أكثر من 25 ألفًا أدوا صلاة الجمعة في

حكومة الاحتلال تحاول الالتفاف على الفلسطينيين والعالم..!

لاتقل خطورة الحرب العسكرية عن خطورة المصطلحات التي طالما تلاعب بها الاحتلال الصهيوني ووظَّفها لمصلحة كيانه المغتصب، ونجح خلالها في الالتفاف على حقوق الفلسطينيين.
وأخطر ما في المحتل الصهيوني هو خطورة المصطلحات التي ينتهجها ويطلقها بين الحين والآخر بعد دراسة معمَّقة لما يريده، وكلها تصب في محاولات التفاف واضحة على الفلسطينيين والعرب بل والعالم بأسره، للتمويه على حقيقة ما يجري في فلسطين بشكل عام والمسجد الأقصى بشكلٍ خاص.

الوضع القائم!

كثُر الحديث في الآونة الأخيرة عن مصطلح أو خدعة (الوضع القائم) في المسجد الأقصى المبارك، ويكثر الحديث من جهة صهيونية ما أو جهة دولية متواطئة مع العدو الصهيوني عن المطالبة بالإبقاء على (الوضع القائم)، أوعدم المساس به، أو التصريح المستمر أنه (لم ولن) يتم أي تغيير عليه!
وهذا ما أكد عليه (رئيس حكومة) العدو الصهيوني بنيامين نتنياهو في لقائه مع وزير الخارجية الأميركي كيري مؤخراً، الأمر الذي عدَّه المحامي خالد زبارقة المختص في شؤون المسجد الأقصى والقدس، بمثابة تشديد للسيطرة الصهيونية القائمة على المسجد المقدس، والتحكم في كل شاردةٍ وواردة فيه.
ويشير زبارقة في حديثه لـ(المركز الفلسطيني للإعلام) إلى أن نتنياهو يرفض تعريف مصطلح (الوضع القائم) وهو ما لايحتاج إلى تعريف، حيث يبقى المسجد الأقصى على الوضع الذي كان قائماً عليه من اقتحامات واعتداءات للصهاينة على مدار الساعة، وتشديد السيادة العسكرية والأمنية والسياسية الصهيونية على الأقصى.
ويقول المحامي الفلسطيني: «نتنياهو يقول إنه يحافظ على الوضع القائم، وهو يقصد الوضع القائم الذي فرَضه بالحديد والنار والشرطة والمخابرات والقتل والملاحقة، وهذا ما يقصده».
من جهةٍ أخرى؛ وصف الدكتور جمال عمرو الخبير في شؤون المسجد الأقصى، لـ(المركز الفلسطيني للإعلام) المصطلح بأنه «مسموم بل شديد السُّمية»، وقال: «هذا يعني ويسمح بدخول اليهود متى ما شاءوا ومعهم كل رعاع الأرض من كل الجنسيات، وهنا الخطورة».

