الإسلاميين بالمغرب-

ثلاثة عوامل ترسم معالم مستقبل الإسلاميين في المغرب

يرى محللون مغاربة أن لعبة التنازلات مع الجهات السياسية الأخرى، التي على ضوئها ستحدِّد شعبية الإسلاميين، وخليفة عبدالإله بنكيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية (انتخابات أمين عام جديد للحزب خلال صيف العام الحالي 2017) سيرسمان معالم مستقبل الإسلاميين بالمغرب.
وبين هذا وذاك، يبقى عامل ثالث يتمثل في ورقة تبني سياسات اجتماعية واقتصادية لصالح المجتمع، أحد الأوراق الرابحة التي ستعبد طريق الاسلاميين أو العكس.
وفي تصريحات منفصلة لوكالة أنباء (الأناضول) التركية قال المحللون إن الشخصية التي ستقود سفينة الحزب بعد بنكيران، هي التي ستحدد مستقبله، وخصوصاً أن مواقف الحزب يكون لها صدى قوي بالمشهد السياسي بالبلاد.
وبعد أول تجربة حكومية يقودها الإسلاميون بالبلاد، وقبيل ثاني تجربة لهم بالسلطة التنفيذية، تسلَّط الأضواء عليهم داخل البلاد وخارجها، على اعتبار أنهم الوحيدون الذي أكملوا ولايتهم الحكومية إقليمياً، عقب الربيع العربي.

مستقبل الإسلاميين

قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة الحسن الأول بمدينة سطات عبدالحفيظ اليونسي لـ(الأناضول) إن مستقبل الحزب رهين بنجاحه في تحقيق ثلاثة شروط، أولها انتخاب قيادة سياسية جديدة تملك قَدراً من كاريزما بنكيران، والشرط الثاني نجاحه في تدبير المدن والأرياف التي يسيِّرها وخصوصاً كبريات المدن، والثالث يتعلق بالحفاظ على قوة بيته الداخلي، والحفاظ على شفافية ونظافة يد أعضائه، وأن أي انفلات لقيم الحزب فإن ذلك يعني بداية نهايته.
من جهته، لفت المحلل السياسي المغربي بلال التليدي لـ(الأناضول) إلى أن الجهات التي تريد فرْض سيناريو معين بالمشهد السياسي بالبلاد خلَفاً للإسلاميين، ستؤثر على صورتها داخلياً وخارجياً، وعلى صورة البلاد برمتها.
وأضاف أن «حزب (العدالة والتنمية) لن يساهم في تنزيل هذا السيناريو، وإذا فُرِض بالقوة عبر استخدام بعض الأحزاب التي لاتملك قرارها، فإن ذلك سيشكل ضربة للديمقراطية، والشعب هو من سيحكم في آخر المطاف».
وقال المحلل السياسي المغربي عبدالحكيم أبواللوز لـ(الأناضول) إنه على الرغم من مناورات العدالة والتنمية خلال مشاورات تشكيل الحكومة المتعثرة، فإن ذلك سينعكس سلباً على الحزب، وخصوصا أنه يستجيب الآن لشروط أحزاب أخرى لم تحصل على أصوات كبيرة بالانتخابات البرلمانية الماضية.
ولفت إلى أن المشهد السياسي بالبلاد معقد، وقواعد اللعبة أحياناً لاتحترم الديمقراطية، وربما ذلك سيساهم في التأثير سلباً على الحزب المعروف بقوة بيته الداخلي ومصداقييه وشعبيته.
وأضاف «لعل طبيعة النظام بالمغرب، تطرح لدى الإسلاميين العديد من التحديات».

لعبة التنازلات

دخل حزب العدالة والتنمية لعبة التنازلات منذ دخوله المشهد السياسي، وكلما تنازل على موقف، إلا وعاد بعد مدة قوياً.
بعدما قلص الحزب خلال العام 2003 مرشحيه في الانتخابات البلدية إلى النصف بإيعاز من وزارة الداخلية، عاد خلال انتخابات 2015 ليفوز بأغلب المدن، وخصوصا كبرياتها.
وخلال العام 2009 تعرض الحزب لضغوط حتى لايُسَيِّر بلدية طنجة والعاصمة الرباط وبعض المدن الأخرى، وخلال العام 2015 عاد ليفوز بالأغلبية بكبريات المدن الأخرى.
وقال بلال التليدي، إن العدالة والتنمية يحاول اعتماد نوع من المرونة والبراغماتية خلال مشاورات تشكيل الحكومة، أو خلال عدد من مواقفه السياسية.
وأضاف أن تنازلاته مثلاً عن رئاسة مجلس النواب تهدف لمراعاة مصلحة البلاد التي تقتضي المصادقة بشكل عاجل على قانون الاتحاد الأفريقي.
ولفت إلى أنه عندما يتعلق الأمر بمخالفة الدستور او محاولة فرْض الأمر الواقع من خلال معاكسة اختيارات الشعب الذي بوَّأ الحزب المرتبة الأولى في الانتخابات، فإن حزب العدالة والتنمية يرفض الأمر، وهو ما حدث عندما أوقف بنكيران مفاوضات تشكيل الحكومة.
واعتبر التليدي أن هناك إمكانية أن يقبل الحزب لتجاوز أزمة تشكيل الحكومة الجديدة إدخال حزب الاتحاد الدستوري، ولكنه لن يقبل إدخال حزب الاتحاد الاشتراكي.

