shew_gas_pipeline

تقرير: أنابيب النفط والغاز الصينية تطيح بأمن المسلمين في ميانمار

بعد نحو عامين من التأجيل بسبب أعمال العنف المتكررة في إقليم أراكان غربي ميانمار، أعلنت شركة البترول الوطنية الصينية في 19 مايو 2017، عن وصول أول دفعة من النفط الخام من ميانمار عبر خط أنابيب النفط بين البلدين، بينما تم إنشاء خط أنابيب الغاز بينهما في 30 سبتمبر 2013، وذلك حسب وسائل إعلام صينية.
البداية كانت في العام 2004، عندما تم اكتشاف حقل غاز ضخم في خليج البنغال قرب السواحل الميانمارية، أطلقت عليه الصين فيما بعد اسم (شوي) باسم الحاكم العسكري السابق ثان شو، الذي حكم ميانمار في الفترة ما بين 1992 و2011.
وفي العام 2008 حصلت مؤسسة البترول الوطنية الصينية، على حقوق الانتفاع بحقل الغاز الذي بدأ العمل فيه بعد عام، لإنشاء أنابيب نفط وغاز من إقليم أراكان، وصولاً إلى ولاية (يونان) جنوب غربي الصين.

الصفقة المبرمة

ووفق الصفقة المبرمة والمتفق على استمرارها لنحو 30 عامًا، يتعين أن تحصل ميانمار سنويًا من الصين على 13 مليون دولار أميركي، كعائد عن استئجار الأراضي، بشرط اكتمال بناء الأنبوبين ودخولهما حيز العمل.
وأنشىء أنبوب النفط في منطقة قريبة من ميناء كيوكفيو في شبه جزيرة بخليج البنغال، وقرب امتداد أنبوب الغاز. ومن المقرر أن تنقل أنابيب الغاز سنويًا نحو 12 مليار متر مكعب من الغاز إلى الصين، بينما تنقل أنابيب النفط المجاور 22 مليون طن أي ما يعادل 260 ألف برميل يوميًا، وفق بيانات رسمية.
ومنذ أن جرى التوقيع على إنشاء أنابيب النفط والغاز في العام 2009، اندلعت بانتظام تظاهرات من قبل المواطنين في أراكان لمناهضة خطط الحكومة ة وشريكتها مؤسسة البترول الوطنية الصينية.
وتقول الكاتبة ويتني ويب في موقع (مينت برس نيوز) الأميركي في 20 سبتمبر الماضي، «قدم المواطنون في أراكان شكاوى متعددة للجهات الحكومية حول تسبب المشروع الصيني في تلوث مياه الأنهار وتدمير الممتلكات العامة».
كما استنكرت تظاهرات المواطنين، عدم وفاء المؤسسة الصينية بتوفير الكهرباء للمنطقة، علاوة على تنَصُّلها من خلق فرص عمل للعمال المحليين.
وعلى خلفية هذه الحالة من التوتر المجتمعي المستمر من جانب، وعدم التوصل إلى اتفاق تجاري يُرضِى الطرفين، أرجأت ميانمار والصين البدء في تشغيل أنبوب الغاز حتى العام 2014، والعمل في أنبوب النفط في مايو الماضي، أي بعد فترة من تدشين المشروع.
وفي العا 2011 رضخت الحكومة الميانمارية لضغط عنيف من المعارضة المحلية، واضطرت إلى تعليق مشروع (خزان مايتسون) الصيني في ولاية كاشين الشمالية بعدما أدركت دور المناهضين لها في تكبدها خسارة تصل حد ملايين الدولارات.
ويفسر الطرح السابق لجوء الجيش الميانماري إلى عدد من حملات العنف ضد الروهينغا، بحجة الانتقام من أي تمرد محلي على خطط الدولة الاستثمارية، وهو ما يأخذ بُعدا آخر غير البعد الطائفي للقضية.
وقد شرعت ميانمار في العام 2011 بالقيام بإصلاحات اقتصادية وسياسية تضعها على خارطة الاستثمار الأجنبي، ونتج على إثرها بروز طموح جديد للبلاد يتلخص في الرغبة في التحول إلى ما يسمى بـ(الحدود النهائية لقارة آسيا).
وبناء عليه شهد العام 2012 تصاعد الهجمات العنيفة ضد الروهينغا في أراكان، وبدرجة أقل ضد طائفة كاريناي، وذلك بالتزامن مع تشريع الحكومة في ميانمار عدة قوانين تتعلق بإدارة وتوزيع الأراضي الزراعية، لضمان خطط الاستثمار الأجنبي وتفادي أية خسارة.

أطماع صينية

ومنذ تسعينيات القرن الماضي، والجيش الميانماري يعمل على الاستيلاء على أراضي المالكين الصغار دون الالتزام بدفع أية تعويضات مالية أو النظر إلى الانتماءات العرقية أو الدينية، وفق ما أشار إلى ذلك موقع (ذا كونفرزيشن) البريطاني في 12 سبتمبر الجاري.
لكن تلك الأطماع الاقتصادية نتج عنها، وفق خبراء، إجبار مئات المواطنين على النزوح بالقوة من منازلهم سواء بالتوجه داخليًا إلى مخيمات للإيواء أو اللجوء إلى دول الجوار على رأسها بنغلادش والهند وتايلند.
كما شهدت بعض الحالات لجوء الجيش إلى العنف لمنع أي تمرد محلي ضد أطماعه وطموحاته، وهو ما يفسر تجدد موجات العنف ضد مسلمي الروهينغا في إقليم أراكان، لضمان أمن الموارد الاقتصادية ولاسيما أنبوبي النفط والغاز.
ومنذ التسعينيات أيضًا، برز الاهتمام الصيني بميانمار كموقع استراتيجي وأرض غنية بالموارد الاقتصادية، حين توجه عدد من الشركات الصينية لاستغلال الأنهار والمواد المعدنية في ولاية شان الشمالية، مما ولَّد صراعات بين الجيش الميانماري وجماعات مسلحة من جيش استقلال كاشين والعرقيات الحليفة لها شمال وشرقي الولاية الحدودية مع الصين.
وبالعودة إلى إقليم أراكان، يتمتع حقل غاز (شوي) وأنبوب النفط الموازي، بأهمية استراتيجية حاسمة بالنسبة للمصالح الجيوسياسية الصينية، لن تسمح بخسارتها لا بكين ولا يانغون بسبب اعتراض محلي من أقليات الإقليم، أو اندلاع أعمال عنف على أساس الاختلافات العقائدية بين الأغلبية البوذية في ميانمار وأقلية الروهينغا المسلمية في أراكان، تزيد حدة التوترات في الإقليم الاقتصادي.
فبمجرد دخول خط أنبوب (شوي) للنفط قيد العمل، لم يعد للصينيين ما يدعو للقلق بشأن إمكانية فرض الولايات المتحدة حصارًا على الغالبية العظمى من واردات النفط الصينية، وهو يمنح بكين امتيازاً شديد الأهمية خلال فترات علاقتها المضطربة مع واشنطن.
كما لم يعد لميانمار مخرج للحفاظ على ملايين الدولارات التي قد تجنيها من صفقاتها مع الصين إلا القضاء على أي مصدر يهدد استقرار وانتظام ذلك التعاون.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com