22-4

تحقيق | وسائل التواصل الاجتماعي منصة جديدة للتجارة الإلكترونية

النبأ: تحقيق: نورة يونس الكوهجي

انتشرت في وقتنا الحالي الحسابات التجارية على مواقع التواصل الاجتماعي وخصوصا «الإنستغرام»؛ وذلك بعد التطور الكبير الذي شهدته التكنولوجيا والانفتاح الشاسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي, حيث أصبح بمقدور أي شخص أن يختار ما يريده من منتجات باختلاف أنواعها وأشكالها, ويقوم بشرائها من خلال مخاطبة صاحب الحساب التجاري لتصله السلعة أو المنتَج بعد ذلك إلى المكان الذي يتواجد به ويدفع قيمتها فور تسلمه للسلعة.
وقد تبين لي من خلال الاستبيان التفاعلي الذي أجريته على حسابي الخاص على (تويتر) أن نسبة 78% من الأشخاص لايثقون في هذا النوع من التسوق ويفضلون التسوق التقليدي, أما نسبة المؤيدين له فلقد بلغت 17% فقط.

توفير الجهد

وفي تطرقها للحديث حول هذه الظاهرة, عبرت إيمان مفتاح عن بالغ تأييدها لهذا النوع من الحسابات التجارية, قائلة إنها توفر عليها الجهد الذي تبذله للقيام بعملية التسوق وتغنيها عن الانتقال من محل إلى آخر بحثاً عما ينال إعجابها من منتجات.
واتفق معها محمد بوجيري، الذي أشار إلى أن التسوق عبر هذا الفضاء الإلكتروني يوفر له خيارات كثيرة, حيث إن هناك بعض المنتجات تتوفر في الحسابات التجارية قبل توَفُّرها في الأسواق المحلية.
وشدَّد على ضرورة أن يكون الشخص واعياً وذا ثقافة عالية عند تعامله مع الحسابات التجارية، كما يجب أن يقوم بعملية بحث تفصيلية عن الحساب التجاري الذي سيتعامل معه والتأكد من إمكانية استرجاع أو تبديل المنتَج فور تسلُّمه له وهو بحالة سيئة, وأن يقوم بسؤال أصدقائة وأقاربه الذين سبق لهم التعامل مع هذا النوع من الحسابات.
وقال بوجيري إن هذه العملية الأستباقية لعملية التسوق ستجعل منها عملية أكثر أماناً وثقة، مقترحًًا أن يتم تشكيل جهة معنية في مملكة البحرين لتقوم بتوعية الأفراد وتوجيههم بشأن كيفية التعامل مع هذه الحسابات للتقليل من حدوث عمليات غش أو احتيال من ورائها.

عمليات غش

ومن ناحيتها قالت فاطمة عبدالعلي إنها معارضة لظاهرة انتشار الحسابات التجارية، مدعِّمة معارضتها بموقف تضررت منه حيث إنها تعرضت من خلاله إلى عملية غش وبعدما دفعت مبلغاً إضافياً عن السعر المعلَن للسلعة المشتراة عند تسلمها إياها لم تكن قد اتفقت عليه مع البائع. وكان هذا سبباً بأن تتكون لدلديها خلفية غير مستحسِنة عن هذه الحسابات التجارية.
وأدلت فاطمة المهزع وهي من المعارِضات أيضاً بدلوها فقالت إن بعض أصحاب هذه الحسابات يبالغون في زيادة أسعار منتجاتهم والبضائع التي يبيعونها مقارنة بأسعار الأسواق التقليدية, وعززت ما تقول بالتأكيد أنه حتى الملابس التي يتم تسويقها بـ(الإنستغرام) قد لاتكون متطابقة مع الصور المعروضة لها في الحساب التجاري, مما يٌفقِد مشتري البضاعة حق استرجاع ثمنها أو استبدالها فور تلقِّيه بضاعة ليست بالمواصفات المطلوبة.
ومن جهتها قالت مروة شير، وهي تاجرة صاحبة حساب Modaa. Collection إن تجارة مواقع التواصل الاجتماعي ظهرت بسبب نفور بعض الأشخاص من الوقوف في طوابير الانتظار خلال قيامهم بالتسوق التقليدي، والجهد الذي يبذلونه لاقتنائهم للمنتجات, وأصبح الجميع يبحث عن راحة البال والطرق التي ممكن أن تختصر عليه الوقت والجهد للحصول على السلعة التي يريدوها وبمجرد ضغطة زر.
وكشفت إحدى التاجرات والتي تمتلك حساباً متخصصاً في بيع مستحضرات التجميل, عن السبب الذي دفعها للقيام بممارسة هذا النوع من التجارة, فذكرت أنها خريجة جامعية ولكنها عاطلة عن العمل، لذا قررت الاستفادة من معرفتها لمستحضرات التجميل في تسويقها من خلال فتحها لهذا الحساب وعرضها لمنتجاتها بأسعار رمزية ومعقولة, وقالت إنها لم تلق في بداياتها إقبالاً كبيراً من قبل العميلات لكن شيئاً فشيئاً بدأت تجارتها تتوسع بسبب الطفرة التكنولوجية التي شهدتها مواقع التواصل الاجتماعي, وقالت إنها تحبذ ألا تفرض رسوم أو اشتراط فتح سجل على من يمتلكون حسابات تجارية بمواقع التواصل.
وأكدت التاجرة ش.ج صاحبة حساب Clssy_chic المتخصص في بيع الملابس, أنها مرنة جداً في التعامل مع العملاء وتقدم لهم كافة المعلومات المتعلقة بقطعة الملابس من حيث المقاسات والنوع والجودة حتى تضمن للعميل أن قطعة الملابس التي يختارها تكون متطابقة مع المعروض ومناسبة له، وأضافت أنها لاتؤيد إرجاع أو تبديل السلعة بعد تسلمها من قبل العميل.

