11351967474359

حراس المسجد الأقصى.. حصن الدفاع الأخير

يتناوب نحو 250 حارساً، غالبيتهم من الشبان، على ضمان الأمن في المسجد الأقصى في القدس الشرقية المحتلة، على مدار الساعة.
وقد سلَّط حادث اعتقال الشرطة الصهيونية خلال الأيام الأخيرة لأحد عشر من حراس المسجد، بعد اعتراضهم على محاولة موظف صهيوني في ما توسم بسلطة الآثار الصهيونية أخذ حجر من داخل ساحات المسجد، الضوء على هذه الفئة التي تعد حصن الدفاع الأخير عن المسجد، تجاه التدخلات الصهيونية المتواصلة.
وبحسب الأوقاف الإسلامية بالقدس، فإن الشرطة اعتقلت منذ بداية العام الجاري 13 حارساً، وأبعدت 11 منهم عن المسجد، لفترات مختلفة، مع دفع غرامات مالية.
وتمت آخر عملية إبعاد خلال الأسبوع الماضي، حيث اشترطت الشرطة إبعاد 5 حراس، لمدة أسبوع، مقابل الإفراج عنهم.
ولايُخفِي الكيان الصهيوني سعيه لإيجاد موطىء قدم له داخل المسجد، حيث يسعى إلى تقسيمه زمانياً ومكانياً، بين المسلمين واليهود.
ويقول حراس وموظفون في المسجد لوكالة أنباء (الأناضول) التركية إن الأوضاع ازدادت صعوبة في السنوات الأخيرة، مع تصاعد المحاولات الصهيونية لإيجاد موطىء قدم لها في المسجد.
فإضافة إلى ضمان عدم تسلل متطرفين (إسرائيليين) لاستهداف المسجد والمصلين فيه، فإنه يقع على عاتق الحراس التأكد من عدم أداء مستوطنين يقتحمون المسجد طقوساً دينية يهودية.
ولكن تصاعد أعداد المقتحمين (الإسرائيليين)، بحراسة عناصر الشرطة الصهيونية، بالتزامن مع محاولات الشرطة نزْع صلاحيات دائرة الأوقاف الإسلامية، يفاقم من صعوبة الأوضاع بالنسبة للحراس.
ورسمياً فإن دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية، هي المسؤولة عن إدارة شؤون المسجد بما في ذلك تعيين الحراس وصرف رواتبهم.
وقال فراس الدبس، مسؤول دائرة الإعلام في دائرة الأوقاف الإسلامية، لوكالة (الأناضول) «هناك قرابة 250 حارساً في المسجد يتولون، ضمن ثلاث مناوبات صباحية وبعد الظهر ومسائية، المسؤولية عن الأمن في المسجد الأقصى ومَرافِقِه على مدار الساعة كل ايام الأسبوع وطوال السنة».
وأضاف «المسؤولية التي تقع على عاتق الحراس هي أمن المسجد الأقصى والمصلين فيه، وأمن المؤسسات التابعة للأوقاف في المسجد ومحيطه، والتأكد من عدم قيام أي شخص او جهة بالمس بحرمته».
وتابع الدبس: «منذ العام 2003 حينما قامت الشرطة الصهيونية ومن طرف واحد بالسماح لمتطرفين يهود باقتحام المسجد الأقصى من خلال باب المغاربة (في الجدار الغربي للمسجد) زادت مسؤولية الحراس وذلك بالتأكد من عدم قيام هؤلاء المتطرفين بمحاولة أداء طقوس دينية يهودية».
وطبقا للمعطيات الصادرة عن دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، فإن ما يزيد عن 12 ألف مستوطن (صهيوني) اقتحموا المسجد الأقصى على مدار السنة الفائتة.
وتتم الاقتحامات بتسهيل من الشرطة الصهيونية التي ترافق المتطرفين خلال اقتحاماتهم التي تتواصل على مدار أيام الأسبوع، ما عدا أيام الجمعة والسبت.
وقال الدبس: «عناصر الشرطة الصهيونية هم المسبِّب الأكبر لمعاناة حراس المسجد، فهم يعتدون عليهم بالضرب ويعتقلونهم ويبعدونهم عن المسجد الأقصى في حال حاولوا منع المتطرفين من اداء طقوس دينية».
