Neelum-Valley.

جامو وكشمير.. الجنة الأرضية المهجورة

يقف ريزوان بهات، المواطن الكشميري، بجانب قاربه المزين كالعروس، والذي يعرف محليًا باسم (شيكارا)، ينتظر السائحين عند بحيرة (دال) بمدينة سريناغار (العاصمة الصيفية لجامو وكشمير)، وأمامه عدد من الفنادق الخاوية وعمال ينتظرون دورهم في التسريح من وظائفهم.
وخلال العام الماضي 2016، زار جامو وكشمير، سياح قدِموا لاستكشاف جمال الطبيعة وصفاء مياه أنهار الإقليم، بلغ عددهم نحو 4 ملايين، بحسب إحصاء رسمي صادر في يناير المنصرم.
ويُعرَف إقليم كشمير، وهو المنطقة الجغرافية الواقعة بين الهند وباكستان والصين في شمال شرق آسيا، باسم (جنة الله في الأرض) لجمال طبيعته ونقاء أنهاره فضلاً عن جوه المعتدل.
وتبلغ مساحة كشمير نحو 242 ألف كم، وعدد سكانه 15 مليون نسمة حسب تقديرات عام 2000، 90% منهم مسلمون و8% هندوس و1% من طائفة السيخ.
وبجانب عاصمة الإقليم (سريناغار) التي تعد أهم وجهة سياحية، هناك أماكن سياحية ساحرة، مثل الوادي السعيد، ووادي الدموع، وبحيرة دال، ومرتفعات غولمارج، وحدائق شاليمار باغ التي تعني بالعربية دار البهجة، وتعود لعهد المغول.
وبحلول صيف هذا العام 2017، انعدمت حركة السائحين في تلك المنطقة من الإقليم تمامًا، على خلفية تَصاعُد المواجهات بين القوات الهندية والمواطنين الراغبين في إنهاء سيطرة الهند على إقليم كشمير.
حالة الركود تلك تفاقمت منذ يوليو 2016، بعد مقتل برهان واني، القيادي الشاب في جماعة حزب المجاهدين، إحدى الجماعات التي تكافح ضد السيطرة الهندية على إقليم كشمير.
وهذا التدهور للسياحة ليس لحظيًا في تلك المنطقة التي يسميها البعض (جنة أرضية) لطبيعتها الخلابة، وفق تقارير إعلامية عدة. فبحسب استطلاع اقتصادي رسمي، أشارت إليه صحيفة (غريت كشمير) الخاصة بداية العام الجاري، فإن تدهور قطاع السياحة في كشمير يسير بشكل تدريجي ملحوظ، فعدد السائحين انخفض إلى النصف تقريبا (55%) عام 2016 مقارنًة بالعام الذي سبقه.
وتوضح الصحيفة أنه خلال عام 2015، استقبلت كشمير ما يزيد عن 9 ملايين سائح، انخفضوا خلال العام التالي إلى 4 ملايين، تدفقوا على الإقليم خلال الفترة ما بين أبريل 2016 وحتى نهاية يوليو من العام ذاته.
وخلال الربع الثاني من عامي 2016 و2017، تراجعت عائدات السياحة في كشمير بنسبة 80%، مقارنًة بالفترة ذاتها من عامي 2015 و2016، وفق الاستطلاع.
ومقارنة بالعام 2016، تشير الإحصائيات الرسمية إلى أن نسبة الإشغال في فنادق كشمير انخفضت بين 70 و80% منذ أبريل الماضي وحتى يونيو من العام الجاري.
وجاء التدهور الحاد عام 2017 نتيجة عزوف السياح الأجانب كليًا عن القدوم إلى كشمير، مع إطلاق عدد من الدول كالولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وألمانيا تحذيرات لمواطنيها من السفر إلى كشمير.
وأشارت وزارة السياحة في تقريرها لعام 2016، أنه خلال الفترة الأولى لبداية النزاع (1992– 1996) انخفضت معدلات السياحة 98%، لكنها عادت وارتفعت في العام 1998 عقب انتخابات برلمانية؛ نتج عنها حكومة مدنية، أعادت الثقة في السياحة الكشميرية (زار كشمير نحو 100 ألف سائح آنذاك).
وكان النزاع على إقليم كشمير بين باكستان والهند، قد تفجَّر منذ استقلالهما عن بريطانيا عام 1947، حيث نشبت ثلاث حروب بينهما منذ ذلك التاريخ، في أعوام 1948 و1965 و1971، وأسفرت عن مقتل نحو 70 ألف شخص من الطرفين.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com