IMG_0280

جمعية الإصلاح في رثاء ومحبة الراحل الشيخ عيسى بن محمد آل خليفة

كتب: محمد الشاطر
تصوير: عبدالله الكوهجي

نظمت جمعية الإصلاح بقاعة الشيخ عبدالرحمن الجودر بمقر الجمعية بالمحرق مساء يوم الأربعاء 19/8/2015 لقاء في تذكُّر ورثاء الفقيد الشيخ عيسى بن محمد آل خليفة رئيسها وأوائل روادها وأحد كبار رواد العمل الإسلامي والدعاة إلى الفكر الإسلامي الوسطي المعتدل في مملكة البحرين والخليج العربي، والذي انتقل إلى جوار ربه بعد عمر حافل بالعطاء فكان مثالاً يُحتذى به في الإخلاص والتفاني في خدمة الدين والوطن.
افتتح اللقاء بكلمة للدكتور عبد اللطيف الشيخ نائب رئيس الجمعية والذي بدأ كلمته بالدعاء للفقيد بأن يتغمده الله برحمته ومغفرته وأن يجعل مثواه الجنة، وأثنى على كل ما قيل أو كتب في حق الشيخ عيسى بن محمد معتبراً ذلك دليلاً بإذن الله على حسن خاتمته، مستدلاً بما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم “مرت على النبي صلى الله عليه وسلم جنازة رجل من الأنصار فأثني عليها خيراً فقال: وجبت. ثم مر عليه بجنازة أخرى فأثني عليها دون ذلك فقال: وجبت. فقالوا يا رسول الله وما وجبت قال: الملائكة شهود الله في السماء وأنتم شهود الله في الأرض”.
وأضاف الشيخ في كلمته “أن أفضل ما كتب عن الراحل ما كتبه شيخنا الفاضل الدكتور يوسف القرضاوي في رثائه للشيخ عيسى بن محمد حيث قال إن هذا الرجل عاش لله ومن عاش على شيء مات عليه”، مضيفاً “بأن الشيخ عيسى ترك لنا عناوين عدة تعلمناها من مسيرته ومشوار حياته فقد كان عنوانا للإخلاص والربانية ومثالاً للهمة في الدعوة والبلاغ ونموذجاً في التواضع والحب ولين الجانب، وكان يوصي دائماً بدوام الأخوة والمحبة فما جمعتنا هذه الجمعية المباركة من أجل مال ولا مغنم ولا سلطان”.
واختتم كلمته بأن مولاقف الراحل رحمه الله كانت دروساً نتعلم منها الإخلاص والتفاني، وآخرها في انتخابات مجلس الإدارة الأخيرة حينما طلبنا منه أن يرأس الجمعية في دورتها الحالية فاتصل بنا ليعتذر فرفضنا وقلنا له لانتصور جمعية الإصلاح دون أن يرأسها الشيخ عيسى بن محمد، فلما رأى إصرارنا أجاب “إذا كنتم تريدون ذلك فأنا جندي من جنود هذه الدعوة المباركة”. فقد كان يؤدي ما عليه في أي مكان وُضِع فيه.
وقد حرص عدد من الحضور على تسجيل شهادتهم في الشيخ عيسى بن محمد، فقد أثنى الشيخ إبراهيم الحادي عليه خيراً قائلاً “إن هذا الرجل جبل من جبال هذا الوطن.. جبل في البذل والعطاء، جبل في التواضع والمحبة”. وقال “أني مهما تكلمت فلن أوفي الرجل حقه وهناك بيننا من أهم أبلغ مني للحديث عنه وهم رجال من الرعيل الأول المؤسس لهذه الجمعية المباركة وعاصروه في بداية حياته وكلهم نسخ لرجل واحد يحملون هَمَّ هذه الدعوة”.
واختتم كلمته بضرورة تسجيل كل ما يقال عن الشيخ الراحل وسيرته ومسيرته في ملحق لِما قدمه الدكتور هشام الشيخ سابقاً من كتاب تحدث فيه عن سيرة الشيخ عيسى بن محمد آل خليفة المعنون (عيسى بن محمد قصة نجاح.. شمس إصلاح).