وأضاف: «الحراس هم رجال أمن، ولكنهم غير مسلحين إلا بسلاح الإيمان والدفاع عن المسجد الأقصى، خلافاً للشرطة الصهيونية المدججة بالسلاح».
وتابع الدبس: «الحراس يتابعون عن كثب المتطرفين، ويتدخلون في حال أية محاولة لتدنيس المسجد».
ويشير أحد حراس المسجد الأقصى، إلى أن المسؤولية الأساسية والمُفترضة للحراس، هي ضمان الأمن داخل المسجد، في حين تتولى الشرطة المسؤولية خارج أبوابه.
وقال الحارس الذي رفض الكشف عن هويته، كونه غير مخوّل بالحديث لوسائل لإعلام لوكالة (الأناضول) «عناصر الشرطة (الإسرائيلية) لايلتزمون أماكنهم خارج البوابات، وانما يتدخلون من خلال منع مصلين من الدخول أو احتجاز هويات بعض المصلين الشبان، كما أنهم يرافقون المتطرفين خلال اقتحامهم للمسجد ويمنعون موظفي الأوقاف من إدخال مواد الترميم».
وتابع حارس آخر يعمل داخل المسجد منذ 31 عاماً «حينما يمنعون أحد المصلين من الدخول مثلاً، فإننا نتدخل، ولكنهم عادة ما يردون بضربنا أو اعتقالنا بتهمة عرقلة عمل الشرطة».
وقال «الواضح من خلال تصرفات الشرطة أن هناك محاولة محمومة لفرْض واقع جديد في المسجد الأقصى، يتمثل في نزْع صلاحيات الأوقاف الإسلامية، وهو أمر مرفوض».
ويقول الحارس الذي فضَّل أيضا عدم الكشف عن هويته كونه غير مخوّل بالحديث لوسائل لإعلام لمراسل وكالة (الأناضول) «العمل ممتع، لأنها فرصة لأنْ تؤدي الصلوات في المسجد الأقصى، وتقرأ القرآن الكريم، وأيضاً تشعر أنك تقوم بمهمة الدفاع عن المسجد الأقصى نيابة عن مليار ونصف المليار مسلم في العالم».
وأضاف «حتى العمل في ساعات الليل، والذي يتطلب الحذر الشديد خشية قيام متطرفين باستهداف المسجد، فإنك تشعر بالأهمية البالغة للعمل الذي تمارسه وأنت تقوم بأعمال الدورية في ساحات المسجد وعلى أبوابه وقرب أسواره».
ووصف الحارس السنوات الأخيرة بأنها الأصعب خلال مسيرة عملهم، وقال «السنوات الأخيرة الماضية هي الأصعب على الإطلاق، حيث يتم اعتقال حراس وإبعاد بعضهم من المسجد».
وفي هذا الصدد يشير الدبس، الذي تم إبعاده العام الماضي لمدة 6 أشهر عن المسجد، بقرار من الشرطة الصهيونية، رغم أنه يقوم بمهمة الإعلام، إلى أنه منذ بداية العام الجاري تم اعتقال 13 حارساً، وإبعاد 11 حارساً عن المسجد لمدة أيام مع دفع غرامات مالية.
وقال «عادة ما تزداد الانتهاكات الصهيونية مع اقتراب فترة ما توسم بـ(الأعياد) اليهودية في محاولة لردع الحراس عن صد انتهاكات المتطرفين»
بدوره يستنكر الشيخ عكرمة صبري، خطيب المسجد الأقصى، تزايد الاعتداءات على حراس المسجد، بالتزامن مع تصاعد عمليات الاقتحامات الصهيونية له.
وقال صبري، الذي يشغل منصب رئيس الهيئة الإسلامية العليا بالقدس، لوكالة (الأناضول) «ما يجري من اعتداءات هو أمر خطير وغير مسبوق، ونحن نحمِّل السلطة الصهيونية المسؤولية عن المس بالمسجد الأقصى، ونستنكر ما تقوم به الشرطة من اعتقال لحراسه وإبعادهم عنه».
وأضاف «ليكن معلوماً للقاصي والداني، أن هذه الإجراءات لن تعطي (الإسرائيليين) أي حق في المسجد الأقصى فهو للمسلمين وحدهم».

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com