خليفة بنكيران

بعد هبوب رياح (الربيع) في العالم العربي، الذي جاء بالإسلاميين إلى الحكم في مصر وتونس والمغرب. بقيت حكومة عبدالإله بنكيران الوحيدة في السلطة، بسبب كاريزما بنكيران، الذي يعتمد وصفة نجاح خاص به، من بين معالمها عدم الدخول في صراع مع المَلَكية، ودعوته المتكررة لأعضاء حزبه الذين يوجدون بالمسؤولية بالحفاظ على نظافة اليد، والدفاع على حقوق الفئات المهمَّشة.
وفي هذا الصدد قال بنكيران في أكتوبر الماضي، «نحن في هذه السنوات الخمس دبرنا علاقتنا مع المؤسسة المَلَكية بمنطق التعاون والود بعيداً عن منطق المنازعة، الذي كان سائداً في أوقات معينة من تاريخ المغرب، ونجحنا في ذلك».
ومن محددات الوصفة، انتقاد بنكيران ما يصفه بـ(التحكم)، (الدولة العميقة)، ويقصد بها مجموعات المصالح النافذة المحتمية بالقرب من السلطة والتي تريد أن تهيمن وتتحكم في القرار السياسي والاقتصادي في البلاد، خارج شرعية الانتخابات.
وخلال مؤتمر الحزب صيف العام الحالي، سيتم اختيار خليفة بنكيران، حيث تتداول وسائل الإعلام بعض الأسماء، أهمها وزير العدل المغربي بالحكومة المنتهية ولايتها مصطفى الرميد (من صقور الحزب)، ووزير الخارجية الأسبق سعد الدين العثماني (كان أميناً عاماً قبل بنكيران ويوصف بكونه يمثل جناح المعتدلين)، وعبدالعزيز الرباح وزير النقل بالحكومة المنتهية ولايتها (يوصف بأن له مواقف مقربة من الدولة).
وبحسب المحللين المغاربة، فإن قوة الشخصية التي ستقود سفينة الحزب هي التي ستحدد مستقبله، وخصوصاً أن مواقف الحزب يكون لها صدى قوي، في المشهد السياسي بالبلاد.

الأوراق الرابحة

ويعتبر المحللون المغاربة أن قدرة الإسلاميين على تنزيل السياسيات الاجتماعية والاقتصادية، ستكون البوصلة التي ستقود سفينتهم إلى بر الأمان.
وقال عبدالحفيظ اليونسي إن بعض رجال الدولة ببلاده يحاولون فرْض لاعب داخل المشهد السياسي، ويتعلق الأمر برئيس حزب التجمع الوطني للأحرار عزيز أخنوش رغم أنه جاء في المرتبة الرابعة بالانتخابات.
وقال إن بعض الجهات داخل الدولة تريد العودة بالبلاد إلى ما قبل الربيع العربي، وتريد اعتماد رؤية تتعلق بتفعيل المخطط الاقتصادي وتأجيل الخيار الديقراطي، إلا أن حزب العدالة والتنمية له رؤية حول هذا الموضوع ويتبنى مقاربة التنمية الاقتصادية والبناء الديمقراطي بشكل متواز، فضلاً عن توزيع النمو بشكل عادل.
وتابع قائلا «مؤشرات عرقلة تقدم العدالة والتنمية بدأت قبل الانتخابات من خلال تدخُّل بعض رجال السلطة في محاولة لثنْيِ المواطنين على عدم التصويت للإسلاميين، بالإضافة إلى عراقيل في وجهه خلال مشاورات تشكيل الحكومة، وستستمر العراقيل في حالة تشَكُّلها».
وقد أوقف رئيس الحكومة المغربي المكلَّف، عبدالإله بنكيران، يوم 8 يناير الجاري، مفاوضاته حول تشكيل الحكومة مع كل من رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار عزيز أخنوش، والأمين العام لحزب الحركة الشعبية امحند العنصر وهما مشاركان في الائتلاف الحكومي السابق.
ويرهن حزب التجمع الوطني للأحرار مشاركته بالحكومة بالاستجابة لشرطين، الأول عدم إشراك حزب الاستقلال (محافظ)، والثاني يقضي بإدخال حزبين آخرين للحكومة وهما الاتحاد الدستوري (يمين) والاتحاد الاشتراكي (يسار).
بعدما استجاب بنكيران للشرط الأول، تراجعت شعبيته بحسب تصريحات صادرة عن محللين مغاربة، ونشطاء شبكات التواصل الاجتماعي، ولكن بعدما حاول أخنوش فرْض الشرط الثاني، أوقف بنكيران المشاورات، وارتفعت شعبيته مجدداً، ورفع له نشطاء الفيسبوك القبعة.
وفي الوقت الذي يريد فيه بنكيران تشكيل الحكومة من أربعة أحزاب المشَكِّلة للائتلاف المنتهية ولايته، يدفع أخنوش لإشراك حزبين آخرين من المعارضة لتصبح الحكومة مكونة من 6 أحزاب.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com