OLYMPUS DIGITAL CAMERA

خارطة «الكيان الصهيوني» تتسلل لكتاب جغرافيا.. الجزائر.. المدرسة في قلب صراع الهوية والدين

طغت مسألة الهوية والجدال المصاحب لها على الدخول المدرسي الجديد في الجزائر بين من رفعوا لواء الدفاع عن هويتها العربية الإسلامية وجعل الإنجليزية اللغة الأجنبية الأولى في البلاد، وبين أطراف علمانية وفرنكوفونية تدعو إلى مزيد من الإصلاحات، بينما تخشى السلطات الجزائرية أن تستغل الأحزاب الإسلامية هذا النقاش في الانتخابات البرلمانية المقررة في ربيع 2017.
وجددت السلطات أكثر من مرة التأكيد على أن المدرسة ليست مجالاً للمزايدة والمناورة السياسية، وأن ثوابت الأمة هي أساس المدرسة الجزائرية التي فتحت أبوابها من جديد للطلاب في الرابع من الشهر الجاري.
وقد وجدت وزيرة التربية الوطنية نورية بن غبريط، نفسها في موقع لاتحسد عليه، وفي مرمى سهام العديد من الأحزاب والتنظيمات النقابية والتيارات وخاصة الإسلامية والقومية منها، على خلفية ما تسميها (إصلاحات) تريد إدخالها على قطاع التعليم، لكنها تلقى بالمقابل دعماً من تيارات علمانية ومدنية ونقابية كذلك.
والمسألة تتلخص في كون التيار الأول يرفض (الإصلاحات) التي تريد الوزيرة إدخالها على قطاع التعليم ويرى فيها انسلاخاً عن مقومات المجتمع الجزائري وابتعاداً عنها، كاللغة العربية والإسلام والأمازيغية، ويرفض أيضاً المساس بالمناهج المدرسية، وبمادة ومكانة التربية الإسلامية، وباللغة العربية كمادة للتدريس، وبالتاريخ الوطني في المناهج التربوية.
كما يعيب هذا التيار على الوزيرة استعانتها بخبراء فرنسيين في مجال التعليم – كما تسرب في وقت سابق – وهو ما قالت بشأنه الوزيرة في ذلك الوقت إن الأمر يتعلق بالاستعانة بخبراء أجانب في مجال «إعداد البرامج وليس المضمون».

تعديلات المناهج

وأدخلت وزارة التربية هذ العام تعديلات على مناهج التعليم في الطور الأول (التعليم الأساسي)، وتخص تقليص حجم مواد العلوم الإنسانية مقابل زيادة المواد العلمية، وتقول الوزارة إنها تتم بهدف رفع مستوى التلاميذ.
وتستعد الوزارة لعرض مشروع لإصلاح التعليم الثانوي أمام مجلس الوزراء لإصلاح البكالوريا (الثانوية العامة)، تقول معلومات مسرَّبة إنه يتضمن استعمال الفرنسية كلغة للمواد العلمية بدل العربية، وتقليص معاملات مواد مثل التربية الإسلامية والعربية والتاريخ.
وقال النائب في المجلس الشعبي الوطني (الغرفة السفلى للبرلمان) لخْضَر بن خلاَّف، عن حزب جبهة العدالة والتنمية (إسلامي) «نحن نعترف أن قطاع التعليم في الجزائر بحاجة إلى إصلاح، لكن نريد لهذا الإصلاح أن يتماشى والموروث الحضاري للشعب الجزائري، وكذلك (الوثيقة الأساسية للثورة التحريرية: 1954/1962).
وأوضح بن خلاف، في تصريح لوكالة (الأناضول): «الوزيرة بن غبريط تُسيِّر القطاع بأيديولوجيتها الخاصة التي لاتتماشى وما يريده الشعب، ولا مع مواد الدستور الذي ينص على أن الإسلام دين الدولة، واللغة العربية هي اللغة الوطنية والرسمية».
وعلى هذا المنوال، يحذر نائب جبهة العدالة والتنمية مما تنوي الوزيرة القيام به، وقال إن الأمر وصل بها إلى حد التصريح في وقت سابق بأن الهوية اختيارية، وأتت بخبراء فرنسيين سراً ليقوموا بالمهمة القذرة وليمرروا هذه (الإصلاحات) خلسة».

