تداعيات الحرب التجارية

تداعيات الحرب التجارية.. باريس تهدد برد أوروبي موحد وقوي ضد واشنطن

قال وزير المالية الفرنسي برونو لومير الأحد (8 يوليو 2018)، إن على الولايات المتحدة أن تتوقع رد فعل قويا وموحدا من أوروبا في حالة فرض أي زيادات أخرى للرسوم الجمركية محذرا من أن حربا تجارية تدور بالفعل.
ووفقا لـ”رويترز” أضاف، “إذا حدثت زيادة في الرسوم الجمركية على صناعة السيارات مثلا، فإن رد فعلنا سيكون موحدا وقويا بما يظهر أن أوروبا قوة موحدة وذات سيادة”.
وتابع خلال مؤتمر اقتصادي في آكس أون بروفانس بجنوب فرنسا “لم يعد السؤال إن كانت حربا تجارية ستقع أم لا، فالحرب بدأت بالفعل”.
واعتبر وزير المالية الفرنسي أن الولايات المتحدة تريد “الفصل بين فرنسا وألمانيا” في مسألة التجارة الدولية، داعيا أوروبا إلى “التكاتف” في إطار “حرب تجارية”، داعيا الأفرقاء الأوروبيين الى التحلي بـ”الوعي”.
وأضاف “في ظلّ هذه العولمة، يجب أن تتكاتف الدول الأوروبية، لأن ما يريده شركاؤنا أو أخصامنا، هو الفصل بيننا. وما تريده الولايات المتحدة هو الفصل بين فرنسا وألمانيا في مسألة التجارة”.
وفرضت الولايات المتحدة الجمعة رسوما جمركية على بضائع صينية تبلغ قيمتها 34 مليار يورو، ما دفع بكين إلى الرد عبر فرض تدابير مضادة على بضائع بالقيمة نفسها.
وقد يتفاقم هذا النزاع التجاري الذي يأتي بعد فرض واشنطن رسوما جمركية على واردات الصلب والألمنيوم. إذ إن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب هدد بفرض رسوم جمركية بنسبة 20 في المائة على السيارات المستوردة من الاتحاد الأوروبي.
وتابع لو مير “في حال فرض رسوم على قطاعات اقتصادية أخرى، كقطاع السيارات، ردنا يجب أن يكون موحدا وقويا لجعلهم يفهمون أن أوروبا أيضا هي قوة اقتصادية سيادية”.
وحذر “إذا تعرضنا لهجوم، سنتصرف بشكل جماعي وبحزم”. وأضاف “لا يمكننا فهم كيف يتم الإعلان عن حرب تجارية بين حلفاء، بين الشعبين الأمريكي والأوروبي”.
وأعلنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الخميس “استعدادها” للتفاوض بشأن خفض الرسوم على السيارات، ردا على اقتراح تقدمت به واشنطن للشركات الألمانية المصنعة ما أفسح المجال لسيناريو جديد للخروج من النزاع التجاري.
ولا يصب تصريح المستشارة في إطار المفاوضات التجارية الرسمية مع الولايات المتحدة التي تجريها عادة المفوضية الأوروبية التي سيتوجه رئيسها جان كلود يونكر نهاية الشهر الجاري إلى واشنطن.
وقال مصدر أوروبي السبت بلهجة آسفة إن “الألمان وحدهم لديهم صناعة سيارات”.
ومن جانبهم يقول قادة أوروبا إنهم تخلصوا من أي أوهام عن دونالد ترمب في الوقت الذي يستعدون فيه لاستقبال الرئيس الأمريكي في قمة حلف شمال الأطلسي هذا الأسبوع لكنهم يخشون أن يؤدي تركيزه إلى المصالح الأمريكية إلى ساعة حساب لا يستفيد منها أحد.
فقد أمضى أصدقاء أمريكا في أوروبا العام الأول من حكم ترمب في البحث عن الاستقرار والتعرف على السياسة الخارجية الأمريكية في عهده لكنهم يسلمون الآن بأن الرئيس لا يمكن التنبؤ بأفعاله. إلا أن هذا لا يسهل عليهم رؤية أولوياتهم وهي تتهدم أمام أعينهم.
وحذر هايكو ماس وزير الخارجية الألماني في خطاب ألقاه في الآونة الأخيرة من أن “أعمدة الثقة تتداعى”، وذلك في تلميح إلى الرسوم على صادرات المعادن الأوروبية والتهديد بفرض رسوم أخرى على السيارات.
أما فيما يتعلق بروسيا خصم حلف شمال الأطلسي القديم فقد أطلقت الإدارة الأمريكية رسائل متباينة وذلك بتكثيف الحشد العسكري الأمريكي في أوروبا وفي الوقت نفسه توجيه انتقادات شديدة لأعضاء الحلف فيما يتعلق بإنفاقهم العسكري وتقاعسها عن التنسيق في فرض عقوبات جديدة على موسكو في 2017.