وتحدث الشيخ أحمد العطاوي فذكر بشارة شهدها بمشاركته في غسل الشيخ الراحل إذ قال “لم أر شخصاً ميتاً بل رأيت رجلاً نائماً يُشِع وجهه، وكل ما بدا من جسده النور”. وأضاف بأنه رحمه الله – كما ذكر ولده الشيخ عبدالله – قد نطق بالشهادتين قبل وفاته مطمئنا بلقاء الله وهذا كله من علامات القبول بمشيئة الله.
ثم تحدث الشيخ جلال الشرقي فروى موقفاً له مع الشيخ عيسى رحمه الله حين عاد هو وحسن نور الدين ويوسف محمد وخالد بوجيري من أسطول الحرية الذي كان عازماً على التوجه إلى غزة فاعترضه (الإسرائيليون) الأوغاد، فقد أثنى عليهم الشيخ، وقال لهم أنا مستعد على أن أتولى قضيتكم لوجه الله دون أي مقابل مادي، وبالفعل باشر رفع القضية وأرسل معنا اثنين من مستشاريه للمحكمة باسطنبول دون أن يتقاضى فلساً واحداً، ولما عرضنا عليه ولو جزءاً يسيراً من التكاليف رفض، وقال “إنها قضية فلسطين وحق علينا أن ندافع عنها”. فهكذا كان جوده وكرمه وهكذا كانت قضية فلسطين والقدس تملأ قلبه وعقله.
ولدى مسكه طرف الحديث استذكر الأستاذ مبارك بن دينه رفيق درب الشيخ عيسى بن محمد مواقف من حياتهما إذ قال “صاحبته منذ المرحلة الابتدائية بمدرسة الهداية الخليفية حتى تخرجنا منها، وبعدها سافر إلى القاهرة ودرس هناك مادة الحقوق حتى أتمها ونال الشهادة الجامعية، ولقد صاحبته شاباً ورجلاً وشيخاً”.
ووصف الأستاذ بن دينه الراحل بأنه كان نموذجاً لحسن المعاملة والأخلاق والتضحية، وكان قوياً في الحق ينتصر لمبادئه بقوة إرادته وعلمه، وقد بدا ذلك واضحاً في كل المناصب التي تولاها بدءاً من جلوسه على منصة القضاء نموذجاً للقضاة العادلين المحبوبين ثم توليه لوزارة العدل وبعدها وزارة العمل والشؤون الاجتماعية والتي انتصر فيها لعمال البحرين، وانتهاء بعمله في مهنة المحاماة، فكانت كل قضاياه دليلاً على شجاعته وقوته وغزارة علمه وفهمه، مضيفاً أنه كان محل حب وتقدير لكل من تعامل معه، مستشهداً برحلته الموفقة وإياه لدولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية الشقيقتين من أجل دعم بناء المقر الحالي لجمعية الإصلاح.
وأردف بن دينه قائلاً “لقد انتقل نادي الإصلاح في عهده إلى جمعية الإصلاح وأصبح جمعية قوية يقدَّر لها ولأعضائها الدور البارز في العمل التطوعي الخيري والاجتماعي والإغاثي داخل البحرين وخارجها”.
وخلال اللقاء ألقيت قصيدة بعنوان (يا شيخَ رحلتنا) للدكتور الشاعر خليفة بن عربي، ثم أنشدها بصوته المنشد المعروف وليد الحمادي.
هذا وقد حرص الحضور على كتابة كلمات لهم في رثاء الشيخ عيسى بن محمد آل خليفة.. ذلك الرجل الذي أجمع على حبه وتقديره الصغير والكبير. فرحم الله شيخنا وأسكنه فسيح جناته وأعقبنا بعده خيراً وألحقنا به على خير.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com