098

«جماعات الهيكل».. أداة الاحتلال الصهيوني التنفيذية لتغيير الواقع بالأقصى

لم تدخر ما تسمى (جماعات الهيكل) الموهوم جهدًا ولا وسيلة إلا واستخدمتها لأجل الترويج لهدم المسجد الأقصى المبارك وبناء (الهيكل) المزعوم مكانه، وتكثيف الاقتحامات المركزية والبرامج (الإرشادية)، وزيادة ساعات الاقتحامات والتواجد اليهودي في المسجد، مع دعواتها المتكررة لإغلاق مصلى باب الرحمة وتحويله لكنيس يهودي.
وطيلة السنوات الماضية، كان المسجد الأقصى ومايزال هدفًا استراتيجيًا للجماعات اليهودية المتطرفة التي بدأت تتسع دائرتها من حيث العدد والنفوذ، وباتت تتغلغل في (حكومة) الاحتلال، وتحدد السياسات العامة لها بشأن الفلسطينيين ومقدساتهم، وتحديدًا الأقصى.
ومع اقتراب انتخابات الكنيست تستغل هذه الجماعات قضية استهداف الأقصى، والدعوات لبناء (الهيكل) كورقة ضغط على الساسة (الإسرائيليين) الذين يخوضون سباق الانتخابات المقررة في 17 سبتمبر الجاري.
وعادةً ما تُصَعِّد خلال (الأعياد) اليهودية أنشطتها الترويجية لهدم الأقصى وبناء (الهيكل)، ودعواتها لتغيير الوضع القائم في المسجد، وإتاحة المجال لليهود لأداء طقوسهم وهرطقاتهم التلمودية بداخله دون قيود أو شروط.
جماعات أخرى
وتعتبر الجماعة الموسومة (إحياء الهيكل) من أبرز الجماعات الدينية المتطرفة التي تتربص بالأقصى، وهي الأكثر تطرفًا، وتسعى لضم الجماعات اليهودية المهتمة بهدم الأقصى في جماعة واحدة.
وهناك جماعات متطرفة أخرى تسعى لتحقيق ذات الهدف، وهي (حراس الهيكل، بناء الهيكل، (إسرائيل) الفتاة، كاخ، أمناء الهيكل، نساء من أجل الهيكل، التاج الكهنوتي، إعادة التاج، جماعة الاستيلاء على الأقصى، وعائدون إلى الجبل).
ويُعد الموسوم (وزير) الأمن الداخلي (الإسرائيلي) المتطرف المدعو جلعاد أردان رجل منظمات الهيكل في (حكومة) الاحتلال واحدًا من أقرب (وزراء) حزب الليكود إلى تلك المنظمات، وأكثر (شعبية) ومرشح لديها تقدمًا في قوائم الحزب لانتخابات الكنيست.
اتفاق الامتيازات
وكثيرًا ما دعا أردان في تصريحاته إلى تغيير الوضع القائم في الأقصى، حيث اعتبر أن الوضع الحالي بزعمه «مجحف بـ(حق) اليهود، لأن جبل الهيكل هو أقدس مكان بالنسبة لليهود».
وتفاخر خلال لقاء تلفزيوني، بـ»التغيير الكبير في قواعد دخول المقتحمين اليهود والتسهيلات الممنوحة لهم في الأقصى منذ توليه منصبه عام 2015».
وقال: إن «(الوزراء) المقربين من جماعات الهيكل كان عليهم أن يشترطوا السماح بأداء اليهود طقوسهم في الأقصى قبل الانضمام لـ(حكومة) نتنياهو، في تمهيد لمحاولة فرْض هذا الشرط بعد الانتخابات المقبلة».
ولم يتوقف هذا الأمر على أردان، بل اتفق رئيس الحزب الموسوم بـ(الهوية) المتطرف المدعو موشي فيجلن مع بنيامين نتنياهو نهاية أغسطس الماضي، على حَلِّ حزبه وإدخاله بالكامل في كتلة الليكود في الانتخابات مقابل منْحِه عدة امتيازات خاصة لجماعات الهيكل.
ومن أبرز هذه الامتيازات، وفق ما جاء في الاتفاق «تحسين الخدمات والمعلومات وتقصير فترة انتظار اليهود أمام (جبل الهيكل)، ما يعني تسهيل اقتحاماتهم وإطالة مدتها واحضار يافطات وأدوات تعريفية خاصة بهم في الأقصى.