الهوية الجزائرية

من جهته، كتب عبدالرزاق مقري رئيس حركة مجتمع السلم (إسلامي)، عبر صفحته الرسمية على موقع (فيسبوك) بمناسبة الدخول المدرسي الجديد مقالاً تحت عنوان (لن تتوقف المناورة على المنظومة التربوية).
وجاء فيه «حينما تحاول وزيرة التربية (وحلفاؤها ومن وراءها) طمأنة الجزائريين بأن (إصلاحات) المنظومة التربوية لاتمس الإسلام واللغة العربية فتلك تقنية قديمة تستعملها الأقلية الأيديولوجية المتوغلة داخل السلطة في حربها المستمرة للتمكين لمشاريعها».
ويضيف «تطلَق الإشاعات بقوة بأن ثمة تغييرات جديدة في المنظومة التربوية تتناقض مع توجهات الأغلبية الشعبية كبالونات اختبار ليقظة هذه الأغلبية، ومدى استمرارها في التمسك بمبادئها، فإن رأت غفلة أو انشغالاً أو تغييراً في الاهتمامات حوَّلت تلك الإشاعات إلى حقيقة، فإنْ وقعت ردة فعل قوية رافضة عمدت إلى تكذيب تلك الإشاعات بل وتتهم جهات سياسية ومجتمعية رافضة بأنها التي تطلق تلك الإشاعات».
ووفق مقري «هناك تقنية أخرى مكمِّلة تستعملها الأقليات الأيديولوجية التغريبية في ظل فوضى الإشاعات وردود الأفعال القوية، وهو التغيير المتدرج بالجرعات الصغيرة، أو الصغيرة جداً التي تقبلها الأغلبية في آخر المطاف بشيء من الراحة والتسليم، بالنظر إلى الحجم الكبير للتغيُّرات التي حملتها الإشاعات التي يسحبها التيار التغريبي بعدما أطلقها بنفسه من قبل».
وإلى جانب الأحزاب الإسلامية نجد أيضاً جمعية العلماء المسلمين الجزائريين (أكبر تجمع للدعاة بالجزائر) ونقابات وشخصيات سياسية أخرى ترى فيما تقوم به الوزيرة مخالفاً لركائز الهوية الجزائرية.

خارطة «إسرائيل»

وفي سياق آخر، قالت وزارة التعليم الجزائرية مؤخرًا، إنها قررت سحب كتاب مادة الجغرافيا من التداول بعد تضَمُّنه خارطة استبدل فيها اسم فلسطين بالكيان الصهيوني بشكل أثار موجة استياء في البلاد التي لاتقيم علاقات مع العدو الصهيوني.
وقال بيان للوزارة نشر على موقعها الرسمي على (الإنترنيت) «تبعاً لاكتشاف خطأ في صفحة من الكتاب المدرسي لمادة الجغرافيا للسنة الأولى متوسط، المطبوع من طرف دار المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، قررت وزارة التربية الوطنية السحب الفوري لهذا الكتاب ومطالبة الناشر بتصحيحه».
وتبرأت الوزارة من الخطأ بالتأكيد أن «النسخة التي تم اعتمادها (من قبل خبراء الوزارة) لم تتضمن الخطأ الذي يقع تحت مسؤولية الناشر».
وأعلن البيان فتح تحقيق في القضية، علماً بأن دار النشر التي أصدرت الكتاب (المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية) هي حكومية أيضاً.
وجاء في الصفحة 64 من كتاب الجغرافيا للسنة الأولى متوسط (الطور ما قبل الثانوي) والذي اطلعت عليه وكالة (الأناضول) درس حول «أكبر 10 مناطق كثافة سكانية في العالم» فيه خارطة تضمنت اسم (إسرائيل) بدل فلسطين.
وتعد هذه السنة الأولى لتداول الكتاب في المؤسسات التعليمية في البلاد بعد إدخال الموسومة (إصلاحات) في المناهج التعليمية حيز التطبيق مع الدخول المدرسي مطلع الشهر الجاري.

الأخبار المتعلقة

أترك تعليقاً *

CAPTCHA Image

Reload Image
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com