c672629a-2309-4555-95a2-c4480b9e2bb0

حلقة نقاشية بجمعية تجَمُّع الوحدة الوطنية تناقش «سحب الرمال البحرية.. الضرورة والمحاذير»..

أقامت جمعية (تجمع الوحدة الوطنية) خلال الأسبوع الماضي، حلقة نقاشية بعنوان (سحب الرمال البحرية.. الضرورة المحاذير) بمشاركة خبراء في البيئة البحرية هم د. محمد جمعة الرميض ود. هاشم أحمد السيد ونائب رئيس جمعية الصيادين عبدالامير المغْني وممثل قطاع المقاولين البحرينيين خالد السيد، وأدارها د. محمد الحوسني.
وقد ثمَّن المتحدثون في الحلقة توجيهات صاحب السمو الملكي رئيس الوزراء الموقر باتخاذ الإجراءات والتدابير الكفيلة بالحفاظ على البيئة، ووقف أية ممارسات تشكل ضرراً عليها وعلى الموارد البحرية، وتكليف سموه الجهات ذات الصلة بوضع الضوابط التي تكفل تنظيم عملية سحب الرمال التي تحدث في المناطق البحرية، واختيار المواقع التي لايشكل سحب الرمال منها ضرراً على البيئة البحرية وبما يكفل استدامة الموارد البحرية.
البيئة البحرية
من جهته قدم الاختصاصي في البيئة البحرية د. محمد الرميض عرضاً للتغييرات التي حدثت في خارطة البحرين بسب الامتدادات والتوسعات التي حدثت في اليابسة على مدى خمسة عقود، فبيَّن أن مساحة اليابسة قد زادت لنحو 18% في الفترة بين عام 1964 وعام 2016، وارتفع عدد الجزر البحرينية من 33 جزيرة طبيعية إلى نحو 84 جزيرة طبيعية واصطناعية.
وقال إن افتقار البحرين للكثبان الرملية اقتضى اللجوء لاستخراج الرمال من قاع البحر، وأن عمليات حفر قاع البحر والردم كان لها الكثير من السلبيات على البيئة البحرية، حيث أدت إلى تدمير كثير من البيئات البحرية الرملية (حشائش بحرية) والصخرية (شِعاب مرجانية وفشوت)، والقضاء على موائل الأسماك والكائنات البحرية عموماً.
وأشار إلى تأثير سحب الرمال البحرية على جَودة مياه البحر بسبب ارتفاع مستوى عَكارة الماء وانخفاض درجة الرؤية، جراء حبيبات الطمْي والرمال الناعمة العالقة في عمود الماء. وقال إن الحفر والردم دمَّر المصائد ومناطق حضانة الكائنات البحرية في المناطق الساحلية وأضرَّ كثيراً بالتنوع الحيوي للكائنات البحرية كماً ونوعاً، وربما تسبَّب في نضوب الكثير من عيون المياه العذبة.
وطالب الرميض بتفعيل التشريعات البيئية التي تنظم عمليات استخراج الرمال البحرية واستخداماتها في المناطق الساحلية.
وفي حديثه تطرق الخبير البيئي د. هاشم السيد إلى وجود صعوبات عملية في تنفيذ القوانين والقرارات وعدم شموليتها لكافة عمليات الحفر والدفن بسبب عدم وجود إدارة معنية بتطوير وتنمية السواحل وعدم وجود خطة مركزية متكاملة لإدارة البيئات الساحلية.
وقال إن عمليات الدفان بدأت عشوائية ولم تكن تهتم بالبُعد البيئي فقضت على الكثير من الكائنات الفطرية النادرة وأضرَّت بقطاع الثروة السمكية، لكن تغير الحال لاحقاً إثر صدور بعض القوانين البيئية والقرارات الوزارية إلى الأحسن وارتفع الوعي بتجنب اختيار سحب الرمال من المناطق المنتجة والحيوية.
