المسلمون يؤدون صلاة الجمعة في المس

حظر الكيان الصهيوني للحركة الإسلامية مقدمة لمحاربتها سياسياً وميدانياً

رأى محللون وكُتَّاب سياسيون فلسطينيون، أن قرار حظر الحركة الإسلامية في الكيان الصهيوني، مقدمة لـ”محاربتها سياسياً وميدانياً”.
وكانت (الحكومة) الصهيونية، قد قالت في تصريح مكتوب الأسبوع الماضي وصلت نسخة منه لوكالة أنباء (الأناضول) التركية، إن (المجلس الوزاري) المصغر للشؤون السياسية والأمنية الموسوم بـ(كابينت) برئاسة (رئيس وزراء) العدو الصهيوني المدعو بنيامين نتنياهو، قرر الإعلان أن الفرع الشمالي للحركة الإسلامية في (إسرائيل) تنظيماً محظوراً.
ووفقاً للتصريح نفسه، فقد وقع من يوسم بـ(وزير الدفاع) المدعو موشيه يعالون، لاحقاً على هذا الإعلان، بموجب ما زعمت أنها (صلاحياته القانونية)!
وأوضح أن معنى الإعلان “هو أن أي طرف أو شخص ينتمي لهذا التنظيم من الآن فصاعدًا، وأي شخص يقدم له الخدمات، أو يعمل في صفوفه، سيرتكب مخالفة جنائية، وسيواجه عقوبة السجن”.
وفي حديثه مع (الأناضول) قال عدنان أبوعامر الكاتب السياسي الفلسطيني وعميد كلية الآداب بجامعة الأمّة بغزة، إن “الكيان الصهيوني خالف القرارات الأمنية التي تُوصي بضرورة عدم حظر الحركة الإسلامية”.
وأضاف أن “المتتبع للصحافة الصهيونية، يجد أن المستوى الأمني، وبشكل خاص جهاز الأمن العام (الشاباك)، كان قد رفض حظر الحركة، خوفاً من لجوئها إلى العمل بشكل سري”.
ووصف الكاتب القرار الصيهوني بـ”الخطير والسياسي والمخالف للمستويات الأمنية”، معتبراً في الوقت ذاته أنه جاء “انسجاماً مع انشغال العالم والمجتمع الدولي بالحديث عن الإرهاب”.
وتوقع أبوعامر أن تقوم الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني، باعتصامات احتجاجية واسعة، وإضرابات وتتقدم بطعون قضائية واستئناف للحكم.
غير أنه استدرك قائلاً: “قد تنجح الحركة في تفعيل الجانب القانوني، ورفع الحظر عنها، ولكن من الواضح أن الكيان الصهيوني يسعى إلى محاربة وجودها، لإبعادها بشكل كامل عن المسجد الأقصى”.
وحذر الكاتب من تداعيات القرار في المستقبل، مستطرداً: “إغلاق المؤسسات والتضييق على الحركة مالياً واجتماعياً، وإمكانية اعتقال أفراد وأنصار الحركة وهم يُقدَّرون بالآلاف سينعكس بالسلب على الكيان الصهيوني وأمنه، وسيؤدي إلى ابتعادهم عن العمل العلني، لينقلب السحر على الساحر”.
من جانبه، رأى الباحث الفلسطيني صالح لطفي المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية، أن الكيان الصهيوني سيسعى بعد قرار حظر الحركة الإسلامية وإخراجها من دائرة القانون، إلى محاربتها واستهداف وجودها في الداخل الفلسطيني.
وبحسب ورقة موقف لـ(الكابينت) فإن إحدى (الأرضيات القانونية) لإخراج الحركة عن القانون هو أن “هناك معلومات تشير إلى أنها معنية بمواصلة أنشطة المرابطين، رغم إخراج هذا التنظيم عن القانون”.