وأشار الرئيس الأمريكي، الزعيم الفعلي للحلف الذي تأسس قبل 70 عاما، إلى ما ستركز عليه رسالته في القمة التي تبدأ الأربعاء وتستغرق يومين وتتلخص في ضرورة أن تزيد الحكومات الأخرى إنفاقها العسكري بشكل كبير وتخفض الرسوم على الواردات.
وقال ترمب الأسبوع الماضي في لقاء شعبي “سأقول لحلف الأطلسي، عليكم أن تبدأوا دفع فواتيركم. فالولايات المتحدة لن تتكفل بكل شيء. إنهم يفتكون بنا في التجارة”.
ولا يفتأ المسؤولون والساسة الأمريكيون يقولون إن واشنطن تنفق 70 في المائة من ميزانيتها الدفاعية على حلف شمال الأطلسي غير أن أوروبا تدحض هذا الزعم تماما.
وقال مسؤول أوروبي كبير إن الرقم أقرب إلى 15 في المائة. ويصر مسؤولو الاتحاد الأوروبي أن الرسوم التي يفرضها الاتحاد على معظم الواردات الأمريكية منخفضة بالفعل.
وقال دبلوماسيون في حلف شمال الأطلسي إنه إذا ما انتهت قمة الحلف نهاية مأساوية فقد تكون نظرة عامة الناس لها أسوأ من نظرتهم لقمة مجموعة السبع التي انتهت بخلافات في حزيران (يونيو) الماضي خاصة إذا ما انعقد الاجتماع المقرر مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في هلسنكي يوم 16 يوليو في جو أكثر ألفة.
وقال ويس ميتشل مساعد وزير الخارجية الأمريكي للشؤون الأوروبية لدبلوماسيين ومسؤولي حلف شمال الأطلسي في كلمة ألقاها أخيرا في بروكسل إن ترمب ينهج نهجا جديدا في المشاكل التي ازدادت تعقيدا على مر السنين مثل عملية السلام في الشرق الأوسط حتى إذا كان ذلك معناه الانفراد بمحاولة تسويتها.
وقال ميتشل “نأمل في تصرفاتنا أن نحفز ردا متعدد الأطراف لمعالجة بعض من أصعب التحديات التي تواجه العالم”.
وكان في قوله هذا يردد صدى تعليقات أدلت بها فيونا هيل أحد كبار المستشارين في مجلس الأمن القومي الأمريكي في لقاءات خاصة في واشنطن لكبار الدبلوماسيين في الاتحاد الأوروبي.
وقال دبلوماسي رفيع كان حاضرا في هذا اللقاء “كانت تلك صدمة. فقد أدركنا أن ترمب لا يعبأ بتنسيق السياسة الخارجية للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي كما كان يحدث في الماضي. أصبحنا عالقين بلا قيادة أمريكية”.
وفي حفل استقبال في حزيران (يونيو) بمناسبة مرور 100 عام على الشراكة الأمريكية الأوروبية في بروكسل سعى آدم شب أرفع دبلوماسي أمريكي في الاتحاد الأوروبي لتسليط الضوء على العوامل المشتركة حتى فيما يتعلق بقضايا مثل التجارة وإيران. وقوبل هذا الكلام بهمهمات الاختلاف من جانب الدبلوماسيين الأوروبيين الحاضرين في القاعة.
وسئل ينس ستولتنبرج الأمين العام لحلف شمال الأطلسي عن التوترات بين الجانبين فأشار إلى حرب السويس عام 1956 وإلى حرب العراق عام 2003 كمثالين على الخلافات التي تم التغلب عليها.
إلا أن مسؤولي الاتحاد الأوروبي يقولون إن ترمب غير مهتم فيما يبدو بالحلول. ويقولون إنه تجاهل محادثات على مستوى عال بين سفراء الاتحاد الأوروبي ومسؤولي وزارتي التجارة والخارجية الأمريكيتين هذا العام لتفادي الرسوم على الواردات المعدنية.
وقال مسؤول أمريكي كبير في مجال الدفاع إن ذلك قد لا يكفي لمنع ترمب من زيادة الضغوط من جديد في الأسبوع المقبل.
وقال المسؤول “الفرصة أكبر من 50 في المائة أن يوقع ترمب الفوضى في قمة حلف شمال الأطلسي ربما بالشكوى مرة أخرى من أن الآخرين لا يتحملون نصيبهم العادل من العبء وربما بالتهديد بالانسحاب إذا لم يلتزموا بشروطه”.
الاقتصادية السعودية

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com