التطور الطبيعي

وحول هذا الموضوع قال الأستاذ علي السبكار رئيس النادي العالمي للإعلام الاجتماعي للشرق الأوسط إن التسوق عبر الفضاء الإلكتروني تطور طبيعي للحضارة البشرية, ويبرز كنتاج لتطور تقنية المعلومات والاتصالات, وهو مرحلة حتمية تفرض نفسها بقوة, ليس على الأعمال والتجار والمستهلكين فقط, وإنما على المجتمع ككل.
ويضيف قائلاً: «يتطلب التسوق الإلكتروني التأكد من أن المنتَج أو الخدمة التي قمت باختيارها وشرائها ستصلك بذات الألوان والأشكال وطرق الاستخدام المختارة نفسها. وهذا يحمل في طياته مخاطرة عدم القدرة على الاسترجاع والاستبدال كما يحدث عادة مع التسوق التقليدي. ويثور في مملكة البحرين سجال بين أصحاب المتاجر التقليدية من جهة والمتاجر الإلكترونية والوسطاء من جهة أخرى, وخاصة مع توجُّه أعداد متزايدة من الناس للتسوق الإلكتروني».
وينصح السبكار أصحاب المتاجر التقليدية بعدم الوقوف في وجه التطور الطبيعي للتقنيات الحديثة وإنما تطوير أعمالهم وفقاً لمتطلباته. وأنهى حديثه قائلا: «إننا في وقت لايمكن فيه الطلب من الجهات الرسمية حماية المواطن, لأن مراقبة كل التفاصيل المتعلقة بالفضاء الإلكتروني أمر مستحيل من الناحية المنطقية, لذلك تقع المسؤولية على المشتري نفسه حين يقع في غش أو يتعرض لخداع في هذا الجانب».

العقوبات واحدة

ومن وجهة نظر الدكتور محمد العنزي رئيس قسم القانون الخاص بكلية الحقوق بجامعة البحرين, يعتبر أن التجارة الإلكترونية احتلت حيزاً كبيراً واستحوذت على نسبة كبيرة من التجارة العالمية بعد أن كانت التجارة التقليدية هي السائدة والأكثر تداولاً. ومع الانفتاح التجاري بين الدول أصبح (الإنترنت) منفذاً أساسياً لشراء البضائع سواء كانت صغيرة الحجم أو متوسطة أو كبيرة. وبالنسبة لوسائل التواصل الاجتماعي بين الناس فهي الآن ضرورة لابد منها, بل أصبح حيز التجارة بها ذا طابع ثقافي واجتماعي وسياسي.
وأشار إلى الناحية القانونية في هذا المجال قائلاً: «إن ما يسري على الجرائم في أرض الواقع في ظل وجود قانون العقوبات البحريني, يجري كذلك على الجرائم الإلكترونية سواء كان هناك نصب أو احتيال أو سب أو قذف, والمشكلة تكمن فيما إذا أصبحت هذه التجارة عبر القارات أي بما معناه أن يكون الشخص المشتري قد تعرَّض لعملية غش من خلال تاجر خارج البحرين أو حساب غير بحريني، فهنا تكون عملية القبض عليه ومحاسبته واقتضاء الحق منه صعبة وخصوصاً في الدول التي يكثر بها هذا النوع من العمليات وتكثر بها الحسابات الوهمية والمافيا.
وختاما أشاد الدكتور العنزي بما قامت به وزارة الصناعة والتجارة والسياحة البحرينية بخصوص السجلات الافتراضية حتى إنها تحصر أكبر عدد من هذه الحسابات وخصوصاً ذات الأسماء المستعارة ومعرفة من هم أصحابها بشكل فعلي.
ومن خلال هذه الآراء اتضح بأننا في دوامة كبيرة سبَّبتها لنا الثورة الإلكترونية, وأنه لابد من اتخاذ الحيطة والحذر قبل التعامل مع أي حساب تجاري وعدم الوثوق به بشكل مُبالَغ فيه, كما يجب علينا عدم التردد في اللجوء إلى الجهات المعنيةة عند تعرُّضنا لعمليات غش أو احتيال أو نصب, فالقوانين في هذا المجال بدأت تأخذ مجراها الصحيح وتتوسع بشكل أكبر حتى تحمي المستهلكين من أضرار هذه الحسابات التجارية, وفي الوقت ذاته لن نغفل عن أن هناك حسابات تعرض سلعاً مفيدة فعلاً ونادرة قد لاتتوفر في الأسواق التقليدية, ونحن لانعمم الاحتيال على الجميع وإنما البعض فقط هم من كانوا سبباً في نفور الناس من هذه الحسابات التجارية.

• إشراف: د. عدنان بومطيع

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com