567654765

حارة السعدية في القدس تحافظ على تراثها المعماري الإسلامي

حارة السعدية.. إحدى حارات البلدة القديمة لمدينة القدس وتقع داخل أسوارها بين بابي الساهرة والعامود، وبالقرب من المسجد الأقصى المبارك، يحدها من الشمال سور القدس الذي أنشأه السلطان العثماني سليمان القانوني ومن الشرق عقبتا الشيخ شداد والبسطامي ضمن منطقة باب حَطَّة، ومن الجنوب النَّزُل النمساوي، ومن الغرب سويقة باب العامود.
سميت بهذا الاسم نسبة إلى سكانها وهم من بني سعد أو السعديين إحدى القبائل التي جاءت مع الفاتح صلاح الدين الأيوبي لاستعادة القدس من أيدي الفرنجة الصليبيين، وهي من الحارات التي ماتزال تحافظ على تراثها المعماري الإسلامي.
وأكبر المعمَّرين سناً في حارة السعدية هو الحاج عبدالقادر البخاري (أبومحمد) الذي يقول لصحيفة (القدس) المقدسية: ولدت في حارة السعدية عام 1933 ومانزال في منزلنا نفسه والذي يتوسط الحارة، وأملك محل كي ملابس في الحارة منذ أكثر من 70 عاماً وهو من أقدم المحال التجارية في البلدة القديمة من القدس.
واضاف: قديماً كانت حارة السعدية تسمى أيضاً بحارة الأكراد نسبة للأكراد الذين قدموا مع القائد الإسلامي الكبير صلاح الدين الأيوبي وأقاموا فيها، وتسمى كذلك حارة المشارقة نسبة للمسيحيين الذين سكنوها أيام الصليبيين، وهي من الحارات المتميزة بوجود عدد كبير من مقامات الأولياء والشهداء. ومن منافذ هذه الحارة الرئيسية باب الساهرة شمال المدينة، حيث الطريق إلى المسجد الأقصى المبارك ومعظم السكان في هذا الحارة من المسلمين.
ولعل أهم ما يميز هذه الحارة كثرة الكنوز الرائعة من الآثار الإسلامية، ومنها مسجد المئذنة الحمراء وهو من أهم العمارات التي بنيت في العهد العثماني.
وقد أُنشىء المسجد عام 1533 وأُطلِق عليه في النصف الأول من القرن السادس عشر اسم (مسجد الشيخ علي الخلوتي) نسبةً إلى مُنشئه، ثمّ أطلق عليه أهل القُدس اسم (مسجد المئذنة الحمراء) نسبةً لشريطٍ أحمر كان يُحيط شرفة مئذنته من الأعلى، ويتألف المسجد من مبنى ومصلى يقع في الناحية الجنوبية الغربية من المبنى، ومئذنة طويلة تمتاز بتصميم معماري متأثر بالعمارة المملوكية.
ومن المعالم الأثرية في الحارة أيضاً دَير راهبات صهيون الذي يضم ديراً كبيراً حديثاً، وكنيسة ومتحفاً صغيراً وبِركة، والزاوية الهندية التي سميت بهذا الاسم نسبة للعالم الصوفي الهندي بابا فريد شكركنج الذي قدِم لمدينة القدس قبل نحو 800 عام، وسُجِّلت الزاوية كوقف هندي إسلامي خيري. وقد تسلَّمت عائلة الأنصاري ذات الأصول الهندية مسؤولية رعاية الزاوية قبل تسعة عقود.
وحول الأوضاع المعيشية هناك يقول المواطن عمر عيد ابن حارة السعدية إن الاوضاع الاقتصادية هنا سيئة جداً, ونحن صامدون هنا لأنه لايوجد لدينا بديل آخر, مشيراً إلى وجود المستوطنين في الحارة الذين يتجولون تحت حماية أمنية صهيونية، وما يترافق مع ذلك من استفزازات تجاه سكان الحي. وأن ثمة التزامات مالية باهظة يترتب عليهم دفْعُها للمؤسسات الصهيونية في ظل الركود التجاري, وقال: نواجه ضغوطاً اقتصادية مالية من أجل السيطرة على محالنا، وقد عُرِضت علينا إغراءات كبيرة للتنازل عن أملاكنا إلا أننا رفضنا ذلك.
وأشار إلى أنه قبل أيام دهمت طواقم صهيونية من ضريبة وبلدية وصحة وفرضت مخالفات وضرائب على بعض المحال في حارة السعدية، بادعاء افتقادها لشروط السلامة والصحة العامة.
ويقول سكان الحي إن أربعة محال تجارية على الأقل أغلقت أبوابها في حارة السعدية بسبب الركود التجاري حتى أن أحد المحال التجارية حول لمنزِل وطالب أصحابه بضرورة الوقوف إلى جانبهم ومساندتهم إزاء ما يتعرضون إليه .
وأخيراً لم تعد تلك الحارة كما يعرفها الجميع، فلقد أصبح مشهد العلم الصهيوني الذي يرفرف من نوافذ المنازل أو مجموعة من الحراس (الإسرائيليين) المدججين بالأسلحة تسير في أزقة الحارة بهدف حماية مستوطن هنا وجمع من المستوطنين هناك مشهداً غريباً شاذاً ولكنه يومي.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com