني في العمره غرق في بركة السباحة بالنادي الذي يرتاده، وقد قرر سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة إغلاق ذلك النادي باعتبار أن سبب الغرق هو إهمال المدربين لرواد النادي. وتدلل هذه الحالة على أن حالات الغرق ليست مقتصرة على الأطفال فقط .
وقد أيد كثير من أفراد المجتمع وجوب نواجد منقذ أو منقذة في برك السباحة لحماية الأطفال وإنقاذهم من الغرق، وكان ذلك من خلال سؤال طُرِح على موقع التواصل الاجتماعي (تويتر).
مأساةً لا تُنسى
وتروي غدير ثابت قصة الطفل مجتبى سيد جلال ذي الخمسة أعوام الذي توفي غرقاً في إحدى برك السباحة في رحلة مع أقرب له، وكان الطفل معتاداً على تواجد أحدهم معه في البركة وهو مرتد الطَّفَّاحة (التيوب)، ولكن شاء القدر هذه المرة أن ينزل لوحده ونتيجة لفقده توازنه فقد أنقلب على وجهه وانقلبت الطفاحة فوقه، وحينما أحس أحدهم بعدم تواجده معهم سارعوا لتَفَقُّده وحين وصلوا للبركة وجدوه وقد فارق الحياة، وتحولت تلك الرحلة الى مأساةً لا تنسى.
قدَر طفلة
وعلى لسان فاطمة سيد عباس تروي قصة الطفلة زهراء طاهر عندما ذهبت والدتها لِجلب الطفاحة من الجهة الأخرى من بركة السباحة مع أحد الأطفال وهي تتلفت بين الحين والآخر لمتابعة تحركات طفلتها لتجنب وتفادي أي مكروه يصيبها وحال انشغالها للحظات ومعاودتها لملاحظة الطفلة لم تجدها.
وتقول الأم «باشرنا البحث عنها لنكتشف بعد محاولات أنها هوت إلى قاع البركة فسارعنا إلى إخراجها ولحسن الحظ كانت تتواجد بيننا امرأة لديها خبرة في الاسعافات الأولية والتي سارعت بدورها لاتخاذ اللازم حتى تم بحمد الله استعادتها تنفسها وإنقاذ حياتها، وخلال وجيزة وصلت سيارة الإسعاف ونقلتها لقسم الطوارىء بمجمع السلمانية الطبي للتأكد من سلامتها.
طرق الإنقاذ
هذا ويعد غرق الأطفال حسب المسعف والمدرب جمال سالم العزيز أنه آخذ في التزايد في الآونة الأخيرة، ففي صيف عام 2017 تُوُفِّيَ ستة أطفال نتيجة للغرق في برك السباحة، وكثيرا ما نسمع عن غرق الأطفال في برك السباحة مما يؤدي إلى وفاتهم, ويعود سبب الغرق إلى عدم مراقبة أولياء الأمور وإهمال ملاحظتهم لأطفالهم، والسبب الاخر هو جهل أولياء الأمور بكيفية إنقاذ الأطفال عند الغرق, إذ الواجب على أولياء الأمور القيام بعمل كل ما يمكن لإنقاذ أبنائهم إذا ما تعرضوا للغرق، وفي هذا الشأن حبذا اتباع إجراءات بسيطة، وتتمثل أولاً في إخراج الطفل الغارق من البركة والتأكد من أنه يتنفس، وفي حال توقفه عن التنفس نتيجة الغرق عليهم القيام بعملية (cpr) والمقصود بها إجراء الإنعاش القلبي الرئوي وهو عبارة عن خطوتين؛ الأولى عمل ثلاثين عملية ضغط على الصدر وإعطاء نفختين عبر فم المسعف، على أنه في حالة الغرق فقط يجب إعطاء النفختين أولاً ومن ثم عمليات الضغط الثلاثون على الصدر.
ولما كانت حلات الغرق والوفاة شيئاً غير متوقع فإنه يجب – في جميع الأحوال – على أولياء الأمور تعلُّم الإسعافات الأولية وأن يكونوا ملمين بطرق الإنقاذ في حالة إصابة أي شخص وكيفية إسعافه بالطرق الصحيحة، كما أن عليهم التأكد من وجود جميع الاحتياطات في بركة السباحة مثل أدوات الإنقاذ وحقيبة الإسعافات الأولية، ويفضل أيضاً ان يتواجد منقذ أو منقذة في كل بركة سباحة يكونان ملمين بالإسعافات الأولية والطرق الصحيحة للإنقاذ لتجنُّب جميع هذه الأخطار.

الاحتياطات اللازمة

ويفيد محمد الحداد متحدثاً عن اشتراطات السلامة خلال ارتياد برك السباحة، فيقول إنها تتمثل في وجود منقذ متخصص في بركة السباحة، وعدم ترك الأطفال بمفردهم دون مراقبة في حوض السباحة ولو لمدة قصيرة، وعدم السماح لهم بالجري حول الحوض، لأن ذلك قد يؤدي إلى انزلاقهم وبالتالي قد يتعرضون للإصابة أو السقوط في الماء والغرق لا سمح الله، كما يستحسن تعليم الأطفال السباحة، ويتوجب كذلك عدم انشغال الوالدين أو المرافقين عن ألاطفال أثناء السباحة، وحبذا وضع سياج حول حوض السباحة لمنع دخول الأطفال بمفردهم، إضافة إلى عمل أرضية مانعة للانزلاق حول الحوض، والتأكد من وجود أطواق النجاة ذات المواصفات المعتمَدة, وكذلك التأكد بأن غطاء شفط الماء مغطَّى بشبك حرصاً على السلامة العامة.

ليس أهمالاً

أما غدير جاسم فتقول نسمع سنوياً الكثير من قصص الغرق وفقدان الأطفال وخصوصاً في موسم الصيف حيث تكثر رحلات الذهاب إلى برك السباحة، وترى أن الغرق الحاصل ليس لإهمال الأهل، والذين ينبغي عدم لومهم بشكل أساسي، فقد يتعلق الأمر لكثرة حركة الطفل, وللحفاظ على سلامة الجميع يجب تواجد منقذ أو منقذة يكونان ملمين بكافة متطلبات النجدة والإنقاذ والإسعاف الأولي, كما يتوجب على الأهل مراقبة أطفالهم بشكل دقيق، والنزول معهم إلى البرك وعدم تركهم لوحدهم داخل البركة أو بالقرب منها.

الإهمال سبباً

هذا بينما يرى نسيم الأحمدي أن إهمال الأهل وأولياء الأمور سبب رئيسي لغرق الأطفال وبالخصوص حينما يكونون منشغلين في الحديث ويغفلون عن أي من أطفالهم الذين يغتنمون الفرصة ويتوجهون للبركة بمفردهم وقد ينزل الواحد منهم إليها دون أن يكون مرتدياً إية طفَّاحة (تيوب)، مضيفاً أن ما يعطي الأمان والاطمئنان للأهل ولاسيما الوالدين وجود منقذ أو منقذة واللذين يسهمان بمراقبتهما البركة ومن فيها وبالذات الأطفال الصغار في تفادي حالات الغرق لأنهما يكونان مسؤولين مسؤولية مباشرة عن مراقبة الأطفال عند نزولهم لبركة السباحة ومن ثم إنقاذهم إذا ما تعرضوا لأي مكروه .

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com