وأضاف لطفي في حديثه مع (الأناضول) أن “الكيان الصهيوني سيسعى الآن إلى منْع وصول الأموال للحركة، وسيعمل على محاصرتها، وتضييق الخناق على أي نشاط تقوم به”، مشيراً إلى أن الكيان الصهيوني وأمام عجزه أمام العمليات الفردية، وعدم القدرة على إيقاف الهبَّة الفلسطينية “سارع لخلق عدو أمام الشارع لديها”.
واستدرك بالقول: “هي أرادت أن تقول لـ(الإسرائيليين) إن الحركة الإسلامية هي المسؤولة عن الأحداث الحالية، وأن حظرها واعتقال قادتها سيؤدي إلى إيقاف العمليات”. وهو الأمر الذي لن يحدث، وفق تأكيد لطفي، الذي لفت إلى أن الكيان الصهيوني “وفي حال لم يتراجع عن قرار حظر الحركة، سيكون أمام منعطف خطير”.
وأردف قائلاً: “الحركة الإسلامية تملك تأييداً واسعاً في الداخل، وفي الشارع الفلسطيني وحتى العربي، وقرار حظرها سينعكس سلباً على الكيان الصهيوني”.
وتشهد الأراضي الفلسطينية وبلدات عربية في الكيان الصهيوني، منذ الأول من أكتوبر الماضي، مواجهات بين شبان فلسطينيين وقوات صهيونية، اندلعت بسبب إصرار مستوطنين يهود متشددين على مواصلة اقتحام ساحات المسجد الأقصى، تحت حراسة أمنية صهيونية مشددة.
بدوره، اعتبر الدكتور عبدالستار قاسم، أستاذ العلوم السياسية بجامعة بيرزيت، برام الله، أن الكيان الصهيوني أراد من وراء هذا القرار إبعاد الحركة عن المسجد الأقصى حتى لاتتمكن من الدفاع عنه.
وقال قاسم لـ(الأناضول) إن” الكيان الصهيوني يسعى إلى محاربة وجود الحركة في الداخل الفلسطيني، لاعتقاده أنها من تقف وراء العمليات في القدس والضفة، وتقوم باستغلال (فوبيا) العالم من الحركات الإسلامية لتمرير مخططاتها”.
ومضى قائلاً: “القرار سياسي بالدرجة الأولى، وقد تنجح الطعون القانونية في إفشاله، ولكن في حال أصرَّ الكيان الصهيوني على محاربة وجود الحركة، فسيكون هي الخاسر الوحيد، فالحركة تتمتع بثقل سياسي وميداني”.
ويشار إلى أن الحركة الإسلامية فازت من حين مشاركتها الانتخابات البلدية عام 1989 برئاسة العديد من المدن والبلدات في الداخل الفلسطيني، وعلى رأسها مدينة أم الفحم، التي تعد ثاني أكبر مدينة يقطنها فلسطينيو الداخل.
وقد تأسست الحركة داخل الأراضي الفسطينية المحتلة عام 1948، في العام 1971، على يد الشيخ عبدالله نمر درويش، ونشطت بين المسلمين هناك، وهي قريبة فكرياً من الإخوان المسلمين، غير أن قادتها يقولون إنهم يعملون في إطار القانون (الإسرائيلي).
وقد انشقت الحركة عام 1996 إلى جناحين، يعرفان إعلامياً بـ(الشمالي والجنوبي)، على خلفية رفض قسم منها المشاركة في انتخابات الكنيست (الإسرائيلي).
ويقود الجناح الجنوبي عضو الكنيست إبراهيم صرصور، فيما يقود الجناح الشمالي الرافض لدخول الكنيست الشيخ رائد صلاح.
وتعتبر (الحكومة الإسرائيلية) من وجهة نظرها الشيخ صلاح، الذي يلقبه الفلسطينيون بـ(شيخ الأقصى) أحد الزعماء العرب المحرضين على العنف، نظراً لجهوده الكبيرة في حماية المسجد الأقصى، والتصدي للمحاولات الصهيونية الساعية لتهويده.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com