Libya

تدخُّل فرنسا في ليبيا: تهديدات لاتُخفي طموحات أفريقية

أثار سعي وزير الدفاع الفرنسي المدعو جان إيف لودريان، الأسبوع الماضي، للحصول على دعم من الأوروبيين من أجل التحرك المشترك لمواجهة ما اعتبرها (ميليشيات المتطرفين) في ليبيا، وخصوصاً في المناطق الجنوبية، الكثير من الجدل في الأوساط الليبية.

وأعرب الناطق الرسمي باسم المؤتمر الوطني العام، عمر حميدان، حسب موقع صحيفة (العربي الجديد) عن رفض المؤتمر التدخل العسكري في ليبيا، وهو ما كان أعلنه في بيانات وتصريحات سابقة. وأوضح أن ما يحدث هو شأن ليبي داخلي، يمكن التفاوض والحوار عليه من قبل الفرقاء، داعياً المجتمع الدولي إلى دعم ذلك.

في المقابل، جدَّد رئيس مجلس النواب الليبي المنعقد بطبرق، واسمه عقيلة صالح، مطالبة المجتمع الدولي بالتدخل لحماية المدنيين في ليبيا، متعهداً بمقاومة كل مَن تمرَّد على أوامر رئاسة الأركان.

ويبدو المشهد الليبي بين دعوتين متناقضتين، الأولى ترفض التدخل الأجنبي، سواء كان ميدانياً أو بتوجيه ضربات جوية، ويمثّلها المؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته، وقوات (فجر ليبيا) بطرابلس، وما يُعرف بمجلس شورى الثوار ببنغازي، وجماعة الإخوان المسلمين وجناحها السياسي حزب العدالة والبناء، وبعض مدن الغرب الليبي، الرافضة لمنطق الانقلابات العسكرية، كمصراتة والزاوية وغريان.

وفي الجناح الآخر، يطالب مجلس النواب وحكومة عبدالله الثني المستقيلة، وحزب تحالف القوى الوطنية بقيادة محمود جبريل ومؤيدو اللواء المتقاعد خليفة حفتر، الذي أطلق ما أسماها (عملية الكرامة) وبعض مدن الشرق، كمدينة طبرق والمرج، بـ(ضرورة) التدخل الأجنبي لردع ما يزعمونه خطر الإرهاب وتحلُّل مؤسسات الدولة.

هذا وليس من السهل، وفق محللين، التدخل العسكري في ليبيا، براً أو توجيه ضربات جوية، فقد سبق لحفتر أن استعمل الطائرات الحربيّة في بنغازي ضد قوات مجلس شورى ثوار بنغازي، لكنه فشل في هزيمتهم، وهو الآن يدافع عن آخر موقعين خاضعين لسيطرته، وهما قاعدة بنينا الجوية ومعسكر الرجمة على تخوم بنغازي.

ويرجع سبب فشل الضربات الجوية في تحقيق أهدافها، بحسب عسكريين، إلى تمترس المقاتلين في المدن، وهو ما يصعب معه قصفها بسبب الخشية من سقوط ضحايا من المدنيين بأعداد هائلة، إضافة إلى عدم تمركزهم في معسكرات أو قواعد عسكرية بعيدة عن المدن. ويجعل انتشارهم، على شكل مجموعات صغيرة، القضاء عليهم بضربات جوية محدودة، شبه مستحيل.

ويؤكد بعض العسكريين أنه لايمكن لأية دولة أن تغامر بإنزال قوات برية على الأرض، كون المقاتلين الليبيين، سواء المتشددين منهم أو الرافضين لعملية (الكرامة) بشكل عام، قد حازوا على خبرات قتالية ميدانية عالية، منذ اندلاع الثورة الليبية ضد القذافي ديكتاتور ليبيا السابق وغداة مشاركتهم بعدة حروب داخل المدن وخارجها، إضافة إلى انتشار ترسانة كبيرة من مختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والذخائر، لم تقض عليها ما مرت به ليبيا من صراعات مسلحة منذ اندلاع ثورتها.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com