الواقع الجديد
وتعقيبًا على هذا الاتفاق اعتبر الموسوم اتحاد منظمات الهيكل أن هذا «أكبر (إنجاز) سياسي يحققونه منذ احتلال القدس عام 1967 في الطريق نحو بناء (الهيكل) الموهوم مكان مسجد قبة الصخرة».
ومن جانبه قال الناشط المقدسي المختص في شؤون القدس فخري أبودياب «تشكل جماعات الهيكل رأس الحربة في تنفيذ مخطط (إسرائيلي) يستهدف الأقصى وتغيير الوضع القائم فيه، وفرْض واقع تلمودي يهودي جديد».
ولفت إلى أن الجماعات اليهودية الدينية والصهيونية العالمية وُظِّفت لأجل تقسيم الأقصى أو اقتطاع جزء منه، وخاصة في المنطقة الشرقية، كي تمهِّد الطريق أمام هدْمه، لصالح إقامة (الهيكل) المزعوم فوق أنقاضه.
وتدعم هذه الجماعات الاحتلال في سياسته بتفريغ الأقصى من المسلمين، وتطالب بفتح باب المغاربة على مدار الساعة لإتاحة المجال للمتطرفين لتدنيسه، وتبثُّ أيضًا كافة الرسائل التي تريد (حكومة) الاحتلال توصيلها، خاصة مع اقتراب الانتخابات.
وأوضح أبودياب أن جماعات الهيكل تُعتبَر الأداة التنفيذية للاحتلال لتغيير الواقع بالأقصى، وخاصة أن هناك 60% من (الإسرائيليين) يؤيدون ما تقوم به تلك الجماعات، لكنهم يرون أن الظروف غير مواتية بعد لتنفيذ مخططها ضد المسجد.
ومن المتوقع – وفق أبودياب – حسب استطلاعات الرأي (الإسرائيلية) أن تجتاز الجماعات المتطرفة نسبة الحسْم بالانتخابات وأن يكون لها تمثيل داخل الكنيست، وهذا ما سيكون له انعكاس سلبي على المسجد الأقصى.
وتوقع أن تشهد القدس والأقصى تصعيدًا (إسرائيليًا) كبيرًا وساحة مواجهة، حيث سيحاول الساسة (الإسرائيليون) تطبيق برامجهم الانتخابية، والتي على أجندتها الأقصى، وكذلك تطبيق ما تطالب به الجماعات اليهودية.
ويشير إلى أن الضغط سيزداد على المصلين في الأقصى، وسط محاولات لاقتطاع جزء منه، لإقامة كنيس يهودي، فالقادم سيكون صعباً إن لم تتغير الظروف.
جوهر الصراع
ومن بين الحاخامات الداعمين لجماعات الهيكل المتطرف المدعو يهودا عليك، الذي يعد من أبرز الداعين لإقامة ما يسمى (جبل الهيكل)، وعراب فكرة اقتحامات الأقصى وتغيير الوضع القائم فيه بالقوة.
ويرى المختص في شؤون القدس جمال عمرو أن جماعات الهيكل أداة مهمة وسلاحًا لدى (حكومة) الاحتلال بغية تنفيذ مخططاتها المتعلقة بالقدس والأقصى، حيث إنها تحظى بدعم (حكومي رسمي) واسع ماديًا وسياسيًا ومعنويًا.
ولفت إلى أن هذه الجماعات البالغ عددها نحو 28 منظمة حققت على مدار السنوات الماضية (إنجازًا) وتقدمًا بشأن الأقصى، وخاصة على صعيد تكثيف الاقتحامات ومحاولة أداء طقوس تلمودية، وكذلك الوصول إلى مراكز القرار في (حكومة) الاحتلال.
وبحسبه، فإن المجتمع (الإسرائيلي) أصبح اليوم أكثر تطرفًا من ذي قبل، وبات يميل إلى اليمين المتطرف، ويوظف الجماعات الدينية كأداة في الانتخابات المقبلة.
وحول مدى تأثير تلك الجماعات على الأقصى، يؤكد عمرو أنها تشكل خطرًا داهمًا على القدس والأقصى، باعتبارهما جوهر الصراع الفلسطيني (الإسرائيلي).
وتوقع أن يشهد الأقصى مرحلة صعبة وخطيرة وأيامًا عصيبة وخاصة ما بعد انتخابات الكنيست، وذلك على صعيد الاقتحامات وطقوس اليهود والتقسيم الزماني والمكاني للمسجد وغيرها.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com