جمعية الصيادين
وفي كلمته تساءل عبدالأمير المغْني نائب رئيس جمعية الصيادين عن وجود تراخيص لعمليات سحب الرمال التي تتم، وقال: هل يتم فعلاً تخصيص أماكن محددة لسحب الرمال؟ وماذا بشأن القرارات الصادرة من لجنة التحقيق البرلمانية؟ وأشار إلى ما كشفت عنه اللجنة قبل سنوات والتي أكدت ان دفان الكثير من المناطق البحرية تم دون ترخيص من الجهات المعنية وأن تقديم بعض طلبات الحصول على ترخيص بالدفان تمت بعد الانتهاء منه.
وأردف: إننا كصيادين نفتخر ونعتز بأننا كنا طرفاً وسبباً في تأسيس تلك اللجنة التي هدفت إلى وقف هدر أموال وثروات الدولة من الرمال، وقال عندما أنشئت اللجنة امتنعت بعض مؤسسات الدولة عن تقديم المعلومات لها، فرفعنا خطاباً لسمو رئيس الوزراء بشأن ذلك فوجَّه بفتح أبواب المؤسسات الحكومية للجنة التحقيق.
وأكد أن الدفان يعني دفن مصيد أسماك وقطع حلقة من حلقات دورة الحياة البحرية، لأن الأسماك ترمي بيضها في الرمال العميقة وتأخذها الأمواج إلى الساحل، واليوم ليست لدينا سواحل في البحرين بل مجرد شواطىء!
وقال إن لجنة التحقيق كشفت عن خسارة البيئات والموائل في المناطق التي تم جرْفُها ودفْنُها وانخفاض التنوع السمكي جراء الردم من 400 نوع إلى أقل من 50 نوعاً فقط.
وفي مداخلته قال الأستاذ خالد السيد ممثل قطاع المقاولين إن توفير الرمال من المملكة العربية السعودية كان بديلاً جيداً لعملية سحب الرمال من البحر لكن المشكلة كانت في تعطيل الشاحنات لأكثر من عشرين ساعة لإجراءات الجمارك بجسر الملك فهد.
ومن جهته قدم الكاتب الصحفي إبراهيم النهام مداخلة طالب فيها الدولة بمزيد من المراقبة والضبط والتدقيق في ملف الرمال البحرية، وقال هناك حق في الحصول على المعلومات، وأن لجنة التحقيق لايجب أن تكون للتمويه فقط، وتساءل عن الدور الغائب لمجلس النواب في مناقشة هذا الملف المهم.
التخطيط العلمي
ثم قدم الشيخ الدكتورعبد اللطيف آل محمود رئيس الجمعية تعقيباً على مادة النقاش المطروحة فقال إنه من واقع ما تم طرحه فإن هناك خمس قضايا تُعَقِّد هذه المشكلة، أولها عدم توحيد الجهة المسؤولة عن ملف الرمال، وبقاء تقرير مجلس النواب لمدة ١٧ سنة في الأدراج دون متابعة، هذا بجانب عدم تفعيل التشريعات، وعدم وجود دراسات متكاملة لأي عمل نقوم به، وكذلك غياب الرقابة الفاعلة.
وأكد أن الحل يكمن في إيجاد وزارة للتخطيط، وقال إن الجمعية قد طالبت منذ سنوات بايجاد وزارة للتخطيط لمعالجة أزمة التخطيط العلمي والمدروس، لكن للأسف لم توجد هذه الوزارة واستشعرنا وجود تحرُّك ضد إيجادها.
وقدم الشيخ آل محمود مقترحاً لمعالجة مشكلة توفير الرمال وذبك بتوفيرها من المملكة العربية السعودية الشقيقة عبر إنشاء خط أنابيب لنقل الرمال كحال خط أنابيب النفط، وأردف أنه توجد ثلاثة أنابيب جاهزة يمكن استغلالها لذلك.
ثم قدم د. محمد الحوسني مدير الحلقة مداخلة ختامية أكد فيها أن الجمعية ستتبني توصيات هذه الحلقة التفاكرية ورفعها للجهات المعنية لإيصال صوت الصيادين والمقاولين والبيئيين لأصحاب القرار وتحقيق مصلحة الوطن العزيز بعون الله تعالى.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com