جذور المصطلح

وتعود جذور هذا المصطلح، والذي يطبق على المسجد الأقصى المبارك، إلى ما كان عليه المسجد منذ الحكم العثماني حتى عام 1917، ثم خصول الانتداب البريطاني (1917-1948)، ثم ساد هذا الوضع في ظل الحكم الأردني (1948-1967). وعندما احتل الكيان الصهيوني مدينة القدس عام 1967 تم الإعلان عن (احترام) (الوضع القائم) للمسجد الأقصى.
وللتدليل على هذا التعريف، فإنه قبيل هبَّة البراق في العام 1929 حاول عدد من اليهود تغيير (الوضع القائم) بأنْ أحضروا (كتباً وكراسي) لـ(الصلاة) على الرصيف المقابل لحائط البراق، وفي ذلك الحين اعتبر المسلمون هذا الأمر تغييراً فيه فهبُّوا ضده.
وعلى إثر ذلك شكلت بريطانيا لجنة تحقيق سميت (لجنه شو)، قابلت الجانبين الفلسطيني والأردني واليهود، وأصدرت قرارها بأن حائط البراق مُلْك إسلامي يجب الحفاظ عليه، ويجوز لليهود (الصلاة) على الرصيف المقابل لحائط البراق، واعتبرت في ذلك الحين أن محاولة اليهود وضع كراسي وكتب دينية على الرصيف هو تغيير في (الوضع القائم) السائد في المسجد الأقصى حتى حينه.
وعليه، فإن (الوضع القائم) هو استمرار وضع المسجد الأقصى المبارك في نفس الوضع الذي كان عشية الاحتلال الصهيوني للقدس، والذي كان قائماً منذ الخلافة العثمانية.
الموقف الفلسطيني
ويقول المحامي زبارقة، إنه «يجب على الكل الفلسطيني التركيز على أن وجود الاحتلال في القدس والأقصى غير شرعي، وهو ما تؤكده القرارات الدولية».
وطالب الفلسطينيين والعرب الانتباه جيداً للمفردات التي تستعمل في الصراع الفلسطيني مع الاحتلال الصهيوني، مبيناً أن هناك كثيراً من المصطلحات التي تحاول سلطات الاحتلال أن تزرعها أو تسربها إلى النقاش العام من أجل أن تخفف من وطأة وحجم الجريمة التي تحاك ضد فلسطين بشكل عام والقدس والأقصى على وجه الخصوص.
وأضاف زبارقة: «يجب علينا أن نختار المصطلح الصحيح للحالة، فالاحتلال متقدم علينا كثيراً في مسألة المصطلحات وتمريرها على الشعب الفلسطيني».
أما الدكتور عمرو، فقد وصف لقاء نتنياهو بكيري الأخير، بأنه أخطر من وعد بلفور، موضحاً أن الوصايا الآن في يد نتنياهو وهو يتحدث كيفما يشاء، وأن كيري أعطى لنتنياهو (الحق) ولكن بشكل دبلوماسي للسيطرة والسيادة الكاملة على الأقصى، وأن يسمح متى شاء للفلسطينيين بالصلاة في المسجد الأقصى.
وطالب عمرو، الفلسطينيين بالخروج بقرار واضح وموحد بـ»لا» كبيرة رفضاً لهذا المصطلح، «وإلا فالكارثة ستكون أكبر وأخطر».
الحديد والنار
في مقالة سابقةٍ له يؤكد المحامي زبارقة، أن الاحتلال الصهيوني، وإنْ أعلن ليل نهار، أنه يحافظ على (الوضع القائم) في المسجد الأقصى، إلا أنه هو الذي ينتهكه بشكل دائم ومستمر، ومارَس في سبيل ذلك التضليل والكذب والتزييف، ويحاول فرض (وضع قائم) جديد على المسجد الأقصى المبارك بمقاييسه هو بقوة الحديد والنار والتهديد والوعيد، وهو ما يتجلى في هذه الأيام بشكل واضح.
ويٌجمِع المراقبون على أن تغيير الوضع القائم بدأ فعلاً على يد الاحتلال (الإسرائيلي) منذ العام 1967، بداية من هدم 350 منزلاً كانت تشكل حارة الشرف لإقامة ساحة كبيرة كاملة أمام حائط البراق.
ومن جانبها، عبرت الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني عن رؤيتها أن (الوضع القائم) يتمثل بزوال الاحتلال (الإسرائيلي) عن المسجد الأقصى المبارك، وقالت: «هذا المصطلح أُطلِق تاريخياً على الوضعية الأصلية وهي السيادة الإسلامية الكاملة على المسجد الأقصى المبارك بما في ذلك حائط البراق».
كما عبرت عن رفضها القاطع للمبادرة الفرنسية بشأن إدخال مراقبين دوليين للمسجد الأقصى المبارك، موضحةً أن هذا معناه استبدال احتلال باحتلال، أي استبدال الاحتلال (الإسرائيلي) باحتلال أوروبي.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com